ما هو علم الإنسان وما هي الأسئلة التي يجيب عنها حول الإنسان؟

جدول المحتويات
" ما هو علم الإنسان وما هي الأهداف التي يسعى إليها؟"

ما هو علم الإنسان وكيف یمکننا استخدامه؟

ما هو الإنسان وإلى أي فئة من المخلوقات ينتمي؟ قد يبدو هذا سؤالا بسيطا ولکنه في ذات الوقت شغل بال البشر لقرون عديدة. إذا قمنا بتصنيف كائنات العالم إلى الفئات الثلاث: الجمادات والنباتات والحيوانات، فإن الإنسان يختلف تماما عن هذه الفئات علی الرغم من وجود التشابه في بعض الجوانب معها، وهذا هو ما يصعّب عملية التصنيف.

حیث أن جسم الإنسان له بعض السمات مثل الكتلة والحجم و والوزن فهو ینتمی إلی الجمادات. و من جانب آخر فهو يشترك مع النباتات من جهة النمو والتكاثر. كما أنه يشبه الحيوانات أيضا في جهات كثيرة منها فسيولوجية الجسم، والحياة الاجتماعية، والشهوة والغضب و غيره من ذلك. مع وجود كل هذه الجوانب، ما هي الفئة التي ینتمی إليها الإنسان؟

من الواضح أن الإنسان ليس من فئة الجمادات ولا من فئة النباتات! لذلك يتم إزالة الخيارين الأولين تلقائيًا ويبقى خيار واحد فقط: إنه حيوان، فالإنسان أكثر تشابهًا مع الحيوانات من حيث المظهر وبعض الخصائص السلوكية. ولعل هذا هو السبب الذي لا يجعل علماء الأحياء يعتبرون الإنسان في رتبة الثدييات فحسب، بل إن العديد من فلاسفة القرون الأولى والعصر الحديث على حد سواء تبنّوا فكرة أن البشر هم بالفعل شكل من أشكال الحيوانات، مع الاختلاف الذي يظهر فقط في الصفات الفريدة التي تميز البشر عن بقية الحيوانات.

الأقوال التالية هي مجرد أمثلة صغيرة لعشرات العبارات لمفكرين غربيين حول ماهية الإنسان، و من الواضح أن الأغلبية يعتبرون الإنسان نوعًا من الحيوانات:

– «الإنسان حيوان ناطق». [1]

– فقد الإنسان في بداية التاريخ البشري بعض الغرائز الحيوانية الأساسية التي يتجسد فيها سلوك الحيوان والتي يتم تأمينه من خلالها. [2]

الإنسان حيوان ذو رغبة دائمة. [3]

الإنسان حيوان غريب. [4]

-​و…

قد يخطر ببالنا هذا السؤال: ما مدى أهمية الطريقة التي نصف فيها الإنسان أو ما إذا كان يُعتبر من فئة الحيوانات أم لا؟

قدلا يبدو الأمر مهمًا جدًا للوهلة الأولى، ولكن لو علمنا أنّ الاجابة على هذا السؤال يشكل أساس جميع الهياكل الاجتماعية والأنظمة التعليمية والقوانين المدنية في معظم البلدان، فسوف ننظر إلى هذا الموضوع بأكثر جدية. إننا لسنا مخطئين ابدا عندما نقول: “إن مفتاح سعادة البشر في الدنيا والآخرة يكمن في الإجابة على هذا السؤال“.

في هذه السلسلة من المقالات حول “علم الإنسان” سنصل إلى إجابة مناسبة ومقنعة لهذه الأسئلة:

  • الانسان، أی نوع من المخلوقات یکون؟
  • ما الذي يميز البشر عن المخلوقات الأخرى؟
  • بأي بُعد من وجود الإنسان تتعلق سعادته و شقاوته؟

ما هو علم الإنسان؟

إن الكون الفسيح وبسبب تعقيداته يثير العديد من الأسئلة في أذهاننا من بسيطة و عامة، مثل: كيف أُنشأ هذا العالم؟ ما هي فلسفة خلق الإنسان؟ و …

الإجابة عن أسئلة كهذه تفتح للإنسان بابا لاكتساب رؤى عميقة عن الكون، جنبًا إلى جنب مع بهجة اكتشاف حقائق جديدة، فإنها تلبّي احتياجاته اليومية أيضا. نتيجة لذلك، ظهرت مجموعة من المجالات العلمية وتوسعت حدودها باستمرار. أحد هذه العلوم هي “علم الانسان” الذي يهدف إلى دراسة الإنسان. مع ذلك، بما أن الإنسان كائن ذو ابعاد، فمن غير المعقول حصر وجوده بالكامل في حدود مجال علمي منفرد.

بناء على ما ذكرناه سابقا، إذا أردنا تقديم تعريف بسيط لعلم الإنسان، فيمكننا القول إنه: “یطلق علم الانسان على أي نظام معرفي یدرس الإنسان أو بعض أبعاد وجوده أو مجموعة معينة من البشر” [5].

هناك فروع مختلفة في علم الإنسان، يمكن تقسيمها العام إلى فرعين وفق أنواع النظريات: “علم الإنسان الکلي” و “علم الإنسان الجزئي”.

علم الإنسان الکلي و الجزئي

يمكن تقسيم الأسئلة حول علم الإنسان إلى جزئين:

أولا، الموضوعات التي ترکز علی الإنسان بصورة كلية وتثير أسئلة أساسية، مثل: كيف خُلق الإنسان؟ وهل له أبعاد أخرى غير الجسم؟ ما هي فلسفة حياته؟ ماذا سيكون مصيره بعد الموت؟ و إلى آخره.

النوع الثاني من الأسئلة  يكون أكثر تفصيلاً بالمقارنة مع النوع الأول و يشير فقط إلى جوانب معينة للإنسان، مثل تلك التي يتم طرحها من قبل عالم اجتماع أو عالم نفس.

أنواع علم الانسان بناءً علی أساليب الدراسة

يوجد نوع آخر من تقسيم علم الإنسان يعتمد على الأساليب والمناهج المستخدمة لمعرفته. علی هذا الأساس ینقسم علم الإنسان إلى أربع مجموعات رئيسية:

  • علم الانسان التجريبي أو العلمي
  • علم الانسان العرفاني
  • علم الانسان الفلسفي
  • علم الانسان الديني

سوف نتحدث عن هذه الأساليب بالتفصيل في المقالات التالية، كما أننا سنشرح أيضًا أن ما نتحدث عنه و نصفه و نشرحه كعلم إنسان في هذه المقالات يختلف عن المعنى الذي یُعترف به الیوم خاصة في المجتمعات الغربية.

تابع مجموعة المقالات بالکامل  لتحصل علی معلومات کاملة بالنسبة لهذا الموضوع.

في النهاية ندعوك إذا كان لديك أي اقتراح أو نقد أو وجهة نظر حول هذه المقالة، أن تشارکنا في قسم التعليقات.

[1] . ا الفيلسوف الاغريقي ارسطو : الإنسان الحيوان، صحيفة مكة ، ٢٠١٩

[2] . فيكتور فرانكل، عالم النفس النمساوي:  الانسان يبحث عن معنى ، ١٩٤٦

[3] . ابراهام ماسلو، نظرية الدافعية الإنسانية، ١٩٤٣

[4].  جان فرانسوا دورتيي، “الإنسان: هذا الحيوان الغريب” ،٢٠١٢

[5] . علم الانسان في القرأن الكريم. علي القاضي

اكتب رأيك