اَللّٰهُمَّ إِنَّكَ أَنْهَجْتَ سَبِیلَ الدَّلاٰلَةِ عَلَیكَ بِأَعْلَامِ الْهِدَایةِ بِـمَنِّكَ عَلیٰ خَلْقِكَ، وَأَقَمْتَ لَهُمْ مَنَارَ الْقَصْدِ إِلیٰ طَرِیقِ أَمْرِكَ بـِمَعَادِنِ لُطْفِكَ، وَتَوَلَّیتَ أَسْبَابَ الْإِنَابَةِ إِلَیْكَ بـِمُسْتَوْضِحَاتٍ مِنْ حُجَجِكَ، قُدْرَةً مِنْكَ عَلَی اسْتِخْلَاصِ أَفَاضِلِ عِبَادِكَ، وَحَظّاً لَهُمْ عَلیٰ أَدَاءِ مَضْمُونِ شُكْرِكَ،
وَجَعَلْتَ تِلْكَ الْأَسْبَابَ لِخَصَائِصَ مِنْ أَهْلِ الْإِحْسَانِ عِنْدَكَ، وَذَوِی الْحِبَاءِ لَدَیْكَ، تَفْضِیلًا لِأَهْلِ الْمَنَازِلِ مِنْكَ، وَتَعْلِیماً أَنَّ مٰا أَمَرْتَ بِهِ مِنْ ذَلِكَ مُبَـرَّأٌ مِنَ الْحَوْلِ وَالْقُوَّةِ اِلّٰا بِكَ، وَشَاهِداً فیٖ إِمْضَاءِ الْحُجَّةِ عَلیٰ عَدْلِكَ وَقِوَامِ وُجُوبِ حُكْمِكَ.
اَللّٰهُمَّ وَقَدِ اسْتَشْفَعْتُ الْمَعْرِفَةَ بِذَلِكَ إِلَیكَ، وَوَثِقْتُ بِفَضِیلَتِهَا عِنْدَكَ، وَقَدَّمْتُ الثِّقَةَ بِكَ وَسِیلَةً فِی اسْتِنْجَازِ مَوْعُودِكَ، وَالْأَخْذِ بِصَالِحِ مٰا نَدَبْتَ إِلَیهِ عِبَادَكَ، وَانْتِجَاعاً بِهٰا مَحَلَّ تَصْدِیقِكَ، وَالْإِنْصَاتَ إِلیٰ فَهْمِ غَبَاوَةِ الْفِطَنِ عَنْ تَوْحِیدِكَ،
عِلْماً مِنِّی بِعَوَاقِبِ الْخِیرَةِ فیٖ ذَلِكَ، وَاسْتِـرْشَاداً لِبُـرْهَانِ آیاتِكَ، وَاعْتَمَدْتُكَ حِرْزاً وَاقِیاً مِنْ دُونِكَ، وَاسْتَنْجَدْتُ الْاِعْتِصَامَ بِكَ كَافِیاً مِنْ أَسْبَابِ خَلْقِكَ، فَأَرِنِی مُبَشِّـرَاتٍ مِنْ إِجَابَتِكَ تَفِی بِحُسْنِ الظَّنِّ بِكَ، وَتَنْفِی عَوَارِضَ التُّهَمِ لِقَضَائِكَ، فَإِنَّهُ ضَمَانُكَ لِلْمُجْتَدِینَ وَوَفَاؤُكَ لِلرَّاغِبِینَ إِلَیكَ.
اَللّٰهُمَّ وَلاٰ أَذِلَّنَّ عَلَی التَّعَزُّزِ بِكَ، وَلاٰ أَسْتَقْفِیَنَّ نَهْجَ الضَّلَالَةِ عَنْكَ وَقَدْ أَمَّتْكَ رَكَائِبُ طَلِبَتِی، وَاُنِیخَتْ نَوَازِعُ الْآمَالِ مِنِّی إِلَیْكَ، وَنَاجَاكَ عَزْمُ الْبَصَائِرِ لیٖ فِیكَ، اَللّٰهُمَّ وَلاٰ أُسْلَبَـنَّ عَوَائِدُ مِنَنِكَ غَیرَ مُتَوَسِّمَاتٍ إِلیٰ غَیرِكَ.
