الدعاء مائتان – في المناجاة (المعروفة بالإنجيلية الوسطى)

سُبْحَانَكَ یٰا إِلٰهیٖ مٰا أَحْلَمَكَ وَأَعْظَمَكَ وَأَعَزَّكَ وَأَكْرَمَكَ وَأَعْلاٰكَ وَأَقْدَمَكَ وَأَحْكَمَكَ وَأَعْلَمَكَ، وَسِعَ عِلْمُكَ تَـمَرُّدَ الْمُتَكَبِّـرِینَ، وَاسْتَغْرَقَتْ نِعْمَتُكَ شُكْرَ الشَّاكِرِینَ، وَعَظُمَ فَضْلُكَ عَنِ إِحْصٰاءِ الْمُحْصِینَ، وَجَلَّ طَوْلُكَ عَنْ وَصْفِ الْوٰاصِفِینَ.

خَلَقْتَنَا بِقُدْرَتِكَ وَلَمْ نَكُ شَیْئاً، وَصَوَّرْتَنٰا فِی الظَّلْمٰاءِ بِكُنْهِ لُطْفِكَ، وَأَنْهَضْتَنٰا إِلیٰ نَسِیمِ رَوْحِكَ، وَغَذَوْتَنٰا بِطَیِّبِ رِزْقِكَ، وَمَكَّنْتَ لَنٰا فیٖ مِهَادِ أَرْضِكَ، وَدَعَوْتَنٰا إِلیٰ طَاعَتِكَ، فَاسْتَنْجَدْنَا بِاِحْسَانِكَ عَلیٰ عِصْیَانِكَ، وَلَوْلاٰ حِلْمُكَ مٰا أَمْهَلْتَنٰا إِذْ كُنْتَ قَدْ سَدَلْتَنَا بِسَتْـرِكَ، وَأَكْرَمْتَنَا بِـمَعْرِفَتِكَ، وَأَظْهَرْتَ عَلَیْنَا حُجَّتَكَ، وَأَسْبَغْتَ عَلَیْنَا نِعْمَتَكَ، وَهَدَیْتَنَا إِلیٰ تَوْحِیدِكَ، وَسَهَّلْتَ لَنَا الْمَسْلَكَ إِلَی النَّجَاةِ، وَحَذَّرْتَنٰا سَبِیلَ الْمَهْلَكَةِ، فَكٰانَ جَزٰاؤُكَ مِنّٰا أَنْ كَافَأْنٰاكَ عَلَی الْاِحْسَانِ بِالْاِسٰاءَ‌ةِ، اجْتِـرٰاءً مِنّٰا عَلیٰ مٰا أَسْخَطَ، وَمُسَارَعَةً إِلیٰ مٰا بٰاعَدَ مِنْ رِضَاكَ، وَاغْتِبَاطاً بِغُرُورِ آمَالِنَا، وَإِعْرَاضاً عَلیٰ زَوَاجِرِ آجَالِنَا، فَلَمْ یَرْدَعْنٰا ذٰلِكَ. حَتّٰى أَتٰانٰا وَعْدُكَ، لِیَأْخُذَ الْقُوَّةَ مِنّٰا، فَدَعَوْنَاكَ مُسْتَحِطِّینَ لِمَیْسُورِ رِزْقِكَ، مُنْتَقِصِینَ لِجَوٰائِزِكَ، فَنَعْمَلُ بِأَعْمَالِ الْفُجّٰارِ كَالْمُرٰاصِدِینَ لِمَثُوبَتِكَ بِوَسَائِلِ الْاَبْرٰارِ، نَتَمَنّىٰ عَلَیْكَ الْعِظَائِمَ.

