من هو المحبوب الحقيقي للإنسان؟ وما معنى “إله” في عبارة “لا إله إلا الله” ؟

جدول المحتويات
"يعتبر الدين هو طريق وصولنا إلى محبوبنا الحقيقي أي هو الله تعالى"

هل الله سبحانه وتعالى هو المحبوب الحقيقي لنا حقا؟

من أو ما هو محبوب قلوبنا؟ سيارة فارهة من طراز بوغاتي، أم شريك حياتنا، أم الفيلا الرائعة الذي نحلم بها دائمًا؟ أم هو الله سبحانه وتعالى؟ على أي حال فإنّ المحبوب أو “الإله” مهما كان، يلعب دورًا حاسمًا في حياتنا، لأننا فقط عندما نصل إلى محبوبنا ومعشوقنا، سوف نجد السعادة والسلام.

إن كل جزء من وجودنا له إلهه ومحبوبه الخاص ويستخدم عبارة “لا إله إلا” عندما يشير إليه. فمثلًا  الجانب المادي الحسي للإنسان لا إله له غير المحسوسات، و الجزء الخيالي لا يوجد لديه إله غير المخيلات، و أما العقل والوهم فلا إله لهما إلا المعقولات والموهومات. وعندما يتعلق الأمر بالجانب ما وراء العقلي و المحبوب الحقيقي فلا إله له غير الله سبحانه وتعالى.

يصاب جزء من وجودنا بالنقص والخلل عندما لا يصل إلى محبوبه أو ما يسبب له السكينة و الهدوء. فعلى سبيل المثال، تصبح العين عمياء إذا لم تستطع الوصول إلى محبوبها وهو النور، تصبح الأذن صماء إذا لم تصل إلى محبوبها وهو التردد. إلا أن أشد حالات النقصان هي عندما نكون ناقصين كإنسان، بمعنى أننا نكون على هيئة إنسان، ولكن تنقصنا الشخصية الإنسانية والقدرة على بناء وتطوير علاقة مع محبوبنا الأعلى وهو الله، في بُعدنا الإنساني.

إن لمفهوم عبارة “لا إله إلا الله” حقيقة ثُنائية الأبعاد. بُعدُها الأول هو توحيد الله سبحانه وتعالى، وبُعدها الثاني هو إنسانٌ إلههُ “الله” سبحانه. عبارة “لا إله إلا الله” هي الحقيقة الوحيدة في قصة حياتنا. إنها قصة حياة كائن يطلب اللانهاية، إذ أنه قد انفصل من أصله و وقع في حصر القيود والحجب مع دخوله العالم بحيث أنّه قد يُخطئ في تمييز إلهه ومحبوبه الحقيقي. نحن البشر يجب أن نسير على طريق الرجوع و التوجه إلى مقرّنا الحقيقي الأول وِفقَ الخطة التي رسمها لنا محبوبنا. وليست هذه الخطة إلا الدين الذي تم ترتيبه للجانب ماوراء العقلي لكي يوصلنا إلى حقيقة “لا إله إلا الله“. يعتبر الدين هو طريق وصولنا إلى إلهِ غايتنا ومحبوبنا الحقيقي أي هو الله سبحانه وتعالى.

من أین یمکن الحصول علی السعادة والسلام؟

جميع تحدياتنا في الحياة تهدف إلى تحقيق السلام والسعادة. إننا نعمل ونشكّل حياتنا الزوجية، ونسافر ونجتمع معًا، وندفع الأموال وندرس.. و لا نرغب في أن نكون مَلِكا ثريّا ومضطربا، ولكن قصتنا تشبه الشخص الذي يستخدم كل المفاتيح لفتح باب السرور والسكينة، باستثناء المفتاح الرئيسي. وبِما أنّنا قد نسینا بُعدنا الإنساني فإننا غير مدركين أنّ المفتاح الرئیسي لفتح باب السرور والسکینة هو في أيدي الجانب الإنساني لدينا.

إذا لم نكن قادرين على أن نؤمن بحب الله سبحانه، فهذا إمّا لأن الجانب ماوراء العقلي لدينا لم يتغذّ بصورة صحیحة و لم يبلغ النضج الكامل، أو أن هذا الجانب ليس له سيطرة على وجودنا على الإطلاق. وبالتالي فإن الأهداف والخطط التي وضعناها لأنفسنا لا تتوافق تماما مع هدف خلقنا، وعلينا أن نسلك طريقًا طويلاً للوصول إلى حقيقة “لا إله إلا الله“. ولكن، يمكننا أن نصل إلى مرحلة التصديق لهذه الحقيقة والخروج عن مجرد القول بعبارة “لا إله إلا الله” من خلال التمارين.

