الدعاء مائة و التاسع و التسعون – في المناجاة ” المعروفة بالإنجيلية الطويلة “

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

اَللّٰهُمَّ بِذِكْرِكَ أَسْتَفْتِحُ مَقَالِی، وَبِشُكْرِكَ أَسْتَنْجِحُ سُؤٰالِی، وَعَلَیْكَ أَتَوَكَّلُ فیٖ كُلِّ أَحْوَالِی، وَإِیّٰاكَ آمَلُ فَلاٰ تُخَیِّبْ آمٰالِی.

اَللّٰهُمَّ بِذِكْرِكَ أَسْتَعِیذُ وَأَعْتَصِمُ، وَبِرُكْنِكَ أَلُوذُ وَأَتَحَزَّمُ، وَبِقُوَّتِكَ أَسْتَجِیرُ وَأَسْتَنْصِـرُ، وَبِنُورِكَ أَهْتَدِی وَأَسْتَبْصِـرُ، وَإِیّٰاكَ أَسْتَعِینُ وَأَعْبُدُ، وَإِلَیْكَ أَقْصُدُ وَأَعْمَدُ، وَبِكَ أُخٰاصِمُ وَأُجٰادِلُ، وَمِنْكَ أَطْلُبُ مٰا أُحَاوِلُ، فَأَعِنِّی یٰاخَیْرَ الْمُعِینِینَ، وَقِنِى الْمَكٰارِہَ كُلَّهٰا یٰا رَجَاءَ الْمُؤْمِنِینَ.

اَلْحَمْدُلِلّٰهِ الْمَذْكُورِ بِكُلِّ لِسَانٍ، الْمَشْكُورِ عَلیٰ كُلِّ إِحْسَانٍ، الْمَعْبُودِ فیٖ كُلِّ مَكَانٍ، مُدَبِّرِ الْاُمُورِ، وَمُقَدِّرِ الدُّهُورِ، وَالْعَالِمِ بِـمٰا تُجِنُّهُ الْبُحُورُ، وَتُكِنُّهُ الصُّدُورُ، وَیُخْفِیهِ الظَّلاٰمُ، وَیُبْدِیهِ النُّورُ الَّذِی حَارَ فیٖ عِلْمِهِ الْعُلَمَاءُ، وَسَلَّمَ لِحُكْمِهِ الْحُكَمَاءُ، وَتَوَاضَعَ لِعِزَّتِهِ الْعُظَمَاءُ، وَفَاقَ بِسَعَةِ فَضْلِهِ الْكُرَمَاءَ، وَسَادَ بِعَظِیمِ حِلْمِهِ الْحُلَمَاءَ.

وَالْحَمْدُلِلّٰهِ الَّذِی لاٰیُخْفَرُ مَنِ انْتَصَـرَ بِذِمَّتِهِ، وَلاٰ یُقْهَرُ مَنِ اسْتَتَـرَ بِعَظَمَتِهِ، وَلاٰ یُكْدیٖ مَنْ أَذَاعَ شُكْرَ نِعْمَتِهِ، وَلاٰ یَهْلَكُ مَنْ تَغَمَّدَہُ بِرَحْمَتِهِ، ذِی الْمِنَنِ الَّتِی لاٰ یُحْصِیهَا الْعَادُّونَ، وَالنِّعَمِ الَّتِی لاٰیُجَازِیهَا الْمُجْتَهِدُونَ، وَالصَّنَائِعِ الَّتِی لاٰ یَسْتَطِیعُ دَفْعَهَا الْجَاحِدُونَ، وَالدَّلاٰئِلِ الَّتِی یَسْتَبْصِـرُ بِنُورِهَا الْمَوجُودُونَ. أَحْمَدُہُ جَاهِراً بِحَمْدِہِ، شَاكِراً لِرِفْدِہِ، حَمْدَ مُوَفَّقٍ لِرُشْدِہِ، وَاثِقٍ بِوَعْدِہِ، لَهُ الشُّكْرُ الدّٰائِمُ، وَالْاَمْرُ اللّٰازِمُ.

اَللّٰهُمَّ إِیّٰاكَ أَسْأَلُ، وَبِكَ أَتَوَسَّلُ، وَعَلَیْكَ أَتَوَكَّلُ، وَبِفَضْلِكَ أَغْتَنِمُ، وَبِحَبْلِكَ أَعْتَصِمُ، وَفیٖ رَحْمَتِكَ أَرْغَبُ، وَمِنْ نِقْمَتِكَ أَرْهَبُ، وَبِعَوْنِكَ أَسْتَعِینُ، وَلِعَظَمَتِكَ أَسْتَكِینُ.

اَللّٰهُمَّ أَنْتَ الْوَلِیُّ الْمُرْشِدُ، وَالْغَنِیُّ الْمُرْفِدُ، وَالْعَوْنُ الْمُؤَیِّدُ، الرّٰاحِمُ الْغَفُورُ، وَالْعَاصِمُ الْمُجِیرُ، وَالْقَاصِمُ الْمُبِیرُ، وَالْخَالِقُ الْحَكِیمُ، وَالرّٰازِقُ الْكَرِیمُ، وَالسّٰابِقُ الْقَدْیمُ.

عَلِمْتَ فَخَبَـرْتَ، وَحَلُمْتَ فَسَتَـرْتَ، وَرَحِمْتَ فَغَفَرْتَ، وَعَظُمْتَ فَقَهَرْتَ، وَمَلَكْتَ فَاسْتَأْثَرْتَ، وَأَدْرَكْتَ فَاقْتَدَرْتَ، وَحَكَمْتَ فَعَدَلْتَ، وَأَنْعَمْتَ فَأَفْضَلْتَ، وَأَبْدَعْتَ فَأَحْسَنْتَ، وَصَنَعْتَ فَأَتْقَنْتَ، وَجُدْتَ فَأَغْنَیْتَ، وَاَیَّدْتَ فَكَفَیْتَ، وَخَلَقْتَ فَسَوَّیْتَ، وَوَفَّقْتَ فَهَدَیْتَ.

بَطَنْتَ الْغُیُوبَ فَخَبَـرْتَ مَكْنُونَ أَسْـرَارِهَا، وَحُلْتَ بَیْنَ الْقُلُوبِ وَبَیْنَ تَصَـرُّفِهَا عَلَی اخْتِیَارِهَا، فَأَیْقَنَتِ الْبَـرَایَا أَنَّكَ مُدَبِّرُهَا وَخَالِقُهَا، وَأَذْعَنَتْ أَنَّكَ مُقَدِّرُهَا وَرٰازِقُهَا، لاٰ إِلٰهَ إِلّٰا أَنْتَ تَعٰالَیْتَ عَمّٰا یَقُولُ الظّٰالِمُونَ عُلُوّاً كَبِیراً.

اَللّٰهُمَّ إِنِّی أُشْهِدُكَ وَأَنْتَ أَقْرَبُ الشّٰاهِدِینَ، وَأُشْهِدُ مَنْ حَضَـرَنِی مِنْ مَلاٰئِكَتِكَ الْمُقَرَّبِینَ، وَعِبَادِكَ الصَّالِحِینَ، مِنَ الجِنَّةِ وَالنّٰاسِ أَجْمَعِینَ.

أَنِّی أَشْهَدُ بِسَـرِیرَةٍ زَكِیّةٍ، وَبَصِیرَةٍ مِنَ الشَّكِّ بَرِیَّةٍ، شَهَادَةً أَعْتَقِدُهَا بِإِخْلاٰصٍ وَإِیقَانٍ، وَأُعِدُّهَا طَمَعاً فِی الْخَلاٰصِ وَالْاَمَانِ، أُسِـرُّهَا تَصْدِیقًا بِرُبُوبِیَّتِكَ، وَأُظْهِرُهَا تَحْقِیقاً لِوَحْدَانِیَّتِكَ لاٰأَصُدُّ عَنْ سَبِیلِهَا، وَلاٰ أُلْحِدُ فیٖ تَأْوِیلِهَا، اَنَّكَ أَنْتَ اللّٰهُ رَبِّی لاٰأُشْـرِكُ بِكَ أَحَداً، وَلاٰ أَجِدُ مِنْ دُونِكَ مُلْتَحَداً، لاٰ إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَحْدَہُ لاٰشَـرِیكَ لَهُ، الْوَاحِدُ الَّذِی لاٰیَدْخُلُ فیٖ عَدَدٍ، وَالْفَرْدُ الَّذِی لاٰیُقَاسُ بِأَحَدٍ، عَلاٰ عَنِ الْمُشَاكَلَةِ وَالْمُنَاسَبَةِ، وَخَلٰا مِنَ الْاَوْلاٰدِ وَالصّٰاحِبَةِ، سُبْحَانَهُ مَنْ خَالِقٍ مٰا أَصْنَعَهُ، وَرَازِقٍ مٰا أَوْسَعَهُ، وَقَرِیبٍ مٰا أَرْفَعَهُ، وَمُجِیبٍ مٰا أَسْمَعَهُ، وَعَزِیزٍ مٰا أَمْنَعَهُ، ﴿لَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَیٰ فِی السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾.

وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً نَبِیُّهُ الْمُرْسَلُ، وَوَلِیُّهُ الْمُفَضَّلُ، وَشَهِیدُہُ الْمُعَدَّلُ، الْمُؤَیَّدُ بِالنُّورِ الْمُضِیءِ، وَالْمُسَدَّدُ بِالْاَمْرِ الْمَرْضِیِّ، بَعَثَهُ بِالْاَوَامِرِ الشّٰافِیَةِ، وَالزَّوَاجِرِ النّٰاهِیَةِ، وَالدَّلاٰئِلِ الْهَادِیَةِ، الَّتِی أَوْضَحَ بُرْهَانَهَا، وَشـَرَحَ بَیٰانَهٰا فیٖ كِتَابٍ مُهَیْمِنٍ عَلیٰ كُلِّ كِتَابٍ، جَامِعٍ لِكُلِّ رُشْدٍ وَصَوَابٍ، فِیهِ نَبَأُ الْقُرُونِ وَتَفْصِیلُ الشُّؤُونِ، وَفَرْضُ الصَّلاٰةِ وَالصِّیَامِ، وَالْفَرْقُ بَیْنَ الْحَلاٰلِ وَالْحَرَامِ، فَدَعىٰ اِلیٰ خَیْرِ سَبِیلٍ، وَشَفىٰ مِنْ هِیٰامِ الْغَلِیلِ، حَتّٰى عَلَا الْحَقُّ وَظَهَرَ، وَزَهَقَ الْبَاطِلُ وَانْحَسَـرَ، صَلَّی اللّٰهُ عَلَیْهِ وَآلِهِ صَلاٰةً دَائِـمَةً مُمَهَّدَةً، لاٰتَنْقَضِی لَهٰا مُدَّةٌ، وَلاٰ تَنْحَصِـرُ لَهٰا عِدَّةٌ.

اَللّٰهُمَّ صَلِّ عَلیٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ مٰاجَرَتِ النُّجُومُ فِی الْاَبْرَاجِ، وَتَلاٰطَمَتِ الْبُحُورُ بِالْاَمْوَاجِ، وَمَا ادْلَهَمَّ لَیْلٌ دَاجٍ وَأَشْـرَقَ نَهَارٌ ذُو اِبْتِلاٰجٍ، وَصَلِّ عَلَیْهِ وَآلِهِ مٰا تَعَاقَبَتِ الْاَیَّامُ، وَتَنَاوَبَتِ الْاَعْوَامُ، وَمٰا خَطَرَتِ الْاَوْهَامُ، وَتَدَبَّرَتِ الْاَفْهَامُ، وَمٰا بَقِیَ الْاَنَامُ.

اَللّٰهُمَّ صَلِّ عَلیٰ مُحَمَّدٍ خَاتَمِ الْاَنْبِیَاءِ، وَآلِهِ الْبَـرَرَةِ الْاَتْقِیَاءِ، وَعَلیٰ عِتْـرَتِهِ الْنُّجَبَاءِ الْخِیَرَةِ الْاَصْفِیَاءِ، صَلاٰةً مَقْرُونَةً بِالتَّمَامِ وَالنَّمَاءِ، وَبَاقِیَةً بِلاٰ فَنٰاءٍ وَلَاانْقِضَاءٍ.

اَللّٰهُمَّ رَبَّ الْعَالَمِینَ، وَأَحْكَمَ الْحَاكِمِینَ، وَأَرْحَمَ الرّٰاحِمِینَ، أَسْأَلُكَ مِنَ الشَّهَادَةِ أَقْسَطَهَا، وَمِنَ الْعِبَادَةِ أَنْشَطَهَا، وَمِنَ الزِّیَادَةِ أَبْسَطَهَا، وَمِنَ الْكَرَامَةِ أَغْبَطَهَا، وَمِنَ السَّلاٰمَةِ أَحْوَطَهَا، وَمِنَ الْاَعْمَالِ أَوْسَطَهَا، وَمِنَ الْآمٰالِ أَوْفَقَهَا، وَمِنَ الْاَقْوَالَ أَصْدَقَهَا، وَمِنَ الْمِحَالِ أَشْـرَفَهَا، وَمِنَ الْمَنَازِلِ أَلْطَفَهَا، وَمِنَ الْحِیَاطَةِ أَكْنَفَهَا، وَمِنَ الرِّعَایَةِ أَعْطَفَهَا، وَمِنَ الْعِصْمَةِ أَكْفَاهَا، وَمِنَ الرّٰاحَةِ أَشْفَاهَا، وَمِنَ النِّعْمَةِ أَوْفَاهَا، وَمِنَ الْهِمَمِ أَعْلاٰهَا، وَمِنَ الْقِسَمِ أَسْنَاهَا، وَمِنَ الْاَرْزَاقِ أَغْزَرَهَا، وَمِنَ الْاَخْلاٰقِ أَطْهَرَهَا، وَمِنَ الْمَذَاهِبِ أَقْصَدَهَا، وَمِنَ الْعَوَاقِبِ أَحْمَدَهَا، وَمِنَ الْاُمُوِر أَرْشَدَهَا، وَمِنَ التَّدَابِیرِ أَوْكَدَهَا، وَمِنَ الْجُدُودِ أَسْعَدَهَا، وَمِنَ الشُّؤُونِ أَعْوَدَهَا، وَمِنَ الْفَوَائِدِ أَرْجَحَهَا، وَمِنَ الْعَوَائِدِ أَنْجَحَهَا، وَمِنَ الزِّیَادَاتِ أَتَـمَّهَا، وَمِنَ الْبَـرَكَاتِ أَعَمَّهَا، وَمِنَ الصّٰالِحَاتِ أَعْظَمَهَا.