فَ﴿إِنّٰا لِلّٰهِ وِإِنّٰا إِلَیْهِ رٰاجِعُونَ﴾ مِنْ مُصِیبَةٍ عَظُمَتْ رَزِیَّتُهَا، وَسٰاءَ ثَوَابُهَا، وَظَلَّ عِقَابُهَا، وَطَالَ عَذَابُهَا، إِنْ لَمْ تَتَفَضَّلْ بِعَفْوِكَ رَبَّنٰا، فَتَبْسُطَ آمَالَنٰا، وَفیٖ وَعْدِكَ الْعَفْوُ عَنْ زَلَلِنٰا.

رَجَوْنَا إِقَالَتَكَ وَقَدْ جَاهَرْنَاكَ بِالْكَبَائِرِ، وَاسْتَخْفَیْنَا فِیهَا مِنْ أَصَاغِرِ خَلْقِكَ، وَلاٰ نَحْنُ رَاقَبْنَاكَ خَوْفاً مِنْكَ وَأَنْتَ مَعَنٰا، وَلَا اسْتَحْیَیْنَا مِنْكَ وَأَنْتَ تَرٰانَا، وَلاٰ رَعَیْنَا حَقَّ حُرْمَتِكَ، أَیْ رَبِّ فَبِأَیِّ وَجْهٍ عَزَّ وَجْهَكَ نَلْقَاكَ؟ أَوْ بِأَیِّ لِسَانٍ نُنٰاجِیكَ وَقَدْ نَقَضْنَا الْعُهُودَ بَعْدَ تَوْكِیدِهَا وَجَعَلْنَاكَ عَلَیْنَا كَفِیلاً؟!

ثُمَّ دَعَوْنَاكَ عِنْدَ الْبَلِیَّةِ وَنَحْنُ مُقْتَحِمُونَ فِی الْخَطِیئَةِ، فَأَجَبْتَ دَعْوَتَنَا وَكَشَفْتَ كُرْبَتَنٰا، وَرَحِمْتَ فَقْرَنٰا وَفٰاقَتَنٰا، فَیٰا سَوْأَتَاهُ وَیٰا سُوءَ صَنِیعَاهُ، بِأَیِّ حٰالَةٍ عَلَیْكَ اجْتَـرَأْنٰا؟ وَأَیَّ تَغْرِیرٍ بِـمُهَجِنٰا غَرَّرْنٰا؟ أَیْ رَبِّ بِأَنْفُسِنَا اسْتَخْفَفْنَا عِنْدَ مَعْصِیَتِكَ لاٰبِعَظَمَتِكَ، وَبِجَهْلِنَا اغْتـَرَرْنَا لاٰبِحِلْمِكَ، وَحَقَّنَا أَضَعْنَا لاٰكَبِیرَ حَقِّكَ، وَأَنْفُسَنَا ظَلَمْنَا، وَرَحْمَتَكَ رَجَوْنَا، فَارْحَمْ تَضَـرُّعَنَا وَكَبْوَنَا لِوَجْهِكَ وُجُوهَنَا الْمُسْوَدَّةَ مِنْ ذُنُوبِنٰا.

فَنَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّیَ عَلیٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ تَصِلَ خَوْفَنَا بِأَمْنِكَ، وَوَحْشَتَنٰا بِأُنْسِكَ، وَوَحْدَتَنَا بِصُحْبَتِكَ، وَفَنٰاء‌َنٰا بِبَقٰائِكَ، وَذُلَّنٰا بِعِزِّكَ، وَضَعْفَنَا بِقُوَّتِكَ، فَإِنِّهُ لاٰ ضَیْعَةَ عَلیٰ مَنْ حَفِظْتَ، وَلاٰ ضَعْفَ عَلیٰ مَنْ قَوَّیْتَ، وَلاٰ وَهْنَ عَلیٰ مَنْ أَعَنْتَ.

