كيف يمكن الوصول إلى قلب سليم وسعادة دائمة عبر الخیال؟

جدول المحتويات
ماذا يعني الخیال والوصول إلى قلب سليم؟

ماذا يعني الخیال والوصول إلى قلب سليم؟

إلى أي مدى تحب أن تتخيل؟

هل سبق لك يومًا أن تتصور نفسك تحقق هدفًا معينًا؟ وكيف كان شعورك في تلك اللحظة؟

برأيك، كيف يمكن لقوة التخيّل أن تؤثر على تحقيق أهدافنا؟

إنّ التأثيرات الإيجابية للتخيّل في تسريع تحقيق الأهداف أمر قد لمسناه جميعًا في حياتنا. فالتخيّل يساعدنا على الحفاظ على الدافع والالتزام، ويمنعنا من التعب والإحباط في مسيرنا نحو تحقيق أهدافنا. وقوة الخیال قوية لدرجة أنها عندما تركز على شيء ما، فإنها تحرك أعضاءنا وجوارحنا وتدفعنا إلى الأمام. وكلما زادت عندنا قوة الخیال والتصور الذهني، زادت قدرتنا على الاستمرار، وكلما بدأ الخیال بالتحليق، تبعه القلب وحلّق معه.

مع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن الخيال هو سيف ذو حدين، فهو قادر على أن يكون مفيدًا وفعالًا، ولكنه قد يكون خطيرًا أيضًا. نحن أحرار في توجيه خيالاتنا، واعتمادًا على ذلك، فإننا نختار كيف نستخدم هذه القوة الهائلة ولأي غاية. يرتفع بعض الناس في خيالهم إلى مستوى الحصول على شهادة جامعية أو سيارة فارهة أو فيلا فخمة في مكان لطيف، بينما يرتفع آخرون في خيالهم إلى أقصى حد لدرجة أنهم يسيطرون على الأبدية والآخرة!

أهمية الخيال في الحركات الروحية والمعنوية

ربما رأيتم عائلات تبذل أموالًا طائلة لشراء أحدث وأقوى أجهزة الكمبيوتر المتاحة في السوق، ولكن أقصى ما يستخدمونه هو اللعب! هذا بالضبط ما نفعله بقوة خيالنا. للأسف، غالبًا ما نقصر أحلامنا على الجوانب المادية والحسية من حياتنا، ونستخدم هذه القوة الاستثنائية لأهداف آنية ودنيوية، مثل النجاح المهني والعلمي أو العلاقات العاطفية، في حين أن قيمة خيالنا تفوق هذا المستوى بكثير.

إن الخيال والحب لا يقتصران على الکمالات الدنيوية فقط، بل إن أسمى وأصدق أنواع الحب هو الحب الذي ننشئه في خيالنا مع محبوبنا الحقيقي و معشوقنا الأزلي، وهو الله تعالى وأوصياءه المعصومون عليهم السلام.

الخيال هو المحرك الرئيسي للقلب و أداة بالغة الأهمية لتحقيق سلامة القلب. نحن بحاجة إلى التصور والتخيل بأهداف إنسانية ونسعى لتحقيقها لكي ننجح في مسيرتنا الروحية والمعنوية. إذا لم نتمكن من استغلال هذه القوة المذهلة لنمو جانب ماوراء العقل والتقرب من الإنسان الكامل، فإن سرعتنا في مسار التطور الإنساني ستكون بطيئة كالسلحفاة.

أما إذا تم تدريب الخيال سليماً، فإنه قادر على كشف حجاب العالم المادي عن عيون الإنسان، وكشف حقائق العالم الروحاني والبرزخ. إن معظم المكاشفات التي يمر بها كبار الدين وأولياء الله تحدث في واقع الأمر في خيالهم. من البديهي أن طريق الوصول إلى الله والكمال الإنساني هو طريق الطهارة والنقاء، ولا يمكن قطع الطريق النقي بخيال نجس! لذلك فإن الخطوة الأولى في تدريب الخيال هي تطهيره وتنقيته.