اَللّٰهُمَّ إِنِّی أَسْأَلُكَ قَلْباً خَاشِعاً زَكِیّاً، وَلِسَاناً صَادِقاً عَلِیّاً، وَرِزْقاً وٰاسِعاً هِنِیّاً، وَعَیْشاً رَغْداً مَرِیئاً. وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ ضَنْكِ الْمَعَاشِ، وَمِنْ شَـرِّ كُلِّ سَاعٍ وَوَاشٍ، وَغَلَبَةِ الْاَضْدَادِ وَالْاَوْبَاشِ، وَكُلِّ قَبِیحٍ بَاطِنٍ أَوْ فَاشٍ. وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ دُعَاءٍ مَحْجُوبٍ، وَرَجَاءٍ مَكْذُوبٍ، وَحَیَاءٍ مَسْلُوبٍ، وَإِخَاءٍ مَعْبُوبٍ، وَاحْتِجَاجٍ مَغْلُوبٍ، وَرَأْیٍ غَیْرِ مُصِیبٍ.

اَللّٰهُمَّ أَنْتَ الْمُسْتَعَانُ وَالْمُسْتَعَاذُ، وَعَلَیْكَ الْمُعَوَّلُ وَبِكَ الْمَلٰاذُ، فَأَنِلْنِی لَطَائِفَ مِنَنِكَ فَإِنَّكَ لَطِیفٌ، وَلاٰ تَبْتَلِنِی بِـمِحَنِكَ فَإِنِّی ضَعِیفٌ، وَتَوَلَّنِی بِعَطْفِ تَحَنُّنِكَ یٰا رَؤُوفٌ، یٰا مَنْ آوَى الْمُنْقَطِعِینَ إِلَیْهِ، وَأَغْنِى الْمُتَوَكِّلِینَ عَلَیْهِ، جُدْ بِغِنَاكَ عَلیٰ فَاقَتِی، وَلاٰ تُحَمِّلْنِی فَوْقَ طَاقَتِی.

اَللّٰهُمَّ اجْعَلْنِی مِنَ الَّذِینَ جَدُّوا فیٖ قَصْدِكَ فَلَمْ یَنْكِلُوا وَسَلَكُوا الطَّرِیقَ إِلَیْكَ فَلَمْ یَعْدِلُوا، وَاعْتَمَدُوا عَلَیْكَ فِی الْوُصُولِ حَتّٰى وَصَلُوا، فَرَوِیَتْ قُلُوبُهُمْ مِنْ مَحَبَّتِكَ، وَأَنِسَتْ نُفُوسُهُمْ بِـمَعْرِفَتِكَ، فَلَمْ یَقْطَعْهُمْ عَنْكَ قَاطِعٌ، وَلاٰمَنَعَهُمْ عَنْ بُلُوغِ مٰا أَمَّلُوهُ لَدَیْكَ مٰانِعٌ، فَهُمْ فِیمَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ، ﴿لاٰيَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَـرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هٰذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾.

اَللّٰهُمَّ لَكَ قَلْبِی وَلِسَانِی، وَبِكَ نَجَاتِی وَأَمَانِی، وَأَنْتَ الْعَالِمُ بِسِـرّی وَإِعْلاٰنِی، فَأَمِتْ قَلْبِی عَنِ الْبَغْضَاءِ، وَأَصْمِتْ لِسَانِی عَنِ الْفَحْشَاءِ، وَأَخْلِصْ سَـرِیرَتِی عَنْ عَلاٰئِقِ الْاَهْوَاءِ، وَاكْفِنِی بِأَمَانِكَ مِنْ عَوَائِقِ الضَّـرّٰاءِ.

وَاجْعَلْ سِـرِّی مَعْقُوداً عَلیٰ مُرَاقَبَتِكَ، وَإِعْلانِی مُوَافِقاً لِطَاعَتِكَ، وَهَبْ لیٖ جِسْماً رَوْحَاِنیّاً، وَقَلْباً سَمَاوِیّاً، وَهِمَّةً مُتَّصِلَةً بِكَ، وَیَقِیناً صَادِقاً فیٖ حُبِّكَ، وَأَلْهِمْنِی مِنْ مَحَامِدِكَ أَمْدَحَهَا، وَهَبْ لیٖ مِنْ فَوَائِدِكَ أَسْمَحَهَا، إِنَّكَ وَلِیُّ الْحَمْدِ وَالْمُسْتَوْلِی عَلَی الْمَجْدِ.

یٰا مَنْ لاٰیَنْقُصُ مَلَكُوتَهُ عِصْیَانُ الْمُتَمَرِّدِینَ، وَلاٰ یَزِیدُ جَبَـرُوتَهُ إِیمَانُ الْمُوَحِّدِینَ، إِلَیْكَ أَسْتَشْفِعُ بِقَدْیمِ كَرَمِكَ، أَنْ لاٰتَسْلُبَنِی مٰا مَنَحْتَنِی مِنْ جَسِیمِ نِعَمِكَ، وَاصْـرِفْنِی بِحُسْنِ نَظَرِكَ لیٖ عَنْ وَرْطَةِ الْمَهَالِكِ، وَعَرِّفْنِی بِجَمِیلِ اخْتِیَارِكَ لیٖ مُنْجِیَاتِ الْمَسَالِكِ.

یٰا مَنْ قَرُبَتْ رَحْمَتُهُ مِنَ الْمُحْسِنِینَ، وَأَوْجَبَ عَفْوَہُ لِلْاَوّٰابِینَ، بَلِّغْنٰا بِرَحْمَتِكَ غَنٰائِمَ الْبِـرِّ وَالْاِحْسَانِ، وَجَلِّلْنَا بِنِعْمَتِكَ مَلاٰبِسَ الْعَفْوِ وَالْغُفْرَانِ، وَأَصْحِبْ رَغَبٰاتِنَا بِحَیَاءٍ یِقْطَعُهَا َعنِ الشَّهَوَاتِ، وَاحْشُ قُلُوبَنَا نُوراً یَمْنَعُهَا مِنَ الشُّبُهَاتِ، وَأَوْدِعْ نُفُوسَنَا خَوْفَ الْمُشْفِقِینَ مِنْ سُوءِ الْحِسَابِ، وَرَجَاءَ الْوَاثِقِینَ بِتَوْفِیرِ الثَّوَابِ، فَلاٰ نَغْتَـرَّ بِالْاَمْهَالِ وَلاٰ نُقَصّـِرَ فیٖ صَالِحِ الْاَعْمَالِ، وَلاٰ نَفْتُـرَ عَنِ التَّسْبِیحِ بِحَمْدِكَ فِی الْغُدُوِّ وَالْآصَالِ.

یٰا مَنْ آنَسَ الْعَارِفِینَ بِطُولِ مُنَاجَاتِهِ، وَأَلْبَسَ الْخَائِفِینَ ثَوْبَ مُوَالاٰتِهِ، مَتىٰ فَرِحَ مَنْ قَصَدَتْ سِوَاكَ هِمَّتُهُ؟! وَمَتَى اسْتَـرٰاحَ مَنْ أَرٰادَتْ غَیْرَكَ عَزِیمَتُهُ؟! وَمَنْ ذَا الَّذِی قَصَدَكَ بِصِدْقِ الْاِرٰادَةِ فَلَمْ تُشَفِّعْهُ فِی مُرٰادِہِ؟! أَمْ مَنْ ذَا الَّذِی اعْتَمَدَ عَلَیْكَ فیٖ أَمْرِہِ فَلَمْ تَجُدْ بِإِسْعٰادِہِ؟! أَمْ مَنْ ذَا الَّذِی اسْتَـرْشَدَكَ فَلَمْ تَـمْنُنْ بِإِرْشَادِہِ؟!

اَللّٰهُمَّ عَبْدُكَ الضَّعِیفُ الْفَقِیرُ، وَمِسْكِینُكَ اللَّهِیفُ الْمُسْتَجِیرُ، عَالِمٌ أَنَّ فیٖ قَبْضَتِكَ أَزِمَّةَ التَّدْبِیرِ، وَمَصَادِرَ الْمَقٰادِیرِ عَنْ إِرَادَتِكَ، وَأَنَّكَ قَدْ أَقَمْتَ بِقُدْسِكَ حَیٰاةً لِكُلِّ شَیْءٍ، وَجَعَلْتَهُ نَجاةً لِكُلِّ حَیٍّ، فَارْزُقْهُ مِنْ حَلاٰوَةِ مُصَافَاتِكَ مٰا یَصِیرُ بِهِ اِلیٰ مَرْضَاتِكَ، وَهَبْ لَهُ مِنْ خُشُوعِ التَّذَلُّلِ وَخُضُوعِ التَّبَتُّلِ فیٖ رَهْبَةِ الْاِخْبَاتِ وَسَلاٰمَةِ الْمَحْیَا وَالْمَمَاتِ، مٰا تُحْضِـرُہُ بِهِ كِفَایَةَ الْمُتَوَكِّلِینَ، وَتُـمِیرُہُ بِهِ رِعَایَةَ الْمَكْفُولِینَ، وَتُعِیرُہُ بِهِ وَلاٰیَةَ الْمُتَّصِلِینَ الْمَقْبُولِینَ.

یٰا مَنْ هُوَ أَبَرُّ بیٖ مِنَ الْوَالِدِ الشَّفِیقِ، وَأَقْرَبُ إِلَیَّ مِنَ الصّٰاحِبِ اللَّزِیقِ، أَنْتَ مَوْضِعُ أُنْسِی فِی الْخَلْوَةِ إِذَا أَوْحَشَنِى الْمَكَانُ، وَلَفَظَتْنِی الْاَوْطَانُ، وَفَارَقَتْنِی الْاُلّٰافُ وَالْجِیرَانُ، وَانْفَرَدْتُ فیٖ مَحَلٍّ ضَنْكٍ قَصِیرِ السَّمْكِ ضَیِّقِ الضَّـرِیحِ مُطْبَقِ الصَّفِیحِ، مَهُولٍ مَنْظَرُہُ، ثَقِیلٍ مَدَرُہُ، مُسْتَقِلَّةٍ بِالْوَحْشَةِ عَرْصَتُهُ، مُغَشّٰاةٍ بِالظُّلْمَةِ سَاحَتُهُ، عَلیٰ غَیْرِ مِهَادٍ وَلاٰ وِسَادٍ، وَلاٰ تَقْدِمَةِ زَادٍ، وَلَااعْتِدَادٍ لِمَعَادٍ، فَتَدَارَكْنِی بِرَحْمَتِكَ الَّتِی وَسِعَتِ الْاَشْیٰاءَ أَكْنَافُهَا وَجَمَعَتِ الْاَحْیَاءَ أَطْرَافُهَا، وَعَمَّتِ الْبَـرٰایٰا أَلْطَافُهَا، وَعُدْ عَلَیَّ بِعَفْوِكَ یٰا كَرِیمُ، وَلاٰ تُؤٰاخِذْنِی بِجَهْلِی یٰا رَحِیمُ.

اَللّٰهُمَّ ارْحَمْ مَنِ اكْتَنَفَتْهُ سَیِّئاتُهُ، وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِیئٰاتُهُ، وَحَفَّتْ بِهِ جِنٰایَاتُهُ، بِعَفْوِكَ ارْحَمْ مَنْ لَیْسَ لَهُ مِنْ عَمَلِهِ شَافِعٌ، وَلاٰ یَمْنَعُهُ مِنْ عَذَابِكَ مٰانِعٌ، اِرْحَمِ الْغَافِلَ عَمّٰا أَضَلَّهُ، وَالذّٰاهِلَ عَنِ الْاَمْرِ الَّذِی خُلِقَ لَهُ، ارْحَمْ مَنْ نَقَضَ الْعَهْدَ وَغَدَرَ، وَعَلیٰ مَعْصِیَتِكَ انْطَوىٰ وَأَصَـرَّ، وَجَاهَرَكَ بِجَهْلِهِ وَمَا اسْتَتَـرَ، ارْحَمْ مَنْ أَلْقىٰ عَنْ رَأْسِهِ قِنٰاعَ الْحَیٰاءِ، وَحَسـَرَ عَنْ ذِرٰاعَیْهِ جِلْبَابَ الْاَتْقِیَاءِ، وَاجْتَـرَاَ عَلیٰ سَخَطِكَ بِارْتِكَابِ الْفَحْشَاءِ، فَیٰا مَنْ لَمْ یَزَلْ عَفُوّاً غَفَّاراً ارْحَمْ مَنْ لَمْ یَزَلْ مُسْقَطاً عَثّٰاراً.

