أُنَاجِيكَ يَا مَوْجُوداً[1] فِي كُلِّ مَكَانٍ، لَعَلَّكَ تَسْمَعُ نِدٰآئِي فَقَدْ عَظُمَ جُرْمِي وَ قَلَّ حَيٰآئِي،
مَوْلَايَ يَا مَوْلَايَ، أَيَّ الْأَهْوَالِ أَتَذَكَّرُ وَ أَيَّهٰآ أَنْسَى، وَ لَوْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا الْمَوْتُ لَكَفَى، كَيْفَ وَ مَا بَعْدَ الْمَوْتِ أَعْظَمُ وَ أَدْهَى؟!
مَوْلَايَ يَا مَوْلَايَ، حَتَّى مَتَى وَ إِلَى مَتَى أَقُولُ لَكَ الْعُتْبَى مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى، ثُمَّ لَا تَجِدُ عِنْدِي صِدْقاً وَ لَا وَفٰآءً،
فَيَا غَوْثَاهُ[2] ثُمَّ وَا غَوْثَاهُ[3] بِكَ يٰآ اَللَّهُ مِنْ هَوًى قَدْ غَلَبَنِي، وَ مِنْ عَدُوٍّ قَدِ اسْتَكْلَبَ عَلَيَّ، وَ مِنْ دُنْيًا[4] قَدْ تَزَيَّنَتْ لِي، وَ مِنْ نَفْسٍ أَمَّارَةٍ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي.
مَوْلَايَ يَا مَوْلَايَ، إِنْ كُنْـتَ رَحِمْتَ مِثْلـِي فَارْحَمْنِي، وَ إِنْ كُنْتَ قَبِلْتَ مِثْلـِي فَاقْبَلْنِي، يَا قَابِلَ السَحَّرَةِ اقْبَلْنِـي،[5]
يَا مَنْ لَمْ أَزَلْ أَتَعَرَّفُ مِنْهُ الْحُسْنَـى، يَا مَنْ يُغَذِّينِـي بِالنِّعَمِ صَبَاحاً وَ مَسٰآءً، ارْحَمْنِـي يَوْمَ آتِيكَ فَرْداً، شَاخِصاً إِلَيْكَ بَصَرِي، مُقَلَّداً[6] عَمَلـِي، قَدْ[7] تَبَـرَّأَ جَمِيعُ الْخَلْقِ مِنِّـي، نَعَمْ وَ أَبـِي وَ أُمِّـي، وَ مَنْ كَانَ لَهُ كَـدِّي وَ سَعْيِي.
فَإِنْ لَمْ تَرْحَمْنِي فَمَنْ يَرْحَمُنِي؟ وَ مَنْ يُؤْنِسُ فِي الْقَبْرِ وَحْشَتِي؟ وَ مَنْ يُنْطِقُ لِسَانِيٓ إِذَا خَلَوْتُ بِعَمَلِي وَ سَأَلْتَنِي عَمّٰآ
أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي؟
فَإِنْ قُلْتُ: نَعَمْ، فَأَيْنَ الْمَهْرَبُ مِنْ عَدْلِكَ؟ وَ إِنْ قُلْتُ: لَمْ أَفْعَلْ، قُلْتَ: أَ لَمْ أَكُنِ الشَّاهِدَ عَلَيْكَ؟
فَعَفْوَكَ عَفْوَكَ يَا مَوْلَايَ قَبْلَ أَنْ تُلْبَسَ الْأَبْدَانُ سَرَابِيلَ الْقَطِرَانِ، عَفْوَكَ عَفْوَكَ يَا مَوْلَايَ قَبْلَ أَنْ تُغَلَّ[8] الْأَيْدِي إِلَى الْأَعْنَاقِ، يٰآ أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ خَيْرَ الْغَافِرِين.
[1] . مَوْجُودُ / مَوْجُودٌ
[2] . فَيَا غَوْثَاهْ
[3] . فَيَا غَوْثَاهْ
[4] . دُنْيَا
[5] . يَا قَابِلَ التَّوْبَةِ اقْبَلْنِي
[6] . مُقَلِّداً
[7] . وَ قَدْ
[8] . تَغُلَّ