الدعاء مائة و السابع و التسعون – في المناجاة لله عز وجل

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

لَقَدْ رَجَوْتُ مِمَّنْ أَلْبَسَنِی بَیْنَ الْاَحْیَاءِ ثَوْبَ عَافِیَتِهِ، اَنْ لاٰ یُعْرِیَنِی مِنْهُ بَیْنَ الْاَمْوَاتِ، وَقَدْ عَرَفْتُ جُودَ رَأْفَتِهِ. إِلٰهىٖ اِنْ كُنْتُ غَیْرَ مُسْتَأْهِلٍ لِمٰا أَرْجُو مِنْ رَحْمَتِكَ، فَاَنْتَ أَهْلٌ اَنْ تَعُودَ عَلَی الْمُذْنِبِینَ بِفَضْلِ سَعَتِكَ. إِلٰهىٖ اِنْ كَانْ ذَنْبِی قَدْ أَخَافَنِی، فَاِنَّ حُسْنَ ظَنِّی بِكَ قَدْ أَجَارَنِی. إِلٰهىٖ كَاَنِّی بِنَفْسِی قَائـِمَةٌ بَیْنَ یَدَیْكَ، وَقَدْ أَظَلَّهٰا حُسْنُ تَوَكُّلِی عَلَیْكَ، فَصَنَعْتَ بیٖ مٰا یُشْبِهُكَ وَتَغَمَّدْتَنِی بِعَفْوِكَ،

إِلٰهىٖ مٰا أَشْوَقَنِی إِلیٰ لِقَائِكَ، وَأَعْظَمَ رَجَائِی لِجَزَائِكَ، وَاَنْتَ الْكَرِیمُ الَّذِی لاٰیُخَیَّبُ لَدَیْكَ أَمَلُ الآمِلِینَ، وَلاٰ یَبْطُلُ عِنْدَكَ شَوْقُ الشّٰائِقِینَ. إِلٰهىٖ اِنْ كَانَ قَدْ دَنَا أَجَلِی وَلَمْ یُقَرِّبْنِی مِنْكَ عَمَلِی، فَقَدْ جَعَلْتُ الْاِعْتِـرَافَ بِالذَّنْبِ وَسَائِلَ عِلَلِی، فَاِنْ عَفَوْتَ فَمَنْ أَوْلیٰ مِنْكَ بِذَلِكَ، وَاِنْ عَذَّبْتَ فَمَنْ أَعْدَلُ مِنْكَ فِی الْحُكْمِ هُنَالِكَ؟ إِلٰهىٖ اِنْ جُرْتُ عَلیٰ نَفْسِی فِی النَّظَرِ لَهٰا وَبَقِیَ لَهٰا نَظَرُكَ، فَلَهَا الْوَیْلُ، اِنْ لَمْ تَسْلَمْ بِهِ!

إِلٰهىٖ اِنَّكَ لَمْ تَزَلْ بَرًّا بیٖ أَیّٰامَ حَیَاتِی، فَلاٰ تَقْطَعْ بِرَّكَ عَنِّی بَعْدَ مَمَاتِی، لَقَدْ رَجَوْتُ مِمَّنْ تَوَلاّٰنِی فیٖ حَیَاتِی بِإِحْسَانِهِ، اَنْ یَشْفَعَهُ عِنْدَ مَوْتِی بِغُفْرَانِهِ. إِلٰهىٖ كَیْفَ أَیْاَسُ مِنْ حُسْنِ نَظَرِكَ بَعْدَ مَمَاتِی وَاَنْتَ لَمْ تُوَلِّنِی مِنْ نَفْسِكَ إِلَّا الْجَمِیلَ فیٖ حَیَاتِی؟ إِلٰهىٖ اِنَّ ذُنُوبِی قَدْ أَخَافَتْنِی، وَمَحَبَّتِی لَكَ قَدْ أَجَارَتْنِی، فَتَوَلَّ مِنْ أَمْرِی مٰا اَنْتَ أَهْلُهُ، وَعُدْ بِفَضْلِكَ عَلیٰ عَبْدٍ قَدْ غَمَرَہُ جَهْلُهُ.