اَللّٰهُمَّ اغْفِرْ لیٖ مٰا مَضیٰ مِنّیٖ، وَاخْتِمْ لیٖ بِـمٰا تَرْضیٰ بِهِ عَنِّی، وَاعْقُدْ عِزٰائـِمیٖ عَلیٰ تَوْبَةٍ بِكَ مُتَّصِلَةٍ، وَلَدَیْكَ مُتَقَبَّلَةٍ، تُقِیلُنِی بِهٰا عَثَـرَاتِی، وَتَسْتُـرُ بِهٰا عَوْرَاتِی، وَتَرْحَمُ بِهٰا عَبَـرَاتِی، وَتُجِیرُنِی بِهٰا إِجٰارَةً مِنْ مَعٰاطِبِ انْتِقٰامِكَ، وَتُنِیلُنِی بِهَا الْمَسَـرَّةَ بِـمَوَاهِبِ إِنْعَامِكَ، یَوْمَ تَبْـرُزُ الْاَخْبَارُ، وَتَعْظُمُ الْاَخْطَارُ، وَتُبْلَی الْاَسْـرَارُ، وَتُهْتَكُ الْاَسْتٰارُ، وَتَشْخَصُ الْقُلُوبُ وَالْاَبْصَارُ، ﴿يَوْمَ لاٰيَنْفَعُ الظَّالِمِینَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ﴾ إِنَّكَ مَعْدِنُ الْآلاٰءِ وَالْكَرَمِ، وَصَارِفُ اللَّأْوٰاءِ وَالنِّقَمِ، لاٰ إِلٰهَ إِلّٰا أَنْتَ عَلَیْكَ أَعْتَمِدُ وَبِكَ أَسْتَعِینُ، وَأَنْتَ حَسْبِی وَكَفىٰ بِكَ وَكِیلاً.

یٰا مَالِكَ خَزَائِنِ الْاَقْوَاتِ وَفَاطِرَ أَصْنَافِ الْبَـرِیّٰاتِ، وَخَالِقَ سَبْعِ طَرَائِقَ مَسْلُوكَاتٍ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ أَرَضِینَ مُذَلَّلاٰتٍ، الْعَالیٖ فیٖ وَقَارِ الْعِزِّ وَالْمِنْعَةِ، وَالدّٰائِمُ فیٖ كِبْـرِیٰاءِ الْهَیْبَةِ وَالرِّفْعَةِ، وَالْجَوَادُ بِنَیْلِهِ عَلیٰ خَلْقِهِ مِنْ سَعَةٍ، لَیْسَ لَهُ حَدٌّ وَلاٰ أَمَدٌ، وَلاٰ یُدْرِكُهُ تَحْصِیلٌ وَلاٰ عَدَدٌ، وَلاٰ یُحِیطُ بِوَصْفِهِ أَحَدٌ.

اَلْحَمْدُلِلّٰهِ خَالِقِ أَمْشَاجِ النَّسَمِ وَمُولِجِ الْاَنْوَارِ فِی الظُّلَمِ، وَمُخْرِجِ الْمَوْجُودِ مِنَ الْعَدَمِ، وَالسّٰابِقِ الْاَزَلِیَّةِ بِالْقِدَمِ، وَالْجَوَادِ عَلیَ الْخَلْقِ بِسَوَابِغِ النِّعَمِ، وَالْعَوّٰادِ عَلَیْهِمْ بِالْفَضْلِ وَالْكَرَمِ، الَّذِی لاٰیُعْجِزُہُ كَثْـرَةُ الْاِنْفٰاقِ، وَلاٰ یُمْسِكُ خَشْیَةَ الْاِمْلاٰقِ، وَلاٰ یُنْقِصُهُ إِدْرَارُ الْاَرْزَاقِ، وَلاٰ یُدْرَكُ بِأَنٰاسِیِّ الْاَحْدَاقِ وَلاٰ یُوصَفُ بِـمُضٰامَّةٍ وَلَاافْتِـرَاقٍ.

أَحْمَدُہُ عَلیٰ جَزِیلِ إِحْسَانِهِ، وَأَعُوذُ بِهِ مِنْ حُلُولِ خِذْلاٰنِهِ، وَأَسْتَهْدِیهِ بِنُورِ بُرْهَانِهِ، وَأُومِنُ بِهِ حَقَّ إِیمَانِهِ.

وَأَشْهَدُ أَنْ لاٰ إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وَحْدَہُ لاٰشَـرِیكَ لَهُ، الَّذِی عَمَّ الْخَلٰائِقَ جَدْوَاهُ، وَتَمَّ حُكْمُهُ فِیمَنْ أَضَلَّ مِنْهُمْ وَهَدٰاهُ، وَأَحٰاطَ عِلْماً بِـمَنْ أَطَاعَهُ وَعَصَاهُ، وَاسْتَوْلیٰ عَلَی الْمُلْكِ بِعِزٍّ أَبَدٍ فَحَوٰاهُ، فَسَبَّحَتْ لَهُ السَّمَاوَاتُ وَأَكْنَافُهَا، وَالْاَرْضُ وَأَطْرَافُهَا، وَالْجِبَالُ وَأَعْرَافُهَا، وَالشَّجَرُ وَأَغْصٰانُها، وَالْبِحَارُ وَحِیتَانُهَا، وَالنُّجُومُ فیٖ مَطَالِعِهَا، وَالْاَمْطَارُ فیٖ مَوَاقِعِهَا، وَوُحُوشُ الْاَرْضِ وَسِبَاعُهَا، وَمَدَدُ الْاَنْهَارِ وَأَمْوَاجُهَا، وَعَذْبُ الْمِیٰاهُ وَأُجَاجُهَا، وَهُبُوبُ الرِّیَاحِ وَعَجَاجُهَا، وَكُلُّ مٰا وَقَعَ عَلَیْهِ وَصْفٌ وَتَسْمِیَةٌ، أَوْ یُدْرِكُهُ حَدٌّ یَحْوِیهِ مِمّٰا یُتَصَوَّرُ فِی الْفِكْرِ، أَوْ یُتَمَثَّلُ بِجِسْمٍ أَوْ قَدَرٍ، أَوْ یُنْسَبُ اِلیٰ عَرَضٍ أَوْ جَوْهَرٍ، مِنْ صَغِیرٍ حَقِیرٍ، أَوْ خَطِیرٍ كَبِیرٍ، مُقِرّاً لَهُ بِالْعُبُودِیَّةِ خَاشِعاً، مُعْتَـرِفاً لَهُ بِالْوَحْدٰانِیَّةِ طَائِعاً، مُسْتَجِیباً لِدَعْوَتِهِ خٰاضِعاً، مُتَضَـرِّعاً لِمَشِیِّتِهِ مُتَوَاضِعاً، لَهُ الْمُلْكُ الَّذِی لاٰنَفٰادَ لِدَیْمُومِیَّتِهِ وَلَاانْقِضَاءَ لِعِدَّتِهِ.

وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُہُ الْكَرِیمُ، وَرَسُولُهُ الطّٰاهِرُ الْمَعْصُومُ، بَعَثَهُ وَالنّٰاسُ فیٖ غَمْرَةِ الضَّلاٰلَةِ سٰاهُونَ، وَفیٖ غِرَّةِ الْجَهٰالَةِ لاٰهُونَ، لاٰ یَقُولُونَ صِدْقاً وَلاٰ یَسْتَعْمِلُونَ حَقّاً، قَدِاكْتَنَفَتْهُمُ الْقَسْوَةُ، وَحَقَّتْ عَلَیْهِمُ الشِّقْوَةُ، إِلّٰا مَنْ أَحَبَّ اللّٰهُ إِنْقٰاذَہُ، وَرَحِمَهُ وَأَعَانَهُ، فَقٰامَ مُحَمَّدٌ صَلَوٰاتُ اللّٰهِ عَلَیْهِ وَآلِهِ فِیهِمْ مُجِدّاً فیٖ إِنْذَارِہِ، مُرْشِداً لِاَنْوَارِہِ، بِعَزْمٍ ثٰاقِبٍ وَحُكْمٍ وَاجِبٍ، حَتّٰى تَأَلَّقَ شِهٰابُ الْاِیمَانِ، وَتَفَرَّقَ حِزْبُ الشَّیْطَانِ، وَأَعَزَّ اللّٰهُ جُنْدَہُ، وَعُبِدَ وَحْدَہُ.

ثُمَّ اخْتَارَہُ اللّٰهُ فَرَفَعَهُ اِلیٰ رَوْحِ جَنَّتِهِ، وَفَسِیحِ كَرَامَتِهِ، فَقَبَضَهُ تَقِیّاً زَكِیّاً رَاضِیّاً مَرْضِیّاً طَاهِراً نِقِیّاً، ﴿وَتَـمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لاٰمُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾، صَلَّی اللّٰهُ عَلَیْهِ وَعَلیٰ آلِهِ وَأَقْرَبِیهِ، وَذَوَیٖ رَحِمِهِ وَمَوَالِیهِ صَلاٰةً جَلِیلَةً جَزِیلَةً مَوْصُولَةً مَقْبُولَةً، لَاانْقِطَاعَ لِمَزِیدِهَا، وَلَااتِّضٰاعَ لِمَشِیدِهَا، وَلَاامْتِنَاعَ لِصُعُودِهَا، تَنْتَهِی اِلیٰ مَقَرِّ أَرْوَاحِهِمْ، وَمَقَامِ فَلاٰحِهِمْ، فَیُضَاعِفُ اللّٰهُ لَهُمْ تَحِیّٰاتِهٰا، وَیُشَـرِّفُ لَدَیْهِمْ صَلَوَاتِهٰا، فَتَتَلَقّٰاهُمْ مَقْرُونَةً بِالرَّوْحِ وَالسُّـرُورِ، مَحْفُوفَةً بِالنَّضَارَةِ وَالنُّورٍ، دَائِـمَةً بِلاٰ فَنٰاءٍ وَلاٰ فُتُورٍ.

اَللّٰهُمَّ اجْعَلْ أَكْمَلَ صَلَوَاتِكَ وَأَشْـرَفَهَا، وَأَجْمَلَ تَحِیّٰاتِكَ وَأَلْطَفَهٰا، وَأَشْمَلَ بَرَكَاتِكَ وَأَعْطَفَهَا، وَأَجَلَّ هِبَاتِكَ وَاَرْاَفَهَا عَلیٰ مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِیِّینَ وَأَكْرَمِ الْمُرْسَلِینَ الْمَبْعُوثِ فِی الْاُمِّیِّینَ، وَعَلیٰ أَهْلِ بَیْتِهِ الْاَصْفِیَاءِ الطّٰاهِرِینَ، وَعِتْـرَتِهِ النُّجَبَاءِ الْمُخْتَارِینَ، وَشِیعَتِهِ الْاَوْفِیَاءِ الْمُوَازِرِینَ مِنْ أَنْصَارِہِ وَالْمُهَاجِرِینَ، وَأَدْخِلْنَا فیٖ شَفٰاعَتِهِ یَوْمَ الدِّینِ مَعَ مَنْ دَخَلَ فیٖ زُمْرَتِهِ مِنَ الْمُوَحِّدِینَ، یٰا أَكْرَمَ الْاَكْرَمِینَ وَیٰا أَرْحَمَ الرّٰاحِمِینَ.

اَللّٰهُمَّ أَنْتَ الْمَلِكُ الَّذِی لاٰیُمْلَكُ، وَالْوَاحِدُ الَّذِی لاٰشَـرِیكَ لَكَ، یٰاسَامِعَ السـِّرِّ وَالنَّجْوىٰ، وَیٰا دَافِعَ الضُّـرِّ وَالْبَلْوىٰ، وَیٰا كَاشِفَ الْعُسْـرِ وَالْبُؤْسیٰ، وَقٰابِلَ الْعُذْرِ وَالْعُتْبىٰ، وَمُسْبِلَ السِّتْـرِ عَلَی الْوَرىٰ، جَلِّلْنِی مِنْ رَأْفَتِكَ بِأَمْرٍ وَاقٍ، وَاشْمِلْنِی مِنْ رِعَایَتِكَ بِرُكْنٍ بَاقٍ، وَأَوْصِلْنِی بِعِنَایَتِكَ اِلیٰ غَایَةِ السِّبَاقِ، وَاجْعَلْنِی بِرَحْمَتِكَ مِنْ أَهْلِ الرِّعَایَةِ لِلْمِیثَاقِ، وَاعْمُرْ قَلْبِی بِخَشْیَةِ ذَوِی الْاِشْفَاقِ، یٰا مَنْ لَمْ یَزَلْ فِعْلُهُ بیٖ حَسَناً جَمِیلاً، وَلَمْ یَكُنْ بِسَتْـرِہِ عَلَیَّ بَخِیلاً، وَلاٰ بِعُقُوبَتِهِ عَلَیَّ عَجُولاً، أَتْـمِمْ عَلَیَّ مٰا ظَاهَرْتَ مِنْ تَفَضُّلِكَ، وَلاٰ تُؤٰاخِذْنِی بِـمٰا سَتَـرْتَ عَلَیَّ عِنْدَ نَظَرِكَ.

سَیِّدِی كَمْ مِنْ نِعْمَةٍ ظَلَلْتُ لِاَنِیقِ بَهْجَتِهَا لاٰبِساً، وَكَمْ أَسْدَیْتَ عِنْدَی مِنْ یَدٍ قَدْ طَفِقْتُ بِهِدَایَتِهَا مُنَافِساً، وَكَمْ قَلَّدْتَنِی مِنْ مِنَّةٍ ضَعُفَتْ قُوَایَ عَنْ حَمْلِهَا، وَذَهِلَتْ فِطْنَتِی عَنْ ذِكْرِ فَضْلِهَا، وَعَجَزَ شُكْریٖ عَنْ جَزَائِهَا، وَضِقْتُ ذَرْعاً بِإِحْصَائِهَا، قَابَلْتُكَ فِیهٰا بِالْعِصْیَانِ، وَنَسِیتُ شُكْرَ مٰا أَوْلَیْتَنِی فِیهٰا مِنَ الْاِحْسَانِ، فَمَنْ اَسْوَءُ حَالاً مِنِّی إِنْ لَمْ تَتَدَارَكْنِی بِالْغُفْرَانِ، وَتُوزِعْنِی شُكْرَ مَااصْطَنَعْتَ عِنْدَی مِنْ فَوَائِدِ الْاِمْتِنَانِ؟! فَلَسْتُ مُسْتَطِیعاً لِقَضَاءِ حُقُوقِكَ إِنْ لَمْ تُؤَیِّدْنِی بِصِحَّةِ تَوْفِیقِكَ.

