الدعاء مائة و الرابع و الأربعون – في يوم الفطر

إِلٰهیٖ وَسَیِّدیٖ أَنْتَ فَطَرْتَنِی وَابْتَدَأْتَ خَلْقِی لاٰ لِحَاجَةٍ مِنْكَ إِلَیَّ بَلْ تَفَضُّلاً مِنْكَ عَلَیَّ، وَقَدَّرْتَ لیٖ أَجَلاً وَرِزْقاً لاٰأَتَعَدّٰاهُمَا، وَلاٰ یَنْقُصُنیٖ أَحَدٌ مِنْهُمَا شَیْئاً، وَکَنَفْتَنِی مِنْكَ بِأَنْوَاعِ النِّعَمِ وَالْکِفَایَةِ طِفْلاً وَنٰاشِئاً مِنْ غَیْرِ عَمَلٍ عَمِلْتُهُ، فَعَلِمْتَهُ مِنِّی فَجَازَیْتَنِی عَلَیْهِ، بَلْ کَانَ ذٰلِكَ مِنْكَ تَطَوُّلاً عَلَیَّ وَامْتِنٰاناً. فَلَمّٰا بَلَغْتَ بیٖ أَجَلَ الْکِتَابِ مِنْ عِلْمِكَ بیٖ، وَوَفَّقْتَنِی لِمَعْرِفَةِ وَحْدَانِیَّتِكَ وَالْاِقْرٰارِ بِرُبُوبِیَّتِكَ، فَوَحَّدْتُكَ مُخْلِصاً لَمْ أَدْعُ لَكَ شَـرِیکاً فیٖ مُلْکِكَ، وَلاٰ مُعِیناً عَلیٰ قُدْرَتِكَ، وَلَمْ أَنْسِبْ إِلَیْكَ صَاحِبَةً وَلاٰ وَلَداً.

فَلَمّٰا بَلَغْتَ بیٖ تَنَاهِی الرَّحْمَةِ مِنْكَ مَنَنْتَ عَلَیَّ بِـمَنْ هَدَیْتَنِی بِهِ مِنَ الضَّلاٰلَةِ، وَاسْتَنْقَذْتَنِی بِهِ مِنَ الْهَلَکَةِ، وَاسْتَخْلَصْتَنِی بِهِ مِنَ الْحَیْرَةِ وَفَکَکْتَنِی بِهِ مِنَ الْجَهَالَةِ، وَهُوَ حَبِیبُكَ وَنَبِیُّكَ مُحَمَّدٌ صَلَّی اللّٰهُ عَلَیْهِ وَآلِهِ أَزْلَفُ خَلْقِكَ عِنْدَكَ، وَأَکْرَمَهُمْ مَنْزِلَةً لَدَیْكَ، فَشَهِدْتُ مَعَهُ بِالْوَحْدَانِیَّةِ، وَأَقْرَرْتُ لَكَ بِالرُّبُوبِیَّةِ، وَلَهُ بِالرِّسَالَةِ، وَأَوْجَبْتَ لَهُ عَلَیَّ الطّٰاعَةَ، فَأَطَعْتُهُ کَمٰا أَمَرْتَ، وَصَدَّقْتُهُ فِیمٰا حَتَمْتَ. وَخَصَصْتَهُ بِالْکِتَابِ الْمُنْزَلِ عَلَیْهِ، وَالسَّبْعِ الْمَثَانِی الْمُوحَاةِ إِلَیْهِ، وَأَسْمَیْتَهُ الْقُرْآنَ، وَأَکْنَیْتَهُ الْفُرْقَانَ الْعَظِیمَ. فَقُلْتَ جَلَّ اسْمُكَ: ﴿وَلَقَدْ اٰتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِی وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾ وَقُلْتَ جَلَّ قَوْلُكَ لَهُ حِینَ اخْتَصَصْتَهُ بِـمٰا سَمَّیْتَهُ مِنَ الْاَسْمَاءِ: ﴿طٰهٰ مٰا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَیٰ﴾.

