یٰا نَفْسُ حَتّٰامَ إِلَی الْحَیَاةِ سُكُونُكِ، وَإِلَی الدُّنْیَا وَعِمَارَتِهَا رُكُونُكِ، أَمَا اعْتَبَـرْتِ بِـمَنْ مَضیٰ مِنْ أَسْلاٰفِكِ، وَمَنْ وَارَتْهُ الْاَرْضُ مِنْ أُلّٰافِكِ وَمَنْ فُجِعْتِ بِهِ مِنْ إِخْوَانِكِ، وَنَقَلْتِ إِلیٰ دَارِ الْبَلیٰ مِنْ أَقْرَانِكِ
| فَـهُـمْ فـیٖ بُـطُـونِ الْاَرْضِ بَـعْـدَ ظُـهُورِهَــا خَـلَــتْ دُورُهُــمْ مِــنْـهُـمْ وَأَقْوَتْ عِرَاصُهُمْ وَخَــلَــوْا عَــنِ الـدُّنْــیَــا وَمٰا جَـمَـعُـوا لَهَا | مَــحَــاسِــنُـهُـمْ فِـیـهَـا بَـوَالٍ دَوَاثِــرُ وَسَــاقَـتْـهُــمْ نَــحْـوَ الْـمَـنَایَا الْمَقَادِرُ وَضَـمَّـتْـهُـمْ تَــحْـتَ الـتُّـرَابِ الْحَفَائِرُ |
كَمِ اخْتَـرَمَتْ أَیْدِی الْمَنُونِ مِنْ قُرُونٍ بَعْدَ قُرُونٍ، وَكمْ غَیَّرَتِ الْاَرْضُ بِبَلاٰهَا، وَغَیَّبَتْ فیٖ ثَرَاهَا مِمَّنْ عَاشَـرَتْ مِنْ صُنُوفِ النّٰاسِ، وَشَیَّعَتْهُمْ إِلَی الْاَرْمَاسِ:
| وَأَنْــتَ عَـلَـی الـدُّنْـیَـا مُـكِــبٌّ مُـنَـافِــرٌ عَـلـیٰ خَــطَــرٍ تـُمـْسِی وَ تُصْـبِحُ لٰاهِـیاً وَإِنِ امْـــرُءٌ یَــسْــعــىٰ لِـدُنْـیَـاهُ جَاهِداً | لِـخُـطّٰــابِـهٰـا فِـیـهَـا حَــرِیــصٌ مُــكــاثِــرُ أَتَـــدْرِی بِــمٰــا لَــوْ عَـقَـلْـتَ تُـخَـاطِـرُ وَیَــذْهَــلُ عَــنْ أُخْــرَاهُ لاٰ شَــكَّ خَـاسِـرُ |
فَحَتّٰامَ عَلَی الدُّنْیٰا إِقْبَالُكَ، وَبِشَهْوَتِهَا اشْتِغَالُكَ، وَقَدْ وَخَطَكَ الْقَتِیرُ وَوَافٰاكَ النَّذِیرُ، وَأَنْتَ عَمّٰا یُرَادُ بِكَ سَاهٍ وَبِلَذَّةِ یَوْمِكَ لاٰەٍ:
| وَفـیٖ ذِكْــرِ هَـوْلِ الْـمَوْتِ وَالْـقَـبْرِ وَالْبِلیٰ أَبـَـعْـــدَ اقْــتِــرابِ الْاَرْبَــعِــیـنِ تَــرَبُّصٌ كَــأَنَّــكَ مَــعْــنِــیٌّ بِــمٰــا هُــوَ ضَــائِــرٌ | عَـنِ الـلَّــهْــوِ وَالــلَّــذّٰاتِ لِــلْــمَــرْءِ زَاجِــرُ وَشَـــیْــبُ الْــقِــذٰالِ مُــنْــذُ ذٰلِــكَ ذَاعِــرُ لِــنَــفْـسِـكَ عَــمْـداً أَوْ عَــنِ الـرُّشْــدِ جَائِـرُ |
اُنْظُرِی إِلَی الْاُمَمِ الْمَاضِیَةِ وَالْقُرُونِ الْفَانِیَةِ، وَالْمُلُوكِ الْعَاتِیَةِ كَیْفَ انْتَسَفَتْهُمُ الْاَیّٰامُ، فَأَفْنٰاهُمُ الْحِمَامُ فَامْتَحَتْ مِنَ الدُّنْیَا آثٰارُهُمْ، وَبَقِیَتْ فِیهَا أَخْبَارُهُمْ:
| وَأَضْـحَـوْا رَمِـیـماً فِی التّـُرَابِ وَأَقْـفَرَتْ وَحَــلُّــوا بِــدَارٍ لاٰ تَــزَاوُرَ بَــیْــنَــهُــمْ فَـمَا أَنْ تَــرىٰ إِلّٰا جُــثـىً قَـدْ ثَـوَوْابِـهَا | مَـجَـالِـسُ مِـنْـهُـمْ عُـطِّـلَتْ وَمَقَـاصِـرُ وَأَنّـیٰ لِــسُــكَّــانِ الْــقُــبُــورِ الـتَّـزَاوُرُ مُـسَـنَّمَـةً تَـسْـفـیٖ عَـلَـیْهَا الْاَعَـاصِـرُ |
كَمْ عَایَنْتِ مِنْ ذِی عِزٍّ وَسُلْطَانٍ، وَجُنُودٍ وَأَعْوَانٍ، تَـمَكَّنَ مِنْ دُنْیَاهُ وَنَالَ مِنْهَا مُنَاهُ، فَبَنَى الْحُصُونَ وَالدَّسَاكِرَ وَجَمَعَ الْاَعْلٰاقَ وَالذَّخَائِرَ.
| فَـمَا صَــرَفَتْ كَـفُّ الْـمَـنِـیَّـةِ إِذْ أَتَتْ وَلاٰ دَفَـعَتْ عَـنْهُ الْـحُصُونُ الَّـتیٖ بَنىٰ وَلاٰ قَــارَعَــتْ عَــنْــهُ الْـمَـنِـیَّةَ خَیْلُهُ | مُــبَــادِرَةً تَــهْــویٖ إِلَــیْــهِ الــذَّخَــائِــرُ وَحَــفَّــتْ بِــهَــا أَنْــهَــارُهَـا وَالـدَّسَاكِرُ وَلاٰ طَـمِـعَـتْ فِـی الذَّبِّ عَـنْـهُ الْعَسَاكِرُ |
أَتٰاهُ مِنْ أَمْرِ اللّٰهِ مٰا لاٰیُرَدُّ، وَنَزَلَ بِهِ مِنْ قَضَائِهِ مٰا لاٰیُصَدُّ، فَتَعَالَی الْمَلِكُ الْجَبّٰارُ، الْمُتَكَبِّـرُ الْقَهّٰارُ، قَاصِمُ الْجَبّٰارِینَ، وَمُبِیرُ الْمُتَكَبّـِرِینَ.