نَسْأَلُكَ یٰا وَاسِعَ الْبَـرَكَاتِ، وَیٰا قَاضِیَ الْحَاجَاتِ، وَیٰا مُنْجِحَ الطَّلِبٰاتِ، أَنْ تُصَلِّیَ عَلیٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَأَنْ تَرْزُقَنٰا خَوْفاً وَحُزْناً تَشْغَلُنٰا بِهِمٰا عَنْ لَذّٰاتِ الدُّنْیَا وَشَهَوَاتِهَا، وَمٰا یَعْتَـرِضُ لَنٰا فِیهٰا عَنِ الْعَمَلِ بِطَاعَتِكَ، إِنَّهُ لاٰیَنْبَغِی لِمَنْ حَمَّلْتَهُ مِنْ نِعَمِكَ مٰا حَمَّلْتَنَا أَنْ یَغْفَلَ عَنْ شُكْرِكَ، وَأَنْ یَتَشَاغَلَ بِشَیْءٍ غَیْرِكَ، یٰا مَنْ هَوَ عِوَضٌ مِنْ كُلِّ شَیْءٍ وَلَیْسَ مِنْهُ عِوَضٌ.

رَبَّنٰا فَدٰاوِنٰا قَبْلَ التَّعَلُّلِ، وَاسْتَعْمِلْنَا بِطَاعَتِكَ قَبْلَ انْصِـرَامِ الْاَجَلِ، وَارْحَمْنَا قَبْلَ أَنْ یُحْجَبَ دُعَاؤُنَا فِیمٰا نَسْأَلُ، وَامْنُنْ عَلَیْنَا بِالنَّشَاطِ، وَأَعِذْنَا مِنَ الْفَشَلِ وَالْكَسَلِ وَالْعَجْزِ، وَالْعِلَلِ وَالضَّـرَرِ، وَالضَّجَرِ وَالْمَلَلِ، وَالرِّیَاءِ وَالسُّمْعَةِ، وَالْهَوىٰ وَالشَّهْوَةِ، وَالْاَشَـرِ وَالْبَطَرِ، وَالْمَرَحِ وَالْخُیَلاٰءِ وَالْجِدَالِ وَالْمِرَاءِ، وَالسَّفَهِ وَالْعُجْبِ وَالطَّیْشِ، وَسُوءِ الْخُلْقِ وَالْغَدْرِ، وَكَثْـرَةِ الْكَلاٰمِ فِیمَا لاٰتُحِبُّ، وَالتَّشَاغُلِ بِـمٰا لاٰیَعُودُ عَلَیْنَا نَفْعُهُ، وَطَهِّرْنَا مِنِ اتِّبٰاعِ الْهَوىٰ وَمُخَالَطَةِ السُّفَهَاءِ، وِعِصْیَانِ الْعُلَمَاءِ وَالرَّغْبَةِ عَنِ الْقُرّٰاءِ، وَمُجٰالَسَةِ الدُّنَاةِ، وَاجْعَلْنَا مِمَّنْ یُجَالِسُ أَوْلِیَاءَ‌كَ، وَلاٰ تَجْعَلْنَا مِنَ الْمُقَارِنِینَ لِاَعْدَائِكَ، وَأَحْیِنَا حَیَاةَ الصّٰالِحِینَ، وَارْزُقْنَا قُلُوبَ الْخَائِفِینَ، وَحَذَرَ أَهْلِ الْیَقِینِ، وَصَبْـرَ الزّٰاهِدِینَ، وَخَوْفَ الْمُتَّقِینَ، وَقَنَاعَةَ الْمُنِیبِینَ، وَیَقِینَ الصّٰابِرِینَ، وَأَعْمَالَ الْعَابِدِینَ، وَحِرْصَ الْمُشْتَاقِینَ، حَتّٰى تُورِدَنٰا جَنَّتَكَ غَیْرَ مُعَذَّبِینَ.

اَللّٰهُمَّ إِنِّی أَسْأَلُكَ الْعَمَلَ بِفَرَائِضِكَ، وَالتَّمَسُّكَ بِسُنَّتِكَ، وَالْوُقُوفَ عِنْدَ نَهْیِكَ، وَالطّٰاعَةَ لِاَهْلِ طَاعَتِكَ، وَالْاِنْتِهَاءَ عَنْ مَحَارِمِكَ.

