راحة البال أم راحة العيش؟ طريق لتحقيق السكينة و السعادة

جدول المحتويات
أين نبحث عن السعادة و السكينة؟

كيف نعيش حياة سعيدة وهادئة بمعرفة النفس

في هذا العصر المضطرب الذي نعيش فيه قد يبدو مفهوما “السعادة” و”السلام” أحلاما بعيدة المنال، و كأنهما ضالة  لا يمكن الوصول إليهما مهما حاولنا جاهدين. ولكن ما هو السلام وما الذي يجب فعله للعيش في سعادة وسلام؟

هل مازال بإمكاننا الحديث عن السعادة والسلام على الرغم من كل مشاكل الحياة المعاصرة؟ هل امتلاك المال والأشياء المادية والشهرة والمكانة والتعليم والترفيه وما إلى ذلك كافٍ لتحقيق هذا الهدف، أم أن طبيعة هذه الممتلكات تختلف اختلافًا جوهريًا عما نبحث عنه؟

هل السعادة والسلام والحب هي من المفاهيم المجردة أو العواطف الناتجة عن الأنشطة الهرمونية التي تساعد الإنسان على تجاوز الأوقات الصعبة، أم أنها قابلة للتحقيق حقًا؟ ما هي خصائص الحياة الهادئة والسعيدة.

للإجابة على هذه الأسئلة، يجب أن نعرف أولاً المعنى الصحيح لهذه الكلمات.

راحة البال أم راحة العيش؟

على الرغم من كل الحب الذي نحمله لأنفسنا والجهود الكبيرة التي نبذلها لتحقيق سعادتنا، إلا أن الكثير منا لا يشعر بسعادة وسلام. على الرغم من توفر كل وسائل الراحة في الحياة، فإن ضغوطنا الداخلية ومخاوفنا تزداد يومًا بعد يوم. وإذا ما شعرنا بالرضا عن حياتنا يوما ما، فغالبًا ما يكون ذلك شعورًا مؤقتًا. هذه المسأله تكفي لشرح الفرق بين “راحة البال” و “راحة العيش“.

في الأساس، العيش في سعادة و سكينة ليست بمعنى الرفاهية والعلم والشهرة والمكانة التي تجلب لنا الراحة.

غالبا ما نواجه أفراد مرفهين حققوا نجاحا و شهرة كبيرة، و مع ذلك لا يشعرون في أعماقهم بالسلام الداخلي والسعادة، ولكنهم يشعرون بالإحباط وخيبة الأمل والاكتئاب في مواجهة تحديات وضغوط الحياة. إن العدد الكبير من حالات الطلاق والانتحار والأمراض العقلية والحزن، خاصة بين الطبقات المثقفة والمزدهرة، دليل على هذه الحقيقة المرة.

تختلف السعادة و السلام الحقيقي عن الملذات السطحية والتمتع بالثروة والشهرة والشعبية الاجتماعية أو العلمية، أو الانغماس في المرح والسفر الدائمين. من الممكن أن يكون لديك كل هذا، لكنك لست سعيدًا وهادئًا حقًا، وعندما تكون بمفردك مع نفسك، فإن كومة من الهموم والحزن والأفكار السلبية تدمر رأسك.

حتى في وسط المجتمع الديني، قد يواجه المرء أفرادًا يبدون مضطربين وخائفين وحزينين على الرغم من إيمانهم. بغض النظر عن حجم الصعوبات التي يواجهونها فإنهم يظلون غير قادرين على تحقيق السعادة والرضا. حتى الممارسات المتدينة مثل قراءة الكتب المقدسة والصلاة والانخراط في الطقوس الدينية والأعمال الخيرية تفشل في تخفيف معاناتهم.

إذاً الرفاهية و التدين السطحي غير كافيين في تنمية السعادة الحقيقية و راحة البال. ومن هنا يبرز السؤال، أين يمكن للمرء أن يبحث عن السلام الداخلي و السعادة؟

تعريف السعادة والسلام

إن السعادة وقلة الاضطراب لا تعني أنه ليس لدينا أي مشكل في الحياة، بل هي في الواقع الطريقة التي نتعامل بها مع تحديات الحياة التي تسبب الكثير من الحزن والتوتر.