إِلٰهىٖ اِنْ كُنْتُ غَیْرَ مُسْتَوْجِبٍ لِمَعْرُوفِكَ، فَكُنْ اَنْتَ أَهْلاً لِلتَّفَضُّلِ عَلَیَّ، فَالْكَرِیمُ لَیْسَ یَقَعُ مَعْرُوفُهُ عِنْدَ مُسْتَوْجِبِیهِ، يٰا مَنْ لاٰتَخْفٰى عَلَیْهِ خَافِیَةٌ اِغْفِرْ لیٖ مٰا قَدْ خَفِیَ عَلَی النّٰاسِ مِنْ عَمَلِی. إِلٰهىٖ سَتَـرْتَ عَلَیَّ ذُنُوباً اَنَا اِلیٰ سَتْـرِهَا یَوْمَ الْقِیَامَةِ أَحْوَجُ، وَقَدْ أَحْسَنْتَ بیٖ فِی الدُّنْیَا إِذْ لَمْ تُظْهِرْهَا لِعِصَابَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِینَ، فَلاٰ تَفْضَحْنِی بِهٰا ذٰلِكَ الْیَوْمَ عَلیٰ رُؤُوسِ الْعَالَمِینَ. إِلٰهىٖ جُودُكَ بَسَطَ أَمَلِی، وَشُكْرُكَ قَبِلَ عَمَلِی، فَسُـرَّنِی بِلِقَائِكَ عِنْدَ اقْتـِرَابِ أَجَلِی.

إِلٰهىٖ لَیْسَ اعْتِذَارِی إِلَیْكَ اعْتِذَارَ مَنْ یَسْتَغْنِی عَنْ قَبُولِ عُذْرِہِ فَاقْبَلْ يٰا إِلٰهىٖ عُذْرِی، يٰا خَیْرَ مَنِ اعْتَذَرَ إِلَیْهِ الْمُسِیئُونَ. إِلٰهىٖ اِنَّكَ لَوْ أَرَدْتَ إِهَانَتِی لَمْ تَهْدِنِی، وَلَوْ أَرَدْتَ فَضِیحَتِی لَمْ تُعٰافِنِی، فَمَتِّعْنِی بِـمٰا لَهُ هَدَیْتَنِی، وَأَدِمْ لیٖ مٰا بِهِ سَتَـرْتَنِی. إِلٰهىٖ مٰا أَظُنُّكَ تَرُدُّنِی فیٖ حَاجَةٍ أَفْنَیْتُ عُمُرِی فیٖ طَلَبِهَا مِنْكَ! إِلٰهىٖ مٰا وَصَفْتَ مِنْ بَلاٰءٍ أَبْلَیْتَهُ، وَإِحْسَانٍ أَوْلَیْتَهُ، فَكُلُّ ذٰلِكَ بِنٰا قَدْ فَعَلْتَهُ، وَعَفْوُكَ تَـمٰامُ إِحْسَانِكَ اِنْ اَنْتَ أَتْـمَمْتَهُ.

إِلٰهىٖ لَوْلاٰ مٰا قَرَفْتُ مِنَ الذُّنُوبِ مٰا خِفْتُ عِقَابَكَ، وَلَوْ لاٰ مٰا أَعْرِفُ مِنْ كَرَمِكَ مٰا رَجَوْتُ ثَوَابَكَ، وَاَنْتَ أَوْلَی الْاَكْرَمِینَ بِتَحْقِیقِ أَمَلِ الْآمِلِینَ، وَأَرْحَمُ مَنِ اسْتُـرْحِمَ فیٖ تَجَاوُزِكَ عَنِ الْمُذْنِبِینَ. إِلٰهىٖ نَفْسِی تُـمَنِّینِی بِاَنَّكَ تَغْفِرُ لیٖ، فَأَكْرِمْ بِهٰا أُمْنِیَةً بَشَّـرَتْ بِعَفْوِكَ، فَصَدِّقْ بِكَرَمِكَ مُبَشّـِراتٍ تُـمَنِّیهَا، وَهَبْ لیٖ بِجُودِكَ مُدَمِّرَاتٍ تَجْنِیهَا، يٰا اَنِیسَ كُلِّ غَرِیبٍ اٰنِسْ فِی الْقَبـْرِ غُرْبَتِی، وَيٰا ثَانِیَ كُلِّ وَحِیدٍ اِرْحَمْ فِی الْقَبْـرِ وَحْدَتِی.