اَللّٰهُمَّ ارْزُقْنَا مَعْرُوفاً فیٖ غَیْرِ أَذىً وَلاٰ مِنَّةٍ، وَعِزّاً بِكَ فیٖ غَیْرِ ضَلاٰلَةٍ، وَتَثْبِیتاً وَیَقِیناً وَتَذَكُّراً وَقَنَاعَةً وَتَعَفُّفاً وَغِنىً عَنِ الْحَاجَةِ إِلیَ الْمَخْلُوقِینَ، وَلاٰ تَجْعَلْ وُجُوهَنَا مَبْذُولَةً لِاَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِینَ، فَإِنَّهُ مَنْ حَمَلَ فَضْلَ غَیْرِہِ مِنَ الْاٰدَمِّیِینَ خَضَعَ لَهُ، فَلَمْ یَنْهَهُ عَنْ بَاطِلٍ وَلَمْ یُبْغِضْهُ عَلیٰ مَعْصِیَةٍ، بَلِ اجْعَلْ أَرْزَاقَنَا مِنْ عِنْدِكَ دَارَّةً وَأَعْمَالَنَا مَبْـرُورَةً، وَأَعِذْنَا مِنَ الْمَیْلِ إِلیٰ اَهْلِ الدُّنْیٰا، وَالتَّصَنُّعِ لَهُمْ بِشَیْءٍ مِنَ الْاَشْیَاءِ.

اَللّٰهُمَّ وَمٰا أَجْرَیْتَ عَلیٰ أَلْسِنَتِنَا مِنْ نُورِ الْبَیَانِ، وَإِیضَاحِ الْبُـرْهَانِ، فَاجْعَلْهُ نُوراً لَنٰا فیٖ قُبُورِنٰا وَمَبْعَثِنَا، وَمَحْیَانَا وَمَمَاتِنٰا، وَعِزّاً لَنٰا لاٰذُلًّا عَلَیْنَا وَأَمْناً لَنٰا مِنْ مَحْذُورِ الدُّنْیَا وَالْآخِرَةِ یٰا أَرْحَمَ الرّٰاحِمِینَ.

اَللّٰهُمَّ صَلِّ عَلیٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاجْعَلْنَا مِنَ الذَّیِنَ أَسْـرَعَتْ أَرْوَاحُهُمْ فِی الْعُلیٰ، وَخَطَتْ هِمَمُهُمْ فیٖ عِزِّ الْوَرىٰ، فَلَمْ تَزَلْ قُلُوبُهُمْ وَالِهَةً طَائِرَةً، حَتّٰى أَنٰاخُوا فیٖ رِیَاضِ النَّعِیمِ، وَجَنَوْا مِنْ ثِـمَارِ النَّسِیمِ، وَشَـرِبُوا بِكَأْسِ الْعَیْشِ، وَخَاضُوا لُجَّةَ السُّـرُورِ، وَغَاصُوا فیٖ بَحْرِ الْحَیَاةِ، وَاسْتَظَلُّوا فیٖ ظِلِّ الْكَرَامَةِ، آمِینَ رَبَّ الْعَالَمِینَ.

اَللّٰهُمَّ صَلِّ عَلیٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَاجْعَلْنَا مِمَّنْ جٰاسُوا خِلاٰلَ دِیَارِ الظّٰالِمِینَ وَاسْتَوْحَشُوا مِنْ مُؤٰانَسَةِ الْجَاهِلِینَ، وَسَمَوْا إِلَی الْعُلُوِّ بِنُورِ الْاِخْلاٰصِ، وَرَكِبُوا فیٖ سَفِینَةِ النَّجَاةِ، وَأَقْلَعُوا بِرِیحِ الْیَقِینِ، وَأَرْسَوْا بِشَطِّ بِحٰارِ الرِّضَا یٰا أَرْحَمَ الرّٰاحِمِینَ.

