القلب في الحديث النبوي: دراسة مقارنة لأنواعه الأربعة وخصائصه

جدول المحتويات
أهمية القلب في الحديث النبوي وأساس تقسيم أنواعه

أهمية القلب في الحديث النبوي وأساس تقسيم أنواعه

يُعدّ القلب من أعظم النعم التي منّ الله بها علينا، لكن القلوب تتفاوت وتختلف، وتتعدد التصنيفات التي تحدد أنواعها. فإلى جانب التقسيم العام للقلوب بين السليمة والمريضة، فإن التدبر في نصوص الوحي وأقوال أولياء الله يكشف لنا عن تصنيفات أخرى أعمق. ومن ذلك ما جاء في حديثٍ شريف عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) حيث قُدّمت أربعُ فئات من القلوب، يقوم تصنيفها على أساس مستوى الإيمان وعمق العلاقة مع القرآن الكريم.

إنّ نوع علاقتنا بالقرآن الكريم وكيفيتها تُعدّ عاملاً أساسياً في سلامة قلوبنا ونقائها. فالقرآن هو النظام الإلهي الذي رسمه الله سبحانه للإنسانية، نظامٌ يقوم على المحبة الحقيقية والرحمة الصادقة. ولكن، كم منّا يُدرك هذا المعنى ويتفاعل معه بعمق؟ هل نحن مجرّد قارئين للقرآن، أم نعتبره دليلاً لبناء قلوبٍ سليمة، قد أُرسل إلينا من خالقنا الرحيم، ويحتوي على أهم مفاتيح السعادة الأبدية والخلاص الحقيقي؟

إن القلب هو ملك الجسد وأثمن ثروة نملكها؛ فكل ما عداه من ممتلكات لا يعدو كونه وسيلة لتعزيز هذه الثروة الحقيقية. إن إدراكنا لقيمة هذه الثروة الروحانية يجعلنا نعتمد عليها بدلًا من الثروات المادية الوهمية، سواء كانت جمادية، نباتية، أو حيوانية. إن مرض القلب الروحي، شأنه شأن ضعف القلب الجسدي، يُلقي بظلاله على سائر أبعاد وجود الإنسان ويضعف أداءه العام.

تكمن أهمية القلب في كونه الشرط الأساس للولادة السليمة إلى عالم الآخرة، فهو الملكة الوحيدة التي نصحبها معنا إلى دار الخلود، وجودة حياتنا في مراحل الوفاة، والبرزخ، ويوم القيامة الذي يساوي خمسين ألف سنة، والحياة الأبدية من بعد ذلك، كلها رهينة بحال هذا القلب وجودته وما يحمله من ثرواتٍ باطنية ونعم روحية. كلّما كان القلب أقوى والروح أغنى، كنّا أسعد وأكثر طمأنينة وأقرب إلى الله في الدنيا، وأكثر فوزاً وقرباً في الآخرة.

هناك أدواتٍ وأساليب خاصّة يتطلب بناء قلبٍ حيّ وروحٍ قوية. سنستعرض فيما يلي هذه الوسائل، إلى جانب تحليل خصائص الأنواع الأربعة من القلوب التي وردت في حديث النبي (صلى الله عليه وآله وسلم).

أهمية تغذية القلب وتنظيم نظام الحب فيه

إن القلب جزء من كياننا لا يعرف السكون، بل هو دائم التقلب والتغيير. وكما وصفه الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم:” مَثلُ القلبِ مَثلُ الرِّيشةِ ، تُقلِّبُها الرِّياحُ بِفَلاةٍ .” [1]هذه الاستعارة البليغة تعني أن كل أفعالنا، وأفكارنا، وسلوكياتنا، وكلماتنا لها أثر مباشر على قلوبنا، فهي إما أن تجرها نحو السلامة والعافية، أو تدفعها إلى المرض. لهذا، فإن كيفية تغذية قلوبنا أمر بالغ الأهمية. إن الإهمال في شأن القلب هو جذر جميع البلايا في الدنيا والآخرة، وهو منبت الشقاء، والقلق، وسوء الخُلق، والاضطراب، لأن القلب هو مركز القوة والطمأنينة، وكلّما حَسُنت تغذيته، ازداد نصيبنا من السعادة والسكينة والهناء في الدارين.