إنّ الله سبحانه وتعالى هو الكمال الحقيقي المطلق واللانهاية. وكل خطوة نخطوها، وكل شيء نختاره، وكل ممارسة نحاولها، إذا لم تقربنا من الله أو لم تؤدّي إلى زيادة حب الله في قلوبنا، فإنها لن تكون إلا عائقًا وحاجزًا وستلحق الخسارة والضرر بنا. إن مستوى إنسانيتنا مرتبط بمدى استفادتنا من وجود الله والكمال و المحبوب الحقيقي. في الحقيقة، فإننا سنحظى بالسعادة والسكينة الدائمة بقدر استمتاعنا من وجود الله سبحانه وتعالى واقترابنا من المحبوب والمعشوق في الجانب الإنساني أو ماوراء العقلي.

کلّ المحبوبات في خدمة الله

ولکن لماذا یجب أن تکون جمیع محبوباتنا في خدمة محبوب الجانب ماوراء العقلي؟

تخیّلوا أننا في طریقنا إلى وجهة محددة، وهذه الوجهة تُعتبر الهدف النهائي من السير، وكل إجراء يقربنا من وجهتنا نستقبله و نرحب به. ومن جانب آخر، فإننا نتجنب أي توقف غیر ضروري أو تصادم أو انشغال في أعمال تبعدنا عن هدفنا النهائي. في هذا التمثیل، فإن الهدف هو الوصول إلى المقصد، وفي الحیاة الحقیقیة، الهدف هو الوصول إلی السعادة والسکینة الدائمتين، ولا یمکن أن نحقق ذلك إلا من خلال الوصول إلی محبوبنا الحقیقي وهو الله أو الکمال المطلق.

وبما أنّ جذورنا لا تتعلق بالدنیا المادیّة فنحن نطلب اللانهاية ونعشق الله سبحانه وتعالى، وإذا تخلينا عن محبوبنا اللانهائي ورغبنا في الکمالات المحدودة کالثروة والجمال والقدرة والعلم وغفلنا عن محبوبنا الحقیقي، فسوف نخرج من حالتنا الطبیعیة والتعادل الإنساني أو بعبارة أخرى سنصبح فاسقين.

يتعتمد توازن وجودنا على أن يكون الجانب الإنساني أو ماوراء العقلي منا هو الذي يقود نفسنا الإنسانية، أي أن تکون جميع أبعاد النفس وسائر قواها في خدمة هذا الجزء من وجودنا، بحيث تسعى جميع أبعاد وجودنا معًا للوصول إلى محبوبنا الحقيقي. إذا نظمنا أفكارنا وسلوكنا واختياراتنا وعلاقاتنا على هذا الأساس، وصنفنا المحبوبات والكمالات السفلى في وجودنا، فإننا سنكون قادرين على جعل أنفسنا في الحصن المستحکم لعبارة “لا إله إلا الله“. وفي هذه الحالة، سنحصل على السعادة والسكينة الدائمتین بجانب محبوبنا الحقيقي.

لکن إذا لم تکن قیادة نفسنا بید جانب ماوراء العقل فسیحاول کل من أبعاد وجودنا إلی امتلاك رئاسة النفس عبر استخدام المیل إلی اللانهایة في وجودنا وکلُّ من هذه الأجزاء یَجُرُّنا إلی حیث یرید وهذه هي حالة يعاني منها الکثیر منّا،  اذ ترانا نشغل أنفسنا بألف تحدّي ومشکلة مختلفة ونسعی لأن نکون الأفضل في کل مجال لکن مع کلّ هذه المحاولات لا نشعر بالرضا والسرور والسلام.

لقد أشرنا في هذه المقالة إلى محبوبات الأجزاء المختلفة من وجودنا وأكدنا أنّ مستوی إنسانیّتنا یرتبط بمدی ارتباطنا بمحبوب البُعد ماوراء العقلي أو الإنساني أي الله سبحانه وتعالی. ان مدی سعادتنا وسکینتنا تتعلّق بعلاقتنا واقترابنا من محبوبنا الحقیقي فنکتسب الفرح والسکینة والنشاط والحبّ الدائمي بمدی هذا الاقتراب. شرحنا أيضا أننا عندما نکون في حالة الاعتدال الإنساني فإننا سوف تقوم بترتیب علاقاتنا واختیاراتنا و محبوباتنا بحیثُ أنها تکون في مسیر الوصول إلی محبوبنا الحقیقي أي الله سبحانه وتعالی.

اكتب رأيك