ما هو تعريف الأمنية، ومن أين تنبعث أماني الإنسان؟
الأماني و القانون، كلمتان مختلفتان تثيران أفكار مختلفة عند الإنسان. عندما نسمع كلمة “امنية“، نستحضر في خيالنا بيئة حالمة ورقيقة مليئة بالسعادة، و على العكس من ذلك، فإن كلمة “قانون” تثير أفكارا جافة تتعلق بمجموعة من مصطلحات صارمة ثقيلة ومعقدة تشمل البنود والمواد والملاحظات. مع ذلك، من المثير للاهتمام أن نلاحظ أنه حتى احلامنا و أمانينا يلتزمان بقوانين خاصة. بعبارة اخرى، حتى الأمنية التي تتعامل مع العالم الخيالي تخضع لقواعدها الخاصة. هذه القواعد لا غنى عنها في رحلتنا نحو معرفة النفس.
إن امتلاك الأماني و التوق الفطري سمة متأصلة في جميع البشر على جميع المستويات والتصنيفات. سواء كان المرء طفلا أو بالغا، ثريا أو فقيرا، موظفا أو مديرا، رجلا أو امرأة على حد سواء، فإن للجميع أحلام ورغبات. باختصار، التمني لا يعتمد على أي من التصنيفات المعتادة بيننا كبشر، فما يتمناه الإنسان و يرجوه هو المحرك الدافع لقلبه وغياب هذه الرغبة هو مؤشر خطير ينذر بوجود إحباط عند الإنسان.
إذن كل الناس في العالم يخلقون أحلامًا جديدة يوميا ويسعون إلى تحقيقها. ولکن، كيف يمكننا إدراج هذه الظاهرة الشائِعة والمنتشرة في إطار منظم مما يسمح لنا أن نكشف و نوثق قوانينها؟
كيف تؤثر القوانين على حياتنا؟
هل سبق لك وأن حاولت الجلوس على الهواء أو المشي على الماء؟ هل خطرت ببالك فكرة غمر يدك طواعية في النار أو تعزيز سرعتك بالضغط على دواسة الفرامل؟ بالطبع لا. لماذا؟
من المعترف به على نطاق واسع أنه في العالم، هناك عدد لا يحصى من القوانين التي تحكم حياتنا وتجبرنا على الالتزام بمبادئها بغض النظر عن ميولنا الشخصية. لقد ترسخت هذه القوانين فينا منذ الطفولة، أو تعلمناها من خلال التجربة والخطأ. مثل قانون الجاذبية، وزن وخفة الأشياء، قانون الفعل ورد الفعل ومئات القوانين الأخرى. بغض النظر عن خلفيتنا التعليمية أو مهنتنا، فإن معرفة هذه القوانين وتأثيرها على وجودنا يتجاوز حدود معرفة القراءة والكتابة أو الإنجازات الأكاديمية. هذه القوانين لها تأثير متساوي على كل فرد. يكمن الاختلاف الوحيد في أن الشخص الذي يتعلمها ويستطيع تحليلها بشكل صحيح، سوف يعاني من مشاكل أقل ويكون قادرًا على الاستفادة من هذه القوانين لصالحه.
على سبيل المثال، المزارع الذي يوجد في أرضه منحدر يعرف أن المحاصيل الموجودة في الجهة العليا من أرضه لن يتوصل إليها الماء بصورة كافية، لذلك فهو يزرع المحاصيل التي تحتاج إلى المزيد من المياه في الجهة السفلى من أرضه، لأنه بغض النظر عن معرفة القانون الذي يحكم الأسطح المنحدرة، فهو يعلم أن حركة الماء تتجه نحو الأسفل.
عندما تصبح القواعد سائغة!
لقد خُلق العالم على أساس الرياضيات والقواعد، حيث تلتزم كل الظواهر التي نواجهها في العالم بمنطقها وقوانينها. هذه القوانين تتشابك و تتماشى بانسجام مع بعضها البعض. في الواقع، نحن نبحر في نظام رياضي معقد، وكلما زادت معرفتنا به، نجحنا في الحياة.
في حين أننا نملك معرفة لا بأس بها عن العديد من القوانين الرياضية التي تحكم وجودنا، إلا أن هناك عدداً لا يحصى من القواعد التي لا تزال محجوبة عنا. على سبيل المثال، نحن نعرف قانون الجاذبية وقانون السببية و قانون اللزوجة، بينما نحن لا نعرف الكثير عن قوانين أخرى مثل قوانين اللانهاية، والقضاء والقدر، والاختبار والبلاء، وما إلى ذلك. وكما ذكرنا سابقا، فإن دور وتأثير هذه القوانين على حياتنا لا يعتمد على علمنا بها، لانها وفي جميع الأحوال، سوف تؤدي وظيفتها و تحقق غرضها في حياتنا. ولكن، من خلال التعرف على هذه القواعد وأخذها في عين الإعتبار في قراراتنا، فإننا لن نواجه تحديات الحياة بسهولة أكبر فحسب، بل ونستغل هذه القواعد لصالحنا.
اكتشاف المشاكل في نظام الأماني
عندما يكون هناك نظام لا يعمل بالشكل الذي نتوقعه، فإن من الطبيعي أننا نبحث سريعا عن السبب الكامن خلفه و كشف الخلل لمعرفة الجزء الذي أعاقه عن العمل كما هو مخطط له. و بالمثل، فالشيء نفسه ينطبق على الرغبات والأماني. عندما نعجز عن تحقيق أمنية ما على الرغم من مساعينا المبذولة، فهذا يعني أن جهودنا لم تتماش مع القوانين المخصصة لها، أو أنها كانت تتعارض مع هذه القوانين. لذلك، لحل هذه المشكلة، لا يوجد لدينا خيار آخر غير اكتشاف هذه القوانين الحاكمة و السعي لانسجام أعمالنا معها.
على سبيل المثال، وفقًا لقانون اللانهاية، لا تعرف رغبات الإنسان وأمانيه أي حدود، فإنه وبسبب رغبته و لهفته الدائمة التي لا تشبع، وعلى رغم نجاحه في المجالات التي يرغبها، فإن هذا لا يمنعه من توقه لتجربة مجالات أخرى والتجول من مجال إلى مجال والانتقال من أمنية إلى أخرى.
إن التعرف على قوانين الخلق يساعدنا على معرفة أنفسنا بشكل أفضل وأكمل ويكشف النقاب عن أمور دقيقة قد تكون فاتتنا من قبل. تعمل هذه الأمور كمفتاح يمكننا من خلاله تحديد و تعريف أماني ورغبات تتناسب مع قيمتنا الإنسانية، و ترتيبها بصورة صحيحة لكي نصل في نهاية المطاف إلى أهدافنا بجهد أقل.
في هذا المقال، توصلنا إلى فهم أن العالم يعمل وفقًا لمجموعة قوانين خاصة به، مما يؤثر على حياتنا ويحدد مسارها طوعًا أو كرهًا. إن معرفة هذه القوانين والانسجام معها سوف تساعدنا في ترتيب وهندسة أحلامنا وستوصل بنا إلى هدفنا النهائي بشكل أسرع. في سلسلة المقالات القادمة سوف نشرح القواعد التي تحكم الرغبات الإنسانية.
في النهاية، إذا كنت ترغب في الحصول على مزيد من المعلومات حول الأساس الرياضي العميق الذي بُني عليه للعالم، فإن المقالة “ماذا يعني أن العالم خلق رياضيا؟” سوف يساعدك في هذا الصدد.