| مَــلِــیــكٌ عَــزِیــزٌ لاٰ یُــرَدُّ قَــضَــاؤُہُ عَــنٰــا كُــلُّ ذیٖ عِــزٍّ لِــعِــزَّةِ وَجْــهِـهِ لَقَدْ خَـشَـعَتْ وَاسْتَسْلَمَتْ وَتَضَاءَلَتْ | عَـلِـیــمٌ حَـكِـیــمٌ نٰــافِـذُ الْاَمْــرِ قَـاهِرُ فَــكُــلُّ عَــزِیــزٍ لِـلْـمُـهَـیْـمِـنِ صَــاغِـرُ لِـعِزَّةِ ذِی الْـعَـرْشِ الْــمُـلُـوكُ الْجَـبَابِرُ |
فَالْبِدَارِ الْبِدَارِ وَالْحَذَارِ الْحَذَارِ مِنَ الدُّنْیَا وَمَكَائِدِهَا، وَمٰا نَصَبَتْ لَكَ مِنْ مَصَائِدِهَا، وَتَجَلّیٰ لَكَ مِنْ زِینَتِهَا، وَاسْتَشْـرَفَ لَكَ مِنْ فِتَنِهَا:
| وَفــیٖ دُونِ مٰــا عٰــایَـنْتَ مِنْ فَجَعَاتِهٰا فَـجِـدَّ وَلاٰ تَــغْـفَـلْ فَــعَـیْـشُـكَ زَائِـلٌ وَلاٰ تَــطْــلُــبِ الــدُّنْــیَــا فَـإِنَّ طِلٰابَهٰا | إِلــیٰ رَفْــضِــهٰــا دَاعٍ وَبِــالـزُّهْـدِ آمِـرُ وَأَنْــتَ إِلــیٰ دَارِ الْــمَــنِــیَّـةِ صَــائِــرُ وَإِنْ نِــلْــتَ مِـنْــهَـا غُــبَّــةً لَكَ ضَائِرُ |
فَهَلْ یَحْرُصُ عَلَیْهَا لَبِیبٌ؟! أَوْ یَسُـرُّ بِلَذَّتِهَا أَرِیبٌ؟ وَهُوَ عَلیٰ ثِقَةٍ مِنْ فَنَائِهَا، وَغَیْرُ طَامِعٍ فیٖ بَقَائِهَا، أَمْ كَیْفَ تَنٰامُ عَیْنُ مَنْ یَخْشَی الْبَیٰاتَ، أَوْ تَسْكُنُ نَفْسُ مَنْ یَتَوَقَّعُ الْمَمٰاتَ؟
| أَلٰا لاٰ وَلٰـكِـنّٰـا نَــغُــرُّ نُــفُــوسَــنَــا وَكَـیْفَ یَـلَذُّ الْـعَـیْشَ مَنْ هُوَ مُوقِنٌ كَـأَنّـا نَـرىٰ أَنْ لاٰ نُــشُــورَ وَأَنَّــنٰــا | وَتَــشْـغَـلُـنَـا الـلَّـذّٰاتُ عَــمّٰـا نُــحَاذِرُ بِـمَوْقِـفِ عَـدْلٍ حِیـنَ تُـبْـلَـی السَّـرَائِـرُ سُـدىً مٰــالَـنٰـا بَـعْـدَ الْـفَـنٰـاءِ مَـصَـائِرُ |
وَمٰا عَسیٰ أَنْ یَنٰالَ طَالِبُ الدُّنْیَا مِنْ لَذَّتِهَا، وَیَتَمَتَّعَ بِهِ مِنْ بَهْجَتِهَا، مَعَ فُنُونِ مَصَائِبِهٰا، وَأَصْنَافِ عَجَائِبِهَا، وَكَثْـرَةِ تَعَبِهِ فیٖ طِلاٰبِهَا، وَتَكَادُحِهِ فِی اكْتِسَابِهَا، وَتَكَابُدِہِ مِنْ أَسْقَامِهَا وَأَوْصَابِهَا:
| وَمٰــا إِرْبَــتِــی فـیٖ كُـلِّ یَــوْمٍ وَلَـیْـلَةٍ تُــعَــاوِرُہُ آفٰــاتُــهَــا وَهُــمُــومُـهٰــا فَـلاٰ هُــوَ مَــغْــبُــوطٌ بِـدُنْـیَـاهُ آمِنٌ | یَــرُوحُ عَــلَــیْــنٰــا صَــرفُــهَـا وَیُــبَـاكِرُ وَكَــمْ مٰــا عَسـىٰ یَـبْـقـىٰ لَهَا الْمُتَـعَاوِرُ وَلاٰ هُـوَ عَـنْ تِـطْـلٰابِـهَـا الـنَّـفْسَ قَاصِرُ |
كَمْ غَرَّتْ مِنْ مُخْلِدٍ إِلَیْهَا، وَصَـرَعَتْ مِنْ مُكِبٍّ عَلَیْهَا، فَلَمْ تَنْعَشْهُ مِنْ صَـرْعَتِهِ، وَلَمْ تُقِلْهُ مِنْ عَثْـرَتِهِ، وَلَمْ تُدَاوِہِ مِنْ سَقَمِهٖ، وَلَمْ تَشْفِهِ مِنْ أَلَمِهِ:
| بَـلـیٰ أَوْرَدَتْــهُ بَــعْــدَ عِــزٍّ وَمَــنْــعَــةٍ فَــلَــمّٰــا رَأىٰ أَنْ لاٰ نَــجَــاةَ وَأَنَّــهُ تَـنَـدَّمَ لَـوْ یُــغْـنِـیـهِ طُـولُ نَـدَامَـةٍ | مَــوَارِدَ سُــوءٍ مٰــا لَــهُــنَّ مَــصَــادِرُ هُـوَ الْـمَوْتُ لاٰ یُـنْـجِـیـهِ مِـنْـهُ الْمُوَازِرُ عَـلَـیْـهِ وَأَبْــكَــتْــهُ الـذُّنُــوبُ الْـكَبَائِرُ |
بَكیٰ عَلیٰ مٰا أَسْلَفَ مِنْ خَطَایَاهُ، وَتَحَسّـَرَ عَلیٰ مٰا خَلَّفَ مِنْ دُنْیَاهُ، حَیْثُ لاٰ یَنْفَعُهُ الْاِسْتِعْبَارُ، وَلاٰ یُنْجِیهِ الْاِعْتِذَارُ، مِنْ هَوْلِ الْمَنِیَّةِ، وَنُزُولِ الْبَلِیَّةِ:
| أَحَـاطَـتْ بِــهِ اٰفٰـاتُــهُ وَهُــمُــومُــهُ فَـلَیْسَ لَـهُ مِـنْ كُـرْبَـةِ الْـمَـوْتِ فَارِجٌ وَقَـدْ جَـشَأَتْ خَـوْفَ الْـمَـنِـیَّـةِ نَفْسُهُ | وَأَبْـلَــسَ لَــمّٰــا اَعْــجَــزَتْــهُ الْــمَــعٰـاذِرُ وَلَــیْــسَ لَــهُ مِــمّٰــا یُــحَــاذِرُ نَــاصِــرُ تُــرَدِّدُهَــا دُونَ الـــلَّــهٰاةِ الْــحَـــنَــاجِــرُ |
