کیف نتمنی أمنية | القانون الأول في الأمنيات، الأمنيات الحقيقية

جدول المحتويات
القانون الأول للأماني: أنا أتمنى، إذن أمنياتي موجودة!

الأمنيات الحقيقية وقوانينها

أنا أتمنى، إذن أمنياتي موجودة! هل تنطوي أمنياتنا و رغباتنا البسيطة هذه على ميزات لتوصلنا إلى مثل هذه النتيجة؟ للوصول إلى إجابة صحيحة يجب أن ندرس مفهوم “الأمنية” أو “الطلب” بالكامل. كل البشر الأحياء يملكون أماني و طلبات. لا يوجد أحد على وجه الأرض يدعي أنه ليس لديه أمنية أو طلب أو محبوب أو معشوق. كل المراتب الوجودية للإنسان من أدناها (الحس) إلى أعلاها (القلب) لها رغبات و أماني، منه الطعام والجمال وحب الرئاسة واكتساب العلم والحياة الأبدية ومع أن كل من هذه الأماني ترتبط بجزء من وجودنا إلا أن لها جميعا ميزات مشتركة.

يعد الطلب والتمنّي من المفاهيم التي قد ترسخت فينا منذ الطفولة ولكن مررنا بها ببساطة متجاهلين طبيعتها. طلب كل شيء له خمسة قوانين، بمعنى أننا إذا طلبنا شيئا فسوف تتحقق له خمسة شروط شئنا أم أبينا. سوف نشرح الشرط الأول للطلب في هذا المقال.

نحن نعشق الوجود

استنتجنا سابقا أن العدم ما هو إلا اصطلاح لغوي لا وجود له، وليس شيئا يمكننا تمناه. لنحتفظ بهذه النقطة في ذهننا ونتطرق إلی الميزة المشتركة الأولى للطلب:

  • إن طلب المعدوم المطلق مستحیل.

ما هو غير موجود لا يمكن أن يكون منشودا. بعبارة أدق لا يمكننا أن نطلب شيئا إذا لم يكن موجودا في الأصل، لأنه لم یکن موجودا من البدایة حتی نتمناه. علی سبیل المثال لنتصور أمنیة الطیران الطويلة الأمد التي كانت قد شغلت بال البشر منذ قديم الزمن وكان تجلّیها واضح للعيان في الأساطير والقصص. لو كان الغلاف الجوي للأرض مختلفا بحيث لا يمكن لمخلوقٍ الطيران فيه، و لم نكن نشاهد طیرانَ الطيور أو الحشرات في السماء، عندها لما سكنت أذهاننا أمنية الطيران أبدا.

إذن لا یمکن أن نعشق شیئا معدوما لایمکن وجوده، لأنّ المعدوم فاقد المعنی والکمال. فلهذا یجب أن یکون لکلّ شيء نتمناه أثراً وجودیا. في ضوء هذا التعريف، يمكن التعبير عن هذا القانون هكذا: “إن طلب أي شيء فرعٌ أساسي من وجوده”.

إن الطلب أمر حقيقي وهادف، فإذا كان المطلوب غير موجود، عندها يفقد الطلبُ معناه. وعندما لا نملك معرفة عن وجود شيء ما أو إذا كان معدوما، فلن تكون لنا رغبة فيه. في الحقيقة، نحن نعشق ما هو موجود، ووفقاً للقواعد المنطقية إن التمنّي للعدم مستحيل، لأنه ليس بموجود لکي نتمنّاه.

الطلب دلیل علی الوجود

هل سبق لك أن تصورت فرساً ذي جناحين و تمنيت الطیران به؟ من أین تأتي هذه الأمنیات؟ وهل يدل هذا التمني على وجود الفرس ذي الجناحین وفق ما ذكرنا سابقا؟ أو علی سبیل المثال هل توجد حقا الشجرة الناطقة وحوریة البحر وعملاق البحر أو آلاف من الکائنات الخیالیة التي هي صنیعة أفکارنا؟  تعتمد الإجابة عن هذا السؤال على ميزة يمكن لعقولنا القيام بها تسمى “قدرة الترکیب” في الذهن، وهنا تكمن قدرة البشر في المزج بین الظواهر المختلفة المشهودة في العالم وخلق ظاهرة جدیدة. كما نراه مثلا في امتزاج جناح طائر بجسم فرس وصنع کائن جدید وهو فرس ذو جناحین. وعلى الرغم من أن هذا الكائن الجديد ليس له وجود خارجي حقيقي إلا أننا بإمكاننا أن نتخيل كيف سيبدو لأننا نعرف كيف تبدو الخيول و الطيور.

النقطة المهمة في هذه الأمنیات الخیالیة هي أنّ قدرة الإنسان علی صُنع ترکیبات كهذه مشروطة بوجود مكوناتها المختلفة، لأنه لایمکننا أن نتصور کائنا غیر موجود من الأساس أو لایوجد ترکیب من أجزاءه.

الطلب، تأييد لإمكانية الوجود

وفق ما ذكرناه سابقا، فإن الخطوة الأولى في طلب كل شيء هي وجود الشيء. منذ القديم عندما كان الإنسان یتعب من تنفیذ أعماله الیومیة الروتينية كان يتمنى لو أنه يملك اداة تقوم بأداء جميع وظائفه، كغسل الأواني وكنس البیت وغسل الملابس وغيره. في یومنا هذا قد تحققت کل هذه الأمنیات بفضل وجود أجهزة مخصصة لكل عمل. أو علی سبیل المثال عندما کان الإنسان القدیم یسئم من بطء حصانه أو من فترات الراحة المتكررة على طوال الطریق، کان یتمنی أن یکون عنده مرکب يتجاوز سرعة أسرع الخيول دون أن تعيقها شعور التعب، و ها هي السيارة التي حققت هذا الحلم في يومنا هذا.

وربما کان سماعُ صوتِ الأصدقاء والأقرباء من مکانٍ بعیدٍ أشبه بالأحلام قبل قرون، ولكنها تحققت فيما بعد مع اختراع الهاتف. وقد اعتاد البشر الانتظار شهوراً للحصول على صورة لأحبائهم، ولکن من الممکن الآن رؤية صورة حية للآخرين مباشرة في أنحاء العالم.

إذن الرغبة في الأمنیات هي تأكيدٌ علی امکانية اختراع الأدوات. فأمنیة الإنسان الطويلة الأمد للطیران في السماء کانت تدل علی إمکان وجود معدن خفیف الوزن ووقود متناسبة لتحقیق هذا الحلم.

 

أشرنا في هذا المقال أن لکل طلبٍ شروط، والشرط الأول هو أن يكون المطلوب موجودا. ثم تطرقنا لکیفیة خلقِ الکائنات الخیالیة وجئنا بأمثلة مختلفة من أمنیات البشر الطويلة الأمد التي تحققت لاحقا.

بعد التعرف على القانون الأول (قانون الطلب) سوف نناقش القانون الثاني في مقالة “الأماني المحبوبة؛ تعریف القانون الثاني في الأمنيات“.

اكتب رأيك