إِلٰهىٖ كَیْفَ تُقِرُّ لیٖ نَفْسِی بِاَنَّكَ تُعَذِّبُنِی، وَقَدْ رَجَوْتُ اَنْ تَكُونَ فیٖ لُطْفِكَ تَتَوَلّٰی حُسْنَ عَمَلِی بِقَبُولِ إِحْسَانِكَ، وَسَیِّئَ عَمَلِی بَرَأْفَةِ غُفْرَانِكَ؟ إِلٰهىٖ أَلْقَتْنِى الْحَسَنَاتُ بَیْنَ جُودِكَ وَكَرَمِكَ، وَأَلْقَتْنِى السِّیِّئٰاتُ بَیْنَ عَفْوِكَ وَمَغْفِرَتِكَ، وَقَدْ رَجَوْتُ اَنْ لاٰیَضِیعَ بَیْنَ ذَیْنِ وَذَیْنِ مُسِیءٌ أَوْ مُحْسِنٌ. إِلٰهىٖ إِذَا شَهِدَ لِیَ الْاِیمَانُ بِتَوْحِیدِكَ وَانْطَلَقَ لِسَانِی بِتَمْجِیدِكَ وَدَلَّنِی الْقُرْاٰنُ عَلیٰ فَوٰاضِلِ جُودِكَ، فَكَیْفَ لاٰ یَبْتَهِجُ رَجَائِی بِحُسْنِ مَوْعِدِكَ؟

إِلٰهىٖ تَتَابُعُ إِحْسَانِكَ إِلَیَّ یَدُلُّنِی عَلیٰ حُسْنِ نَظَرِكَ، فَكَیْفَ یَشْقَى امْرُؤٌ حَسُنَ لَهُ مِنْكَ النَّظَرُ. إِلٰهىٖ اِنْ نَظَرَتْ إِلَیَّ بِالْهَلَكَةِ عُیُونُ سَخْطَتِكَ، فَمٰا نٰامَ عَنِ اسْتِنْقٰاذِی مِنْهٰا عُیُونُ رَأْفَتِكَ. إِلٰهىٖ اِنْ عَرَّضَنِی ذَنْبِی لِعِقَابِكَ، فَقَدْ أَدْنَانِی رَجَائِی مِنْ ثَوَابِكَ. إِلٰهىٖ اِنْ غَفَرْتَ فَبِفَضْلِكَ، وَاِنْ عَذَّبْتَ فَبِعَدْلِكَ، فَیَا مَنْ لاٰ یُرْجىٰ إِلّٰا فَضْلُهُ، وَلاٰ یُخْشٰی إِلّٰا عَدْلُهُ، امْنُنْ عَلَیْنَا بِفَضْلِكَ، وَلاٰ تَسْتَقْصِ عَلَیْنَا بِعَدْلِكَ.

إِلٰهىٖ خَلَقْتَ لیٖ جِسْماً وَجَعَلْتَ لیٖ فِیهِ آلاٰتٍ أُطِیعُكَ بِهٰا، وَأَعْصِیكَ بِهٰا، وَأُرْضِیكَ بِهٰا، وَجَعَلْتَ لیٖ مِنْ نَفْسِی دَاعِیَةً اِلَی الشَّهَوَاتِ، وَأَسْكَنْتَنِی دَاراً قَدْ مُلِأَتْ مِنَ الْآفَاتِ، ثُمَّ قُلْتَ: انْزَجِرْ عَبْدِی، فَبِكَ أَعْتَصِمُ فَاعْصِمْنِی، وَبِكَ أَحْتَـرِزُ مِنَ الذَّنْبِ فَاحْفَظْنِی، أَسْتَوْفِقُكَ لِمٰا یُدْنِینِی مِنْك، وَأَعُوذُ بِكَ مِمّٰا یَصْـرِفُنِی عَنْكَ. إِلٰهىٖ أَدْعُوكَ دُعٰاءَ مُلِحٍّ لاٰ یَمَلُّ دُعٰاءَ مَوْلاٰەُ، وَأَتَضَـرَّعُ ضَـرَاعَةَ مَنْ أَقَرَّ عَلیٰ نَفْسِهِ بِالْحُجَّةِ فیٖ دَعْوَاهُ.