هُنَالِكَ خَفَّ عَنْهُ عُوّٰادُہُ، وَأَسْلَمَهُ أَهْلُهُ وَأَوْلاٰدُہُ، وَارْتَفَعَتِ الرَّنَّةُ وَالْعَوِیلُ، وَیَئِسُوا مِنْ بَرْءِ الْعَلِیلِ، غَمَّضُوا بِأَیْدِیهِمْ عَیْنَیْهِ، وَمَدُّوا عِنْدَ خُرُوجِ نَفْسِهِ یَدَیْهِ وَرِجْلَیْهِ:
| فَـكَمْ مُـوجَـعٍ یَـبْـكـیٖ عَـلَیْـهِ تَـفَـجُّـعاً وَمُـسْـتَـرْجِـعٍ دَاعٍ لَـهُ اللّٰهُ مُـخْـلِـصـاً وَكَــمْ شَــامِـتٍ مُـسْـتَـبْـشِـرٍ بِوَفَاتِهِ | وَمُـسْـتَـنْـجِـدٍ صَـبْـراً وَمٰـا هُـوَ صَـابِـرُ یُـعَـدِّدُ مِــنْـهُ خَـیْـرَ مٰــا هُــوَ ذَاكِــرُ وَعَــمّٰـا قَــلِــیــلٍ كَـالَّـذِی صَـارَ صَائِرُ |
شَقَّتْ جُیُوبَهَا نِسَاؤُہُ، وَلَطَمَتْ خُدُودَهَا إِمٰاؤُہُ، وَأَعْوَلَ لِفَقْدِہِ جِیرَانُهُ وَتَوَجَّعَ لِرَزِیَّتِهِ إِخْوَانُهُ، ثُمَّ أَقْبَلُوا عَلیٰ جِهَازِہِ، وَتَشَمَّرُوا لِاِبْرَازِہِ:
| فَــظَـلَّ أَحَــبُّ الْـقَـوْمِ كَـانَ لِـقُـرْبِـهِ وَشَـمَّـرَ مَـنْ قَـدْ أَحْـضَـرُوهُ لِغَسْلِهِ وَكُـفِّـنَ فیٖ ثَـوْبَـیْنِ فَاجْـتَمَعَتْ لَهُ | یَـحُـثُّ عَـلیٰ تَـجْـهِـیـزِہِ وَ یُــبَـادِرُ وَوُجِّـهَ لَـمّٰـا فَـاظَ لِـلْـقَـبْرِ حَافِـرُ مُـشَـیِّـعَـةً إِخْـوَانُـهُ وَالْـعَــشَائِرُ |
فَلَو رَأَیْتَ الْاَصْغَرَ مِنْ أَوْلاٰدِہِ، وَقَدْ غَلَبَ الْحُزْنُ عَلیٰ فُؤٰادِہِ، فَغُشِیَ مِنَ الْجَزَعِ عَلَیْهِ، وَقَدْ خَضَّبَتِ الدُّمُوعُ خَدَّیْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ وَهُوَ یَنْدَبُ أَبَاهُ، وَیَقُولُ بَشَجْوٍ: وَاوَیْلٰاهُ:
| لَاَبْـصَـرْتَ مِـنْ قُـبْـحِ الْـمَـنِـیَّـةِ مَـنْظَراً أَكَـابِـرُ أَوْلٰادٍ یَـهِـیـجُ اكْــتِــئٰــابُـهُـمْ وَرَنَّـــةُ نِــسْــوَانٍ عَــلَــیْــهِ جَــوَازِعٍ | یَــهَــالُ لِــمَــرْآهُ وَیَــرْتَــاعُ نَــاظِــرُ إِذٰا مٰا تَنٰـاسٰـاهُ الْبَنُـونُ الْاَصَاغِـرُ مَــدَامِـعُـهَا فَــوْقَ الْــخُـدُودِ غَــزَائِــرُ |
ثُمَّ أُخْرِجَ مِنْ سِعَةِ قَصْـرِہِ إِلیٰ ضِیقِ قَبْـرِہِ، فَحَثَوْا بَأَیْدِیهِمُ التُّـرَابَ، وَأَكْثَـرُوا التَّلَدُّدَ وَالْاِنْتِحَابَ، وَوَقَفُوا سَاعَةً عَلَیْهِ، وَقَدْ یَئِسُوا مَنَ النَّظَرِ إِلَیْهِ:
| فَــوَلَّـوْا عَـلَـیْــهِ مُــعْـوِلـِیـنَ وَكُـلُّـهُـمْ كَــشٰــاءٍ رِتٰــاعٍ آمِــنٰــاتٍ بَــدٰالَــهٰــا فَـرَاعَتْ وَلَمْ تَـرْتَـعْ قَـلِـیـلاً وَأَجْـفَلَـتْ | لِـمِــثْـلِ الَّــذِی لاٰقــىٰ أَخُــوهُ مُــحَــاذِرُ بِــمِــدْیَــةٍ بٰــادٍ لِـلـذِّرَاعَـیْــنِ حَــاسِــرُ فَـلَـمَّـا انْـتَـحـىٰ مِـنْـهَـا الَّـذِی هُوَ جَازِرُ |
عَادَتْ إِلیٰ مَرْعَاهَا، وَنَسِیَتْ مٰا فیٖ أُخْتِهٰا دَهَاهَا، أَفَبِأَفْعَالِ الْبَهَائِمِ اقْتَدَیْنَا وَعَلیٰ عَادَتِهَا جَرَیْنَا، عُدْ إِلیٰ ذِكْرِ الْمَنْقُولِ إِلَی الثَّـرىٰ وَالْمَدْفُوعِ إِلیٰ هَوْلِ مٰا تَرىٰ:
| هَـوىٰ مُـصْـرَعـاً فـیٖ لَـحْـدِہِ وَتَـوَزَّعَتْ وَأَنْـحَـوْا عَـلـیٰ أَمْـوَالِـهِ یَـخْضِـمُـونَهَـا فَـیَـا عَـامِـرَ الـدُّنْـیَا وَیٰـا سَـاعِـیاً لَهَا | مَــوَارِیــثَــهُ أَرْحَــامُــهُ وَالْاَوَاصِــرُ فَــمٰـا حَـامِدٌ مِـنْـهُـمْ عَـلَـیْـهَـا وَشَاكِرُ وَیٰـا آمِنـاً مِـنْ أَنْ تَـدُورَ الـدَّوَائِــرُ |
كَیْفَ أَمِنْتَ هٰذِہِ الْحَالَةَ، وَأَنْتَ صَائِرٌ إِلَیْهَا لاٰمَحَالَةَ؟! اَمْ كَیْفَ تَتَهَنَّأ بِحَیَاتِكَ وَهِیَ مَطِیَّتُكَ إِلیٰ مَمٰاتِكَ؟! أَمْ كَیْفَ تَسِیغُ طَعَامَكَ وَأَنْتَ مُنْتَظِرٌ حِمَامَكَ؟!