تطهير الخيال شرط للوصول إلى قلب سليم

سبق لنا أن ذكرنا أن الشرط الأساسي لولادةٍ سليمةٍ إلى البرزخ، هي امتلاك قلبٍ سليم. والقلب السليم هو ذلك القلب الذي تطهر تمامًا من كل دنسٍ وخبثٍ باطني، كالحسد والغرور والبغضاء والشهوات المختلفة والطمع والنفاق والمكر، وكل ما يعكر صفو النفس ويعلقها بالأمور الدنيوية. وهو قلبٌ يعكس أسماء الله وصفاته تماماً.

لتحقيق هذا الهدف النبيل، لا بد من خيالٍ نقيّ ومشرقٍ. والسؤال المطروح هنا هو: كيف نحافظ على نقاء الخيال في عالمٍ مليءٍ بالزينة والمغريات؟ يكمن الجواب في ضرورة ضبط الخيال، وأول خطوة في هذا الضبط هي التحكم في الجسد. فمن عجز عن ضبط جسده، سيجد  صعوبة في ضبط خياله لا محالة.

في إدارة الجسد، ينبغي علينا أولًا أن نكبح جماح حواسنا الخمس؛ کالبصر والسمع والشم واللمس، والطعام الذي نتناوله والكلام الذي نتفوه به، لكي نحافظ عليه نقياً من الحرام. فإن ارتكاب أي حرام يلوث خيالنا ويجعل قلوبنا قاسية متوحشة، ويبدد ما بها من لطف ورقّة.

أما الخطوة الثانية في إدارة الجسد فتتمثل في التعامل مع أمور الحلال. صحيح أنه أُذن لنا في الاستمتاع بالحلال، إلا أن الإسراف فيه يثقل الخاطر ويضعفه ويمنعه من التحليق والصعود. وبشكل عام، فإن الإسراف في الملذات الحسية والدنيوية يعلق القلب بالأرض ويحرمه من العلو والنمو.

على أجنحة الخيال إلى الجنة

من أبدع الأساليب التربوية التي استخدمها الله تعالى في القرآن الكريم، والتي تكررت مراراً، هي توجيه خيال الإنسان من خلال وصف نعيم الجنة. إن الاستماع لهذه الأوصاف، إذا اقترن بالتلقين المستمر وإعداد النفس، يشغل الخيال تدريجياً، ويجعل القلب متلهفاً ومتشوقاً للوصول إلى الجنة. هذا الشوق هو كالمياه الباردة التي تُطفئ نيران جهنم النفس كالهواجس والانفعال والعصبية والحسد والتنافس، وتزيد من حجم السعادة والطمأنينة في القلب يوماً بعد يوم.

في ختام هذا المقال، ندعوكم إلى الانطلاق في رحلة من الخيال، رحلة نحو حلم جميل يمكن تحقيقه. كل ما تحتاجونه هو القليل من الإرادة والعزيمة القوية لتحويل هذا الحلم إلى حقيقة.

الجنة التي وعدنا الله بها هي عالم يفوق عالمنا جمالاً ورقيًّا بملايين المرات. عالم تتراقص فيه الأشجار الشامخة، و تتلاطم أغصانها، وتستقر جذورها في أكوام من المسك. أغصان مثقلة بالثمار تنحني طواعية لتقدم لنا ثمارها اللذيذة دون عناء.[1] هواء نقي ولطيف يداعب وجوهنا. غلمان يتجولون حول القصور يقدمون لنا أشهى المأكولات والأشربة التي لم نرها أو نتذوقها في الدنيا قط. في هذه الجنة لا وجود للألم أو الحزن، بل یسود بدلاً من ذلك الصحة والسعادة والنشاط. لن نشعر بالملل من نعيم الجنة أبداً، بل ستبقى جديدة وممتعة دائماً. علاوة على ذلك، لا نحتاج إلى قطع مسافات شاسعة لنكون مع أحبائنا،، فبإرادتنا سنكون معهم على الفور.

بما أننا نعيش في رحم عالم محدود، لن يمكننا أن نفهم جمال ذلك العالم الآخر تمامًا، تماما كما لن يستطيع الجنين في رحم أمه أن يتصور جمال عالم الدنيا الذي ينتظره. لذلك، نكتفي بما ذکرناه ونترك الباقي لكم. تخيلوا أنفسكم في الجنة، وشاركونا شعوركم بتلك السعادة.

[1] . نهج‌البلاغة، الخطبة 165.

اكتب رأيك