يعدّ تنظيم نظام محبة القلب من أهمّ أصول تغذيته؛ أي أن يُرتّب ما يُحبّه القلب وما يعشقه وفق نظامٍ خاص وترتيبٍ إلهي مدروس. وكما أن للجسد هرمًا غذائيًا تُصنَّف فيه الأغذية بحسب أهمّيتها ودرجة حاجة البدن لها، فإنّ للروح أيضًا هرمًا معنويًا ينبغي مراعاته، وإذا لم نتّبع هذا الترتيب، أصيب الجسد إما بنقصٍ أو إفراط، وكلاهما يقود إلى المرض والخلل. وكذلك هو حال تغذية الروح، إذا لم نُغذِّ القلب بما رتّبه الله له من أولوياتٍ في الحبّ والمعرفة،[2] فإنه يعتلّ ويضعف. والقلب المريض عاجزٌ عن إيصال صاحبه إلى برّ الأمان.

لقد تحدّثنا هما عن سلامة القلب ومرضه، ولكن يبقى السؤال: هل للقلب صفاتٌ أخرى؟ وكم نوعًا من القلوب يمكن أن نُحصي؟

أنواع تصنيفات القلوب

للقلوب تصنيفات متعدّدة، إلا أنّ أعمّها وأكثرها شمولاً هو التقسيم إلى قلبٍ سليم وقلبٍ مريض، و تندرج جميع التصنيفات الأخرى تحت إحدى هاتين الفئتين الرئيسيتين. يُعدّ القلب السليم أثمن ما يملكه الإنسان، وأهمّ شرط للنجاة في الدنيا، وبالأخص في الآخرة.[3]

هناك تصنيف آخر للقلب يعتمد على نظام المحبّة وترتيب أولويات الكمالات، ويقسّم القلب إلى قلب حجري، قلب أقسى من الحجر، قلب نباتي، قلب حيواني، قلب شيطاني، وقلب إنساني. من خلال التعرف على خصائص القلب السليم والمريض، وتحليل كلٍّ من هذه الأنواع الستّة، يمكننا أن ندرك أيّ القلوب تُعدّ كمالاً وثروةً روحية، وأيّها يُفضي بصاحبه إلى السقوط والهلاك.

لقد منحنا الله جميعًا الاستعداد والقدرة على الارتقاء في مراتب الكمال أو الانحدار في هاوية الرذائل، ونحن مَن نختار، بإرادتنا الحرّة، السير في طريق بناء قلبٍ سليم أو قلبٍ سقيم.

يشير الله في الآية 37 من سورة ق، إلى أناسٍ “لهم قلوب”.[4] والسؤال هنا هو: أليس كلّ الناس لديهم قلوب؟ فإن كان المقصود هو القلب الجسدي، فالجميع يملكه. وإن كان المقصود الروح، فقد وُهبت للجميع أيضًا. إذًا، فما المقصود بـ”القلب” في هذه الآية؟ يُجيب العلّامة الطباطبائي في تفسير الميزان قائلًا: “القلب ما يعقل به الإنسان فيميز الحق من الباطل والخير من الشر والنافع من الضار ، فإذا لم يعقل ولم يميز فوجوده بمنزلة عدمه إذ ما لا أثر له فوجوده وعدمه سواء…”[5] فإذا قبلنا هذا التعريف للقلب السليم، فإنّ القلب الحقيقي السليم، هو من يمنح الإنسان الحياة ويمنعه من الفناء والعدم. ولنيل هذا القلب السليم، ينبغي أن نُدرك خصائصه ونتعلّمها، حتى نسير بوعيٍ نحو بنائه واكتسابه.