الشخص الذي لديه المهارة في التعامل مع المواقف الصعبة يظل هادئًا ولا يفقد ثقته وصبره حتى في أصعب الأوقات. ذلك لأن السلام الحقيقي والسعادة لا يعتمدان على عوامل خارجية، بل ينبعان من داخل النفس. و لكن، ماذا تعني هذه الجملة؟ لماذا لا تساعدنا ممتلكاتنا المادية وحتى المكاسب الروحية على الحفاظ على هدوئنا الداخلي؟

نحن لدينا بالذات السعى إلى تحقيق كل ما هو جيد وكامل، بغض النظر عن نوعه: الثروة والمعرفة والجمال، إلخ على الرغم من أن كل من هذه الكمالات  تنتمي إلى فئة مختلفة، إلا أنها كلها جذابة بالنسبة لنا.

إن رغبتنا في الأشياء الجيدة كبيرة لدرجة أنه يمكن  لطبق جميل أن يثير إعجابنا ويجعلنا نريد امتلاكه. إننا  نشعر بالسعادة عندما نصل إلى أي نوع من الكمال ونشعر بالحزن بفقدانه. على سبيل المثال، نعاني من الفقر ونشعر بالسعادة عند الحصول على الثروة، لكن هذه السعادة لا تدوم طويلاً. إننا ودوما عند الوصول الى أي من رغباتنا، نشعر بقلق خفي لفقدانها.

إننا وفي الوقت نفسه، نرغب في  امتلاك المزيد من الأشياء الجيدة، وهذا الشوق والتوق إليها يجعلنا حزينين مضطربين ومكتئبين.

كل هذه الممتلكات المحدودة والعابرة لا تساهم في سعادتنا و هدوءنا، بل هي حواجز أمامها. إننا نشعر بالرضا فقط و فقط عندما نرتبط و نمتلك أمورا غير محدودة وغير قابلة للتلف لذلك يمكن تعريف السلام والسعادة على النحو التالي:

السعادة و السلام شعور عميق و مستقر بداخلنا وتعتمد هذه المشاعر على مصدر لا نهائي، وليس على أشياء خارجية مؤقتة ولا تتحول إلى الحزن والقلق في ظل ظروف مختلفة من حولنا.

ما هو أساس الحزن والقلق

وفقا للتعريف الذي قدمناه عن السعادة وراحة البال، فإن أحد أسباب فشلنا في توفير السعادة والسلام هو أننا سرنا في طريق السعادة دون وعي. نحن نحب أنفسنا، ولکن بسبب عدم معرفتنا لأنفسنا بشكل صحيح، فإننا نكافح عبثًا. المعرفة والوعي هما شرطان أساسيان للنجاح في كل شيء. فكما اننا لا يمكننا إصلاح السيارة دون معرفة هيكلها، فإن من المستحيل أن نجعل هذا الإنسان الطموح المضطرب مسالمًا وسعيدًا دون معرفته ومعرفة ما يجلب له السعادة و راحة البال.

بشكل عام، نحن لا نعيش حياتنا وفقًا للتعريف الحقيقي “للنفس“، إننا لا نعرف قواعد وصيغ وجودنا ونحاول أن نجد السعادة و راحة البال لوجود لا نعرفه على الاطلاق. فترانا نسعى إلى الراحة الأبدية في أمور مثل السلطة والثروة والشعبية وما إلى ذلك، بينما كلها أوهام فانية. حتى عندما نلجأ إلى الدين، فإننا نغفل عن حقيقتنا وحقيقة الدين وتأثيره على وجودنا. نتيجة لذلك، ليس لدينا إيمان حقيقي و الإله الذي قد رسمناه في خيالنا لا يمكنه أن يجعلنا نشعر بالهدوء والأمان الداخلي.

في هذا المقال لقد أدركنا أنّ الشعور بالفرح والسعادة يجب أن ينبع في داخلنا و لا يتحققان في الخارج. و لكن ما هو المصدر الذي يخلق هذا الشعور في داخل الإنسان؟ سنتحدث عن هذا في المقالات القادمة.

اكتب رأيك