إِلٰهىٖ لَوْ عَرَفْتُ اعْتِذَاراً مِنَ الذَّنْبِ فِی التَّنَصُّلِ أَبْلَغَ مِنَ الْاِعْتِـرَافِ بِهِ أَتَیْتُهُ، وَلَوْ عَرَفْتُ مُجْتَلِیاً لِحَاجَتِی مِنْكَ أَلْطَفَ مِنَ الْاِسْتِخْذَاءِ لَكَ فَعَلْتُهُ، فَهَبْ لیٖ ذَنْبِی بِالْاِعْتِـرَافِ، وَلاٰ تُسَوِّدْ وَجْهِی فیٖ طَلِبَتِی عِنْدَ الْاِنْصِـرَافِ.

إِلٰهىٖ كَاَنِّی بِنَفْسِی قَدِ اضْطَجَعَتْ فیٖ حُفْرَتِهَا، وَانْصَـرَفَ عَنْهَا الْمُشَیِّعُونَ مِنْ جِیرَتِهَا، وَبَكیٰ كُلُّ غَرِیبٍ عَلَیْهَا لِغُرْبَتِهَا، وَجٰادَ بِالدُّمُوعِ عَلَیْهَا الْمُشْفِقُونَ مِنْ عَشِیرَتِهٰا، وَنَادَاهَا مِنْ شَفِیرِ الْقَبْـرِ ذَوُو مَوَدَّتِهٰا، وَرَحِمَهَا الْمُعٰادِی لَهٰا فِی الْحَیٰاةِ عِنْدَ صَـرْعَتِهَا، وَلَمْ یَخْفَ عَلَی النّٰاظِرِینَ فَاقَتُهَا، وَلاٰ عَلیٰ رَآهَا قَدْ تَوَسَّدَتْ فِی الثَّـرىٰ عَجْزُ حِیلَتِهَا.

فَقُلْتَ: مَلاٰئِكَتِی فَرِیدٌ قَدْ نَأىٰ عَنْهُ الْاَقْرَبُونَ، وَوَحِیدٌ قَدْ جَفَاهُ الْاَهْلُونَ، نَزَلَ بیٖ قَرِیباً، وَأَصْبَحَ فِی اللَّحْدِ غَرِیباً، وَقَدْ كَانَ لیٖ فیٖ دَارِ الدُّنْیَا دَاعِیاً، وَلِنَظَرِی لَهُ فِی هٰذَا الْبَیْتِ الْجَدِیدِ رٰاجِیاً، فَتُحْسِنُ هُنَالِكَ ضِیَافَتِی، وَتَكُونُ أَرْحَمَ بیٖ مِنْ أَهْلِی وَقَرَابَتِی، يٰا عٰالِمَ السِّـرِّ وَالنَّجْوٰى، وَيٰا كَاشِفَ الضُّـرِّ وَالْبَلْوٰى، كَیْفَ نَظَرُكَ لیٖ بَیْنَ سُكّٰانِ الثَّـرىٰ، وَكَیْفَ صَنِیعُكَ بیٖ فیٖ دٰارِ الْوَحْشَةِ وَالْبِلیٰ؟