خصائص القلب السليم والقلب المريض

تعدّ مهمة بناء القلب السليم من أعظم واجبات الإنسان في هذه الحياة؛ فالقلب السليم لا يكفّ عن السعي والتطلّع نحو الكمال. ويُعدّ الإيمان بحقيقة الوجود والنظرة الصائبة للذات، عاملَين رئيسين يساعدان المرء على بناء قلب سليم. في المقابل، يمثل غياب الوعي بالذات والنظرة المقلوبة للنفس من أهم أسباب ضعف القلب ومرضه. وللقلب السليم علامات، من أبرزها محبّة الله، اليقظة والوعي، الفطرة السليمة، البشاشة، التفاؤل، القوة، الفرح، الطمأنينة، النضج والعقل، الشهود، التقوى، التوبة، المقدرة، الصبر، انتاجية مثمرة، كظم الغيظ، الثبات، الرقة، الرحمة، الاقتدار، التعامل مع أصحاب الفطرة السليمة، تنظيم نظام المحبة، التسليم والرضا، قبول النصيحة، القدرة على توليد الفرح، حُسن الخُلق، النية الطيبة، العمل بالأحكام، السعة، الصفاء والنقاء، سَعة الصدر، والتسامح. وكما أن القلب الجسدي المريض يُظهر علاماتٍ مثل اضطراب النبض أو تسرّعه أو بطئه، فإن القلب المريض أيضًا له أعراض، ومنها على سبيل المثال الكفر، النفاق، التعلّق بأهل الدنيا، الغضب، سرعة التأثّر، الوسواس، سوء الظن، بذاءة القول، القسوة في المعاملة، الحسد، الحقد، العناد، التكبر، الظلم، الغفلة، جمود القلب، النفور من الحق، الشك، العمى الروحي، الجفاء، الاستسلام للوساوس، الميل إلى الباطل، والندم.

أنواع القلوب في الحديث النبويّ

يُعدّ الإيمان والقرآن من المعايير الأخرى لتصنيف القلوب على أساس أحد الأحاديث المباركة لرسول الله(صلى الله عليه وآله)، حيث قسّم القلوب إلى أربع فئات رئيسية، هي: [6]

  1. قلب فيه إيمان بلا قرآن
  2. قلب فيه إيمان وقرآن
  3. قلب فيه قرآن بلا إيمان
  4. قلب لا إيمان فيه ولا قرآن

الفئة الأولى من القلوب في الحديث النبوي: قلبٌ فيه إيمانٌ بلا قرآن

الفئة الأولى من القلوب التي جاء ذكرها في تصنيف الأحاديث النبوية الشريفة هي قلوب المؤمنين الصالحين. هؤلاء أناسٌ لم تُتح لهم الفرصة أو الظروف لتعلم وفهم القرآن الكريم لأسباب خارجة عن إرادتهم مثل ضيق في الإمكانات أو ضعف في القدرات، ولا يرجع ذلك إلى إهمال منهم أو عزوف عن طلب العلم. تتميز هذه الفئة بقوة الإيمان والروح العالية من التسليم والقبول، وهو ما يُعينهم على تلقي العلوم الدينية من العلماء والمراجع أو من خلال المطالعة. وبعد أن يفهموا ما تعلموه، يُسارعون إلى تطبيقه في حياتهم، فيجتنبون المعاصي ويُكثرون من الأعمال الصالحة، حتى يصلوا بذلك إلى درجة عالية من الإيمان والبناء الروحي. ومن الأمثلة الشائعة: كبار السن والمؤمنين الذين لا يجيدون القراءة أو حفظ القرآن. وقد اشتهر من هؤلاء الكربلائي كاظم الساروقي، الذي تجلى له القرآن كاملاً في قلبه بلحظة واحدة، بفضل إشارة أو نظرة غيبية.

بل وحتى في غير المسلمين، نجد من يحمل قلبًا مؤمنًا بلا قرآن؛ كمن يدينون بدينٍ آخر ولكنهم يتمتّعون بخُلُقٍ إيمانيّ عالٍ، ويعبدون الله بإخلاص، ويقيمون القيم التي يؤمن بها المسلمون. ولهذا مدح الله بعض أهل الكتاب في القرآن. وقد شبّه النبي (صلى الله عليه وآله) هذا القلب بـ تمرةٍ طيّبة الطعم، لكنها بلا رائحة.

الفئة الثانية من القلوب في الحديث النبوي: قلبٌ فيه إيمانٌ وقرآن

أصحاب هذا القلب هم صفوة المؤمنين، يجمعون بين الإيمان العميق والارتباط الوثيق بالقرآن الكريم؛ فيقرؤونه ويحفظونه، ويفهمونه، ويُعلّمونه للآخرين. يضفي القرآن على هؤلاء جاذبية ومحبة، فيصبحون أصحاب شخصيات محببة، يفيخ منهم عبير الطهارة والبركة أيما مجلس حلوا به. وقد شبّههم رسول الله (صلى الله عليه وآله) بـ قِربة المسك، إن فُتحت أو بقيت مغلقة، فإن عبيرها يعبق المكان.