اَللّٰهُمَّ صَلِّ عَلیٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاجْعَلْنَا مِنَ الَّذِینَ غَلَّقُوا بٰابَ الشَّهْوَةِ مِنْ قُلُوبِهِمْ، وَاسْتَنْقَذُوا مِنَ الْغَفْلَةِ أَنْفُسَهُمْ، وَاسْتَعْذَبُوا مَرَارَةَ الْعَیْشِ، وَاسْتَلاٰنُوا الْبَسْطَ، وَظَفِرُوا بِحَبْلِ النَّجَاةِ، وَعُرْوَةِ السَّلاٰمَةِ وَالْمُقَامِ فیٖ دَارِ الْكَرَامَةِ.

اَللّٰهُمَّ صَلِّ عَلیٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَاجْعَلْنَا مِنَ الَّذِینَ تَـمَسَّكُوا بِعُرْوَةِ الْعِلْمِ، وَأَدَّبُوا أَنْفُسَهُمْ بِالْفَهْمِ، وَقَرَأُوا صَحِیفَةَ السَّیِّئٰاتِ، وَنَشَـرُوا دِیوَانَ الْخَطِیئٰاتِ، وَتَجَرَّعُوا مَرَارَةَ الْكَمَدِ حَتّٰى سَلِمُوا مِنَ الْآفَاتِ، وَوَجَدُوا الرّٰاحَةَ فِی الْمُنْقَلَبِ.

اَللّٰهُمَّ صَلِّ عَلیٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَاجْعَلْنَا مِنَ الَّذِینَ غَرَسُوا أَشْجَارَ الْخَطَایَا نَصْبَ رَوَامِقِ الْقُلُوبِ، وَسَقَوْهَا مِنْ مٰاءِ التَّوْبَةِ حَتّٰى أَثْـمَرَتْ لَهُمْ ثَـمَرَ النَّدَامَةِ، فَاَطْلَعْتَهُمْ عَلیٰ سُتُورِ خَفِیّٰاتِ الْعُلیٰ، وَآمَنْتَهُمْ مِنَ الْمَخَاوِفِ وَالْاَحْزَانِ وَالْغُمُومِ وَالْاَشْجَانِ وَنَظَرُوا فیٖ مِرْآةِ الْفِكْرِ، فَأَبْصَـرُوا جَسِیمَ الْفِطْنَةِ، وَلَبِسُوا ثَوْبَ الْخِدْمَةِ.

اَللّٰهُمَّ صَلِّ عَلیٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَاجْعَلْنَا مِنَ الَّذِینَ شَـرِبُوا بِكَأْسِ الصَّفَاءِ، فَأَوْرَثْتَهُمُ الصَّبْـرَ عَلیٰ طُولِ الْبَلاٰءِ، فَقَرَّتْ أَعْیُنُهُمْ بِـمٰا وَجَدُوا مِنَ الْعَیْنِ حَتّٰى تَوَلَّهَتْ قُلُوبُهُمْ فِی الْمَلَكُوتِ، وَجَالَتْ بَیْنَ سَـرَائِرِ حُجُبِ الْجَبَـرُوتِ، وَمَالَتْ أَرْوَاحُهُمْ إِلیٰ ظِلِّ بَرْدِ الْمُشْتَاقِینَ، فیٖ رِیَاضِ الرّٰاحَةِ، وَمَعْدِنِ الْعِزِّ، وَعَرَصَاتِ الْمُخَلَّدِینَ.