سَیِّدِی لَوْلاٰ نُورُكَ عَمِیتُ عَنِ الدَّلِیلِ، وَلَوْلاٰ تَبْصِیرُكَ ضَلَلْتُ عَنِ السَّبِیلِ، وَلَوْلاٰ تَعْرِیفُكَ لَمْ أُرْشَدْ لِلْقَبُولِ، وَلَوْلاٰ تَوْفِیقُكَ لَمْ أَهْتَدِ اِلیٰ مَعْرِفَةِ التَّأْوِیلِ.

فَیٰا مَنْ أَكْرَمَنِی بِتَوْحِیدِہِ، وَعَصَمَنِی عَنِ الضَّلاٰلَةِ بِتَسْدِیدِہِ، وَأَلْزَمَنِی إِقَامَةَ حُدُودِہِ، لاٰتَسْلُبْنِی مٰا وَهَبْتَ لیٖ مِنْ تَحْقِیقِ مَعْرِفَتِكَ وَأَحْیِنِی بِیَقِینٍ أَسْلَمُ بِهِ مِنَ الْاِلْحَادِ فیٖ صِفَتِكَ، یٰا خَیْرَ مَنْ رَجَاهُ الرّٰاجُونَ، وَاَرْاَفَ مَنْ لَجَأَ إِلَیْهِ اللّٰاجُونَ، وَأَكْرَمَ مَنْ قَصَدَہُ الْمُحْتٰاجُونَ، ارْحَمْنِی إِذَا انْقَطَعَ مَعْلُوُم عُمُرِی، وَدُرِسَ ذِكْرِی، وَانْـمَحىٰ أَثَرِی، وَبُوِّئْتُ فِی الضَّـرِیحِ مُرْتَهَناً بِعَمَلِی، مَسْؤُولاً عَمّٰا أَسْلَفْتُهُ مِنْ فَارِطِ زَلَلِی، مَنْسِیّاً كَمَنْ نُسِیَ مِنَ الْاَمْوَاتِ مِمَّنْ كَانَ قَبْلِی.

رَبِّ سَهِّلْ لیٖ تَوْبَةً إِلَیْكَ، وَأَعِنِّی عَلَیْهَا وَاحْمِلْنِی عَلیٰ مَحَجَّةِ الْاِخْبَاتِ لَكَ وَأَرْشِدْنِی إِلَیْهٰا، فَإِنَّ الْحَوْلَ وَالْقُوَّةَ بِـمَعُونَتِكَ، وَالثَّبٰاتَ وَالْاِنْتِقَالَ بِقَدْرَتِكَ.

یٰا مَنْ هُوَ أَرْحَمُ لیٖ مِنَ الْوَالِدِ الشَّفِیقِ، وَأَبَرُّ بیٖ مِنَ الْوَلَدِ الرَّفِیقِ، وَأَقْرَبُ إِلَیَّ مِنَ الْجَارِ اللَّصِیقِ، قَرِّبِ الْخَیْرَ مِنْ مُتَنٰاوَلِی، وَاجْعَلِ الْخِیَرَةَ الْعَامَّةَ فِیمٰا قَضَیْتَ لیٖ، وَاخْتِمْ لیٖ بِالْبِـرِّ وَالتَّقْوىٰ عَمَلِی، وَأَجِرْنِی مِنْ كُلِّ عٰائِقٍ یَقْطَعُنِی عَنْكَ، وَكُلِّ قَوْلٍ وَفِعْلٍ یُبَاعِدُنِی مِنْكَ، وَارْحَمْنِی رَحْمَةً تَشْفیٖ بِهٰا قَلْبِی مِنْ كُلِّ شُبْهَةٍ مُعْتَـرِضَةٍ، وَبِدْعَةٍ مُمْرِضَةٍ.

سَیِّدِی خٰابَ رَجَاءُ مَنْ رَجَا سِوَاكَ، وَظَفِرَتْ یَدٰا مَنْ بِحٰاجَتِهِ نَاجَاكَ، وَضَلَّ مِنْ یَدْعُو الْعِبَادَ لِكَشْفِ ضُـرِّہِ إِلّٰا إِیّٰاكَ، أَنْتَ الْمُؤَمَّلُ فِی الشِّدَّةِ وَالرَّخَاءِ، وَالْمَفْزَعُ فیٖ كُلِّ كُرْبَةٍ وَضَـرّٰاءَ، وَالْمُسْتَجَارُ بِهِ مِنْ كُلِّ فَادِحَةٍ وَلَأْوٰاءَ، لاٰیَقْنَطُ مِنْ رَحْمَتِكَ إِلّٰا مَنْ تَوَلّٰی وَكَفَرَ، وَلاٰ یَیْأَسُ مِنْ رَوحِكَ إِلّٰا مَنْ عَصیٰ وَأَصَـرَّ، أَنْتَ وَلِیِّی فِی الدُّنْیَا وَالْآخِرَةِ، تَوَفَّنِی مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِی بِالصّٰالِحِینَ.

یٰا مَنْ لاٰیَحْرِمُ زُوّٰارَہُ عَطَایَاهُ، وَلاٰ یُسْلِمُ مَنِ اسْتَجَارَہُ وَاسْتَكْفَاهُ، أَمَلِی عَلیٰ جَدْوَاكَ، وَوَجْهُ طَلِبَتِی مُنْصَـرِفٌ عَمَّنْ سِوَاكَ، وَأَنْتَ الْمَلِیُّ بِتَیْسِیرِ الطَّلِبَاتِ، وَالْوَفِیُّ بَتَكْثِیرِ الرَّغَبَاتِ، فَأَنْجِحْ لِیَ الْمَطْلُوبَ مِنْ فَضْلِكَ بِرَحْمَتِكَ، وَاسْمَحْ لیٖ بِالْمَرْغُوبِ فِیهِ مِنْ بَذْلِكَ بِنِعْمَتِكَ.

سَیِّدِی ضَعُفَ جِسْمِی، وَدَقَّ عَظْمِی، وَكَبُـرَ سِنِّی، وَنٰالَ الدَّهْرُ مِنِّی، وَنَفِدَتْ مُدَّتِی، وَذَهَبَتْ شَهْوَتِی، وَبَقِیَتْ تَبِعَتِی، فَجُدْ بِحِلْمِكَ عَلیٰ جَهْلِی، وَبِعَفْوِكَ عَلیٰ قَبِیحِ فِعْلیٖ، وَلاٰ تُؤٰاخِذْنِی بِـمٰا كَسَبْتُ مِنَ الذُّنُوبِ الْعِظٰامِ فیٖ سَالِفِ الْاَیّٰامِ.

سَیِّدِی أَنَا الْمُعْتَـرِفُ بِإِسٰاءَ‌تِی، الْمُقِرُّ بِخَطٰائِی، الْمَأْسُورُ بِإِجْرَامِی، الْمُرْتَهَنُ بِآثٰامِی، الْمُتَهَوِّرُ بِإِسٰاءَ‌تِی، الْمُتَحَیِّرُ عَنْ قَصْدِ طَرِیقِی، انْقَطَعَتْ مَقَالَتِی، وَضَلَّ عُمُرِی، وَبَطَلَتْ حُجَّتِی فیٖ عَظِیمِ وِزْرِی، فَامْنُنْ عَلَیَّ بَكَرِیمِ غُفْرَانِكَ، وَاسْمَحْ لیٖ بِعَظِیمِ إِحْسَانِكَ، فَإِنَّكَ ذَو مَغْفِرَةٍ لِلطّٰالِبِینَ، شَدِیدُ الْعِقٰابِ لِلْمُجْرِمِینَ.

سَیِّدِی إِنْ كَانَ صَغُرَ فِی جَنْبِ طَاعَتِكَ عَمَلیٖ، فَقَدْ كَبُـرَ فیٖ جَنْبِ رَجَائِكَ أَمَلِی، سَیِّدِی كَیْفَ أَنْقَلِبُ مِنْ عِنْدَكَ بِالْخَیْبَةِ مَحْرُوماً وَظَنِّی بِكَ اَنَّكَ تَقْلِبُنِی بِالنَّجَاةِ مَرْحُوماً؟! سَیِّدِی لَمْ أُسَلِّطْ عَلیٰ حُسْنِ ظَنِّی بِكَ قُنُوطَ الْآیِسِینَ، فَلاٰ تُبْطِلْ لیٖ صِدْقَ رَجَائِی لَكَ فِی الْآمِلِینَ. سَیِّدِی عَظُمَ جُرْمِی إِذْ بٰارَزْتُكَ بِاكْتِسَابِهِ، وَكَبُـرَ ذَنْبِی إِذْ جَاهَرْتُكَ بِارْتِكَابِهِ، إِلّٰا أَنَّ عَظِیمَ عَفْوِكَ یَسَعُ الْمُعْتَـرِفِینَ، وَجَسِیمَ غُفْرَانِكَ یَعُمُّ التَّوَّابِینَ.

سَیِّدِی إِنْ دَعَانِی إِلَی النّٰارِ مَخْشِیُّ عِقٰابِكَ، فَقَدْ دَعٰانِی إِلَی الْجَنَّةِ مَرْجُوُّ ثَوَابِكَ. سَیِّدِی إِنْ أَوْحَشَتْنِى الْخَطَایَا مِنْ مَحَاسِنِ لُطْفِكَ، فَقَدْ آنَسَنِى الْیَقِینُ بِـمَكَارِمِ عَطْفِكَ، وَإِنْ أَنٰامَتْنِى الْغَفْلَةُ عَنِ الْاِسْتِعْدَادِ لِلِقٰائِكَ، فَقَدْ أَیْقَظَتْنِى الْمَعْرِفَةُ بِقَدْیمِ آلاٰئِكَ، وَإِنْ عَزُبَ لُبِّی عَنْ تَقَدْیمِ مٰا یُصْلِحُنِی، فَلَمْ یَعْزُبْ إِیقَانِی بِنَظَرِكَ إِلَیَّ فِیمٰا یَنْفَعُنِی، وَإِنِ انْقَرَضَتْ بِغَیْرِ مٰا أَحْبَبْتَ مَنَ السَّعْیِ أَیّٰامِی، فَبِالْاِیمَانِ أَمْضَیْتُ السّٰالِفَاتِ مِنْ أَعْوَامِی.

سَیِّدِی جِئْتُ مَلْهُوفًا قَدْ لَبِسْتُ عُدْمَ فَاقَتِی، وَأَقَامَنِی مَقَامَ الْاَذِلّٰاءِ بَیْنَ یَدَیْكَ ضُـرُّ حَاجَتِی، سَیِّدِی كَرُمْتَ بِكَرَمِكَ فَأَكْرِمْنِی إِذْ كُنْتُ مِنْ سُؤّٰالِكَ، وَجُدْتَ بِـمَعْرِوفِكَ فَاخْلُطْنِی بِأَهْلِ نَوٰالِكَ. اَللّٰهُمَّ ارْحَمْ مِسْكِیناً لاٰیُجِیرُہُ إِلّٰا عَطَاؤُكَ، وَفَقِیراً لاٰیُغْنِیهِ إِلّٰا جَدْوَاكَ.

سَیِّدِی أَصْبَحْتُ عَلیٰ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ مِنَحِكَ سَائِلاً، وَعَنِ التَّعَرُّضِ لِسِوَاكَ عَادِلاً، وَلَیْسَ مِنْ جَمِیلِ امْتِنٰانِكَ رَدُّ سَائِلٍ مَلْهُوفٍ، وَمُضْطَرٍّ لِانْتِظَارِ فَضْلِكَ الْمَأْلُوفٍ، سَیِّدِی إِنْ حَرَمْتَنِی رُؤْیَةَ مُحَمَّدٍ صَلَّی اللّٰهُ عَلَیْهِ وَآلِهٖ فیٖ دَارِ السَّلٰامِ، وَأَعْدَمْتَنِی طَوْفَ الْوَصَائِفِ وَالْخُدّٰامِ، وَصَـرَفْتَ وَجْهَ تَأْمِیلِی بِالْخَیْبَةِ فیٖ دَارِ الْمَقَامِ، فَغَیْرَ ذٰلِكَ مَنَّتْنِی نَفْسِی مِنْكَ، یٰا ذَا الطَّولِ وَالْاِنْعٰامِ.

سَیِّدِی وَعِزَّتِكَ لَوْ قَرَنْتَنِی فِی الْاَصْفَادِ، وَمَنَعْتَنِی سَیْبَكَ مِنْ بَیْنِ الْعِبٰادِ، مٰا قَطَعْتُ رَجَائِی عَنْكَ، وَلاٰصَـرَفْتُ وَجْهَ انْتِظَارِی لِلْعَفْوِ مِنْكَ، سَیِّدِی لَوْ لَمْ تَهْدِنِی إِلَی الْاِسْلاٰمِ لَضَلَلْتُ، وَلَوْ لَمْ تُثَبِّتْنِی إِذاً لَزَلَلْتُ، وَلَوْ لَمْ تُشْعِرْ قَلْبِی الْاِیمَانَ بِكَ مٰا آمَنْتُ وَلاٰ صَدَّقْتُ، وَلَوْ لَمْ تُطْلِقْ لِسَانِی بِدُعَائِكَ مٰا دَعَوْتُ، وَلَوْ لَمْ تُعَرِّفْنِی حَقِیقَةَ مَعْرِفَتِكَ مٰا عَرَفْتُ، وَلَوْ لَمْ تَدُلَّنِی عَلیٰ كَرِیمِ ثَوَابِكَ مٰا رَغِبْتُ، وَلَوْ لَمْ تُبَیِّنْ لیٖ أَلِیمَ عِقَابِكَ مٰا رَهِبْتُ، فَأَسْأَلُكَ سَیِّدِی تَوْفِیقِی لِمٰا یُوجِبُ ثَوَابَكَ، وَتَخْلِیصِی مِمّٰا یَكْسِبُ عِقَابَكَ.