وَقُلْتَ عَزَّ قَوْلُكَ: ﴿یٰس وَالْقُرْآنِ الْحَکِیمِ﴾.

وَقُلْتَ تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُكَ: ﴿ص وَالْقُرْآنِ ذِی الذِّکْرِ﴾.

وَقُلْتَ عَظُمَتْ اٰلاٰؤُكَ: ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِیدِ﴾.

فَخَصَصْتَهُ أَنْ جَعَلْتَهُ قَسَمَكَ حِینَ أَسْمَیْتَهُ وَقَرَنْتَ الْقُرْآنَ بِهِ، فَمٰا فیٖ کِتَابِكَ مِنْ شَاهِدِ قَسَمٍ وَالْقُرْآنُ مُرْدَفٌ بِهِ إِلّٰا وَهُوَ اسْمُهُ، وَذٰلِكَ شَـرَفٌ شَـرَّفْتَهُ بِهِ، وَفَضْلٌ بَعَثْتَهُ إِلَیْهِ، تَعْجُزُ الْاَلْسُنُ وَالْاَفْهَامُ عَنْ وَصْفِ مُرَادِكَ بِهِ، وَتَکِلُّ عَنْ عِلْمِ ثَنَائِكَ عَلَیْهِ، فَقُلْتَ عَزَّ جَلاٰلُكَ فیٖ تَأْکِیدِ الْکِتَابِ وَقَبُولِ مٰاجَاءَ بِهِ: ﴿هٰذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِٱلْحَقِّ﴾. وَقُلْتَ عَزَزْتَ وَجَلَلْتَ: ﴿مٰا فَرَّطْنَا فِی الْكِتَابِ مِنْ شَیْءٍ﴾. وَقُلْتَ تَبَارَکْتَ وَتَعَالَیْتَ فیٖ عَامَّةِ ابْتِدَائِهِ: ﴿الر تِلْكَ اٰيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ﴾، وَ ﴿الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ﴾، وَ ﴿الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ﴾، وَ ﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِینِ﴾، وَ  ﴿الـم ذَلِكَ الْكِتَابُ لاٰ رَيْبَ فِيهِ﴾.

وَفیٖ أَمْثَالِهَا مِنْ سُوَرِ الطَّوَاسِینِ وَالْحَوَامِیمِ فیٖ کُلِّ ذٰلِكَ بَیَّنْتَ بِالْکِتَابِ مَعَ الْقَسَمِ الَّذِی هُوَ اسْمُ مَنِ اخْتَصَصْتَهُ لِوَحْیِكَ، وَاسْتَوْدَعْتَهُ سِـرَّ غَیْبِكَ، وَأَوْضَحَ لَنٰا مِنْهُ شُـرُوطَ فَرَائِضِكَ، وَأَبَانَ عَنْ وَاضِحِ سُنَّتِكَ، وَأَفْصَحَ لَنٰا عَنِ الْحَلاٰلِ وَالْحَرَامِ، وَأَنَارَ لَنٰا مُدْلَهِمّٰاتِ الظَّلاٰمِ، وَجَنَّبَنَا رُکُوبَ الآثَامِ، وَأَلْزَمَنَا الطّٰاعَةَ، وَوَعَدَنَا مِنْ بَعْدِهَا الشَّفٰاعَةَ. فَکُنْتُ مِمَّنْ أَطَاعَ أَمْرَہُ وَأَجَابَ دَعْوَتَهُ، وَاسْتَمْسَكَ بِحَبْلِهِ، وَأَقَمْتُ الصَّلاٰةَ وَاٰتَیْتُ الزَّکَاةَ وَالْتَزَمْتُ الصِّیَامَ الَّذِی جَعَلْتَهُ حَقّاً، فَقُلْتَ جَلَّ اسْمُكَ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمٰا كُتِبَ عَلَی الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾. ثُمَّ إِنَّكَ أَبَنْتَهُ،

فَقُلْتَ عَزَزْتَ وَجَلَلْتَ: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾.

وَقُلْتَ: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾.