الفئة الثالثة من القلوب في الحديث النبوي: قلبٌ فيه قرآنٌ بلا إيمان

هذه الفئة تضم هؤلاء الذين يقرؤون القرآن وربما يحفظونه، لكن قلوبهم خالية من الإيمان. قال أهل العرفان: القرآن “خمرُ المؤمن”، أي أنّه يُسكر القلب المؤمن بالحبّ واليقين. وبما أن الشراب يملك خاصيّة الإسكار، فهل يمكن لتلاوة القرآن والتعمق فيه أن تحدث فينا حالة روحية مماثلة؟

الحقيقة أن الاكتفاء بالقراءة أو التجويد أو الحفظ لا يورث هذه الحالة أبدًا. فكثير من الحفاظ والقراء لا يجدون في القرآن “خمرهم”، ولن يكون كذلك ما لم يتغلغل في القلب ويحركه. ذلك لأن حركة القلب أمرٌ بالغ الأهمية، وكما قال الإمام الصادق (عليه السلام): “التوجّه إلى الله بالقلب أبلغ من التوجّه إليه بالجوارح”.[7]  كم من حافظٍ للقرآن، مُعلّمٍ، قارئ، أو حتى أستاذ تفسير، لكنه بلا تقوى، ولا يلتزم بأحكام الدين. قد يسكن القرآن في قلب هذا الشخص، ولكن لا يسكنه الإيمان، ولا اليقين، ولا التصديق الحقيقي. لذا تجده دائم الوقوع في الشك، والتردّد، والاضطراب، وفقدان الثبات.

أمثلة هؤلاء كثيرة في التاريخ، وقد سمعنا اسمائهم جمیعا: الشمر الذي قطع رأس الإمام الحسين (عليه السلام) كان معلّمًا للقرآن. وفي جيش عمر بن سعد يوم كربلاء، كان هناك عدد كبير من حفظة القرآن. اثنى عشر ألفًا من خوارج قاتلوا أمير المؤمنين (عليه السلام)، كانوا جميعا يقرأون القرآن. لكن أين كان الإيمان من قلوبهم؟!

لا يزال في عصرنا الحاضر، هناك أناس يحملون قلوبًا خالية من الإيمان، وإن كانت مملوءة بالقرآن. ومن أبرز الأمثلة على ذلك، الوهابيون في مكة والمدينة، الذين يواظبون على قراءة القرآن، لكنهم لا يحملون أدنى ولاء لدين الله، ولا محبةً للنبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) ولا لأهل بيته (عليهم السلام). أمثال هؤلاء، الذين لم تتجذّر في أرواحهم روح الإيمان، لا يجدون حرجًا في ارتكاب ما يناقض الدين وأوامر الله؛ كأن يقتلوا الأبرياء بغير وجه حق، كما يفعل الوهابيون في دعمهم لإسرائيل، إذ يقتلون الشيعة المظلومين في اليمن، ويسعون لإبادة البشرية في غزّة ولبنان.

يُعَدّ القرآن الكريم أحد أهم العوامل في إحياء القلوب. وهو المعيار الذي نستطيع من خلاله قياس مدى تأثير قراءتنا وقراءة الآخرين، وهل تجاوزت مجرد تلاوة الكلمات والجمل العربية إلى إحداث أثر حقيقي؟ كيف يمكن أن يكون القلب الذي أغلق عينه عن الإنسانية وانشغل بالظلم والجور قلباً حياً؟ وفي هذا السياق، يشبه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) القلب الذي لا يؤمن بالقرآن بـالجير (أو الكلس)، وهو حجر طيني يشتهر بالرائحة الطيبة ولكن طعمه مرير وفي غاية السوء.

