ما هي قوة الخيال وما هو دورها في حياة الإنسان؟

جدول المحتويات
ما هو الخيال وما هو الدور الذي يلعبه في حياتنا؟

ما هو الخيال وما هو الدور الذي يلعبه في حياتنا؟

تخيل شيئا تتمناه! في اللحظة التي تتمنى ذلك، مهما كانت الشروط والمميزات، فإنه يصبح متاحا لك في ذهنك بدون أي نقص، حتى لو كان ذلك مستحيلًا!

لا تتعجب! فهذه هي من خصائص القوة العجيبة للخيال. لذا فإن الإجابة على سؤال: “ما هو الخيال؟”، يمكن أن تكون أنّه “عالم تستطيع فيه أن تحصل على أي شيء إذا قمت بالإرادة فقط”.

ولكن ما هو مكانة التخيل أو الخيال بين قوى النفس المختلفة؟ مع أن الخيال يعتبر من أوسع أنواع الإدراك، إلا أن مرتبته أدنى من الوهم والعقل، لأنه ليست له قيود الإدراك العقلي ولا يخضع لأي قواعد وضوابط. على سبيل المثال، يمكننا أن نتخيل شيئًا قد يكون مستحيلا من الناحية العقيلة. مثل بركة معلقة في السماء، أو شجرة تنمو بشكل عكسي مع جذورها في الأعلى وأغصانها في الأسفل، أو نهر يجري نحو أعلى الجبل بدلاً من أن يتدفق إلى أسفله. كل ما نتمناه في العالم، بغض النظر عما كان ممكنًا عقليًا أم لا، يمكن أن يأتي إلى الوجود في مخيلتنا.[1]

إن طبيعة الخيال ومكانته ودوره في مستويات الوجود الإنساني يتمثل في أنّ مستوى الخيال أعلى من الحس، وبما أنّه بعيد عن المادة نوعا ما فهو أرق من الحس. عندما نرى شيئا، تتكون له صورة في أذهاننا حيث تبقى هذه الصورة حتى بعد أن نغمض اعيننا. وهكذا يمكننا تذكرها. مثل محادثة أجريناها مع أحد في يوم‌ ما، أو لمس زهرة لمسناها من قبل، أو طعم الطعام الذي نحبه أو رائحة الزهرة التي تجعلنا نشعر بالارتياح عندما نشمها.

الخيال هو تصورٌ لشيء كنا على صلة به من خلال أحد حواسنا، وعلى رغم انقطاع ارتباطنا به بشكل ملموس، إلا أن صورته لا تزال محفوظة ويمكن تذكرها.  الخيال هو بمثابة مطبخٌ للنفس. إننا نربي ما لا يمكننا الوصول إليها في مخيلتنا، ونجمع بين خيالات مختلفة، و نصل الى ما قمنا بإنشائه، ثم نستمتع بما وصلنا اليه. في عالم خيالنا، فترانا نطير ونتقمص الأدوار ونصبح أبطالاً أو أطفالاً، نكبر و…

اين يتمحور خيالك؟ ما هي انواع الخيال التي تعتريك؟ الإجابة عن ذلك، مؤشّر على قيمتنا الحقيقية ومعدل نمونا.

ما هي آلية التخيل؟

بناءً على ما ذكرناه فإن عالم الخيال لدينا يميل نحو الأمور التي نرتبط بها بشكل أكثر. وكما يقول المثل: “كل إناء بما فيه ينضح”، كل ما خلقناه في عالم خيالنا يظهر في سلوكنا وأفعالنا. بالإضافة إلى ذلك، فإن الخيالات التي نربيها في أذهاننا تعتمد على أحوالنا العامة.  مثلاً عندما نسلم إدارة خيالنا لشهوتنا أو غضبنا، فيصبح من الصعب علينا التحكم في سلوكنا. لأنه كما تعتبر المحسوسات كمدخلات للنفس الانسانية، فإن الخيال أيضًا يتم انجذابه في النفس و يؤثر عليها، تماما مثل الصورة المطبوعة على شاشة الكاميرا، فإنه يطبع على شاشة النفس.