سَیِّدِی إِنْ أَقْعَدَنِی التَّخَلُّفُ عَنِ السَّبْقِ مَعَ الْاَبْرَارِ، فَقَدْ أَقَامَتْنِی الثِّقَةُ بِكَ عَلیٰ مَدَارِجِ الْاَخْیَارِ، سَیِّدِی كُلُّ مَكْرُوبٍ إِلَیْكَ یَلْتَجِئُ، وَكُلُّ مَحْزُونٍ إِیّٰاكَ یَرْتَجِی، سَمِعَ الْعَابِدُونَ بِجَزِیلِ ثَوَابِكَ فَخَشَعُوا، وَسَمِعَ الْمُوَلُّونَ عَنِ الْقَصْدِ بِجُودِكَ فَرَجَعُوا، وَسَمِعَ الْمُجْرِمُونَ بِسَعَةِ رَحْمَتِكَ فَطَمِعُوا، حَتَّى ازْدَحَمَتْ عَصَائِبُ الْعُصَاةِ مِنْ عِبَادِكَ بِبٰابِكَ، وَعَجَّتْ إِلَیْكَ الْاَلْسُنُ بِأَصْنَافِ الدُّعَاءِ فیٖ بِلاٰدِكَ، فَكُلُّ أَمَلٍ سَاقَ صَاحِبَهُ إِلَیْكَ مُحْتَاجاً، وَكُلُّ قَلْبٍ تَرَكَهُ وَجِیبُ الْخَوْفِ إِلَیْكَ مُهْتَاجاً.

سَیِّدِی وَأَنْتَ الْمَسْؤُولُ الَّذِی لاٰتُسَوَّدُ لَدَیْهِ وُجُوهُ الْمَطَالِبِ، وَلَمْ یَرْدُدْ رَاجِیهِ فَیُزِیلَهُ عَنِ الْحَقِّ إِلَی الْمَعَاطِبِ، سَیِّدِی إِنْ أَخْطَأْتُ طَرِیقَ النَّظَرِ لِنَفْسِی بِـمٰا فِیهِ كَرَامَتُهَا، فَقَدْ أَصَبْتُ طَرِیقَ الْفَرَجِ بِـمٰا فِیهِ سَلاٰمَتُهَا، سَیِّدِی إِنْ كَانَتْ نَفْسِی اسْتَعْبَدَتْنِی مُتَمَرِّدَةً عَلَیَّ بِـمٰا یُرْجِیهَا فَقَدِ اسْتَعْبَدْتُهَا الْآنَ عَلیٰ مٰا یُنْجِیهَا، سَیِّدِی إِنْ أَجْحَفَ بیٖ زَادُ الطَّرِیقِ فِی الْمَسِیرِ إِلَیْكَ، فَقَدْ أَوْصَلْتُهُ بِذَخَائِرِ مٰا أَعْدَدْتُهُ مِنْ فَصْلِ تَعْوِیلِی عَلَیْكَ.

سَیِّدِی إِذَا ذَكَرْتُ رَحْمَتَكَ ضَحِكَتْ لَهٰا عُیُونُ مَسَائِلیٖ وَإِذَا ذَكَرْتُ عُقُوبَتَكَ بَكَتْ لَهٰا جُفُونَ وَسَائِلِی، سَیِّدِی أَدْعُوكَ دُعَاءَ مَنْ لَمْ یَدْعُ غَیْرَكَ فیٖ دُعَائِهِ، وَأَرْجُوكَ رَجَاءَ مَنْ لَمْ یَقْصُدْ غَیْرَكَ بِرَجَائِهِ، سَیِّدِی وَ كَیْفَ أَرُدُّ عَارِضَ تَطَلُّعِی إِلیٰ نَوَالِكَ، وَإِنَّـمٰا أَنَا فیٖ هٰذَا الْخَلْقِ أَحَدُ عِیَالِكَ، سَیِّدِی كَیْفَ أُسْكِتُ بِالْاِفْحٰامِ لِسَانَ ضَـرَاعَتِی، وَقَدْ أَقْلَقَنِی مٰا أُبْهِمَ عَلَیَّ مِنْ تَقَدْیرِ عٰاقِبَتِی؟!

سَیِّدِی قَدْ عَلِمْتَ حَاجَةَ جِسْمِی إِلیٰ مٰا قَدْ تَكَفَّلْتَ لیٖ مِنَ الرِّزْقِ أَیّٰامَ حَیٰاتِی، وَعَرَفْتَ قِلَّةَ اسْتِغْنٰائِی عَنْهُ بَعْدَ وَفَاتِی، فَیَامَنْ سَمَحَ لیٖ بِهِ مُتَفَضِّلاً فِی الْعَاجِلِ، لاٰتَـمْنَعْنِیهِ یَوْمَ حَاجَتِی إِلَیْهِ فِی الْآجِلِ، فَمِنْ شَوَاهِدِ نَعْمَاءِ الْكَرِیمِ إِتْـمَامُ نَعْمَائِهِ، وَمِنْ مَحَاسِنِ آلاٰءِ الْجَوَادِ إِكْمَالُ آلاٰئِهِ.

سَیِّدِی لَوْلاٰ مٰا جَهِلْتُ مِنْ أَمْرِی لَمْ أَسْتَقِلْكَ عَثَـرَاتِی، وَلَوْلاٰ مٰا ذَكَرْتُ مِنْ شِدَّةِ التَّفْرِیطِ لَمْ أَسْكُبْ عَبَـراتِی، سَیِّدِی فَامْحُ مُثْبَتٰاتِ الْعَثَـرَاتِ بِـمُسْبَلاٰتِ الْعَبَـراتِ، وَهَبْ كَثِیرَ السَّیِّئاتِ بِقَلِیلِ الْحَسَنَاتِ.

سَیِّدِی إِنْ كُنْتَ لاٰتَرْحَمُ إِلَّا الْمُجِدِّینَ فیٖ طَاعَتِكَ، فَإِلیٰ مَنْ یَفْزَعُ الْمُقَصّـِرُونَ؟! وَإِنْ كُنْتَ لاٰتَقْبَلُ إِلّٰا مِنَ الْمُجْتَهِدِینَ فَإِلیٰ مَنْ یَلْجَأُ الْخَاطِؤُنَ؟! وَإِنْ كُنْتَ لاٰتُكْرِمُ إِلّٰا أَهْلَ الْاِحْسَانِ فَكَیْفَ یَصْنَعُ الْمُسِیؤُنَ؟! وَإِنْ كَانَ لاٰیَفُوزُ یَوْمَ الْحَشـْرِ إِلَّا الْمُتَّقُونَ، فَبِمَنْ یَسْتَغِیثُ الْمُذْنِبُونَ؟!

سَیِّدِی إِنْ كَانَ لاٰیَجُوزُ عَلَی الصّـِرَاطِ إِلّٰا مَنْ أَجَازَتْهُ بَرٰاءَ‌ةُ عَمَلِهِ فَأَنّٰی بِالْجَوَازِ لِمَنْ لَمْ یَتُبْ إِلَیْكَ قَبْلَ دُنُوِّ أَجَلِهِ؟! وِإِنْ لَمْ تَجُدْ إِلّٰا عَلیٰ مَنْ عَمَّرَ بِالزُّهْدِ مَكْنُونَ سَـرِیرَتِهِ، فَمَنْ لِلْمُضْطَرِّ الَّذِی لَمْ یُرْضِهِ بَیْنَ الْعَالَمِینَ سَعْیُ نَقِیَّتِهِ؟!

سَیِّدِی إِنْ حَجَبْتَ عَنْ أَهْلِ تَوْحِیدِكَ نَظَرَ تَغَمُّدِكَ بِخَطِیئٰاتِهِمْ أَوْقَعَهُمْ غَضَبُكَ بَیْنَ الْمُشـْرِكِینَ بِكُرُبَاتِهِمْ، سَیِّدِی إِنْ لَمْ تَشْمِلْنَا یَدُ إِحْسَانِكَ یَوْمَ الْوُرُودِ اخْتَلَطْنَا فِی الْخِزْیِ یَوْمَ الْحَشـْرِ بِذَوِی الْجُحُودِ، فَأَوْجِبْ لَنٰا بِالْاِسْلاٰمِ مَذْخُورَ هِبٰاتِكَ، وَأَصْفِ مٰا كَدَّرْتَهُ الْجَرَائِمُ بِصَفْحِ صِلاٰتِكَ.

سَیِّدِی لَیْسَ لیٖ عِنْدَكَ عَهْدٌ اتَّخَذْتُهُ، وَلاٰ كَبِیرُ عَمَلٍ أَخْلَصْتُهُ، إِلّٰا أَنِّی وٰاثِقٌ بِكَرِیمِ أَفْعَالِكَ، رَاجٍ لِجَسِیمِ إِفْضَالِكَ، عَوَّدْتَنِی مِنْ جَمِیلِ تَطَوُّلِكَ عٰادَةً أَنْتَ أَوْلیٰ بِإِتْمٰامِهَا، وَوَهَبْتَ لیٖ مِنْ خُلُوصِ مَعْرِفَتِكَ حَقِیقَةً أَنْتَ الْمَشْكُورُ عَلیٰ إِلْهَامِهَا.

سَیِّدِی مٰا جَفَّتْ هٰذِہِ الْعُیُونُ لِفَرْطِ بُكَائِهَا، وَلاٰ جَادَتْ هٰذِہِ الْجُفُونُ بِفَیْضِ مٰائِهٰا، وَلاٰ أَسْعَدَهٰا نَحِیبُ الْبٰاكِیَاتِ الثّٰاكِلاٰتِ لِفَقْدِ عَزٰائِهَا إِلّٰا لِمٰا أَسْلَفَتْهُ مِنْ عَمْدِهَا وَخَطَائِهَا، وَأَنْتَ الْقٰادِرُ سَیِّدِی عَلیٰ كَشْفِ غَمَّائِهَا.

سَیِّدِی أَمَرْتَ بِالْمَعْرُوفِ وَأَنْتَ أَوْلیٰ بِهِ مِنَ الْمَأْمُورِینَ، وَحَضَضْتَ عَلیٰ إِعْطَاءِ السّٰائِلِینَ وَأَنْتَ خَیْرُ الْمَسْؤُولِینَ، وَنَدَبْتَ إِلیٰ عِتْقِ الرِّقَابِ وَأَنْتَ خَیْرُ الْمُعْتِقِینَ، وَحَثَثْتَ عَلَی الصَّفْحِ عَنِ الْمُذْنِبِینَ وَأَنْتَ أَكْرَمُ الصّٰافِحِینَ.

سَیِّدِی إِنْ تَلَوْنٰا مِنْ كِتَابِكَ سَعَةَ رَحْمَتِكَ، أَشْفَقْنٰا مِنْ مُخَالِفَتِكَ وَفَرِحْنَا بِبَذْلِ رَحْمَتِكَ، وَإِذَا تَلوْنَا ذِكْرَ عُقُوبَتِكَ جَدَدْنٰا فیٖ طَاعَتِكَ، وَفَرِقْنَا مِنْ أَلِیمِ نِقْمَتِكَ، فَلاٰ رَحْمَتُكَ تُؤْمِنُنٰا وَلاٰ سَخَطُكَ یُؤْیِسُنٰا.

سَیِّدِی كَیْفَ یَتَمَنَّعُ مَنْ فِیهَا مِنْ طَوَارِقِ الرَّزٰایَا، وَقَدْ رُشِقَ فیٖ كُلِّ دَارٍ مِنْهَا سَهْمٌ مِنْ سِهَامِ الْمَنَایَا؟! سَیِّدِی إِنْ كَانَ ذَنْبِی مِنْكَ قَدْ أَخَافَنِی فِإِنَّ حُسْنَ ظَنِّی بِكَ قَدْ أَجَارَنِی، وَإِنْ كَانَ خَوْفُكَ قَدْ أَرْبَقَنِی فِإِنَّ حُسْنَ نَظَرِكَ لیٖ قَدْ أَطْلَقَنِی، سَیِّدِی إِنْ كَانَ قَدْ دَنٰا مِنِّی اَجَلِی وَلَمْ یُقَرِّبْنِی مِنْكَ عَمَلِی، فَقَدْ جَعَلْتُ الْاِعْتـِرَافَ بِالذَّنْبِ أَوْجَهَ وَسَائِلَ عِلَلِی.

سَیِّدِی مَنْ أَوْلیٰ بِالرَّحْمَةِ مِنْكَ إِنْ رَحِمْتَ؟ وَمَنْ أَعْدَلُ فِی الْحُكْمِ مِنْكَ إِنْ عَذَّبْتَ؟ سَیِّدِی لَمْ تَزَلْ بِرّاً بیٖ أَیّٰامَ حَیَاتِی، فَلاٰ تَقْطَعْ لَطِیفَ بِرِّكَ بیٖ بَعْدَ وَفَاتِی، سَیِّدِی كَیْفَ آیَسُ مِنْ حُسْنِ نَظَرِكَ بیٖ بَعْدَ مَمَاتِی، وَأَنْتَ لَمْ تُولِنِی إِلّٰا جَمِیلاً فیٖ حَیَاتِی؟! سَیِّدِی عَفْوُكَ أَعْظَمُ مِنْ كُلِّ جُرْمٍ، وَ نِعْمَتُكَ مَمْحَاةٌ لِكُلِّ إِثْمٍ.

سَیِّدِی إِنْ كَانَتْ ذُنُوبِی قَدْ أَخَافَتْنِی، فَإِنَّ مَحَبَّتِی لَكَ قَدْ آمَنَتْنِی، فَتَوَلَّ مِنْ أَمْرِی مٰا أَنْتَ أَهْلُهُ، وَعُدْ بِفَضْلِكَ عَلیٰ مَنْ قَدْ غَمَرَہُ جَهْلُهُ، یٰا مَنِ السِّـرُّ عِنْدَہُ عَلاٰنِیَةٌ، وَلاٰ تَخْفىٰ عَلَیْهِ مِنَ الْغَوامِضِ خَافِیَةٌ، فَاغْفِرْ لیٖ مٰا خَفِیَ عَلَی النّٰاسِ مِنْ أَمْرِی، وَخَفِّفْ بِرَحْمَتِكَ مِنْ ثِقْلِ الْاَوْزٰارِ ظَهْرِی.