اَللّٰهُمَّ وَجَدِّدْ لیٖ وُصْلَةَ الْاِنْقِطَاعِ إِلَیْكَ، وَاصْدُدْ قِوىٰ سَبَبِی عَنْ سِوَاكَ حَتّٰى أَفِرَّ عَنْ مَصَارِعِ الْهَلَكَاتِ إِلَیْكَ، وَأَحُثَّ الرِّحْلَةَ إِلیٰ إِیثَارِكَ بِاسْتِظْهَارِ الْیقِینِ فِیكَ، فَإِنَّهُ لاٰعُذْرَ لِمَنْ جَهِلَكَ بَعْدَ اسْتِعْلَاءِ الثَّنَاءِ عَلَیكَ، وَلاٰ حُجَّةَ لِمَنِ اخْتُزِلَ عَنْ طَرِیقِ الْعِلْمِ بِكَ مَعَ إِزَاحَةِ الْیقِینِ مَوَاقِعَ الشُّکُوكِ فِیكَ، وَلاٰ یُبْلَغُ إِلیٰ فَضَائِلِ الْقِسَمِ إِلّٰا بِتَأْیِیدِكَ وَتَسْدِیدِكَ، فَتَوَلَّنِی بِتَأْییدٍ مِنْ عَوْنِكَ، وَكَافِنِی عَلَیهِ بِجَزِیلِ عَطَائِكَ.
اَللّٰهُمَّ أُثْنِی عَلَیْكَ أَحْسَنَ الثَّنَاءِ، لِأَنَّ بَلَاءَكَ عِنْدِی أَحْسَنُ الْبَلَاءِ، أَوْقَرْتَنِی نِعَماً وَأَوْقَرْتُ نَفْسِی ذُنُوباً، كَمْ مِنْ نِعْمَةٍ أَسْبَغْتَهَا عَلَیَّ لَمْ أُؤَدِّ شُكْرَهَا، وَكَمْ مِنْ خَطِیئَةٍ أَحْصَیْتَهَا عَلَیَّ أَسْتَحْیِی مِنْ ذِكْرِهَا، وَأَخَافُ جَزَاءَهَا، إِنْ تَعْفُ لیٖ عَنْهٰا فَأَهْلُ ذَلِكَ أَنْتَ، وَإِنْ تُعَاقِبْنِی عَلَیْهَا فَأَهْلُ ذَلِكَ أَنَا.
اَللّٰهُمَّ فَارْحَمْ نِدَائِی إِذَا نَادَیْتُكَ، وَأَقْبِلْ عَلَیَّ إِذَا نَاجَیْتُكَ، فَإِنِّی أَعْتَـرِفُ لَكَ بِذُنُوبِی وَأَذْكُرُ لَكَ حَاجَتِی وَأَشْكُو إِلَیْكَ مَسْكَنَتِی وَفَاقَتِی وَقَسْوَةَ قَلْبِی وَمَیْلَ نَفْسِی، فَإِنَّكَ قُلْتَ: ﴿فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وَمٰا یتَضَـرَّعُونَ﴾، وَهَا أَنَا ذَا یا إِلٰهیٖ قَدِ اسْتَجَرْتُ بِكَ،
وَقَعَدْتُ بَیْنَ یَدَیْكَ مُسْتَكِیناً، مُتَضَـرِّعاً إِلَیْكَ، رَاجِیاً لِمٰا عِنْدَكَ، تَرَانِی وَتَعْلَمُ مٰا فیٖ نَفْسِی، وَتَسْمَعُ كَلَامِی، وَتَعْرِفُ حَاجَتِی وَمَسْكَنَتِی وَحَالِی وَمُنْقَلَبِی وَمَثْوَای وَمَا أُرِیدُ أَنْ أَبْتَدِئَ فِیهِ مِنْ مَنْطِقِی، وَالَّذِی أَرْجُو مِنْكَ فیٖ عَاقِبَةِ أَمْرِی، وَأَنْتَ مُحْصٍ لِمٰا أُرِیدُ التَّفَوُّہَ بِهِ مِنْ مَقَالِی.
جَرَتْ مَقَادِیرُكَ بِأَسْبَابِی وَمٰا یَكُونُ مِنِّی فیٖ سَـرِیرَتِی وَعَلَانِیَّتِی، وَأَنْتَ مُتِمٌّ لیٖ مٰا أَخَذْتَ عَلَیهِ مِیثَاقِی، وَبِیَدِكَ لاٰ بِیَدِ غَیْرِكَ زِیَادَتِی وَنُقْصَانِی.