اَللّٰهُمَّ صَلِّ عَلیٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَاجْعَلْنَا مِنَ الَّذِینَ رَتَعُوا فیٖ زَهْرَةِ رَبِیعِ الْفَهْمِ حَتّٰى تَسَامىٰ بِهِمُ السُّمُوُّ إِلیٰ اَعْلیٰ عِلِّیِّینَ، فَرَسَمُوا ذِكْرَ هَیْبَتِكَ فیٖ قُلُوبِهِمْ، حَتّٰى نَاجَتْكَ أَلْسِنَةُ الْقُلُوبِ الْخَفِیَّةِ، بِطُولِ اسْتِغْفَارِ الْوَحْدَةِ فیٖ مَحَارِیبِ قُدْسِ رَهْبَانِیَّةِ الْخَاشِعِینَ، وَحَتّٰى لاٰذَتْ أَبْصَارُ الْقُلُوبِ نَحْوَ السَّمَاءِ، وَعَبَـرَتْ أَعْیُنُ النَّوّٰاحِینَ بَیْنَ مَصَافِّ الْكَرُوبِیِّینَ وَمُجَالَسَةِ الرُّوحَانِیِّینَ، لَهُمْ زَفَرٰاتٌ أَحْرَقَتِ الْقُلُوبَ عِنْدَ إِرْسَالِ الْفِكْرِ فیٖ مَرَاتِعِ الْاِحْسَانِ بَیْنَ یَدَیْكَ، وَأَنْضَجَتْ نَارُ الْخَشْیَةِ مَنٰابِتَ الشَّهَوَاتِ مِنْ قُلُوبِهِمْ، وَسَكَنَتْ بَیْنَ خَوَافِی طَابِقِ الْعَضَلاٰتِ مِنْ صُدُورِهِمْ، فَأَنْبَهَ الذِّكْرُ رُقٰادَ قُلُوبِهِمْ.

اَللّٰهُمَّ صَلِّ عَلیٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَاجْعَلْنَا مِنَ الَّذِینَ اشْتَغَلُوا بِالذِّكْرِ عَنِ الشَّهَوَاتِ، وَخَالَفُوا دَوٰاعِیَ الْعِزَّةِ بِوَاضِحٰاتِ الْمَعْرِفَةِ، وَأَطْفَأُوا نٰارَ الشَّهَوَاتِ بِنَضْحِ مٰاءِ التَّوْبَةِ، وَغَسَلُوا أَوْعِیَةِ الْجَهْلِ بِصَفْوِ مٰاءِ الْحَیَاةِ، حَتّٰى جَالَتْ فیٖ مَجَالِسِ الذِّكْرِ رُطُوبَةُ أَلْسِنَةِ الذّٰاكِرِینَ.

اَللّٰهُمَّ صَلِّ عَلیٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاجْعَلْنَا مِمَّنْ سَهَّلْتَ لَهُ طَرِیقَ الطّٰاعَةِ بِالتَّوْفِیقِ فیٖ مَنَازِلِ الْاَبْرَارِ، فَحُیُّوا وَقُرِّبُوا وَأُكْرِمُوا وَزُیِّنُوا بِخِدْمَتِكَ.