سَیِّدِی سَتَـرْتَ عَلَیَّ ذُنُوبِی فِی الدُّنْیَا وَلَمْ تُظْهِرْهَا، فَلاٰ تَفْضَحْنِی بِهٰا فِی الْقِیَامَةِ وَاسْتُـرْهَا، فَمَنْ أَحَقُّ بِالسَّتْـرِ مِنْكَ یٰا سَتّٰارُ، وَمَنْ أَوْلیٰ مِنْكَ بِالْعَفْوِ عَنِ الْمُذْنِبِینَ یٰا غَفّٰار؟! إِلٰهِی جُودُكَ بَسَطَ أَمَلِی، وَسَتْـرُكَ قَبِلَ عَمَلِی، فَسُـرَّنِی بِلِقَائِكَ عِنْدَ اقْتِـرَابِ أَجَلِی.

سَیِّدِی لَیْسَ اعْتِذَارِی إِلَیْكَ اعْتِذَارَ مَنْ یَسْتَغْنِی عَنْ قَبُولِ عُذْرِہِ، وَلاٰ تَضَـرُّعِی تَضَـرُّعَ مَنْ یَسْتَنْكِفُ عَنْ مَسْأَلَتِكَ لِكَشْفِ ضُـرِّہِ، فَاقْبَلْ عُذْرِی یٰا خَیْرَ مَنِ اعْتَذَرَ إِلَیْهِ الْمُسِیؤُنَ، وَأَكْرَمَ مِنِ اسْتَغْفَرَہُ الْخَاطِؤُنَ.

سَیِّدِی لاٰتَرُدَّنِی فیٖ حَاجَةٍ قَدْ أَفَنَیْتُ عُمُرِی فیٖ طَلَبِهَا مِنْكَ، وَلاٰ أَجِدُ غَیْرَكَ مَعْدِلاً بِهٰا عَنْكَ، سَیِّدِی لَوْ أَرَدْتَ إِهَانَتِی لَمْ تَهْدِنِی، وَلَوْ أَرَدْتَ فَضِیحَتِی لَمْ تَسْتُـرْنِی، فَأَدِمِ امْتَاعِی بِـمٰا لَهُ هَدَیْتَنِی، وَلاٰ تَهْتِكْ عَنِّی مٰا بِهِ سَتَـرْتَنِی.

سَیِّدِی لَوْلاٰ مَا اقْتَـرَفْتُ مِنَ الذُّنُوبِ مٰا خِفْتُ عِقَابَكَ، وَلَوْلاٰ مٰا عَرَفْتُ مِنْ كَرَمِكَ مٰا رَجَوْتُ ثَوَابَكَ، وَأَنْتَ أَكْرَمُ الْاَكْرَمِینَ بِتَحْقِیقِ آمٰالِ الْآمِلِینَ، وَاَرْحَمُ مَنِ اسْتُـرْحِمَ فِی التَّجَاوُزِ عَنِ الْمُذْنِبِینَ.

سَیِّدِی أَلْقَتْنِی الْحَسَنَاتُ بَیْنَ جُودِكَ وَإِحْسَانِكَ، وَأَلْقَتْنِى السَّیِّئَاتُ بَیْنَ عَفْوِكَ وَغُفْرَانِكَ، وَقَدْ رَجَوْتُ أَنْ لاٰیَضِیعَ بَیْنَ ذَیْنِ وَذَیْنِ مُسِیءٌ مُرْتَهَنٌ بِجَرِیرَتِهِ، وَمُحْسِنٌ مُخْلِصٌ فیٖ بَصِیرَتِهِ.

سَیِّدِی إِذَا شَهِدَ لِیَ الْاِیمَانُ بِتَوْحِیدِكَ، وَنَطَقَ لِسَانِی بِتَمْجِیدِكَ، وَدَلَّنِی الْقُرْآنُ عَلیٰ فَواضِلِ جُودِكَ، فَكَیْفَ لاٰیَبْتَهِجُ رَجَائِی بِتَحْقِیقِ مَوْعُودِكَ، وَلاٰ تَفْرَحْ أُمْنِیَتِی بِحُسْنِ مَزِیدِكَ؟! سَیِّدِی إِنْ غَفَرْتَ فَبِفَضْلِكَ، وَإِنْ عَذَّبْتَ فَبِعَدْلِكَ، فَیٰامَنْ لاٰیُرْجىٰ إِلّٰا فَضْلُهُ، وَلاٰیُخْشیٰ إِلّٰا عَدْلُهُ، اُمْنُنْ عَلَیَّ بِفَضْلِكَ، وَلاٰ تَسْتَقْصِ عَلَیَّ فیٖ عَدْلِكَ.

سَیِّدِی أَدْعُوكَ دُعَاءَ مُلِحٍّ لاٰیَمَلُّ مَوْلاٰەُ، وَأَتَضَـرَّعُ إِلَیْكَ تَضَـرُّعَ مَنْ أَقَرَّ عَلیٰ نَفْسِهِ بِالْحُجَّةِ فیٖ دَعْوٰاهُ، وَخَضَعَ لَكَ خُضُوعَ مَنْ یُؤمِّلُكَ لِآخِرَتِهِ وَدُنْیَاهُ، فَلاٰ تَقْطَعْ عِصْمَةَ رَجَائِی، وَاسْمَعْ تَضَـرُّعِی، وَاقْبَلْ دُعٰائِی، وَثَبِّتْ حُجَّتِی عَلیٰ مٰا أَثْبَتُّ مِنْ دَعْوٰایَ.

سَیِّدِی لَوْ عَرَفْتُ اعْتِذَاراً مِنَ الذَّنْبِ لَاَتَیْتُهُ، فَأَنَا الْمُقِرُّ بِـمٰا أَحْصَیْتَهُ وَجَنَیْتُهُ، وَخٰالَفْتُ أَمْرَكَ فِیهِ فَتَعَدَّیْتُهُ، فَهَبْ لیٖ ذَنْبِی بِالْاِعْتِـرَافِ، وَلاٰ تَرُدَّنِی فیٖ طَلِبَتِی عِنْدَ الْاِنْصِـرَافِ، سَیِّدِی قَدْ أَصَبْتُ مِنَ الذُّنُوبِ مٰا قَدْ عَرَفْتَ، وَأَسْـرَفْتُ عَلیٰ نَفْسِی بِـمٰا قَدْ عَلِمْتَ، فَاجْعَلْنِی عَبْداً: إِمّٰا طَائِعاً فَأَكْرَمْتَهُ، وَإِمّٰا عَاصِیاً فَرَحِمْتَهُ.

سَیِّدِی كَأَنِّی بِنَفْسِی قَدْ أُضْجِعَتْ فیٖ قَعْرِ حُفْرَتِهَا وَانْصَـرَفَ عَنْهَا الْمُشَیِّعُونَ مِنْ جِیرَتِهَا، وبَكیٰ عَلَیْهَا الْغَرِیبُ لِطُولِ غُرْبَتِهَا، وَجٰادَ عَلَیْهَا بِالدُّمُوعِ الْمُشْفِقُ مِنْ عَشِیرَتِهَا، وَنَادَاهَا مِنْ شَفِیرِ الْقَبْـرِ ذَوُو مُوَدَّتِهَا، وَرَحِمَهَا الْمُعَادِی لَهٰا فِی الْحَیٰاةِ عِنْدَ صَـرْعَتِهَا، وَلَمْ یَخْفَ عَلَی النّٰاظِرِینَ إِلَیْهَا فَرْطُ فَاقَتِهَا، وَلاٰ عَلیٰ مَنْ قَدْ رَاٰهَا تَوَسَّدَتِ الثَّـرىٰ عَجْزُ حِیلَتِهَا، فَقُلْتَ: مَلاٰئِكَتِی فَرِیدٌ نَأىٰ عَنْهُ الْاَقْرَبُونَ، وَبَعِیدٌ جَفَاهُ الْاَهْلُونَ، وَوَحِیدٌ فٰارِقَهُ الْمَالُ وَالْبَنُونَ، نَزَلَ بیٖ قَرِیباً، وَسَكَنَ اللَّحْدَ غَرِیباً، وَكَانَ لیٖ فیٖ دَارِ الدُّنْیٰا دٰاعِیاً، وَلِنَظَرِی لَهُ فیٖ هٰذَا الْیَوْمِ رٰاجِیاً؛ فَتُحْسِنُ عِنْدَ ذٰلِكَ ضِیَافَتِی، وَتَكُونَ أَشْفَقَ عَلَیَّ مِنْ أَهْلِی وَقَرَابَتِی.

إِلٰهِی وسَیِّدِی لَوْ أَطْبَقَتْ ذُنُوبِی مٰا بَیْنَ ثَرَى الْاَرْضِ إِلیٰ أَعْنٰانِ السَّمَاءِ، وَخَرَقَتِ النُّجُومَ إِلیٰ حَدِّ الْاِنْتِهَاءِ، مٰا رَدَّنِی الْیَأْسُ عَنْ تَوَقُّعِ غُفْرَانِكَ، وَلاٰ صَـرَفَنِی الْقُنُوطُ عِنِ انْتِظَارِ رِضْوَانِكَ، سَیِّدِی قَدْ ذَكَرْتُكَ بِالذِّكْرِ الَّذِی أَلْهَمْتَنِیهِ، وَوَحَّدْتُكَ بِالتَّوْحِیدِ الَّذِی أَكْرَمْتَنِیهِ، وَدَعَوْتُكَ بِالدُّعَاءِ الَّذِی عَلَّمْتَنِیهِ، فَلاٰ تَحْرِمْنِی بِرَحْمَتِكَ الْجَزَاءَ الَّذِی وَعَدْتَنِیهِ، فَمِنَ النِّعْمَةِ لَكَ عَلَیَّ أَنْ هَدَیْتَنِی بِحُسْنِ دُعَائِكَ، وَمِنْ إِتْـمٰامِهٰا أَنْ تُوجِبَ لیٖ مُحْمُودَ جَزَائِكَ.

سَیِّدِی أَنْتَظِرُ عَفْوَكَ كَمٰا یَنْتَظِرُہُ الْمُذْنِبُونَ، وَلَسْتُ أَیْاَسُ مِنْ رَحْمَتِكَ الَّتِی یَتَوَقَّعُهَا الْمُحْسِنُونَ، إِلٰهِی وَسَیِّدِی انْهَمَلَتْ بِالسَّكْبِ عَبَـرَاتِی، حِینَ ذَكَرْتُ خَطَایَایَ وَعَثَـرَاتِی، وَمٰا لَهٰا لاٰتَنْمَهِلُ وَتَجْرِی وَتُفِیضُ مٰاءَ‌هَا وَتَذْرِی وَلَسْتُ أَدْرِی إِلیٰ مٰا یَكُونَ مَصِیرِی! وَعَلیٰ مٰا یَتَهَجَّمُ عِنْدَ الْبَلاٰغِ مَسِیرِی!؟ یٰا أُنْسَ كُلِّ غَرِیبٍ مُفْرَدٍ اٰنِسْ فِی الْقَبْـرِ وَحْشَتِی، وَیٰا ثٰانِیَ كُلِّ وَحِیدٍ ارْحَمْ فِی الثَّـرىٰ طُولَ وَحْدَتِی.

سَیِّدِی كَیْفَ نَظَرُكَ لیٖ بَیْنَ سُكّٰانِ الثَّـرىٰ؟ وَكَیْفَ صَنِیعُكَ بیٖ فیٖ دَارِ الْوَحْشَةِ وَالْبِلیٰ؟ فَقَدْ كُنْتَ بیٖ لَطِیفاً أَیّٰامَ حَیَاةِ الدُّنْیَا، یٰا أَفَضَلَ الْمُنْعِمِینَ فیٖ آلٰائِهِ، وَأَنْعَمَ الْمُفْضِلِینَ فیٖ نَعْمَائِهِ، كَثُـرَتْ أَیٰادِیكَ فَعَجَزْتُ عَنْ إِحْصَائِهَا، وَضِقْتُ ذَرْعاً فیٖ شُكْرِی لَكَ بِجَزَائِهَا، فَلَكَ الْحَمْدُ عَلیٰ مٰا أَوْلَیْتَ مِنَ التَّفَضُّلِ، وَلَكَ الشُّكْرُ عَلیٰ مٰا أَبْلَیْتَ مِنَ التَّطَوُّلِ.

یٰا خَیْرَ مَنْ دَعَاهُ الدّٰاعُونَ، وَأَفْضَلَ مَنْ رَجَاهُ الرّٰاجُونَ، بِذِمَّةِ الْاِسْلاٰمِ أَتَوَسَّلُ إِلَیْكَ، وَبِحُرْمَةَ الْقُرآنِ أَعْتَمِدُ عَلَیْكَ، وَبِـمُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَیْتِهِ أَسْتَشْفِعُ وَأَتَقَرَّبُ، وَأُقَدِّمُهُمْ أَمَامَ حَاجَتِی إِلَیْكَ فِی الرَّغَبِ وَالرَّهَبِ. اَللّٰهُمَّ فَصَلِّ عَلیٰ مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَیْتِهِ الطّٰاهِرِینَ، وَاجْعَلْنِی بِحُبِّهِمْ یَوْمَ الْعَرْضِ عَلَیْكَ نَبِیهاً وَمِنَ الْاَنْجَاسِ وَالْاَرْجَاسِ نَزِیهاً، وَبِالتَّوَسُّلِ بِهِمْ إِلَیْكَ مَقَرَّباً وَجِیهاً.

یٰا كَرِیمَ الصَّفْحِ وَالتَّجَاوُزِ، وَمَعْدِنَ الْعَوَارِفِ وَالْجَوَائِزِ، كُنْ عَنْ ذُنُوبِی صَافِحاً مُتَجَاوِزاً، وَهَبْ لیٖ مِنْ مُرَاقَبَتِكَ مٰا یَكُونُ بَیْنِی وَ بَیْنَ مَعْصِیَتِكَ حَاجِزاً.