| وَلَــمْ تَــتَــزَوَّدْ لِــلـرَّحِــیـلِ وَقَـدْ دَنٰــا فَـیٰـا وَیْـحَ نَـفْـسیٖ كَمْ أُسَـوِّفُ تَوْبَـتِـی وَكُلَّ الَّذِی أَسْـلَفْتُ فِی الصُّحفِ مُثْبَتٌ | وَأَنْـتَ عَـلـیٰ حَــالٍ وَشِــیــكـاً مُسَافِرُ وَعُـمْـرِی فٰـــانٍ وَالـرَّدىٰ لِـیَ نَــاظِــرُ یُـجَـازِی عَـلَـیْـهِ عَـادِلُ الْـحُـكْـمِ قَـاهِـرُ |
فَكَمْ تَرْقَعُ بِدِینِكَ دُنْیَاكَ، وَتَرْكَبُ فیٖ ذَلِكَ هَوَاكَ، إِنِّی لَاَرٰاكَ ضَعِیفَ الْیَقِینِ، یٰا رَاقِعَ الدُّنْیَا بِالدِّینِ، أَفَبِهٰذَا أَمَرَكَ الرَّحْمٰنُ؟ أَمْ عَلیٰ هٰذَا دَلَّكَ الْقُرْآنُ؟
| تُـخَـرِّبُ مٰـا یَـبْـقـىٰ وَتُـعْـمِـرُ فٰـانِـیـاً وَهَـلْ لَكَ إِنْ وَافَـاكَ حَـتْـفُكَ بَـغْـتَـةً أَتَـرْضـىٰ بِأَنْ تَـفْنَـى الْحَیَـاةُ وَتَـنْقَـضیٖ | وَلاٰ ذَاكَ مَـــوْفُـــورٌ وَلاٰ ذَاكَ عَـــامِـــرُ وَلَـمْ تَـكْـتَـسِـبْ خَـیْـراً لَـدَى اللّٰهِ عَاذِرُ وَدِیـنُـكَ مَـنْـقُـوصٌ وَمَـالُـكَ وَافِــرُ |
فَبِكَ إِلٰهَنٰا نَسْتَجِیرُ، یٰا عَلِیمُ یٰا خَبِیرُ، مَنْ نُؤَمِّلُ لِفِكَاكِ رِقَابِنَا غَیْرَكَ؟ وَمَنْ نَرْجُو لِغُفْرَانِ ذُنُوبِنَا سِوٰاكَ؟ وَأَنْتَ الْمُتَفَضِّلُ الْمَنّٰانُ الْقَائِمُ الدَّیّٰانُ، الْعَائِدُ عَلَیْنَا بِالْاِحْسَانِ بَعْدَ الْاِسَاءَةِ مِنّٰا وَالْعِصْیَانِ.
یٰا ذَاالْعِزَّةِ وَالسُّلْطَانِ، وَالْقُوَّةِ وَالْبُـرْهَانِ، أَجِرْنٰا مِنْ عَذَابِكَ الْاَلِیمِ، وَاجْعَلْنَا مِنْ سُكّٰانِ دَارِ النَّعِیمِ، بِرَحْمَتِكَ یٰا أَرْحَمَ الرّٰاحِمِینَ.
* * *
و در روایت دیگری چنین آمده است:
یٰا نَفْسُ حَتّٰامَ إِلیَ الدُّنْیَا سُكُونُكِ، وَإِلیٰ عِمَارَتِهَا رُكُونُكِ، أَمَا اعْتَبَـرْتِ بِـمَنْ مَضیٰ مِنْ أَسْلٰافِكَ، وَمَنْ وَارَتْهُ الْاَرْضُ مِنْ أُلّٰافِكِ؟ وَمَنْ فُجِعْتِ بِهِ مِنْ إِخْوَانِكِ، وَنُقِلَ إِلَی الثَّرىٰ مِنْ أَقْرَانِكِ؟
ای نفس تا به کی به دنیا آرامش تو است، و به آبادنیاش تکیه میکنی، آیا نشده که عبـرت بگیری از آنکه رفته است از گذشتگانت، و آنکه زمین را پوشانده است از عزیزانت؟ و آنکه به او داغدار گشتی از برادرانت و به زیر خاک منتقل شده از همنشینانت؟
| فَـهُمْ فـیٖ بُـطُونِ الْاَرْضِ بَـعْدَ ظُـهُـورِهَا آنان در دل خاکند بعد از آنکه بالای آن بودند خَـلَتْ دُورُهُمْ، مِـنْـهُمْ وَأَقْوَتْ عِرَاصُهُمْ خانهها و مساکنشان از آنها خالی شدهاند وَخَـلَـوْا عَـنِ الـدُّنْـیَـا وَمٰـا جَـمَـعُوا لَهَـا و از دنیا دور شدهاند و از آنچه برای آن جمع کردهاند | مَــحَــاسِــنُـهُـمْ فــیِـهَـا بَــوَالٍ دَوَاثِــرُ زیباییهای آنان در آن میپوسد و نابود میشود وَسَـاقَـتْـهُـمْ نَـحْـوَ الْـمَـنَـایَـا الْمَقَادِرُ و سـرنوشتها، آنان را به سوی مرگ راندهاند وَضَـمَّـتْـهُـمْ تَـحْـتَ الـتُّـرَابِ الْحَفَائِـرُ و گـــورهــا در زیــر خـاک آنـها را در بر گرفتند |
كَمْ خَرَمَتْ أَیْدِی الْمَنُونِ، مِنْ قُرُونٍ بَعْدَ قُرُونٍ، وَكَمْ غَیَّرَتِ الْاَرْضُ بِبَلاٰئِهَا، وَغَیَّبَتْ فیٖ تُرَابِهَا مِمَّنْ عَاشَـرَتْ مِنْ صُنُوفٍ وَشَیَّعَتْهُمْ إِلیَ الْاَرْمَاسِ، ثُمَّ رَجَعَتْ عَنْهُمْ إِلیٰ عَمَلِ أَهْلِ الْاِفْلاٰسِ!