فَأَحَقُّ مٰا أُقَدِّمُ إِلَیْكَ قَبْلَ الذِّكْرِ لِحَاجَتِی، وَالتَّفَوُّہِ بِطَلِبَتِی، شَهَادَتِی بِوَحْدَانِیَّتِكَ، وَإِقْرَارِی بِرُبُوبِیَّتِكَ الَّتِی ضَلَّتْ عَنْهَا الْآرَاءُ، وَتَاهَتْ فِیهَا الْعُقُولُ، وَقَصُـرَتْ دُونَهَا الْأَوْهَامُ، وَكَلَّتْ عَنْهَا الْأَحْلَامُ وَانْقَطَعَ دُونَ كُنْهِ مَعْرِفَتِهَا مَنْطِقُ الْخَلَائِقِ،
وَكَلَّتِ الْأَلْسُنُ عَنْ غَایَةِ وَصْفِهَا فَلَیْسَ لِأَحَدٍ أَنْ یَبْلُغَ شَیْئاً مِنْ وَصْفِكَ، وَیَعْرِفَ شَیْئاً مِنْ نَعْتِكَ إِلّٰا مٰا حَدَّدْتَهُ وَوَصَفْتَهُ وَوَقَفْتَهُ عَلَیهِ وَبَلَّغْتَهُ إِیّٰاهُ. فَأَنَا مُقِرٌّ بِأَنِّی لاٰأَبْلُغُ مٰا أَنْتَ أَهْلُهُ مِنْ تَعْظِیمِ جَلَالِكَ، وَتَقْدِیسِ مَجْدِكَ، وَتَـمْجِیدِكَ وَكَرَمِكَ، وَالثَّنَاءِ عَلَیكَ، وَالْمَدْحِ لَكَ،
وَالذِّكْرِ لِاٰلاٰئِكَ، وَالْحَمْدِ لَكَ عَلیٰ بَلَائِكَ وَالشُّكْرِ لَكَ عَلیٰ نَعْمَائِكَ، وَذَلِكَ مٰا تَكِلُّ الْأَلْسُنُ عَنْ صِفَتِهِ، وَتَعْجُزُ الْأَبْدَانُ عَنْ أَدٰاءِ شُكْرِہِ، وَإِقْرَارِی لَكَ بِـمَا احْتَطَبْتُ عَلیٰ نَفْسِی، مِنْ مُوبِقَاتِ الذُّنُوبِ الَّتِی قَدْ أَوْبَقَتْنِی، وَأَخْلَقَتْ عِنْدَكَ وَجْهِی، وَلِكَبِیرِ خَطِیئَتِی، وَعَظِیمِ جُرْمِی.
هَرَبْتُ إِلَیكَ رَبِّی، وَجَلَسْتُ بَیْنَ یَدَیْكَ مَوْلاٰیَ، وَتَضَـرَّعْتُ إِلَیْكَ سَیِّدِی، لِأُقِرَّ لَكَ بِوَحْدَانِیَّتِكَ، وَبِوُجُودِ رُبُوبِیَّتِكَ، وَأُثْنِی عَلَیكَ بِـمٰا أَثْنَیْتَ عَلیٰ نَفْسِكَ، وَأَصِفَكَ بِـمٰا یَلِیقُ بِكَ مِنْ صِفَاتِكَ، وَأَذْكُرَ مٰا أَنْعَمْتَ بِهِ عَلَیَّ مِنْ مَعْرِفَتِكَ،
وَأَعْتَـرِفَ لَكَ بِذُنُوبِی وَأَسْتَغْفِرَكَ لِخَطِیئَتِی، وَأَسْأَلَكَ التَّوْبَةَ مِنْهٰا إِلَیْكَ، وَالْعَوْدَ مِنْكَ عَلَیَّ بِالْمَغْفِرَةِ لَهٰا، فَإِنَّكَ قُلْتَ: ﴿اِسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً﴾ وَقُلْتَ: ﴿اُدْعُونِی أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِینَ یَسْتَكْبِـرُونَ عَنْ عِبادَتِی سَیَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِینَ﴾.