رَبِّ قَدْ كُنْتَ لَطِیفاً بیٖ فیٖ أَیّٰامِ حَیٰاةِ الدُّنْیَا، یٰا أَفْضَلَ الْمُنْعِمِینَ فیٖ آلاٰئِهِ، وَاَنْعَمَ الْمُفْضِلِینَ فیٖ نَعْمَائِهِ، كَثُـرَتْ أَیَادِیكَ فَعَجَزْتُ عَنْ إِحْصَائِهَا، وَضِقْتُ ذَرْعاً فیٖ شُكْرِی لَكَ بِجَزَائِهَا، فَلَكَ الْحَمْدُ عَلیٰ مٰا أَبْلَیْتَ، وَالشُّكْرُ عَلیٰ مٰا أَوْلَیْتَ، یٰا خَیْرَ مَنْ دَعٰاهُ دٰاعٍ، وَأَفْضَلَ مَنْ رَجَاهُ رٰاجٍ، بِذِمَّةِ الْاِسْلاٰمِ أَتَوَسَّلُ إِلَیْكَ، وَبِحُرْمَةِ الْقُراٰنِ أَعْتَمِدُ عَلَیْكَ، فَاعْرِفْ لَهٰا ذِمَّتِیَ الَّتِی رَجَوْتُ بِهٰا قَضَاءَ حَاجَتِی.

إِلٰهىٖ لَوْ طَبَّقَتْ ذُنُوبِیَ الْاَرْضَ وَالسَّماَءَ، وَخَرَقَتِ النُّجُومَ فَبَلَغَتْ أَسٰافِلَ الثّـَرىٰ، مٰارَدَّنِی الْیَأْسُ عَنْ تَوَقُّعِ غُفْرَانَكَ، وَلاٰصَـرَفَنِی الْقُنُوطُ عَنِ انْتِظَارِ رِضْوَانِكَ، أَحَبُّ إِلَیَّ لِنَفْسِی وَأَعْوَدُهٰا عَلَیَّ عَاقِبَةً فیٖ رَمْسِی مٰا یُرْشِدُهٰا بِهِدَایَتَكَ اِلَیْهَ، وَیَدُلُّهٰا بِحُسْنِ نَظَرِكَ، فَاسْتَعْمِلْهٰا بِذٰلِكَ مِنِّی إِذْ كُنْتَ أَرْحَمَ بِهٰا مِنْ نَفْسِی یٰا رَحْمٰنُ.

إِلٰهىٖ قَدْ عَلِمْتُ مٰا أَسْتَوْجِبُ بِعَمَلِی مِنْكَ، وَلٰكِنْ رَجَائِی یَأْبیٰ اَنْ یَصْـرِفَنِی عَنْكَ، فَهَبْ لیٖ مٰا ظَنَنْتُ، وَحَقِّقْ ظَنِّی فِیمٰا رَجَوْتُ. إِلٰهىٖ دَعْوَتُكَ بِالدُّعٰاءِ الَّذِی عَلَّمْتَنِی، فَلاٰ تَحْرِمْنِی جَزَاءَ‌كَ الَّذِی عَرَّفْتَنِی، فَمِنَ النِّعْمَةِ اَنْ هَدَیْتَنِی لِدُعَائِكَ، وَمِنْ تَـمَامِهَا اَنْ تُوجِبَ لیٖ بِهِ مَحْمُودَ جَزَائِكَ. إِلٰهىٖ وَعِزَّتِكَ وَجَلاٰلِكَ لَقَدْ أَحْبَبْتُكَ مَحَبَّةً اسْتَقَرَّتْ حَلاٰوَتُهَا فیٖ قَلْبِی، وَمٰا تَنْعَقِدُ ضَمَائِرُ مُحِبِّیكَ عَلیٰ اَنَّكَ تُبْغِضُ مُحِبِّیكَ. إِلٰهىٖ لَیْسَ تُشْبِهُ مَسْأَلَتِی مَسَائِلَ السّٰائِلِینَ، لِاَنَّ السّٰائِلَ إِذَا مُنِعَ امْتَنَعَ عَنِ السُّؤٰالِ، وَاَنَا لاٰ غِنىً بیٖ عَمّٰا سَأَلْتُكَ عَلیٰ كُلِّ حٰالٍ.

إِلٰهىٖ لاٰ تَغْضَبْ عَلَیَّ فَلَسْتُ أَقُومُ لِغَضَبِكَ. أَلِلنّٰارِ خَلَقْتَنِی فَأُطِیلَ بُكَائِی؟ اَمْ لِلشَّقَاءِ خَلَقْتَنِی؟ فَلَیْتَكَ لَمْ تَخْلُقْنِی، إِلٰهىٖ أَلِلنّٰارِ رَبَّتْنِى أُمِّی؟ فَلَیْتَهَا لَمْ تُرَبِّنِی، أَمْ لِلشَّقٰاءِ وَلَدَتْنِی؟ فَلَیْتَهَا لَمْ تَلِدْنِی، لَیْتَ أُمِّی كَانَتْ عٰاقِراً بیٖ وَلَمْ تُعَالِجْ حَمْلِی.