| وَأَنْـتَ عَـلَـی الـدُّنْـیَـا مُـكِبٌّ مُـنَـافِسٌ عَـلـیٰ خَـطَـرٍ تُـمْـسِـی وَتُـصْبِـحُ لاٰهِیاً وَإِنَّ امْــرَءً یَــسْـعـىٰ لِـدُنْـیَـاهُ دَائِـبـاً | لِـخُـطّٰـابِـهَا فِـیـهَـا حَـرِیـصٌ مُـكَـاثِــرُ أَتَـدْرِی بِــمٰـاذٰا لَـوْ عَـقَـلْـتَ تُـخَـاطِـرُ؟ وَیَـذْهَـلُ عَـنْ أُخْـرَاهُ لاٰ شَـكَّ خَاسِــرُ |
فَحَتّٰامَ عَلَی الدُّنْیٰا إِقْبَالُكَ، وَبِشَهْوَتِهَا اشْتِغَالُكَ؟ وَقَدْ وَخَطَكَ الْقَتِیرُ وَاَتٰاكَ النَّذِیرُ، وَأَنْتَ عَمّٰا یُرَادُ بِكَ سَاهٍ، وَبِلَذَّةِ یَوْمِكَ وَغَدِكَ لاٰەٍ، وَ قَدْ رَأَیْتَ انْقِلٰابَ اَهْلِ الشَّهَوَاتِ، وَعَایَنْتَ مٰا حَلَّ بِهِمْ مِنَ الْمُصِیبَاتِ:
| وَفـیٖ ذِكْـرِ هَـوْلِ الْـمَوْتِ وَالـْقَـبْـرِ وَالْبِلیٰ أَبَــعْــدَ اقْــتِــرابِ الْاَرْبَــعِـیـنِ تَــرَبُّـصٌ كَــأَنَّــكَ مَــعْــنِــیٌّ بِــمٰـا هُــوَ ضَــائِــرٌ | عَـنِ الـلَّـهْـوِ وَالــلَّـذّٰاتِ لِــلْـمَــرْءِ زَاجِــرُ وَشَــیْــبُ قِـذٰالٍ مُــنْــذِرٌ لِـلْـکٰـابِــرِ؟ لِـنَـفْـسِـكَ عَـمْداً أَوْ عَـنِ الـرُّشْــدِ حَائِـرُ |
اُنْظُرْ إِلَی الْاُمَمِ الْمَاضِیَةِ، وَالْمُلُوكِ الْفَانِیَةِ، كَیْفَ اخْتَطَفَتْهُمْ عُقْبَانُ الْاَیّٰامِ، وَوَافٰاهُمُ الْحِمَامُ فَانْـمَحَتْ مِنَ الدُّنْیَا آثٰارُهُمْ، وَبَقِیَتْ فِیهَا أَخْبَارُهُمْ، وَأَضْحَوْا رِمَماً فِی التُّـرَابِ إِلیٰ یَوْمِ الْحَشْـرِ وَالْمَآبِ:
| أَمْـسَـوْا رَمِـیـماً فِی الـتُّـرَابِ وَعُطِّلَتْ وَحَــلُّـوا بِــدَارٍ لاٰ تَــزَاوُرَ بَــیْــنَــهُــمْ فَـمَـا أَنْ تَـرىٰ إِلّٰا قُـبُــوراً ثَــوَوْابِـهَـا | مَجَالِـسُـهُـمْ مِـنْهُـمْ وَاَخْلَـتْ مَـقَاصِـرُ وَأَنّـیٰ لِـسُـكَّـانِ الْــقُــبُــورِ الـتَّـزَاوُرُ؟! مُـسَـطَّـحَـةً تَـسْـفیٖ عَـلَـیْـهَا الْاَعَاصِـرُ |
كَمْ مِنْ ذِی مِنْعَةٍ وَسُلْطَانٍ، وَجُنُودٍ وَأَعْوَانٍ، تَـمَكَّنَ مِنْ دُنْیَاهُ، وَنَالَ مٰا تَـمَنّٰاهُ، وَبَنىٰ فِیهَا الْقُصُورَ وَالدَّسَاكِرَ، وَجَمَعَ فِیهَا الْاَمْوَالَ وَالذَّخَائِرَ، وَ مِلَحَ السَّـرٰاریٖ وَالْحَرٰائِرَ!:
| فَـمَا صَـرَفَتْ كَفَّ الْـمَنِـیَّـةِ إِذْ أَتَتْ وَلاٰ دَفَعَتْ عَنْهُ الْحُصُونُ الَّتیٖ بَنىٰ وَلاٰ قَارَعَتْ عَـنْـهُ الْـمَـنِـیَّـةَ خَیْلُـهُ | مُـبَـادِرَةً تَــهْـویٖ إِلَـیْـهِ الـذَّخَـائِــرُ وَحَـفَّـتْ بِــهٰا أَنْـهَـارُہُ وَالدَّسَـاكِــرُ وَلاٰ طَمِعَتْ فِی الذَّبِّ عَنْهُ الْعَسَاكِرُ |
أَتٰاهُ مِنَ اللّٰهِ مٰا لاٰیُرَدُّ، وَنَزَلَ بِهِ مِنْ قَضَائِهِ مٰا لاٰیُصَدُّ، فَتَعَالَی اللّٰهُ الْمَلِكُ الْجَبّٰارُ الْمُتَكَبِّـرُ الْعَزِیزُ الْقَهّٰارُ، قَاصِمُ الْجَبّٰارِینَ، وَمُبِیدُ الْمُتَكَبِّـرِینَ، الَّذِی ذَلَّ لِعِزِّہِ کُلُّ سُلْطَانٍ، وَاَبٰادَ بِقُوَّتِهِ کُلَّ دَیّٰانٍ:
| مَـلِـیـكٌ عَـزِیـزٌ لاٰ یُـرَدُّ قَــضَــاؤُہُ عَــنٰـا كُــلُّ ذیٖ عِــزٍّ لِـعِــزَّةِ وَجْــهِــهِ لَـقَـدْ خَـضَـعَـتْ وَاسْتَسْلَمَتْ وَتَضَاءَلَتْ | حَـكِــیـمٌ عَـلِــیـمٌ نٰــافِـذُ الْاَمْــرِ قَـاهِـرُ فَـكَـمْ مِـنْ عَـزِیـزٍ لِـلْـمُـهَـیْـمِـنِ صَـاغِـرُ لِـعِـزَّةِ ذِی الْـعَـرْشِ الْـمُـلُوكُ الْـجَـبَابِـرُ |
فَالْبَدَارِ الْبَدَارِ وَالْحَذَارِ الْحَذَارِ، مِنَ الدُّنْیَا وَمَكَائِدِهَا، وَمٰا نَصَبَتْ لَكَ مِنْ مَصَائِدِهَا، وَتَحَلَّتْ لَكَ مِنْ زِینَتِهَا، وَأَظْهَرَتْ لَكَ مِنْ بَهْجَتِهَا، وَ أَبْرَزَتْ لَكَ مِنْ شَهَوَاتِهَا، وَأَخْفَتْ عَنْكَ مِنْ قَوَاتِلِهَا وَهَلَكَاتِهَا!