الفئة الرابعة من القلوب في الحديث النبوي: قلبٌ لا إيمان فيه ولا قرآن

وهذا أسوأ أنواع القلوب، إذ خلا من النورين: الإيمان والقرآن. و قد شبّهه النبي (صلى الله عليه وآله) هذا القلب بـ الحَنظل أو القثّاء المرّ المعروف بـ “بطيخ أبي جهل”، لا رائحة فيه ولا طعم، بل مرارة وخبث. وهذا القول ليس مجرد تشبيهٍ أدبيّ، بل يحمل رسالةً عميقة: أن الإيمان والقرآن هما ما يمنحان القلب طَعمًا وعِطرًا.

كل من يُجيد الطهي يعلم أن التوابل هي ما يُكسب الطعام نكهته ورائحته الزكية. فكلمة “توابل” هي مصطلح عام يُطلق على المواد التي تضفي الطَعم والعِطر. وفي بعض المعاجم، “البهارات” تُعد جمعًا لكلمة “دواء” أو مادة ذات خواص علاجية. إذاً، التوابل ليست فقط لتحسين الطعم، بل لها آثار شفائية أيضًا.

وعليه، وبالنظر إلى تعريف القلب الرابع في الحديث النبوي الشريف، نُدرك أن الإيمان والقرآن لا يمنحان القلب نكهة وعبقًا فحسب، بل لهما أيضًا خاصية علاجية ودوائية. فالقلوب التي تفتقر إلى هذين الإكسيرين الثمينين تبقى دومًا في حالة من الخسران.

من خلال علامات القلب السليم والمريض، يمكننا أن نميّز إذا ما كانت الأنواع الأربعة من القلوب الواردة في حديث النبوي تندرج تحت القلوب السليمة أو ضمن القلوب المريضة. فالقلبان من النوع الأول والثاني، أي، القلب المؤمن دون القرآن، والقلب الذي فيه إيمانٌ والقرآن، كلاهما يُصنّفان ضمن القلوب السليمة. ولكن، لا بد من الالتفات إلى أن القلب السليم درجات، ولا شك أن القلب الذي يجمع بين الإيمان والقرآن يتمتع بدرجة أعلى من السلامة، مقارنةً بالقلب الذي فيه إيمانٌ فقط دون القرآن. أما القلبان من النوع الثالث والرابع، أي: القلب الذي فيه القرآن بلا إيمان، والقلب الذي لا إيمان فيه ولا القرآن، فهما من القلوب الفقيرة والمريضة، ولكن درجة مرضهما وفقرهما تختلف من واحدٍ إلى آخر.

في هذا الدرس، تحدثنا أولًا عن القلب وأهميته، فالقلب هو أعظم ما نملك في رحلتنا من الدنيا إلى الآخرة، وأسعد الناس في الدنيا والآخرة هم أصحاب القلوب السليمة. وقد قلنا إنّ حديث النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يشير إلى وجود أربعة أنواع من القلوب، أساس هذا التقسيم هو: الإيمان والقرآن. فالقلوب التي تجمع بين الإيمان والقرآن، أو التي فيها إيمانٌ فقط، تُعدّ قلوبًا سليمة، أما القلوب التي تخلو من الإيمان، سواء احتوت على قرآن أو لا، فهي من القلوب المريضة.

وهناك تقسيمٌ آخر للقلوب، يعتمد على نظام المحبة في القلب. فـ القلب السليم هو الذي تغذّى بغذاءٍ روحيٍّ سليم، وتنظّم وفقًا لنظام المحبة الإلهي. وبحسب هذا النظام المُتقن، هناك ستة أنواع من القلوب: قلبٌ حجري، قلبٌ أقسى من الحجر، قلبٌ نباتي، قلبٌ حيواني، قلبٌ شيطاني، وقلبٌ إنساني.

سوف نتناول هذا التقسيم بمزيدٍ من التفصيل في الدروس القادمة.


[1] المتقي الهندي، علي بن حسام الدين، كنز العمال، الجزء 1، ص 244.

[2] سورة التوبة، الآية 24.

3. سورة الشعراء، الآيتان 88 و89.

4. قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ﴾.

[5] . الميزان في تفسير القرآن : العلامة الطباطبائي ، الجزء : 18  صفحة 356.

[6] الراوندي، السيد فضل الله، النوادر، الجزء 1، ص 4.

[7] الشيخ الطبرسي، مشكاة الأنوار في غرر الأخبار، الجزء 1، ص 448.

اكتب رأيك