اَللّٰهُمَّ صَلِّ عَلیٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَاجْعَلْنَا مِنَ الَّذِینَ أُرْسِلَتْ عَلَیْهِمْ سُتُورُ عِصْمَةِ الْاَوْلِیَاءِ، وَخُصَّتْ قُلُوبُهُمْ بِطَهَارَةِ الصَّفَاءِ، وَزَیَّنْتَهَا بِالْفَهْمِ وَالْحَیَاءِ فیٖ مَنْزِلِ الْاَصْفِیَاءِ، وَسَیَّرْتَ هِمَمَهُمْ فیٖ مَلَكُوتِ سَمَاوَاتِكَ حُجُباً حُجُباً، حَتّٰى یَنْتَهِیَ إِلَیْكَ وَارِدُهَا، وَمَتِّعْ أَبْصَارَنَا بِالْجَوْلاٰنِ فیٖ جَلاٰلِكَ، لِتُسْهِرَنَا عَمّٰا نَامَتْ عَنْهُ قُلُوبُ الْغَافِلِینَ، وَاجْعَلْ قُلُوبَنَا مَعْقُودَةً بِسَلاٰسِلِ النُّورِ، وَعَلِّقْهَا مِنْ أَرْكَانِ عَرْشِكَ بِأَطْنَابِ الذِّكْرِ، وَاشْغَلْهَا بِالنَّظَرِ إِلَیْكَ عَنْ شَـرِّ مَوَاقِفِ الْمُخْتَانِینَ، وَأَطْلِقْهَا مِنَ الْاَسْـرِ لِتَجُولَ فیٖ خِدْمَتِكَ مَعَ الْجَوّٰالِینَ، وَاجْعَلْنَا بِخِدْمَتِكَ لِلْعُبّٰادِ وَالْاَبْدَالِ فیٖ أَقْطَارِهَا طُلّٰاباً، وَلِلْخَاصَّةِ مِنْ أَصْفِیَائِكَ أَصْحَاباً، وَلِلْمُرِیدِینَ الْمُتَعَلِّقِینَ بِبَابِكَ أَحْبٰاباً.

اَللّٰهُمَّ صَلِّ عَلیٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاجْعَلْنَا مِنَ الَّذِینَ عَرَفُوا أَنْفُسَهُمْ، وَأَیْقَنُوا بِـمُسْتَقَرِّهِمْ، فَكَانَتْ أَعْمَارُهُمْ فیٖ طَاعَتِكَ تَفْنىٰ، وَقَدْ نَحِلَتْ أَجْسَادُهُمْ بِالْحُزْنِ وَإِنْ لَمْ تَبْلَ، وَهَدَتْ إِلیٰ ذَكْرِكَ وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ إِلیٰ مُسْتـَرَاحِ الْهُدىٰ.

اَللّٰهُمَّ صَلِّ عَلیٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَاجْعَلْنَا مِنَ الَّذِینَ فَتَقْتَ لَهُمْ رَتْقَ عَظِیمِ غَوَاشِی جُفُونِ حَدَقِ عُیُونِ القُلُوبِ، حَتّٰى نَظَرُوا إِلیٰ تَدَابِیرِ حِكْمَتِكَ، وَشَوَاهِدِ حُجَجِ بَیِّنَاتِكَ، فَعَرَفُوكَ بِـمَحْصُولِ فِطَنِ الْقُلُوبِ، وَاَنْتَ فیٖ غَوٰامِضِ سُتُـرٰاتِ حُجُبِ الْغُیُوبِ.

فَسُبْحَانَكَ أَیُّ عَیْنٍ یُرْمىٰ بِهٰا نَصْبَ نُورِكَ، أَمْ تَرْقىٰ إِلیٰ نُورِ ضِیَاءِ قُدْسِكَ؟! أَوْ أَیُّ فَهْمٍ یَفْهَمُ مٰادُونَ ذٰلِكَ إِلَّا الْاَبْصَارُ الَّتیٖ كَشَفْتَ عَنْهَا حُجُبَ الْعَمِیَّةِ؟! فَرَقَتْ أَرْوَاحُهُمْ عَلیٰ أَجْنِحَةِ الْمَلاٰئِكَةِ، فَسَمّٰاهُمْ أَهْلُ الْمَلَكُوتِ زُوّٰاراً، وَأَسْمَاهُمْ أَهْلُ الْجَبَـرُوتِ عُمّٰاراً، فَتَـرَدَّدُوا فیٖ مَصَافِّ الْمُسَبِّحِینَ، وَتَعَلَّقُوا بِحِجَابِ الْقُدْرَةِ، وَنَاجَوْا رَبَّهُمْ عِنْدَ كُلِّ شَهْوَةٍ، فَخَرَقَتْ قُلُوبُهُمْ حُجُبَ النُّورِ حَتّٰى نَظَرُوا بِعَیْنِ الْقُلُوبِ إِلیٰ عِزِّ الْجَلاٰلِ فیٖ عِظَمِ الْمَلَكُوتِ، فَرَجَعَتِ الْقُلُوبُ إِلَی الصُّدُورِ عَلَی النِّیّٰاتِ بِـمَعْرِفَةِ تَوْحِیدِكَ، فَلاٰ إِلٰهَ إِلّٰا أَنْتَ وَحْدَكَ لاٰشَـرِیكَ لَكَ، تَعَالَیْتَ عَمّٰا یَقُولُ الظّٰالِمُونَ عُلُوّاً كَبِیراً.