سَیِّدِی إِنَّ مَنْ تَقَرَّبَ مِنْكَ لَمَكِینٌ مِنْ مُوَالاٰتِكَ، وَإِنَّ مَنْ تَحَبَّبَ إِلَیْكَ لَقَمِینٌ بِـمَرْضَاتِكَ وَإِنَّ مَنْ تَعَرَّفَ بِكَ لَغَیْرُ مَجْهُولٍ وَإِنَّ مَنِ اسْتَجَارَ بِكَ لَغَیْرُ مَخْذُولٍ.

سَیِّدِی أَتُرَاكَ تُحْرِقُ بِالنّٰارِ وَجْهاً طَالَمٰا خَرَّ سَاجِداً بَیْنَ یَدَیْكَ؟! أَمْ تُرَاكَ تَغُلُّ إِلَی الْاَعْنٰاقِ أَكُفّاً طٰالَمٰا تَضَـرَّعَتْ فیٖ دُعٰائِهَا إِلَیْكَ؟! أَمْ تُرٰاكَ تُقَیِّدُ بِأَنْكَالِ الْجَحِیمِ أَقْدٰاماً طَالَمٰا خَرَجَتْ مِنْ مَنٰازِلِهٰا طَمَعاً فِیمَا لَدَیْكَ، مَنّاً مِنْكَ عَلَیْهَا لاٰ مَنّاً مِنْهَا عَلَیْكَ؟!

سَیِّدِی كَمْ مِنْ نِعْمَةٍ لَكَ عَلَیَّ قَلَّ لَكَ عِنْدَهَا شُكْرِی! وَكَمْ مِنْ بَلِیَّةٍ ابْتَلَیْتَنِی بِهٰا عَجَزَ عَنْهٰا صَبْـرِی! فَیٰا مَنْ قَلَّ شُكْرِی عِنْدَ نِعَمِهِ فَلَمْ یَحْرِمْنِی، وَعَجَزَ عَنْهَا صَبْـرِی عِنْدَ بَلِیَّتِهِ فَلَمْ یَخْذُلْنِی، جَمِیلُ فَضْلِكَ عَلَیَّ أَبْطَرَنِی، وَجَلِیلُ حِلْمِكَ عَنِّی غَرَّنِی.

سَیِّدِی قَوَیْتُ بِعَافِیَتِكَ عَلیٰ مَعْصِیَتِكَ، وَأَنْفَقْتُ نِعْمَتَكَ فیٖ سَبِیلِ مُخَالَفَتِكَ وَأَفْنَیْتُ عُمُرِی فیٖ غَیْرِ طَاعَتِكَ، فَلَمْ یَمْنَعْكَ جُرْأَتِی عَلیٰ مٰا عَنْهُ نَهَیْتَنِی، وَلَا انْتِهٰاكِی مٰا مِنْهُ حَذَّرْتَنِی أَنْ سَتَـرْتَنِی بِحِلْمِكَ السّٰاتِرِ، وَحَجَبْتَنِی عَنْ عَیْنِ كُلِّ نٰاظِرٍ، وَعُدْتَ بِكَرِیمِ أَیٰادِیكَ حِینَ عُدْتُ بِاِرْتِكَابِ مَعٰاصِیكَ فَأَنْتَ الْعَوّٰادُ بِالْاِحْسَانِ، وَأَنَا الْعَوّٰادُ بِالْعِصْیٰانِ.

سَیِّدِی أَتَیْتُكَ مُعْتَـرِفاً لَكَ بِسُوءِ فِعْلِی، خَاضِعاً لَكَ بِاسْتِكَانِةِ ذُلّیٖ، رَاجِیاً مِنْكَ جَمِیلَ مٰا عَرَّفْتَنِیهِ، مِنَ الْفَضْلِ الَّذِی عَوَّدْتَنِیهِ، فَلاٰ تَصْـرِفْ رَجَائِی مِنْ فَضْلِكَ خَائِباً، وَلاٰ تَجْعَلْ ظَنِّی بِتَطَوُّلِكَ كَاذِباً، سَیِّدِی إِنَّ أَمَلیٖ فِیكَ یَتَجٰاوَزُ آمٰالَ الْآمِلِینَ، وَسُؤٰالیٖ إِیّٰاكَ لاٰیُشْبِهُ سُؤٰالَ السّٰائِلِینَ، لِاَنَّ السّٰائِلَ إِذٰا مُنِعَ امْتَنَعَ عَنِ السُّؤٰالِ، وَأَنَا فَلاٰ غِنٰاءَ بیٖ عَنْكَ فیٖ كُلِّ حٰالٍ.

سَیِّدِی غَرَّنِی بِكَ حِلْمُكَ عَنِّی إِذْ حَلُمْتَ، وَعَفْوُكَ عَنْ ذَنْبیٖ إِذْ رَحِمْتَ، وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّكَ قَادِرٌ أَنْ تَقُولَ لِلْاَرْضِ خُذِیهِ فَتَأْخُذُنِی، وِلِلسَّمَاءِ أَمْطِرِیهِ حِجَارَةً فَتُمْطِرُنِی، وَلَوْ أَمَرْتَ بَعْضِی أَنْ یَأْخُذَ بَعْضاً لِمٰا أَمْهَلَنٖى، فَامْنُنْ عَلَیَّ بِعَفْوِكَ عَنْ ذَنْبِی، وَتُبْ عَلَیَّ تَوْبَةً نَصُوحاً تُطَهِّرُ بِهٰا قَلْبِی.

سَیِّدِی أَنْتَ نُورِی فٖی كُلِّ ظُلْمَةٍ، وَذُخْرِی لِكُلِّ مُلِمَّةٍ، وَعِمَادِی عِنْدَ كُلِّ شِدَّةٍ، وَأَنِیسِی فیٖ كُلِّ خَلْوَةٍ وَوَحْدَةٍ، فَأَعِذْنِی مِنْ سُوءِ مَوَاقِفِ الْخَائِبِینَ، وَاسْتَنْقِذْنِی مِنْ ذُلِّ مَقَامِ الْكَاذِبِینَ.

سَیِّدِی أَنْتَ دَلِیلُ مَنِ انْقَطَعُ دَلِیلُهُ، وَأَمَلُ مَنِ امْتَنَعَ تَأْمِیلُهُ، فَإِنْ كَانَتْ ذُنُوبِی حَالَتْ بَیْنَ دُعٰائیٖ وَإِجَابَتِكَ، فَلَمْ یَحُلْ كَرَمُكَ بَیْنِی وَبَیْنَ مَغْفِرَتِكَ، وَاِنَّكَ لاٰتُضِلُّ مَنْ هَدَیْتَ، وَلاٰ تُذِلُّ مَنْ وَالَیْتَ، وَلاٰ یَفْتَقِرُ مَنْ أَغْنَیْتَ، وَلاٰ یُسْعَدُ مَنْ أَشْقَیْتَ، وَعِزَّتِكَ لَقَدْ أَحْبَبْتُكَ مَحَبَّةً اسْتَقَرَّتْ فیٖ قَلْبِی حَلاٰوَتُهَا، وَأَنِسَتْ نَفْسِی بِبِشَارَتِهَا، وَمَحٰالٌ فیٖ عَدْلِ أَقْضِیَتِكَ، أَنْ تَسُدَّ أَسْبَابَ رَحْمَتِكَ عَنْ مُعْتَقِدِی مَحَبَّتِكَ.

سَیِّدِی لَوْلاٰ تَوْفِیقُكَ ضَلَّ الْحٰائِرُونَ، وَلَوْ لاٰتَسْدِیدُكَ لَمْ یَنْجُ الْمُسْتَبْصِـرُونَ، أَنْتَ سَهَّلْتَ لَهُمُ السَّبِیلَ حَتّٰى وَصَلُوا، وَأَنْتَ أَیَّدْتَهُمْ بِالتَّقْوىٰ حَتّٰى عَمِلُوا، فَالنِّعْمَةُ عَلَیْهِمْ مِنْكَ جَزِیلَةٌ، وَالْمِنَّةُ مِنْكَ لَدَیِهمْ مَوْصُولَةٌ.

سَیِّدِی أَسْأَلُكَ مَسْأَلَةَ مِسْكِینٍ ضَارِعٍ، مُسْتَكِینٍ خَاضِعٍ، أَنْ تَجْعَلَنِی مِنَ الْمُوقِنِینَ خُبْـراً وَفَهْماً، وَالْمُحِیطِینَ مَعْرِفَةً وَعِلْماً، إِنَّكَ لَمْ تُنْزِلْ كُتُبَكَ إِلّٰا بِالْحَقِّ، وَلَمْ تُرْسِلْ رُسُلَكَ إِلّٰا بِالصِّدْقِ، وَلَمْ تَتْـرُكْ عِبَادَكَ هَمَلاً وَلاٰ سُدىً، وَلَمْ تَدَعْهُمْ بِغَیْرِ بَیَانٍ وَلاٰهُدىً، وَلَمْ تَدْعُهُمْ إِلّٰا إِلَی الطّٰاعَةِ، وَلَمْ تَرْضَ مِنْهُمْ بِالْجَهٰالَةِ وَالْاِضَاعَةِ، بَلْ خَلَقْتَهُمْ لِیَعْبُدُوكَ، وَرَزَقْتَهُمْ لِیَحْمَدُوكَ، وَدَلَلْتَهُمْ عَلیٰ وَحْدَانِیَّتِكَ لِیُوَحِّدُوكَ، وَلَمْ تُكَلِّفْهُمْ مِنَ الْاَمْرِ مٰا لاٰیُطِیقُونَ، وَلَمْ تُخَاطِبْهُمْ بِـمٰا یَجْهَلُونَ، بَلْ هُمْ بِـمَنْهَجِكَ عَالِمُونَ، وَبِحُجَّتِكَ مَخْصُوصُونَ، أَمْرُكَ فِیهِمْ نَافِذٌ، وَقَهْرُكَ بِنَوٰاصِیهِمْ آخِذٌ، تَجْتَبِی مَنْ تَشٰاءُ فَتُدْنِیهِ، وَتَهْدِی مَنْ أَنٰابَ إِلَیْكَ مِنْ مَعَاصِیكَ فَتُنْجِیهِ، تَفَضُّلاً مِنْكَ بِجَسِیمِ نِعْمَتِكَ، عَلیٰ مَنْ أَدْخَلْتَهُ فیٖ سَعَةِ رَحْمَتِكَ، یٰا أَكْرَمَ الْاَكْرَمِینَ وَاَرْاَفَ الرّٰاحِمِینَ.

سَیِّدِی خَلَقْتَنِی فَأَكْمَلْتَ تَقْدِیرِی وَصَوَّرْتَنیٖ فَأَحْسَنْتَ تَصْوِیرِی، فَصِـرْتُ بَعْدَ الْعَدَمِ مَوْجُوداً وَبَعْدَ الْمَغِیبِ شَهِیداً وَجَعَلْتَنِی بِتَحَنُّنِ رَأْفَتِكَ تٰامّاً سَوِیّاً، وَحَفَظْتَنِی فِی الْمَهْدِ طِفْلاً صَبِیّاً، وَرَزَقْتَنِی مِنَ الْغَذٰاءِ سَائِغاً هَنِیئاً ثُمَّ وَهَبْتَ لیٖ رَحْمَةَ الْآبٰاءِ وَالْاُمَّهَاتِ، وَعَطَّفْتَ عَلَیَّ قُلُوبَ الْحَوَاضِنِ وَالْمُرَبِّیَاتِ، كَافِیاً لیٖ شُـرُورَ الْاِنْسِ وَالْجَانِّ، مُسَلِّماً لیٖ مِنَ الزِّیَادَةِ وَالنُّقْصَانِ، حَتّٰى أَفْصَحْتُ نٰاطِقاً بِالْكَلاٰمِ، ثُمَّ أَنْبَتَّنِی زَائِداً فیٖ كُلِّ عَامٍ، وَقَدْ أَسْبَغْتَ عَلَیَّ مَلاٰبِسَ الْاِنْعَامِ.

ثُمَّ رَزَقْتَنیٖ مِنْ أَلْطَافِ الْمَعَاشِ وَأَصْنَافِ الْرِّیَاشِ، وَكَنَفْتَنِی بِالرِّعَایَةِ فیٖ جَمِیعِ مَذٰاهِبِی، وَبَلَّغْتَنِی مٰا أُحَاوِلُ مِنْ سَائِرِ مَطَالِبیٖ، إِتْـمَاماً لِنِعْمَتِكَ لَدَیَّ، وَإِیجَاباً لِحُجَّتِكَ عَلَیَّ، وَذٰلِكَ أَكْثَـرُ مِنْ أَنْ یُحْصِیَهُ الْقٰائِلُونَ، أَوْ یُثْنِیَ بِشُكْرِہِ الْعَامِلُونَ، فَخَالَفْتُ مٰا یُقَرِّبُنیٖ مِنْكَ، وَاقْتَـرَفْتُ مٰا یُبَاعِدُنِی عَنْكَ، فَظَاهَرْتَ عَلَیَّ جَمِیلَ سِتْـرِكَ، وَأَدْنَیْتَنِی بِحُسْنِ نَظَرِكَ وَبِرِّكَ، وَلَمْ یُبَاعِدْنِی عَنْ إِحْسَانِكَ تَعَرُّضِی لِعِصْیَانِكَ، بَلْ تَابَعْتَ عَلَیَّ فیٖ نِعَمِكَ، وَعُدْتَ بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ، فَإِنْ دَعَوْتُكَ أَجَبْتَنِی، وَإِنْ سَأَلْتُكَ أَعْطَیْتَنِی، وَإِنْ شَكَرْتُكَ زِدْتَنِی، وَإِنْ أَمْسَكْتُ عَنْ مَسْأَلَتِكَ ابْتَدَأْتَنِی، فَلَكَ الْحَمْدُ عَلیٰ بَوٰادِی أَیَادِیكَ وَتَوٰالِیهَا، حَمْداً یُضٰاهِی آلاٰءَكَ وَیُكٰافِیهَا.

