ما هي علاقة القرآن بالنفس الإنسانية؟ هل بإمكاننا فهم القرآن بمفردنا؟

جدول المحتويات
ما هي علاقة القرآن بالنفس الإنسانية؟ هل بإمكاننا فهم القرآن بمفردنا؟

كيف تتجلى علاقة القرآن بالنفس الإنسانية وعلى يد من؟

علاقة القرآن بالنفس الإنسانية هي علاقة فريدة وخاصة. في المقالات السابقة، أدركنا أن الإنسان هو الكائن الأكثر تفوقًا بفضل بعده الإنساني والذي يتجاوز العقل، وقد تم خلق جميع الكائنات وفقًا لاحتياجات ومستويات وجودنا. الكوكب الذي نعيش عليه، والمجرة التي نحن فيها، والنباتات، والحيوانات، والبحار، وكل ما يحيط بنا، تم إنشاؤها جميعا من أجلنا ولها علاقة وجودية معنا. ومع ذلك، فإن علاقة القرآن بالنفس الإنسانية تختلف ولا تتبع هذه القاعدة. إن القرآن ليس مجرد كتاب ذكر الله فيه احتياجاتنا والقوانين التي نحتاجها في الحياة. القرآن هو تجسيد مكتوب لله، وقد تجلت فيه أسماؤه وصفاته بشكل كامل. في الواقع، إن نفوسنا هي التي تم بناؤها على أساس القرآن، والقوانين المرتبطة بالنفس مجتمعة جميعها في القرآن.

قد توجد هناك إمكانيات وقدرات في الحياة لم نستغلها بالشكل المطلوب بسبب الجهل أو التهاون. قد نقوم بتقدير سطحي لشيء ما ونترك ظروفه وإمكانياته دون استغلاله بالشكل المناسب. قد لا يسبب ذلك في أضرار جسيمة في كثير من الحالات، ولكن بشكل طبيعي، كلما زادت قيمة شيء ما، زادت الخسائر الناتجة عن عدم استغلال قدراته وإمكانياته. على سبيل المثال، إذا استخدمنا مطرقة لتثبيت مسمار في الحائط، فإنه لن يحدث شيء للمطرقة، لكن إذا استخدمنا ساعة ذكية لتثبيت المسمار، فإننا بالتأكيد سنتسبب في أضرار للساعة.

ومع ذلك، يمكن أن تكون هذه التهاونات، بغض النظر عن قيمتها ومصداقيتها المادية والدنيوية، عابرة ومحدودة، ولكن في بعض الأحيان، فإننا نتجاهل أمورًا يكون الإهمال والتهاون فيها ثمنها الدائم. على سبيل المثال، إذا ارتكبنا خطأ فيما يتعلق بذاتنا وحقيقتنا أو الكتاب الذي أرسل ليهدينا، أو لم ندرك أهمية علاقة القرآن بذواتنا، فإن خطئنا لن يمكن تصحيحه بسهولة.

ما هي تأثيرات الاقتران والقرب من القرآن؟

كل اقتران وعلاقة سواء كانت إيجابية أم سلبية لها تبعات ونتائجها الخاصة. بشكل أساسي، من يشعر بالاقتران مع الظواهر الإلهية ليس كمن يشعر بالقرب من مواد وظواهر الدنيا. في الواقع، إننا جميعًا وعبر الجانب الإنساني نرتبط بالقرآن أو كلام الله الذي يجسد أسماءه وصفاته المكتوبة، ولكن حسب الطريقة التي نفسر بها أنفسنا وحياتنا، يمكن لهذا الاقتران أن يظهر بوضوح أو يتلاشى في عيوننا. بما أننا أشرف المخلوقات و نجسد أسماء الله وصفاته أيضا، فإن القرآن هو في الواقع حقيقتنا. حقيقة اذا اقترب احد منها فقد خطى نحو الكمال المطلق أو الهدف الأسمى لخلقنا.

إن كل آية من القرآن تتحدث عن النفس الحقيقية وتقدم طريقًا لتوجيه سلوكنا البشري. إذا اقتربنا أكثر من مضمون الآيات القرآنية وأطعنا تعاليمها بشكل أكبر، سنكتسب المزيد من النور من هذه الآيات. إن قيمتنا تعتمد على مقدار إيماننا بالقرآن، واتباعنا لتعاليمه، والنور الذي نكتسبه من خلاله، و هذا ما يقربنا أكثر من حقيقتنا البشرية.