| وَفیٖ دُونِ مٰا عٰایَـنْـتَ مِـنْ فَـجَعَـاتِـهٰا فَـجُـدَّ وَلاٰ تَـغْـفَـلْ وَ کُـنْ مَـتَـیَـقِّـظـاً فَـشَـمِّـرْ وَلاٰ تَـفْـتُـرْ فَـعُـمْـرُكَ زَائِـلٌ وَلاٰ تَـطْـلُـبِ الدُّنْـیَـا فَـإِنَّ نَــعِـیـمَـهَا | إِلــیٰ دَفْــعِــهٰــا دَاعٍ وَبِـالـزُّهْــدِ آمِــرُ فَـعَـمّٰـا قَـلِـیـلٍ یَـتْـرُكُ الـدّٰارَ عٰـامِـرُ وَأَنْـتَ إِلــیٰ دَارِ الْاِقَــامَــةِ صَــائِــرُ وَإِنْ نِـلْـتَ مِـنْـهَا غُـبَّــةً لَـكَ ضَـائِـرُ |
فَهَلْ یَحْرِصُ عَلَیْهَا لَبِیبٌ أَوْ یَسُـرُّ بِهٰا أَرِیبٌ؟ وَهُوَ عَلیٰ ثِقَةٍ مِنْ فَنَائِهَا، وَغَیْرُ طَامِعٍ فیٖ بَقَائِهَا، أَمْ كَیْفَ تَنٰامُ عَیْنٰا مَنْ یَخْشَی الْبَیٰاتَ، وَتَسْكُنُ نَفْسُ مَنْ تَوَقَّعَ فیٖ جَمِیعِ اُمُورِہِ الْمَمٰاتَ؟!
| أَلٰا لاٰ وَلٰــكِــنّٰــا نَــغُــرُّ نُــفُــوسَــنَــا وَكَیْـفَ یَـلَذُّ الْعَـیْـشَ مَنْ هُوَ مُوقَفٌ كَـأَنّـا نَــرىٰ أَنْ لاٰ نُــشُــورَ وَأَنَّــنٰــا | وَتَـشْـغَـلُـنَـا الـلَّـذّٰاتُ عَــمّٰـا نُــحَــاذِرُ بِـمَـوْقِـفِ عَـدْلٍ یَـوْمَ تُـبْـلـَى السَّــرَائِـرُ سُـدىً مٰــالَـنٰـا بَـعْدَ الْـمَـمٰـاتِ مَصَادِرُ! |
وَمٰا عَسیٰ أَنْ یَنٰالَ صَاحِبُ الدُّنْیَا مِنْ لَذَّتِهَا، وَیَتَمَتَّعَ بِهِ مِنْ بَهْجَتِهَا؟! مَعَ صُنُوفِ عَجَائِبِهَا، وَقَوَارِعِ فَجَائِعِهَا، وَكَثْـرَةِ عَذَابِهِ فیٖ مُصَابِهَا وَ طَلَبِهَا، وَمٰا یُكَابِدُ مِنْ أَسْقَامِهَا وَأَوْصَابِهَا وَاٰلٰامِهَا؟!:
| اَمٰـا قَـدْ نَـریٰ فـیٖ كُـلِّ یَـوْمٍ وَلَـیْلَـةٍ تُــعَــاوِرُنَـا آفٰــاتُـهَـا وَهُــمُــومُـهٰـا فَـلاٰ هُــوَ مَـغْـبُــوطٌ بِـدُنْـیَـاهُ آمِـنٌ | یَــرُوحُ عَـلَـیْــنٰـا صَـرْفُـهَـا وَیُـبَـاكِـرُ وَكَمْ قَدْ نَریٰ یَـبْـقـىٰ لَـهَا الْمُـتَـعَاوِرُ وَلاٰ هُـوَ عَـنْ تِـطْـلٰابِـهَا الـنَّفْسَ قَاصِرُ |
كَمْ قَدْ غَرَّتِ الدُّنْیَا مِنْ مُخْلِدٍ إِلَیْهَا، وَصَـرَعَتْ مِنْ مُكِبٍّ عَلَیْهَا، فَلَمْ تَنْعَشْهُ مِنْ عَثْـرَتِهِ، وَلَمْ تَنْقِذْہُ مِنْ صَـرْعَتِهِ، وَلَمْ تَشْفِهِ مِنْ أَلَمِهِ، وَلَمْ تَبْـرِہِ مِنْ سَقَمِهٖ، وَلَمْ تُخَلِّصْهُ مِنْ وَصْمِهِ!:
| بَــلْ أَوْرَدَتْــهُ بَــعْــدَ عِــزٍّ وَمِــنْــعَــةٍ فَــلَـمّٰــا رَأىٰ أَنْ لاٰ نَــجَــاةَ وَأَنَّــهُ تَـنـَدَّمَ اِذْ لَـمْ تُـغْـنِ عَـنْــهُ نَـدَامَــةٌ | مَــوَارِدَ سُــوءٍ مٰــا لَــهُــنَّ مَــصَــادِرُ هُـوَ الْـمَـوْتُ لاٰیُـنْـجِیهِ مِـنْـهُ الْـتَّـحَاذُرُ عَـلَـیْـهِ وَأَبْـكَـتْـهُ الـذُّنُــوبُ الْكَبَـائِـرُ |
اِذْ بَكیٰ عَلیٰ مٰا أَسْلَفَ مِنْ خَطَایَاهُ، وَتَحَسَّـرَ عَلیٰ مٰا خَلَّفَ مِنْ دُنْیَاهُ، وَاسْتَغْفَرَ حِینَ لاٰ یَنْفَعُهُ الْاِسْتِغْفَارُ وَلاٰ یُنْجِیهِ الْاِعْتِذَارُ، مِنْ هَوْلِ الْمَنِیَّةِ، وَنُزُولِ الْبَلِیَّةِ:
