مقارنة الأساليب المختلفة لعلم الإنسان، أفضل أسلوب لتحقيق السکینة

جدول المحتويات
"مقارنة الأساليب المختلفة في علم الإنسان افضل طريقة لمعرفة الإنسان. "

مراجعة ومقارنة طرق علوم الإنسان المختلفة

كان ولا يزال البحث عن إجابة مناسبة للأسئلة الأساسية للإنسان واكتشاف طبيعة الوجود الإنساني هو نقطة البداية لتشكيل المناهج الفكرية والفلسفية المختلفة. تقدم كل مدرسة من المدارس الفكرية هذه، أطرها الخاصة وإجاباتها على هذه الأسئلة وتقدم في الواقع أسلوبهم المقبول للحياة. هناك سؤال أساسي وهو أنه هل من الممكن أن يكون لسؤال واحد الآلاف من الإجابات الصحيحة؟ و أي من هذه الإجابات وأي من هذه الآلاف من طرق التفكير المختلفة يجب اختيارها؟ في هذا المقال، سوف نقوم بمقارنة ما قلنا حتى الآن في المقالات السابقة عن أنواع الأساليب والطرق في علوم الإنسان:

  • التحقيق في علم الإنسان التجريبي أو العلمي
  • التحقيق في علم الإنسان الصوفي
  • دراسة مفهوم علم الإنسان في الفلسفة الغربية
  • دراسة مفهوم علم الإنسان في الفلسفة الإسلامية

و سوف نذكر استنتاجنا حولها.

اکثر طريقة القياس موثوقية

ربما يمكن القول أن أكثر طريقة موثوقية للقياس في طرق التفكير المختلفة هي الرجوع الإنسان إلى نفسه. هناك معيار مقبول لتقييم صحة الإجابات التي تقدمها كل مدرسة فكرية وهو مدى الشعور بالرضا التام و الهدوء الدائم في عقل الإنسان وقلبه بعد استماع أي من الاستدلالات. و هو المعيار الذي قد فشل فيه العديد من التيارات الفلسفية الغربية، وذلك أن معظم النظريات العلمية والفلسفية قد تم رفضها مع مرور الزمن من قبل المنظر نفسه أو من قبل علماء آخرين.

لو أردنا قبول واحد من آلاف المذاهب الفلسفية حسب الاعتماد على المعرفة الإنسانية دون أن نضع اعتبارا للإنسان وخالقه، فيجب علينا أن نتوقع رفضها وتقادمها في أي لحظة، لأن من طبيعة العلوم الإنسانية هي قابليتها للتغيير.

مع تقدم العلوم يوميا تأتي نظريات جديدة وتُهدم بها المعتقدات السابقة، فلا نجد في مجالات العلوم التجريبية نظريةً ثابتة ثبوتا مطلقًا، ولا يمكننا أبدًا معرفة صحة النظرية التي قبلناها و اعتمدنا عليها في كل من قراراتنا وخياراتنا وتواصلنا وسلوكنا أو ما عرفنا أنفسنا بها.

ما هو سر عدم نجاح علم الإنسان التجريبي والفلسفة الغربية في فهم الإنسان؟

ينظر علم الإنسان التجريبي والفلسفة الغربية إلى الإنسان من زاوية واحدة فقط، وتبقى الجوانب الأخرى لوجود الإنسان مخفية عن وجهة نظرهم. لذلك، فإنهم قاصرون بوحدهم عن الإجابة على العديد من الأسئلة حول البشر. تعود جذور العديد من الأزمات الاجتماعية والأخلاقية والبيئية إلى نظريات خاطئة كانت و لاتزال أساس التشريعات في مختلف البلدان منذ فترة طويلة.

 علم الإنسان التجريبي

عندما يقوم الإنسان أساس معرفته الإنسانية على الحس والخبرة فحسب، فإنه يؤدي إلى إزالة الأمور غير المادية برمتها من نطاق تفكيره، وهذا هو تجاهل قسم كبير من احتياجاته الواضحة، لأن إنكار الحقائق وتجاهلها لا يقضي عليها وتبقى تحدياته و تحيراته في العثور على إجابة لها. مع ذلك، كيف يمكنه أن يتوقع من نظام يتجاهل بعض احتياجاته واهتماماته، أن يقوده إلى هدفه النهائي؟ للمزيد من المعلومات يمكنك الرجوع إلى المقالة “ما هو علم الإنسان التجريبي و ما هي أساليبه المستخدمة؟ “.

