ما هو كمال الإنسان؟ هل الكمال يعني الأدب والتحدث جميلا؟ أم بمعنى الأخلاق والشرف؟ أو بمعنى امتلاك الصفات الممتازة والفريدة من نوعها؟ صحيحٌ أنّ الكمال بمعناه الشائع والمشهور يستعمل لجميع هذه المعاني، إلّا أنّ الحقيقة هي أن كمال كل شيء، هو جميع القدرات والميزات الكامنة التي يمتلكها في جوهره والقادر على ظهورها. لجميع الكائنات في العالم خصائصها الخاصة، وتظهر بعض الكمالات في مختلف الدرجات. أمّا الإنسان بصفته كائنا شاملا، فإنه يحمل جميع الكمالات برمتها من أدنى المستويات إلى أعلاها، إلا أنّ أعلى درجات كمالاته هي صفاته الإنسانية.
إن عدم الإلمام بالتعريفات، عادة ما يجعل الإنسان يخطئ ويعتبر كمالات الأجزاء المختلفة من كيانه كمالات إنسانية. ولذلك فإن كون الإنسان بطلاً في رياضة ما أو حصوله على درجات أكاديمية وعلمية عالية قد يخلق انطباعاً خاطئاً بأنه قد وصل إلى هدفه في الحياة. أو أنه إذا لم تتيح له الفرصة أن يصبح أبا أو أُما لسبب ما، فإنه يشعر بالفشل. بينما تعتبر كل هذه الأمور من الكمالات النباتية أو الحيوانية ولا علاقة لها بميزات الإنسان الحقيقية. إذن لكي يكون الإنسان إنساناً، فإنه بحاجة إلى تعزيز كمالاته وميزاته الإنسانية.
تعتبر مدرسة علم الإنسان بيئة خصبة لطرح أسئلة كبرى حول وجود الإنسان ومعناه. إن التساؤلات التي لا تزال دون إجابة حول طبيعتنا وعلاقتنا بالكون قد تساهم في شعور الإنسان بالقلق والحزن والخوف من الحياة. فغياب المعرفة الشاملة عن أنفسنا والعالم من حولنا قد يجعلنا نشعر بالوحدة والتيه، مما يعيق سعينا نحو الحب والهدوء النفسي والسعادة المستدامة.
جميع الحقوق محفوظة لصالح اللجنة الدينية للإمام المنصور (ع) تنتظر