یٰا بَرُّ یٰا لَطِیفُ، یٰا رَاحِمَ الْعَبْدِ الضَّعِیفِ، حَارَتِ الْاَفْکَارُ فیٖ مَعْرِفَةِ عَظَمَتِكَ وَفیٖ شُکْرِ نِعْمَتِكَ، أَنَا الْعَبْدُ الْوَجِلُ مِنَ الْمَخَافَةِ عَلَی التَّهَجُّمِ عَلیٰ مُقَدَّسِ حَضْـرَتِكَ، وَأَنَا أَتَوَسَّلُ إِلَیْكَ بِکُلِّ مَنْ یُعِینُ عَلَیْكَ، وَبِجَمِیعِ الْمَسَائِلِ لَدَیْكَ أَنْ تَقْبَلَ اعْتِـرَافِی لَكَ بِذُنُوبِی، وَأَنْ تَجْعَلَ مٰا أَنْتَ أَهْلُهُ لیٖ فیٖ الدُّنْیَا وَالْآخِرَةِ دِرْعاً وَجُنَّةً، وَأَنْ یَکُونَ مَصِیرِی إِلیٰ مَحَلِّ رِضَاكَ فیٖ أَمَانِ أَهْلِ الْجَنَّةِ.
وَالْحَمْدُ لَكَ جَلَّ جَلاٰلُكَ إِنْ بَقِیتُ وَإِنْ مِتُّ، وَإِذَا حُمِلْتُ إِلَیْكَ فِی الْاَکْفَانِ عَلیٰ أَعْوَادِ الْمَنَایَا، وَإِذَا قُمْتُ بَیْنَ یَدَیْكَ فِی الْقُبُورِ أَسِیرَ الْبَلاٰیَا وَالنَّدَایَا، وَإِذَا خَرَجْتُ إِلَیْكَ مَدْهُوشاً بِصَیْحَةِ الْحَشـْرِ الْهٰائِلَةِ، وَإِذَا وَقَفْتُ بَیْنَ یَدَیْكَ مَبْهُوتاً بِنَشْـرِ صَحَائِفِ أَیَّامِ حَیَاتِی الزّٰائِلَةِ، وَإِذَا سَأَلْتَنِی وَشَهِدَتْ مَعَكَ جَوَارِحِی، وَخَذَلَنِی مَنْ کَانَ یَعِدُنِی فِی الدُّنْیَا أَنَّهُ یَقُومُ بِـمَصَالِحِی، وَرَاٰكَ الْاَنْبِیَاءُ وَالْاَوْلِیَاءُ مُعْرِضاً عَنِّی فَأَعْرَضُوا، وَمُعَاقِباً أَوْ مُعَاتِباً لیٖ فَأَجْمَعُوا أَنْ یَشْفَعُوا، وَکُنْتُ أَنَاوَأَنْتَ بِغَیْرِ ثَالِثٍ.
فَلَیْتَ شِعْرِی مٰا أَنْتَ صَانِعٌ بِذٰلِكَ الْعَبْدِ الْغَادِرِ النّٰاکِثِ؟ وَلَكَ الشُّکْرُ مِنِّی کَیْفَ تَقَلَّبْتُ فِی الْحَالِ فیٖ عَقَبَاتِ عَدْلِكَ وَعَرَصَاتِ فَضْلِكَ، وَإِذَا تَقَدَّمْتُ بِاِنْفِصَالیٖ مِنْ بَیْنِ یَدَیْ هَوْلِ ذٰلِكَ اللِّقَاءِ، وَلَكَ مِنِّی أَعْظَمُ الثَّنَاءِ، وَلَوْ حَمَلْتَنِی إِلیٰ دَارَ الشَّقَاءِ، وَنَفَیْتَنِی بِهِ مِنْ دَارِ دَوَامِ الْبَقَاءِ، وَلَكَ مِنْ لِسَانِ حَالِی أَبْلَغُ مٰا وَصَلْتُ إِلَیْهِ، أَوْ تَصِلُ آمَالُ أَحَدٍ أَوْ آمَالیٖ مِنْ نَشْـرِ لِوَاءِ الْحَمْدِ وَالْاِعْتِـرَافِ، فَلَكَ الْحُجَّةُ عَلَیَّ بِجَلاٰلِكَ، وَلَكَ الْحَمْدُ تَسْتَحِقُّهُ لِعَظِیمِ حَقِّكَ، وَجَسِیمِ إِفْضَالِكَ دَائـِماً ذٰلِكَ مَعَ دَوَامِكَ، نَاهِضاً بِقُوَّةِ إِنْعَامِكَ إِلیٰ غَایَاتِ دَرَجَاتِ الْعُبُودِیَّةِ لِمُقَدَّسِ مَقَامِكَ. اَللّٰهُمَّ صَلِّ عَلیٰ مَحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَاجْعَلْ سَنَتِی هٰذِہِ مَقْرُونَةً بِصَالِحِ الْاَعْمَالِ، وَوَفِّقْنِی فِیهٰا لِعِبَادَتِكَ، وَتَقَبَّلْ مِنِّی فِیهٰا جَمِیعَ مٰا أَدْعُوكَ بِهِ، وَأَتَوَسَّلُ إِلَیْكَ، إِنَّكَ عَلیٰ کُلِّ شَیْءٍ قَدِیرٌ.