وَرَغَّبْتَ فِی الْحَجِّ بَعْدَ إِذْ فَرَضْتَهُ إِلیٰ بَیْتِكَ الَّذِی حَرَّمْتَهُ.

فَقُلْتَ جَلَّ اسْمُكَ: ﴿وَلِلّٰهِ عَلَی النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾.

ثُمَّ قُلْتَ: ﴿وَأَذِّنْ فِی النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلیٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِینَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ، لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللّٰهِ فیٖ أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلیٰ مٰا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾. اَللّٰهُمَّ إِنِّی أَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَنِی مِنَ الَّذِینَ یَسْتَطِیعُونَ إِلَیْهِ سَبِیلاً، وَمِنَ الرِّجَالِ الَّذِینَ یَأْتُونَهُ لِیَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَلِیُکَبِّـرُوا اللّٰهَ عَلیٰ مٰا هَدَاهُمْ. وَأَعِنِّی اللّٰهُمَّ عَلیٰ جِهَادِ عَدُوِّكَ فیٖ سَبِیلِكَ مَعَ وَلِیِّكَ.

کَمٰا قُلْتَ جَلَّ قَوْلُكَ: ﴿إِنَّ اللّٰهَ اشْتَـرىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِینَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فیٖ سَبِيلِ اللّٰهِ﴾. وَقُلْتَ جَلَّتْ أَسْمَاؤُكَ: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتّٰى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ﴾، اَللّٰهُمَّ فَأَرِنِی ذٰلِكَ السَّبِیلَ حَتّٰى أُقَاتِلَ فِیهِ بِنَفْسِی وَمَالِی طَلَبَ رِضَاكَ فَأَکُونَ فِیهِ مِنَ الْفَائِزِینَ.

إِلٰهیٖ أَیْنَ الْمَفَرُّ عَنْكَ؟ فَلاٰ یَسَعُنِی بَعْدَ ذٰلِكَ إِلّٰا حِلْمُكَ، فَکُنْ بیٖ رَؤُوفاً رَحِیماً، وَاقْبَلْنِی وَتَقَبَّلْ مِنِّی وَأَعْظِمْ لیٖ فیٖ هٰذَا الْیَوْمِ بَرَکَةَ الْمَغْفِرَةِ وَمَثُوبَةَ الْاَجْرِ، وَأَرِنِی صِحَّةَ التَّصْدِیقِ بِـمٰا سَأَلْتُ، وَإِنْ أَنْتَ عَمَّرْتَنِی إِلیٰ عَامٍ مِثْلِهِ وَیَوْمٍ مِثْلِهِ وَلَمْ تَجْعَلْهُ اٰخِرَ الْعَهْدِ مِنِّی فَأَعِنِّی بِالتَّوْفِیقِ عَلیٰ بُلُوغِ رِضَاكَ.

وَأَشْـرِکْنِی يٰا إِلٰهیٖ فیٖ هٰذَا الْیَوْمِ فیٖ دُعَاءِ مَنْ أَجَبْتَهُ مِنَ الْمُؤْمِنِینَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، وَأَشْـرِکْهُمْ فیٖ دُعَائِی إِذَا أَجَبْتَنِی فیٖ مَقَامِی هٰذَا بَیْنَ یَدَیْكَ، فَإِنِّی رَاغِبٌ إِلَیْكَ لیٖ وَلَهُمْ، وَعَائِذٌ بِكَ لیٖ وَلَهُمْ، فَاسْتَجِبْ لیٖ وَلَهُمْ يٰا أَرْحَمَ الرّٰاحِمِینَ.

اكتب رأيك







قائمة العناوين الموضوعية للصحيفة السجادية الجامعة

الباب الأول: في التسبيح والتوحيد ومناجاة الله عز وجل

الباب الثاني: أدعية الإمام لطلب الحاجات الدنيوية والأخروية

الباب الثالث: أدعية الإمام في الأوقات المختلفة

الباب الرابع: أدعية الإمام طوال الليل والنهار

الباب الخامس: أدعية ولعنات الإمام المتعلقة بالأشخاص والجماعات