إِلٰهیٖ فیٖ هَذِہِ الدُّنْیَا هُمُومٌ وَأَحْزَانٌ وَغُمُومٌ وَبَلاٰءٌ، وَفِی الْآخِرَةِ حِسَابٌ وَعِقَابٌ، فَأَیْنَ الرّٰاحَةُ وَالْفَرَجُ؟ إِلٰهیٖ خَلَقْتَنِی بِغَیْرِ أَمْرِی، وَتُـمِیتُنِی بِغَیْرِ إِذْنِی، وَوَكَّلْتَ بیٖ عَدُوّاً لیٖ لَهُ عَلَیَّ سُلْطَانٌ یَسْلُكُ بِیَ الْبَلاٰیَا مَغْرُوراً، وَقُلْتَ لیٖ: اسْتَمْسِكْ، فَكَیْفَ أَسْتَمْسِكُ إِنْ لَمْ تُـمْسِكْنِی؟!

اَللّٰهُمَّ صَلِّ عَلیٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَثَبِّتْنِی بِالْقَوْلِ الثّٰابِتِ فِی الدُّنْیَا وَالْآخِرَةِ، وَثَبِّتْنِی بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى الَّتِی لاَ انْفِصَامَ لَهٰا یٰا أَرْحَمَ الرّٰاحِمِینَ، یٰا مَنْ قٰالَ:﴿اُدْعُونِی﴾، ﴿فَإِنِّی قَرِیبٌ أُجِیبُ دَعُوَةَ الدّٰاعِ إِذٰا دَعَانِ﴾، وَقَدْ دَعَوْتُكَ یٰا إِلٰهیٖ كَمٰا أَمَرْتَنِی، فَاسْتَجِبْ لیٖ كَمٰا وَعَدْتَنی إِنَّكَ لاٰتُخْلِفُ الْمِیعَادَ.

اَللّٰهُمَّ صَلِّ عَلیٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَاغْفِرْ لیٖ وَلِوَالِدَیَّ وَمٰا وَلَدٰا، وَمَنْ وَلَدْتُ وَمٰا تَوٰالَدُوا، وَلِاَهْلِی وَوَلَدِی وَأَقَارِبِی وَإِخْوَانِی فِیكَ وَجِیرَانیٖ مِنَ الْمُؤْمِنِینَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، الْاَحْیَاءِ مِنْهُمْ وَالْاَمْوَاتِ ﴿وَلِاَخْوَانِنَا الَّذِینَ سَبَقُونٰا بِالْاِیمَانِ وَلاٰ تَجْعَلْ فیٖ قُلُوبِنٰا غِلّاً لِلَّذِینَ آمَنُوا رَبَّنٰا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِیمٌ﴾.

اكتب رأيك







قائمة العناوين الموضوعية للصحيفة السجادية الجامعة

الباب الأول: في التسبيح والتوحيد ومناجاة الله عز وجل

الباب الثاني: أدعية الإمام لطلب الحاجات الدنيوية والأخروية

الباب الثالث: أدعية الإمام في الأوقات المختلفة

الباب الرابع: أدعية الإمام طوال الليل والنهار

الباب الخامس: أدعية ولعنات الإمام المتعلقة بالأشخاص والجماعات