| أَحَــاطَــتْ بِـهِ اَحْــزَانُــهُ وَهُـمُـومُـهُ فَـلَـیْـسَ لَـهُ مِنْ كُرْبَـةِ الْـمَـوْتِ فَارِجٌ وَقَدْ جَشَـأَتْ خَوْفَ الْـمَنِـیَّةِ نَـفْـسُـهُ | وَأَبْــلَــسَ لَــمّٰـا اَعْـجَــزَتْـهُ الْـمَـقَــادِرُ وَلَـیْـسَ لَــهُ مِــمّٰـا یُـحَــاذِرُ نَــاصِــرُ تُـرَدِّدُهَــا مِــنْــهُ الـلَّـهٰــا وَالْـحَـنَـاجِرُ |
هُنَالِكَ خَفَّ عُوّٰادُہُ، وَأَسْلَمَهُ أَهْلُهُ وَأَوْلاٰدُہُ، وَارْتَفَعَتِ الْبَـرِیَّةُ بِالْعَوِیلِ، وَقَدْ اٰیَسُوا مِنَ الْعَلِیلِ، فَغَمَّضُوا بِأَیْدِیهِمْ عَیْنَیْهِ، وَمَدُّوا عِنْدَ خُرُوجِ رُوحِهِ رِجْلَیْهِ، وَتَخَلّیٰ عَنْهُ الصِّدِیقُ، وَالصَّاحِبُ الشَّفِیقُ:
| فَـكَـمْ مُـوجَـعٍ یَـبْـكـیٖ عَـلَیْـهِ مُفَجَّـعٌ وَمُـسْـتَـرْجِـعٍ دَاعٍ لَـهُ اللّٰهُ مُـخْـلِـصـاً وَكَـمْ شَـامِـتٍ مُـسْــتَـبْـشِــرٍ بِـوَفَاتِهِ | وَمُـسْـتَـنْـجِـدٍ صَــبْـراً وَمٰـا هُـوَ صَــابِـرُ یُــعَــدِّدُ مِـنْـهُ کُـلَّ مٰـا هُـوَ ذَاكِــرُ وَعَــمّٰـا قَــلِـیـلٍ لـلَّـذِی صَـارَ صَــائِـرُ |
فَشَقَّتْ جُیُوبَهَا نِسَاؤُہُ، وَلَطَمَتْ خُدُودَهَا إِمٰاؤُہُ، وَأَعْوَلَ لِفَقْدِہِ جِیرَانُهُ، وَتَوَجَّعَ لِرَزِیَّتِهِ إِخْوَانُهُ، ثُمَّ أَقْبَلُوا عَلیٰ جِهَازِہِ، وَشَمَّرُوا لِاِبْرَازِہِ، كَأَنَّهُ لَمْ یَكُنْ بَیْنَهُمُ الْعَزِیزُ الْمُفَدّىٰ، وَلَا الْحَبِیبُ الْمُبَدّىٰ:
| وَحَـلَّ أَحَـبُّ الْــقَــوْمِ كَـانَ بِــقُــرْبِــهِ وَشَــمَّـرَ مَنْ قَـدْ أَحْـضَــرُوهُ لِـغَـسْلِـهِ وَكُـفِّـنَ فـیٖ ثَـوْبَـیـْنِ فَاجْـتَـمَـعَـتْ لَهُ | یَــحُــثُّ عَــلـیٰ تَــجْــهِــیــزِہِ وَیُــبَــادِرُ وَوُجِّـهَ لَـمّٰــا فَـاضَ لِـلْـقَــبْــرِ حَـافِـرُ مُــشَــیِّـعَـةً إِخْــوَانُــهُ وَالْــعَــشَــائِــرُ |
فَلَو رَأَیْتَ الْاَصْغَرَ مِنْ أَوْلاٰدِہِ، وَقَدْ غَلَبَ الْحُزْنُ عَلیٰ فُؤٰادِہِ، وَیُخْشیٰ مِنَ الْجَزَعِ عَلَیْهِ، وَخَضَّبَتِ الدُّمُوعُ عَیْنَیْهُ، وَهُوَ یَنْدُبُ أَبَاهُ، وَیَقُولُ: یٰاوَیْلاٰەُ وٰاحَرْبٰاهُ:
| لَـعَـایَـنْـتَ مِـنْ قُـبْـحِ الْـمَـنِـیَّـةِ مَـنْـظَراً أَكَــابِـرُ أَوْلـٰادٍ یَــهِــیــجُ اكْــتِـئٰـابُــهُـمْ وَ رُبَّــةَ نِــسْــوَانٍ عَــلَــیْــهِ جَــوَازِعٌ | یَـهَــالُ لِــمَــرْآهُ وَیَــرْتَــاعُ نَــاظِــرُ إِذٰا مٰـا تَـنٰـاسٰـاهُ الْـبَـنُـونُ الْاَصَـاغِـرُ مَـدَامِــعُـهُــنَّ فَـوْقَ الْـخُدُودِ غَــوٰازِرُ |
ثُمَّ أُخْرِجَ مِنْ سِعَةِ قَصْـرِہِ إِلیٰ ضِیقِ قَبْـرِہِ، فَلَمَّا اسْتَقَرَّ فِی اللَّحْدِ وَهُیِّئَ عَلَیْهِ اللِّبْـنُ، اِحْتَوَشَتْهُ أَعْمَالُهُ، وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطَایَاهُ، وَضَاقَ ذَرْعاً بِـمٰا رَآهُ، ثُمَّ حَثَوْا بَأَیْدِیهِمْ عَلَیْهِ التُّـرَابَ، وَأَكْثَـرُوا الْبُکَاءَ عَلَیْهِ وَالْاِنْتِحَابَ، ثُمَّ وَقَفُوا سَاعَةً عَلَیْهِ، وَاٰیَسُوا مِنَ النَّظَرِ إِلَیْهِ، وَتَرَكُوهُ رَهْناً بِـمٰا كَسَبَ وَطَلَبَ:
| فَــوَلَّــوْا عَـلَـیْـهِ مُـعْـوِلِـیـنَ وَكُــلُّـهُـمْ كَــشٰــاءِ رِتٰــاعٍ آمِــنٰــاتٍ بَــدٰالَـهٰـا فَرِیعَتْ وَلَمْ تَـرْتَـعُ قَـلِـیلاً وَأَجْـفَـلَتْ | لِـمِـثْـلِ الَّـذِی لاٰقـىٰ أَخُــوهُ مُــحَـاذِرُ بِـمِدْیَتِـهِ بٰـادِی لِـلـذِّرَاعـَیْـنِ حَاسِـرُ فَـلَـمَّـا نَـأیٰ عَـنْـهَـا الَّـذِی هُـوَ جَـازِرُ |