إِلٰهیٖ إِلَیْكَ اعْتَمَدْتُ لِقَضَاءِ حَاجَتِی، وَبِكَ أَنْزَلْتُ الْیَوْمَ فَقْرِی وَفَاقَتِی، اِلْتِمَاساً مِنِّی لِرَحْمَتِكَ، وَرَجَاءً مِنِّی لِعَفْوِكَ، فَإِنِّی لِرَحْمَتِكَ وَعَفْوِكَ أَرْجىٰ مِنِّی لِعَمَلِی، وَرَحْمَتُكَ وَعَفْوُكَ أَوْسَعُ مِنْ ذُنُوبِی، فَتَوَلَّ الْیَوْمَ قَضَاءَ حَاجَتِی بِقُدْرَتِكَ عَلیٰ ذَلِكَ وَتَیْسِیرِ ذَلِكَ عَلَیْكَ،
فَإِنِّی لَمْ أَرَ خَیْراً قَطٌّ إِلّٰا مِنْكَ، وَلَمْ یَصْـرِفْ عَنِّی سُوءاً قَطٌّ أَحَدٌ غَیْرُكَ، فَارْحَمْنِی سَیِّدِی یَوْمَ یُفْرِدُنِی النّٰاسُ فیٖ حُفْرَتِی، وَاُفْضِی إِلَیْكَ بِعَمَلِی، فَقَدْ قُلْتَ سَیِّدِی: ﴿وَلَقَدْ نٰادٰانٰا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِیبُونَ﴾.
أَجَلْ، وَعِزَّتِكَ سَیِّدِی لَنِعْمَ الْمُجِیبُ أَنْتَ، وَلَنِعْمَ الْمَدْعُوُّ أَنْتَ، وَلَنِعْمَ الْمُسْتَعَانُ اَنْتَ، وَلَنِعْمَ الرَّبُّ أَنْتَ، وَلَنِعْمَ الْقَادِرُ أَنْتَ، وَلَنِعْمَ الْخَالِقُ أَنْتَ، وَلَنِعْمَ الْمُبْدِئُ أَنْتَ، وَلَنِعْمَ الْمُعِیدُ أَنْتَ، وَلَنِعْمَ الْمُسْتَغَاثُ أَنْتَ، وَلَنِعْمَ الصَّـرِیخُ أَنْتَ.
فَأَسْأَلُكَ یٰا صَـرِیخَ الْمَكْرُوبِینَ، وَیٰا غِیاثَ الْمُسْتَغِیثِینَ، وَیٰا وَلِیَّ الْمُؤْمِنِینَ، وَالْفَعّٰالُ لِمٰا یُرِیدُ، یٰاكَرِیمُ یٰاكَرِیمُ یٰاكَرِیمُ أَنْ تُكْرِمَنِی فیٖ مَقَامِی هٰذٰا وَفِیمٰا بَعْدَہُ كَرَامَةً لاٰ تُهِینُنِی بَعْدَهَا أَبَداً، وَأَنْ تَجْعَلَ أَفْضَلَ جَائِزَتِكَ الْیَوْمَ فَكَاكَ رَقَبَتِی مِنَ النَّارِ وَالْفَوْزَ بِالْجَنَّةِ،
وَأَنْ تَصْـرِفَ عَنِّی شَـرَّ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِیدٍ، وَشَـرَّ كُلِّ شَیْطَانٍ مَرِیدٍ، وَشَـرَّ كُلِّ ضَعِیفٍ مِنْ خَلْقِكَ أَوْ شَدِیدٍ، وَشَـرَّ كُلِّ قَرِیبٍ أَوْ بَعِیدٍ، وَشَـرَّ كُلِّ مَنْ ذَرَأْتَهُ وَبَرَأْتَهُ وَأَنْشَأْتَهُ وَابْتَدَعْتَهُ، وَمِنْ شَـرِّ الصَّوَاعِقِ وَالْبَـرْدِ وَالرِّیحِ وَالْمَطَرِ، وَمِنْ شَـرِّ كُلِّ ذِی شَـرٍّ، وَمِنْ شَـرِّ كُلِّ دَابَّةٍ صَغِیرَةٍ أَوْ كَبِیرَةٍ بِاللَّیْلِ وَالنَّهَارِ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِیَتِهَا إِنَّ رَبِّی عَلیٰ صِـرَاطٍ مُسْتَقِیمٍ.