من هو المتخصص في الشؤون الإنسانية؟ و ما هو السر الكامن في حاجة الإنسان المستمرة إلى متخصص؟

جدول المحتويات
"من هو المتخصص في الشؤون الإنسانية؟ ولماذا نحتاج إلى متخصص دومًا؟"

لماذا نحتاج باستمرار إلى وجود متخصص في الشؤون الإنسانية؟

لقد بحثنا في أهمية مبدأ أصالة التخصص، مؤكدين أننا عند المواجهة مع أي ظاهرة جديدة نقوم بالرجوع و طلب التوجيه من خالق تلك الظاهرة والالمتقدم فيها. وخاصة عندما نواجه مسائل معقدة او نادرة أو حساسة، فإن اعتمادنا على هذا المبدأ الضروري يصبح أكثر حتمية. كبشر، نحن لا نملك سوى نفس واحدة وفرصة واحدة للحياة. ومع ذلك، في ظل وجودنا و عمرنا المحدود، هل يمكننا حقا اختبار كل نظرية واقتراح يقدمه لنا عالم علم الإنسان الواسع؟

إن العمر القصير لا يمنحنا فرصة لإجراء التجارب والأخطاء للوصول إلى تعريف صحيح للإنسان. وبشكل أساسي، لا يمكن وليس من المنطقي أن نضع أثمن ما نملكه على المحك، بل إن الأمر الأكثر منطقية في هذا المجال هو استخدام نفس المبدأ والقانون الذي نستخدمه في أبسط الأعمال اليومية، وهو “مبدأ أصالة التخصص”. وفقًا لهذا المبدأ، فإن الخالق هو الوحيد الذي يحق له أن يقدم تعريفاً لحقيقة النفس الإنسانية، وأن يحدد كمال كل بعد من أبعاد وجودنا، بالإضافة إلى تحديد هدف وجودنا و ارشادنا عندما نرتكب خطأ أو نسلك طريقا خاطئاً.

في الحقيقة، فإن المتخصص في الشؤون الإنسانية هو وحده بإمكانه أن يقدم تعريفًا صحيحًا وشاملا لنا، إذ أنه أولاً على علم بنقطة بداية وجودنا، وثانياً بالظروف والاحتياجات التي نملكها حاليا، وأخيرًا بالهدف النهائي والأساسي لوجودنا.

بعبارة أخرى، إن الوحيد الذي له الحق في إبداء رأي عن الإنسان، هو من يعرف من أين أتى، وأين هو الآن، وإلى أين يتجه. إن امتلاك معرفة كاملة ودقيقة لهذه المراحل الثلاث هو ما يمنح أحدا الكفاءة ليعبر عن رأيه بهذا الشأن. بالنتيجة، فإن أي شخص آخر غير الخالق أو ممثليه الموثوق بهم، إن عرّف نفسه كمتخصص في الشؤون الانسانية و قدّم تعريفا عن الإنسان، فإنه لا بد و أن يرتكب خطأ أو يقدم تعريفا ناقصا. هذا لأن العقل والمعرفة البشرية لم ولن تتمكن قط من السيطرة و الإحاطة بجميع جوانب الوجود الإنساني، منذ بداية وجوده إلى فترة حياته في هذا العالم، والنهاية التي تنتظره بعد الموت.

الوصول إلى تعريف الله للإنسان

بمجرد قبول هذا المبدأ حول الإنسان وشكل حياته، قد نتساءل هنا عن كيفية الوصول إلى التعريف الذي يقدمه الله عن الإنسان كمخلوق له.

في المقالات السابقة، تبين لنا أن الله هو محبوبنا الرئيسي وقد جاء بنا إلى هذا العالم لنتشبّه به. ولذلك فقد كلّف على مر التاريخ الآلاف من الأنبياء بهذا الأمر، لكي لا نضلّ طريقنا في الحياة و نستعين بهم في جميع شؤون حياتنا. ينبغي أن يكون هؤلاء القادة معصومون و على اتصال بمصدر العلم الإلهي، ويتوجب أن يكونوا أيضا مُدَرَّبون من قبل الله، لكي يتمكنوا من هداية الناس مباشرة.

لذا، ونظرًا لمبدأ أصالة التخصص حول الإنسان فإننا بحاجة إلى معلم أو مرشد أو متخصص في جميع أمور حياتنا، وفي البحث عن إجابات صحيحة لأهم أسئلة حياتنا، مثل من هو الإنسان، من أين أتى ولماذا، وماذا سيكون مصيره. كل هذه استفسارات تحتاج إلى إجابة من المتقدم في الشؤون الإنسانية أو معصوم يتم تعيينه من قبل الله، لأنه الوحيد الذي يمكنه تقديم إجابات صحيحة وكاملة عن هذه الأسئلة الأساسية والمصيرية لنا.

المتخصص في شؤون الإنسان في العصر الحاضر

قد يُطرح هنا هذا السؤال، ماذا نفعل في الوقت الحاضر الذي لا يكون فيه أنبياء إلهية بيننا كمتخصصين في شؤون الإنسان. في الواقع، إن عدم وجود نبي لا يعني أن العالم سيخلو من وجود متخصص معصوم، بل إن التوجيه الإلهي سيظل مستمراً من خلال الأشخاص الذين تم تعيينهم وتعريفهم من قبل الله. فكما أنه لا يمكن للوالدين ترك رعاية طفل رضيع بلا اهتمام، فإن المعشوق الأبدي الذي هو صاحب جميع الكمالات والذي خلق الكون بتنظيم دقيق لن يتركنا وحدنا في هذا العالم بدون رعاية.

ومع ذلك، نظرًا لعدم قدرتنا على الحصول مباشرة على المعرفة التخصصية التي نحتاجها من الله، فإننا بحاجة إلى متخصص في شؤون الإنسان مُعتمد عليه من قبل الله ليزوّدنا بالمعرفة التخصصية التي نحتاجها بكل كمال وبدون نقص. إذاً، بما أن بنية حياتنا كبشر تعتبر بنية معقدة، فإننا لن نستغني عن وجود متخصص معصوم، لأننا عندما نعتقد أن الله تركنا وحدنا، فإننا نخطئ في فهم قدرات المعشوق الأبدي اللانهائي.

في هذا المقال، ركزنا على أهمية الرجوع إلى المتخصص في شؤون الإنسان و أكدنا أنه لا يمكن لأحد أن يصل إلى التعريف الصحيح للإنسان إلا من كان يعرف من أين أتى الإنسان، وأين هو الآن، وإلى أين يتجه. إن خصائص واحتياجات الإنسان باعتباره أكثر الكائنات تعقيدا على الإطلاق تجعل حاجته المستمرة إلى متخصص في الشؤون الإنسانية أمرًا لا مناص منه. ونظرًا لعدم قدرته على الحصول على المعرفة التخصصية اللازمة مباشرة من الله، فإنه بحاجة إلى المتقدم معتمد من قبل الله.

ما هو رأيك حول احتياجات الإنسان وميزاته؟ هل تعتقد أنه يمكن لأي شخص أن يتولى مهام المتخصص في شؤون الإنسان؟

اكتب رأيك