عَادَتْ إِلیٰ مَرْعَاهَا، وَنَسِیَتْ مٰا فیٖ أُخْتِهٰا دَهَاهَا، أَفَبِأَفْعَالِ الْاَنْعَامِ اقَتَدَیْنَا وَعَلیٰ عَادَتِهَا جَرَیْنَا؟! عُدْ إِلیٰ ذِكْرِ الْمَنْقُولِ إِلیٰ دَارِ الْبَلیٰ، وَاعْتَبِـرْ بِـمَوْضِعِهِ تَحْتَ الثَّـریٰ، الْمَدْفُوعِ إِلیٰ هَوْلِ مٰا تَرىٰ:
| ثَـوىٰ مُــفْـرَداً فـیٖ لَـحْـدِہِ وَتَــوَزَّعَـتْ تنها در گور خود اقامت نـمود و تقسیم گشت وَاَحْـنَـوْا عَلیٰ أَمْوَالِـهِ یَـقْـسِـمُـونَهَا و روی به اموالش آوردند و آنها را تقسیم نـمودند فَـیَا عَـامِـرَ الدُّنْـیَـا وَیٰـا سَـاعِـیاً لَهَا پس ای آبادکنندۀ دنیا و ای تلاش کننده برای آن | مَــوَارِیــثَــهُ اَوْلاٰدُہُ وَالْاَصَــاهِــرُ میراثهایش میان فرزندان و دامادهایش فَـلاٰ حَـامِـدٌ مِـنْـهُـمْ علَـیْـهَا وَشَاكِـرُ و کسی از آنها بر آن اموال حمد و سپاسگو نبوده است وَیٰـا آمِــنــاً مِــنْ أَنْ تَــدُورَ الـدَّوَائِـرُ و ای آنکه ایمن گشتهای از گردش روزگار |
كَیْفَ أَمِنْتَ هٰذِہِ الْحَالَةَ، وَأَنْتَ صَائِرٌ إِلَیْهَا لاٰمَحَالَةَ؟! اَمْ كَیْفَ ضَیَّعْتَ حَیَاتَكَ، وَهِیَ مَطِیَّتُكَ إِلیٰ مَمٰاتِكَ؟ أَمْ كَیْفَ تَشْبَعُ مِنْ طَعَامِكَ وَأَنْتَ مُنْتَظِرٌ حِمَامَكَ؟! أَمْ كَیْفَ تَهْنَأُ بِالشَّهَوَاتِ، وَهِیَ مَطِیَّةُ الْآفَاتِ:
چگونه از این حالت ایمن گشتهای، در حالی که تو بدون شک به سوی آن میروی؟! یا چگونه از زندگیات تباه نـمودی در حالی که آن، مرکب تو به سوی مرگ است؟! یا چگونه سیر میگردی از طعامت در حالی که تو منتظر مرگ خود هستی؟! و یا چگونه شهوتها را گوارا میدانی، در حالی که آنها مرکب آفتها هستند؟!
| وَلَــمْ تَـتـَزَوَّدْ لِـلـرَّحِــیـلِ وَقَــدْ دَنٰــا فَـیٰا لَهْـفَ نَـفْسـیٖ كَمْ أُسَوِّفُ تَوْبَـتِی وَكُلَّ الَّذِی أَسْلَفْتُ فِی الصُّحُفِ مُثْبَتٌ | وَأَنْـتَ عَـلیٰ حَـالٍ وَشِــیـكٍ مُـسَـافِـرُ وَعُـمْـرِی فٰـانٍ وَالـرَّدىٰ لِـیَ نَــاظِــرُ یُـجَـازِی عَـلَـیْــهِ عَادِلُ الْـحُكْمِ قَاهِـرُ |
فَكَمْ تَرْقَعُ بِاٰخِرَتِكَ دُنْیَاكَ، وَتَرْكَبُ غَیَّكَ وَ هَوَاكَ! اَرٰاكَ ضَعِیفَ الْیَقِینِ، یٰا مُؤْثِرَ الدُّنْیَا عَلَی الدِّینِ، أَبِهٰذَا أَمَرَكَ الرَّحْمٰنُ؟ أَمْ عَلیٰ هٰذَا نَزَلَ الْقُرْآنُ؟ أَمٰا تَذْكُرُ مٰا أَمَامَكَ مِنْ شِدَّةِ الْحِسَابِ، وَشَـرِّ الْمَآبِ؟! أَمٰا تَذْكُرُ حَالَ مَنْ جَمَعَ وَثَـمَّرَ، وَرَفَعَ الْبِنٰاءَ وَزُخْرَفَ وَعَمَّرَ؟! أَمٰا صَارَ جَمْعُهُمْ بُوراً، وَمَسَاكِنُهُمْ قُبُوراً:
| تُـخَــرِّبُ مٰــا یَـبْـقـىٰ وَتُـعْـمِـرُ فٰـانِـیـاً وَهَـلْ لَكَ إِنْ وَافَاكَ حَـتْــفُـكَ بَـغْتَـةً أَتَـرْضـىٰ بِـأَنْ تَـفْنَى الْحَیَاةُ وَتَـنْقَـضیٖ | فَــلاٰ ذَاكَ مَــوْفُــورٌ وَلاٰ ذَاكَ عَــامِــرُ وَلَمْ تَـكْـتَـسِـبْ خَـیْـراً لَـدَىِ اللّٰهِ عَـاذِرُ؟ وَدِیــنُـكَ مَــنْـقُـوصٌ وَمَـالُـكَ وَافِــرُ؟ |