اَللّٰهُمَّ إِنَّ جِبِلَّةَ الْبَشَـرِیَّةِ، وَطِبٰاعَ الْاِنْسَانِیَّةِ، وَمٰا جَرَتْ عَلَیْهِ التَّـرْكِیبَاتُ النَّفْسِیَّةُ، وَانْعَقَدَتْ بِهِ عُقُودُ النَّشْئِیَّةِ تَعْجَزُ عَنْ حَمْلِ وَارِدَاتِ الْاَقْضِیَةِ، إِلّٰا مٰا وَفَّقْتَ لَهُ أَهْلَ الْاِصْطِفٰاءِ وَأَعَنْتَ عَلَیْهِ ذَوِی الْاِجْتِبَاءِ.
اَللّٰهُمَّ وَإِنَّ الْقُلُوبَ فیٖ قَبْضَتِكَ، وَالْمَشِیئَةَ لَكَ فیٖ مُلْكِكَ. وَقَدْ تَعْلَمُ أَیْ رَبِّ مَا الرَّغْبَةُ إِلَیْكَ فیٖ كَشْفِهِ وَاقِعَةٌ لِاَوْقَاتِهَا بِقُدْرَتِكَ، وَاقِفَةٌ بَحَدِّكَ مِنْ إِرٰادَتِكَ، وَإِنِّی لَاَعْلَمُ أَنَّ لَكَ دٰارَ جَزٰاءٍ مِنَ الْخَیْرِ وَالشَّـرِّ مَثُوبَةً وَعُقُوبَةً، وَأَنَّ لَكَ یَوْماً تَأْخُذُ فِیهِ بِالْحَقِّ، وَأَنَّ أَنَاتَكَ أَشْبَهُ الْاَشْیَاءِ بِكَرَمِكَ وَأَلْیَقُهَا بِـمٰا وَصَفْتَ بِهِ نَفْسَكَ فیٖ عَطْفِكَ وَتَرَؤُّفِكَ، وَأَنْتَ بِالْمِرْصَادِ لِكُلِّ ظَالِمٍ فیٖ وَخِیمِ عُقْبَاهُ، وَسُوءِ مَثْوَاهُ.
اَللّٰهُمَّ وَإِنَّكَ قَدْ اَوْسَعْتَ خَلْقَكَ رَحْمَةً وَحِلْماً، وَقَدْ بُدِّلَتْ أَحْكَامُكَ، وَغُیِّرَتْ سُنَنُ نَبِیِّكَ، وَتَـمَرَّدَ الظّٰالِمُونَ عَلیٰ خُلَصَائِكَ، وَاسْتَبَاحُوا حَرِیمَكَ، وَرَكِبُوا مَرَاكِبَ الْاِسْتِمْرَارِ عَلَی الْجُرْأَةِ عَلَیْكَ.
اَللّٰهُمَّ فَبَادِرْهُمْ بِقَوَاصِفِ سَخَطِكَ وَعَوَاصِفِ تَنْكِیلاٰتِكَ فِی اجْتِثَاثِ غَضَبِكَ، وَطَهِّرِ الْبِلاٰدَ مِنْهُمْ، وَعُفَّ عَنْهٰا آثَارَهُمْ وَاحْطُطْ مِنْ قٰاعَاتِهَا وَمَظَانِّهَا مَنَارَهُمْ، وَاصْطَلِمْهُمْ بِبَوَارِكَ حَتّٰى لاٰتُبْقِیَ مِنْهُمْ دِعَامَةً لِنَاجِمٍ، وَلاٰ عَلَماً لِآمٍّ، وَلاٰ مَنَاصاً لِقَاصِدٍ، وَلاٰ رَائِداً لِمُرْتَادٍ. اَللّٰهُمَّ امْحُ آثَارَهُمْ، وَاطْمِسْ عَلیٰ أَمْوَالِهِمْ وَذُرِّیّٰاتِهِمْ، وَامْحَقْ أَعْقَابَهُمْ، وَافْكِكْ أَصْلاٰبَهُمْ، وَعَجِّلْ إِلیٰ عَذَابِكَ السَّـرْمَدِ انْقِلاٰبَهُمْ.
وَأَقِمْ لِلْحَقِّ مَنَاصِبَهُ، وَاقْدَحْ لِلرَّشٰادِ زِنٰادَہُ، وَأَثِرْ لِلثّٰارِ مُثِیرَہُ، وَأَیِّدْ بِالْعَوْنِ مُرْتَادَہُ، وَوَفِّرْ مِنَ النَّصْـرِ زَادَہُ حَتّٰى یَعُودَ الْحَقُّ إِلیٰ جِدَّتِهِ، وَیُنِیرَ مَعَالِمَ مَقَاصِدِہِ وَیَسْلُكَهُ أَهْلُهُ بِالْاَمْنَةِ حَقَّ سُلُوكِهِ، إِنَّكَ عَلیٰ كُلِّ شَیْءٍ قَدِیر.