اِنْتَشَـرَتْ عَبَـرٰاتِی حِینَ ذَكَرْتُ خَطِیئَاتِی، وَمٰالِی لاٰ أَبْكِی وَلاٰ أَدْرِی اِلیٰ مٰا یَكُونُ إِلَیْهِ مَصِیرِی، وَمَا الَّذِی یَهْجِمُ عَلَیْهِ عِنْدَ الْبُلُوغِ مَسِیرِی؟! وَأَرٰى نَفْسِی تُخٰاتِلُنِی وَأَیَّامِی تُخَادِعُنِی، وَقَدْ خَفَقَتْ عِنْدَ رَأْسِی أَجْنِحَةُ الْمَوْتِ، وَرَمَقَتْنِی مِنْ قَرِیبٍ أَعْیُنُ الْفَوْتِ، فَمٰا عُذْرِی وَقَدْ حَشٰا مَسَامِعِی رَافِعُ الصَّوْتِ؟!

اَیُّهَا الْمُنَاجِی رَبَّهُ بِاَنْوَاعِ الْکَلاَمِ، وَالطّٰالِبُ مَسْکَناً فِی دَارِالسَّلاَمِ، وَالْمُسَوِّفُ بِالتَّوْبَةِ عَاماً بَعْدَ عَامٍ، مَا اَرَاكَ مُنْصِفًا لِنَفْسِكَ مِنْ بَیْنِ الْاَنَامِ، لَوْ دَافَعْتَ یَوْمَكَ یَا غَافِلاً بِالصِّیَامِ، وَاقْتَصَـرْتَ عَلَی الْقَلِیلِ مِنْ لَعْقِ الطَّعَامِ، لَکُنْتَ اَحْریٰ بِاَنْ تَنَالَ شَـرَفَ الْمَقَامِ.

أَیَّتُهَا النَّفْسُ اقْتَـرِبِی مِنَ الصّٰالِحِینَ، وَاقْتَبِسِی مِنْ سَمْتِ هُدَى الْخَاشِعِینَ، وَاخْتَلِطِی لَیْلَكِ وَنَهَارَكِ مَعَ الْمُتَّقِینَ، لَعَلَّكِ اَنْ تَسْكُنِی فیٖ رِیَاضِ الْخُلْدِ مَعَ الْمُتَّقِینَ، وَتَشَبَّهِی بِنُفُوسٍ قَدْ أَقْرَحَ السَّهَرُ رِقَّةَ جُفُونِهٰا، وَهَمَعَتْ زَوٰافِرُ الدُّمُوعِ مُسْتَدِرّٰاتِ عُیُونِهَا، وَدَامَتْ فِی الْخَلَوَاتِ ضَجَّةُ حَنِینِهَا، فَاِنَّهَا نُفُوسٌ بَاعَتْ زِینَةَ الدُّنْیَا، وَآثَرَتْ فَضْلَ الْآخِرَةِ عَلَی الْاُولیٰ، أُولٰئِكَ وَفْدُ الْكَرَامَةِ یَوْمَ یَخْسَـرُ فِیهِ الْمُبْطِلُونَ، وَیُحْشَـرُ اِلیٰ رَبِّهِمْ بِالْحَبَاءِ وَالسّـُرُورِ الْمُتَّقُونَ.

اكتب رأيك







قائمة العناوين الموضوعية للصحيفة السجادية الجامعة

الباب الأول: في التسبيح والتوحيد ومناجاة الله عز وجل

الباب الثاني: أدعية الإمام لطلب الحاجات الدنيوية والأخروية

الباب الثالث: أدعية الإمام في الأوقات المختلفة

الباب الرابع: أدعية الإمام طوال الليل والنهار

الباب الخامس: أدعية ولعنات الإمام المتعلقة بالأشخاص والجماعات