إنّ النفس الإنسانية لا تتغذى على الخيال فحسب، بل على جميع مدخلاتها باستمرار، و تنمو بما يتناسب مع قيمة وفائدة ما تتغذى عليه. ولكن، بما أن هذا العالم هو عالم المقاييس[2] و لكل جانب أبعاد معينة ، حتى بالنسبة للحواس والخيال والوهم، فإذا تغذت النفس الإنسانية من هذه الأمور أكثر مما تحتاج إليه، فسوف تتغلب الطبيعة والغرائز الحيوانية على الفطرة الإنسانية.

يكون الخيال مفيداً عندما يكون بمثابة سلم يقربنا من  إله الجزء الإنساني من وجودنا و يفتح لنا باباً للوصول إلى السكينة والسعادة الدائمة. وإلا فإنه لن يكون سوى وسيلة للهروب من حقيقة الحياة ومنهل تكوين خيالات كاذبة وغير مثمرة. عندما يتجاوز الخيال حدوده، فإنه يحولنا إلى أشخاص يعيشون في عالم الخيال، يقعون في الحب، و يخطون على طريق النجاح، قد يقاتلون أو يعيشون في سلام، وفي النهاية، لن تكون حقيقة حياتهم اكبر من تلك الخيالات والأوهام الباطلة.

الخيال هو المحرك لحركة الإنسان

كل جزء من وجودنا له احتياجات متوافقة ومتطابقة مع نفس ذلك الجزء. فكما أن المحسوسات تعتبر قرينة للجانب الحسي، فإن التخيلات هي قرينة خيالنا حيث أن الخيال يميل إليها الخيال ويستقر فيها.

إجابة أخرى يمكن تقديمها عن ماهية الخيال هي أنّ الخيال هو المحرك و الدافع الذي قد يساعدنا في تجاوز المواقف الصعبة والتغلب عليها، كما أنه يحفزنا على السير في طريق النمو. على سبيل المثال، إذا كان الإنسان يواجه امتحانا صعبا، فإن ما يحفزه على المحاولة والاستمرار، هو تخيل اليوم الذي قد اجتاز فيه الامتحان ورأى نتيجة جهوده. الخيال يجذبنا نحوه مثل المغناطيس من خلال خلق صورة للمستقبل. إذا لم يكن هناك شغف في قلب الإنسان لشيء ما، فإنه لن يرغب فيه أبدا. و الخطوة الأولى لخلق هذا الشغف هو انغماس العقل و القلب في خيال الوصول لهذا الشيء، والذي لا يكون ممكنا إلا عن طريق التلقين والخيال. هذه قاعدة مهمة تتعلق بالخيال و الاستخدام الصحيح له.

في هذا المقال شرحنا معنى الخيال و تحدثنا عن وسعة النطاق لخيال الإنسان و قوته وأهميته ودوره. تعلّمنا أنّه من خلال خلق الإثارة والرغبة، يمكن للتخيلات الإيجابية أن ترفع الإنسان في طريق النمو، بينما يمكن للتخيلات السلبية أن تسحبه إلى طريق مسدود وتحول دون حركته. إذا كان الإنسان منغمسًا في خيالاته أكثر من اللازم، فسيكون غير متوازن و ستتغلب طبيعته على فطرته، وبالتالي سيتوقف بالتأكيد عن الوصول إلى معشوقه الحقيقي أو الغاية والهدف المطلوب.

إذا كنت مهتمًا بالحصول على المزيد من المعلومات حول المستويات الأخرى للنفس البشرية، يمكنك قراءة مقال “ما هو الوهم وما هي علاقته بالتوهم وما الدور اللاي يلعبه في حياتنا؟

[1] . hekmah.org

[2] . سورة القمر : 49   إِنَّا كُلَّ شَيْ‏ءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ

اكتب رأيك