سَیِّدِی سَتَـرْتَ عَلَیَّ فِی الدُّنْیَا ذُنُوباً ضَاقَ عَلَیَّ مِنْهَا الْمَخْرَجُ، وَأَنَا إِلیٰ سِتْـرِهَا عَلَیَّ فِی الْقِیَامَةِ أَحْوَجُ، فَیٰامَنْ جَلَّلَنِی بِسِتْـرِہِ عَنْ لَوَاحِظِ الْمُتَوَسِّمِینَ لاٰتُزِلْ سِتْـرَكَ عَنّیٖ عَلیٰ رُؤُوسِ الْعَالَمِینَ.

سَیِّدِی أَعْطَیْتَنِی فَأَسْنَیْتَ حَظِّی، وَحَفِظْتَنِی فَأَحْسَنْتَ حِفْظِی، وَغَذَّیْتَنِی فَأَنْعَمْتَ غِذٰائِی، وَحَبَوْتَنِی فَأَكْرَمْتَ مَثْوٰایَ، وَتَوَلَّیْتَنِی بِعَوٰائِدِ الْبِـرِّ وَالْاِكْرٰامِ، وَخَصَصْتَنِی بِنَوٰافِلِ الْفَضْلِ وَالْاِنْعٰامِ، فَلَكَ الْحَمْدُ عَلیٰ جَزِیلِ جُودِكَ وَنَوَافِلِ مَزِیدِكَ، حَمْداً جَامِعاً لِشُكْرِكَ الْوَاجِبِ، مٰانِعاً مِنْ عَذَابِكَ الْوٰاصِبِ مُكَافِئاً لِمٰا بَذَلْتَهُ مِنْ أَقْسَامِ الْمَوَاهِبِ.

سَیِّدِی عَوَّدْتَنِی إِسْعٰافیٖ بِكُلِّ مٰا أَسْأَلُكَ، وَإِجٰابَتِی إِلیٰ تَسْهِیلِ كُلِّ مٰا أُحَاوِلُهُ، وَأَنَا أَعْتَمِدُكَ فیٖ كُلِّ مٰا یَعْرِضُ لیٖ مِنَ الْحَاجَاتِ، وَأُنْزِلُ بِكَ كُلَّ مٰا یَخْطُرُ بِبَالیٖ مِنَ الطَّلِبَاتِ، وٰاثِقاً بِقَدِیمِ طَوْلِكَ، وَمُدِلّاً بِكَرِیمِ تَفَضُّلِكَ، وَأَطْلُبُ الْخَیْرَ مِنْ حَیْثُ تَعَوَّدْتُهُ، وَأَلْتَمِسُ النُّجْحَ مِنْ مَعْدِنِهِ الَّذِی تَعَرَّفْتُهُ، وَأَعْلَمُ أَنَّكَ لاٰتَكِلُ اللّٰاجِینَ إِلَیْكَ إِلیٰ غَیْرِكَ، وَلاٰ تُخْلِی الرّٰاجِینَ لِحُسْنِ تَطَوُّلِكَ مِنْ نَوَافِلِ بِرِّكَ.

سَیِّدِی تَتٰابَعَ مِنْكَ الْبِـرُّ وَالْعَطٰاءُ، فَلَزِمَنِى الشُّكْرُ وَالثَّنَاءُ، فَمٰا مِنْ شَیْءٍ أَنْشُـرُہُ وَأَطْوِیهِ مِنْ شُكْرِكَ، وَلاٰ قَوْلٍ أُعِیدُہُ وَأُبْدِیهِ فیٖ ذِكْرِكَ، إِلّٰا كُنْتَ لَهُ أَهْلاً وَمَحَلّاً، وَكَانَ فیٖ جَنْبِ مَعْرُوفِكَ مُسْتَصْغَراً مُسْتَقَلّاً.

سَیِّدِی أَسْتَزِیدُكَ مِنْ فَوَائِدِ النِّعَمِ، غَیْرَ مُسْتَبْطِئٍ مِنْكَ فِیهِ سَنِیَّ الْكَرَمِ، وَأَسْتَعِیذُ بِكَ مِنْ بَوَادِرِ النِّقَمِ، غَیْرَ مُخَیِّلٍ فیٖ عَدْلِكَ خَوٰاطِرَ التُّهَمِ.

سَیِّدِی عَظُمَ قَدْرُ مَنْ أَسْعَدْتَهُ بِاصْطِفٰائِكَ، وَعَدِمَ النَّصْـرَ مَنْ أَبْعَدْتَهُ مِنْ فِنٰائِكَ.

سَیِّدِی مٰا أَعْظَمَ رَوْحَ قُلُوبِ الْمُتَوَكِّلِینَ عَلَیْكَ وَأَنْجَحَ سَعْیَ الْآمِلِینَ لِمٰا لَدَیْكَ!

سَیِّدِی أَنْتَ أَنْقَذْتَ أَوْلِیَاءَ‌كَ مِنْ حَیْرِةِ الشُّكُوكِ، وَأَوْصَلْتَ إِلیٰ نُفُوسِهِمْ حَبْـرَةَ الْمُلُوكِ، وَزَیَّنْتَهُمْ بِحِلْیَةِ الْوَقٰارِ وَالْهَیْبَةِ، وَأَسْبَلْتَ عَلَیْهِمْ سُتُورَ الْعِصْمَةِ وَالتَّوْبَةِ، وَصَیَّرْتَ هِمَمَهُمْ فیٖ مَلَكُوتِ السَّمَاءِ، وَحَبَوْتَهُمْ بِخَصَائِصِ الْفَوَائِدِ وَالْحِبَاءِ، وَعَقَدْتَ عَزَائـِمَهُمْ بِحَبْلِ مَحَبَّتِكَ، وَآثَرْتَ خَوَاطِرَهُمْ بَتَحْصِیلِ مَعْرِفَتِكَ، فَهُمْ فیٖ خِدْمَتِكَ مَتَصَـرِّفُونَ، وَعِنْدَ نَهْیِكَ وَأَمْرِكَ وَاقِفُونَ وَبِـمُنَاجَاتِكَ آنِسُونَ، وَلَكَ بِصِدْقِ الْاِرَادَةِ مُجَالِسُونَ، وَذَلِكَ بِرَأْفَةِ تَحَنُّنِكَ عَلَیْهِمْ، وَمٰا أَسْدَیْتَ مِن جَمِیلِ مَنِّكَ إِلَیْهِمْ.

سَیِّدِی بِكَ وَصَلُوا إِلیٰ مَرْضَاتِكَ، وَبِكَرَمِكَ اسْتَشْعَرُوا مَلاٰبِسَ مُوَالاٰتِكَ.

سَیِّدِی فَاجْعَلْنِی مِمَّنْ نَاسَبَهُمْ مِنْ أَهْلِ طَاعَتِكَ، وَلاٰ تُدْخِلْنِی فِیمَنْ جَانَبَهُمْ مِنْ أَهْلِ مَعْصِیَتِكَ، وَاجْعَلْ مَا اعْتَقَدْتُهُ مِنْ ذِكْرِكَ خَالِصًا مِنْ شُبَهِ الْفِتَـنِ، سَالِماً مِنْ تَـمْوِیهِ الْاَسْـرَارِ وَالْعَلَنِ، مَشُوباً بِخَشْیَتِكَ فیٖ كُلِّ أَوَانٍ، مُقَرِّباً مِنْ طَاعَتِكَ فِی الْاِظْهَارِ وَالْاِبْطَانِ، دَاخِلاً فِیمٰا یُؤَیِّدُہُ الدِّینُ وَیَعْصِمُهُ، خَارِجاً مِمّٰا تَبْنِیهِ الدُّنْیَا وَتَهْدِمُهُ، مُنَزَّهاً عَنْ قَصْدِ أَحَدٍ سِوٰاكَ، وَجِیهاً عِنْدَكَ یَوْمَ أَقُومُ لَكَ وَأَلْقَاكَ، مُحَصَّناً مِنْ لَوٰاحِقِ الرِّیٰاءِ، مُبَـرَّأً مِنْ بَوٰائِقِ الْاَهْوٰاءِ، عَارِجاً إِلَیْكَ مَعَ صَالِحِ الْاَعْمَالِ، بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ، مُتَّصِلاً لاٰتَنْقَطِعُ بَوَادِرُہُ، وَلاٰ یُدْرَكُ آخِرُہُ، مُثْبَتاً عِنْدَكَ فِی الْكُتُبِ الْمَرْفُوعَةِ فیٖ عِلِّیِّینَ، مُخْزُوناً فِی الدِّیوٰانِ الْمَكْنُونِ الَّذِی یَشْهَدُہُ الْمُقَرَّبُونَ، وَلاٰ یَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ.

اَللّٰهُمَّ أَنْتَ وَلِیُّ الْاَصْفِیَاءِ وَالْاَخْیَارِ، وَلَكَ الْخَلْقُ وَإِلَیْكَ الْاِخْتِیَارُ، وَقَدْ أَلْبَسْتَنِی فِی الدُّنْیَا ثَوْبَ عَافِیَتِكَ، وَأَوْدَعْتَ قَلْبِی صَوَابَ مَعْرِفَتِكَ، فَلاٰ تُخْلِنِی فِی الْآخِرَةِ عَنْ عَوَاطِفِ رَأْفَتِكَ، وَاجْعَلْنِی مِمَّنْ شَمِلَهُ عَفْوُكَ، وَلَمْ تَنَلْهُ سَطْوَتُكَ.

یٰا مَنْ یَعْلَمُ عِلَلَ الْحَرَكَاتِ وَحَوَادِثَ السُّكُونِ، وَلاٰ یَخْفىٰ عَلَیْهِ عَوٰارِضُ الْخَطَرٰاتِ فیٖ مَحٰالِّ الظُّنُونِ، اجْعَلْنَا مِنَ الَّذِینَ أَوْضَحْتَ لَهُمُ الدَّلِیلَ عَلَیْكَ، وَفَسَحْتَ لَهُمُ السَّبِیلَ إِلَیْكَ، فَاسْتَشْعَرُوا مَدَارِعَ الْحِكْمَةِ، وَاسْتَطْرَقُوا سُبُلَ التَّوْبَةِ، حَتّٰى أَنٰاخُوا فیٖ رِیَاضِ الرَّحْمَةِ، وَسَلِمُوا مِنَ الْاِعْتـِرَاضِ بِالْعِصْمَةِ، إِنَّكَ وَلِیُّ مَنِ اعْتَصَمَ بِنَصْـرِكَ، وَمُجَازِی مَنْ أَذْعَنَ بِوُجُوبِ شُكْرِكَ، لاٰتَبْخَلُ بِفَضْلِكَ، وَلاٰ تُسْئَلُ عَنْ فِعْلِكَ، جَلَّ ثَنَاؤُكَ، وَفَضُلَ عَطَاؤُكَ، وَتَظَاهَرَتْ نَعْمَاؤُكَ، وَتَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُكَ، فَبِتَیْسِیرِكَ یَجْرِی سَدٰادُ الْاُمُورِ، وَبِتَقْدِیرِكَ یَمْضِی انْقِیٰادُ التَّدْبِیرِ، تُجِیرُ وَلاٰ یُجٰارُ مِنْكَ، وَلاٰ لِرٰاغِبٍ مَنْدُوحَةٌ عَنْكَ.

سُبْحٰانَكَ لاٰ إِلٰهَ إِلّٰا أَنْتَ، عَلَیْكَ تَوَكُّلیٖ، وَإِلَیْكَ یَفِدُ أَمَلیٖ، وَبِكَ ثِقَتیٖ، وَعَلَیْكَ مُعَوَّلیٖ، وَلاٰ حَوْلَ لیٖ عَنْ مَعْصِیَتِكَ إِلّٰا بِتَسْدِیدِكَ، وَلاٰ قُوَّةَ لیٖ عَلیٰ طٰاعَتِكَ إِلّٰا بِتَأْیِیدِكَ، لاٰ إِلٰهَ إِلّٰا أَنْتَ سُبْحٰانَكَ إِنِّی كُنْتُ مِنَ الظّٰالِمِینَ.

یٰا أَرْحَمَ الرّٰاحِمِینَ، وَخَیْرَ الْغٰافِرِینَ، وَصَلَّی اللّٰهُ عَلیٰ مُحَمَّدٍ خٰاتَمِ النَّبِیِّینَ وَعَلیٰ أَهْلِ بَیْتِهِ الطّٰاهِرِینَ وَأَصْحٰابِهِ الْمُنْتَجَبِینَ وَسَلَّمَ تَسْلِیماً كَثِیراً، وَحَسْبُنَا اللّٰهُ وَحْدَہُ، وَنِعْمَ الْمُعِینُ.

یٰا خَیْرَ مَدْعُوٍّ وَیٰا خَیْرَ مَسْؤُولٍ وَیٰا أَوْسَعَ مَنْ أَعْطىٰ وَیٰا خَیْرَ مُرْتَجىً ارْزُقْنیٖ وَأَوْسِعْ عَلَیَّ مِن وٰاسِعِ رِزْقِكَ، رِزْقاً وٰاسِعاً مُبٰارَكاً طَیِّباً حَلاٰلاً لٰاتُعَذِّبْنِی عَلَیْهِ، وَسَبِّبْ لیٖ ذٰلِكَ مِنْ فَضْلِكَ إِنَّكَ عَلیٰ كُلَّ شَیْءٍ قَدِیرٌ یٰا أَرْحَمَ الرّٰاحِمِینَ.

اكتب رأيك







قائمة العناوين الموضوعية للصحيفة السجادية الجامعة

الباب الأول: في التسبيح والتوحيد ومناجاة الله عز وجل

الباب الثاني: أدعية الإمام لطلب الحاجات الدنيوية والأخروية

الباب الثالث: أدعية الإمام في الأوقات المختلفة

الباب الرابع: أدعية الإمام طوال الليل والنهار

الباب الخامس: أدعية ولعنات الإمام المتعلقة بالأشخاص والجماعات