قانون مهم في التمنّي: “أفضل الأمنيات هي تلك التي نعرفها”

جدول المحتويات
"القانون الرابع للأماني: ما لا تعرفه لن تتمناه!"

القانون الحاكم للأمنيات، القاعدة الأهم لمعرفة الآمال والأمنيات

كم مرة شعرت حتى الآن برغبة في تناول (باقلاوابيج)[1]؟ إن لم تكن من مدینة جيلان[2]  أو لم تتذوق ذلك من قبل، فلن يكون لديك بالتأكيد مثل هذه الرغبة. والسبب بسيط جدا: لأنك لم تكن تعلم بوجوده أصلا.

کم مرة قررت الذهاب إلى غابة جيغ[3] أو قرية التوائم[4]؟ ربّما لم تفكر في ذلك أبدًا لأن هذه المناطق السياحية في إيران، ليست معروفة ولعلك لم تسمع باسمها حتى اليوم.

کم مرة رغبت في أن تكون لديك نبتة(شبشب داروين أو كالسيولاريا يونيفلورا)[5] لتضعها في شرفة منزلك؟ لم يخطر ببالك بالتأكيد وجود مثل هذه النبتة في العالم، و لذلك فمن الواضح كل الوضوح أنه لن تكون لديك أمنية لامتلاك هذه النبتة، لأنه:

  • ليس من الممكن أن نرغب أو نتمنى شيئًا لا نعرفه على الإطلاق.

لقد تعرفنا حتّى الآن علی ثلاثة قواعد من قوانين الأمنيات:

  • إذا طلبنا شيئًا ما، فإنه موجود بالتأكيد.
  • یوجد تناسب وتوافق بیننا و بین أمنياتنا.
  • نحن نطلب شيئا لدينا السعة لقبوله.

أما القانون العالمي الرابع من قوانين طلب الأمنيات:

  • من المستحيل طلب المجهول المطلق.

وصفٌ للمطلوب

لدينا هوايات وأمنيات كثيرة، وكلما ازددنا صدقا  وحماسا في رغبتنا، ارتفع مستوى أمنياتنا أكثر و أكثر و تصبح أكثر قدرة. هذا الأمر موجود في كل البشر بلا استثناء ولا يستطيع أحد أن ينكرها. نحن نعيش جميعا كعبيد تحت ظل حكم الأمنيات التي تتحكم في مسار حياتنا وخياراتنا و أفكارنا وسلوكنا ومصيرنا، في حين أن معظم انتصاراتنا أو اخفاقاتنا هي نتيجة أمنياتنا العديدة سواء كانت على صواب أو خطأ.

قد نعتقد أن الرغبات والأمنيات هي أهداف صعبة المنال، بينما يقول القانون الرابع للأمنيات أننا لا نتمنى ولا نطلب إلّا ما نعرفه و هذا يعني أنه لا يمكننا الرغبة في شيء على الإطلاق لو لم تكن لدينا معرفة سابقة به، مهما كانت جزئية. على سبيل المثال، الطفل الذي لم يأكل الشوكولاتة قط، لن يطلب منك الشوكولاتة أبدًا، لأنه غير مدرك لوجود شيء مثله. ولكن بعد أن يتعرف على الشوكولاتة بأي شكل من الأشكال، إمّا من خلال التذوق أو وصف منها له أن هناك شيئاً حلوًا بطعم خاص يسمى الشوكولاتة، سوف تنبع فيه الرغبة والطلب بالتأكيد.

لذلك إذا طلب شخص شيئًا ما، فمن المؤكد أن يكون لديه القليل من المعرفة عنه. على سبيل المثال، مجرد سماع كلمة “جوافة”[6] أو “صبّار”[7] لا يدفعك بالرغبة فيهما إلّا أن تحصل على وصف أو صورة لها. ولكن بمجرد أن تعرف أنها أسماء فواكه في أمريكا اللاتينية ولبنان و يتم تزويدك بمعرفة عامة، سينشأ الطلب فيك وتتمنى الحصول عليها. تتناسب شدة الطلب عندنا مع مقدار معرفتنا به، بحيث أن كلما زادت معرفتنا عن شيء ما، زادت رغبتنا في الحصول عليه.

ما لا تعرفه لن تتمناه!

من المستحيل وغير المنطقي أن نتمنى شيئًا ليس لدينا علم به. لا يمكننا البحث عن شيء غير معروف لنا من جميع جوانبه، وبعبارة أخرى، لا يمكن لأحد أن يبحث عن المجهول المطلق. قبل أن يتمكن الإنسان من الرغبة في شيء ما يجب أن يكون هناك في ذهنه معرفة به ولو موجزة.

من جهة أخرى، إن يكن الإنسان طالبًا لما لا يعرفه، فكيف يمكنه أن يتأكد بعد الوصول إليه أنّه هو نفس المحبوب المطلوب الذي كان يطلبه؟! ربما يكون قد وصل إلى شيء آخر مختلف عن الذي كان يبحث عنه! فلذلك، إنّ طلب أي شيء يدل على معرفة نسبية به. في الواقع، إنّ الإنسان بطبيعة الحال عارف و واع بما يتمناه ويطلبه.

غالباً ما ينخرط الإنسان في وظيفة أو مجال دراسي معين حتى ولو لم يكن مهتم به حقا، ولكن بعد فترة وجيزة يصبح مولعاً به. ليس هذا إلا بسبب المعرفة التي اكتسبها عن تلك المهنة أو الدراسة والتي أثارت فيه الطلب والإهتمام. إذن كل ما نعرفه عن أنفسنا والأبواب التي نفتحها لقلوبنا، سيوفر الأرضية لخلق مطالبنا وأمنياتنا المستقبلية. و من جهة أخرى عندما نرى أنفسنا مضطرين في أداء عمل غير راغبين فيه، يمكننا زيادة رغبتنا فيه بزيادة معرفتنا عنه، و هذا يتطلب استيفاء الشروط السابقة طبعا!

في هذا المقال، ناقشنا القانون الرابع من القوانين العالمية للأمنيات، أو “مبادئ الطلب“، وقلنا إننا بحاجة إلى معرفة عامة بالنسبة إلى الشيء لكي نطلبه و تعلّمنا أن طلب المجهول المطلق هو محال، واستنتجنا أنه کلما ازدادت المعرفة عن شيء، ازداد الطلب والرغبة في الحصول عليه .

لم يتبق سوى قانون واحد من القوانين الخمسة للأمنيات، والذي سنتحدث حوله في المقالة: “من التجربة إلى التمني، أهم قاعدة في الأمنية الطيبة” ثمّ نعالج الاستنتاج من كل ما تقدم عن الرغبات والأمنيات.

[1] . طعام محلي مختص بأهالي الشمال في ايران

[2] . المدينة الشمالية في ايران.

[3] . غابة جيغ في جنوب مشهد ولها طريق إلى قرية سربارج

[4] . قرية شهر آباد هي إحدى قرى مدينة أبركوه في محافظة يزد في ايران.

[5] . زهرة نادرة تشبه المخلوقات الفضائية الخيالية تبدو أنها أتت من كوكب آخر!: Calceolaria uniflora

[6] . جوافة: هي نوع من النباتات تتبع جنس الجوافة من فصيلة الآسية.

[7] . صبّار: اسم يطلق على أي نبات ينتمي إلى الفصيلة الصبارية.

اكتب رأيك