قراءة القرآن وحدها لا تكفي، لأن قيمتنا في الآخرة تعتمد على مدى تحول القرآن إلى جزء من ثروتنا وممتلكاتنا. فعلى الواقع، كلما لازمنا القرآن وتقدمنا نحوه، كلما أظهرنا المزيد من صفات الله وأسمائه في حياتنا، وتحولنا إلى فعل على أرض الواقع. ومع ذلك، فإن اقترابنا من هدف خلقتنا يتوقف على قربنا من القرآن وتوافق وجودنا مع آياته، أو بمعنى آخر، على فهم القرآن كعلاقة حيوية مع أنفسنا وتعزيزها.

هل نحن قادرون على التواصل مع القرآن بمفردنا؟

  • هل نحن بمفردنا قادرون على استيعاب القرآن أو كتاب خلقتنا؟
  • هل يكون تفسير القرآن واستخلاص أسماء وصفات الله، وكشف حقيقته تحت وصاية عقلنا المادي ومعرفتنا المحدودة؟
  • هل لدينا القدرة على استخلاص القوانين القرآنية التي تحكمنا؟
  • كيف يمكننا أن نتعرف بمفردنا على مستوى أنفسنا وتصميمها، لنكتشف علاقتنا بين القرآن وأنفسنا؟

الحقيقة هي أن عقولنا المحدودة لا تملك حتى القدرة على فهم أبعاد وجودنا المختلفة. إنها لا تعرف من أين جاءت وإلى أين تتجه، وحتى الاقتران بالقرآن يثير التعجب لديها. لذا، نحن بحاجة بالتأكيد إلى مساعدة وإرشاد لاستخدام القرآن كأكمل وأكثر كتاب متخصص وشامل متاح للبشر، ولكن ليس إرشاداً على مستوى وقدرتنا الخاصة.

إذا كان من المفترض أن يكون دليلنا مثلنا، أي عقليًا و ماديًا ومحدودًا ولا يمكنه تقديم رؤية شاملة لموقع ومصدر وهدف الإنسان، فإننا لن نذهب بعيدًا بهذا الدليل. صحيح أن القرآن جاء ليهدينا، ولكننا بدون نموذج يرسله لنا خالقنا بعيدًا عن أي خطأ، ليست لدينا القدرة على فهم العلاقة بين القرآن وأنفسنا وبلوغ هدف خلقتنا. بدون هذا الدليل المتخصص، يظل القرآن كخزان من الرموز المشفرة لا يمكننا الاستفادة منه.

بعبارة أخرى، إننا تحتاج إلى متخصص معصوم يمتلك معرفة إلهية ويفهم رياضيات وبنية أنفسنا بالكامل ويفهم القرآن تمامًا. يحتاج هذا المتخصص المعصوم إلى أن يكون التجلى الكامل لأسماء الله وصفاته وأن يكون قادرًا على أن يقرّبنا من هدف خلقتنا من خلال علاقة القرآن بالنفس الإنسانية. في الواقع، بدون وجود هؤلاء المتخصصين الذين هم الأنبياء الإلهيون والأئمة المعصومون، لن نكون قادرين على تفسير القرآن والاستفادة منه ولن نستطيع فهم العلاقة بين القرآن وأنفسنا.

في هذا المقال، ذكرنا أن علاقتنا بالقرآن هي علاقة مختلفة وأنه قد تم بناء أنفسنا استنادًا إلى القرآن. ولذلك فإننا لا يمكننا فهم القرآن واكتشاف العلاقة بينه وبين هيكل وحقيقة أنفسنا. القرآن هو حقيقتنا، ولكن لفهمه وتفسيره وشرحه، نحتاج إلى متخصصين و معصومين يمتلكون فهمًا كاملاً لأبعاد وجودنا ورموز القرآن والعلاقات بينها. وهؤلاء الخبراء المعصومون هم الأنبياء الإلهيون والأئمة.

هل تشعر أيضاً بحاجة إلى مساعدة وتوجيه في فهم القرآن؟ هل فكرت من قبل في العلاقة الوجودية بين ذاتك و القرآن؟ يُرجى منك مشاركة آرائك حول هذه العلاقة معنا.

اكتب رأيك