الفلسفة الغربية

و أما الفلسفة الغربية، فالأمر يختلف معها لأنها على عكس التفكير التجريبي، لا تتجاهل القضايا المتعلقة بالإنسان و إنما تهدف إلى فهم الإنسان وحل التحديات التي تواجهه. ولكن بما أنها تقصر جهدها على العقل والانجازات التجريبية ، فإنها ایضا تعاني من النقص النسبي.

كما نوهنا سابقاً في المقالة “التحديات التي يواجهها علم الإنسان الغربي“، فإن العقل البشري له حدود ولا يمكنه إصدار حكم صحيح في موضوع ما إلا إذا كان لديه معلومات كاملة وشاملة وصحيحة حوله، بينما العثور على الموضوعات في الأمور غير المادية المتعلقة بالإنسان، مستحيل على الاطلاق. حتى عندما تتجه الفلسفة الغربية إلى الإنجازات التجريبية لتعزيز أهدافها وتعويض عيوبها، فإنها في الواقع تفشل في فهم ماهية الإنسان والإجابة على أسئلته الأساسية.

نقد علم الإنسان في الفكر العرفاني

إن التفكير العرفاني نظرًا لطبيعته الخاصة، معرض لخطر السقوط إذا كان قائمًا على الحدس و الشهودات القلبية فقط، لأنه لا يحتوي على معيار للاعتراف بصحة ما حصل عليه. إذا كانت جذور الكشف الإلهامي والشهودي والسلوك العرفاني في القواعد الإلهية،  فبإمكانها إيصال الإنسان إلى أعلى مستويات المعرفة، وإلا فقد يكون لها مصدر شيطاني وتُسقط بالإنسان إلى دركات الجحيم.

ما يجعل العارف متأكدًا من المسار الذي يسلكه هو التوافق بين العقل والتعاليم الدينية. بالإضافة إلى ذلك، أشرنا في مقالة “علم الإنسان العرفاني | نظرة إلى الإنسان من زاوية الكشف و الشهود“، أن البديهيات العرفانية ليست مفهومة لجميع الناس وغير قابلة التفسير، فلا يستطيع أن يدرك شهود العارف و سلوكه العرفاني إلا من الذي اختبر هذه الأحوال من قبل. لذلك، يمكن القول إن الفكر العرفاني كوصفة لا يمكن وصفها للجميع بل هو مسلك فردي ولا يمكن أن يشمل المجتمع بأكمله.

التفكير الإسلامي هو نظام معتدل

بما أن كل من طرق التفكير لا تعتمد إلا على أصولها وأدواتها، فهي محكومة بالفشل في فهم الإنسان. أما الفكر الإسلامي فهو فكر معتدل ومن مبادئه الرئيسية الاعتدال واستخدام الأدوات المتاحة برمتها. إنه يستخدم العقل عند قدرته على الاستدلال، ويستعين بالمصادر الدينية وتعاليم الأئمة عليهم السلام وأحاديثهم عندما يتجاوز الأمر نطاق العقل، ويضعها أساسًا لتفكيره العقلاني. فإن الفكر الإسلامي يؤكد استنباطاته العقلانية حيثما توجد إمكانية للسلوك العرفاني من خلال الكشف الشهودي الذي يتم تقييمه بمعايير عقلية ودينية، وبالنتيجة يفتح المزيد من أبواب المعرفة على نفسه.

بما أن الفلسفة الاسلامية هي مزيج من العقل والدين والقلب، فقد كانت ناجحة في فهم ماهية الإنسان وعلاقته بالكون، ولم يصب في الركود أو التخبط. يمكنك الرجوع إلى المقالة ” الفرق بين علم الإنسان الإسلامي و الأساليب الأخرى في علم الإنسان” لتستزيد في المعلومات حول الفكر الإسلامي.

في هذا المقال، قمنا بدراسة موجزة حول المناهج المختلفة عن علم الإنسان ووجدنا أن الإنسان بنفسه هو المعيار الأفضل لاختيار أسلوب معرفة النفس، لأنه يستطيع أن يقيم كل منهج بعقله وقلبه ويميز الأحسن من الأساليب التي تحضره إلى هدوء مستقر والقرب من غايته الوجودية.

اكتب رأيك