بِبِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ
اَللّٰهُمَّ إِنِّی أَسْأَلُكَ سُؤٰالَ مُلِحٍّ لاٰیَمَلُّ دُعٰاءَ رَبِّهِ، وَأَتَضَـرَّعُ إِلَیْكَ تَضَـرُّعَ غَرِیقٍ یَرْجُوكَ لِكَشْفِ ضُـرِّہِ وَكَرْبِهِ، وَأَبْتَهِلُ إِلَیْكَ ابْتِهَالَ تٰائِبٍ مِنْ ذُنُوبِهِ، وَأَنْتَ الرَّبُّ الَّذِی مَلَكْتَ الْخَلاٰئِقَ كُلَّهُمْ، وَفَطَرْتَهُمْ أَجْنَاساً مُخْتَلِفِی الْاَلْسُنِ وَالْاَلْوَانِ وَالْاَبْدَانِ عَلَیٰ مَشْیَّتِكَ، وَقَدَّرْتَ آجَالَهُمْ وَأَرْزَاقَهُمْ، فَلَمْ یَتَعَاظَمْكَ خَلْقُ خَلْقٍ حِینَ كَوَّنْتَهُ كَمٰا شِئْتَ، مُخْتَلِفَاتٍ مِمّٰا شِئْتَ، فَتَعَالَیْتَ وَتَجَبَّـرْتَ عَنِ اتِّخَاذِ وَزِیرٍ، وَتَعَزَّزْتَ عَنْ مُؤٰامَرَةِ شَـرِیكٍ، وَتَنَزَّهْتَ عَنِ اتِّخَاذِ الْاَبْنَاءِ، وَتَقَدَّسَتْ عَنْ مُلاٰمَسَةِ النِّسَاءِ، وَلَیْسَتِ الْاَبْصَارُ بِـمُدْرِكَةٍ لَكَ، وَلَا الْاَوْهَامُ بِوَاقِعَةٍ عَلَیْكَ، وَلَیْسَ لَكَ شَبِیهٌ وَلاٰ عَدِیلٌ، وَلاٰ نِدٌّ وَلاٰ نَظِیرٌ.
أَنْتَ الْفَرْدُ الْاَوَّلُ الْآخِرُ الْعَالِمُ الْاَحَدُ الصَّمَدُ، وَالْقَائِمُ الَّذِی ﴿لَمْ یَلِدْ وَلَمْ یُولَدْ وَلَمْ یَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ﴾ لاٰتُنَالُ بِوَصْفٍ وَلاٰ یُدْرِكُكَ وَهْمٌ، وَلاٰ یَعْتَـرِیكَ فیٖ مَدَى الدَّهْرِ صَـرْفٌ، لَمْ تَزَلْ وَلاٰتَزٰالُ، عِلْمُكَ بِالْاَشْیَاءِ فِی الْخَفَاءِ كَعِلْمِكَ بِهٰا فِی الْاِجْهَارِ وَالْاِعْلاٰنِ، فَیٰا مَنْ ذَلَّ لِعَظَمَتِهِ الْعُظَمٰاءُ، وَخَضَعَتْ لِعِزَّتِهِ الرُّؤَسَاءُ، وَمَنْ كَلَّتْ عَنْ بُلُوغِ ذَاتِهِ أَلْسُنُ الْبُلَغَاءِ، وَمَنْ أَحْكَمَ تَدْبِیرَ الْاَشْیَاءِ، وَاسْتَعْجَمَتْ عَنْ إِدْرَاكِهِ عِبَارَةُ عُلُومِ الْعُلَمٰاءِ.
أَتُعَذِّبُنِی بِالنّٰارِ وَاَنْتَ أَمَلِی؟! أَمْ تُسَلِّطُهٰا عَلَیَّ بَعْدَ إِقْرَارِی لَكَ بِالتَّوْحِیدِ وَخُشُوعِی لَكَ بِالسُّجُودِ، وَتَلَجْلُجِ لِسَانِی فِی الْمَوْقِفِ؟! وَقَدْ مَهَّدْتَ لِعِبَادِكَ سَبِیلَ الْوُصُولِ إِلَی التَّحْمِیدِ وَالتَّسْبِیحِ وَالتَّمْجِیدِ، فَیٰا غٰایَةَ الطّٰالِبِینَ، وَأَمَانَ الْخَائِفِینَ، وَعِمٰادَ الْمَلْهُوفِینَ، وَیٰا كَاشِفَ الضُّـرِّ عَنِ الْمَكْرُوبِینَ، وَرَبَّ الْعَالَمِینَ، وَغِیَاثَ الْمُسْتَغِیثِینَ، وَجَارَ الْمُسْتَجِیرِینَ، وَأَرْحَمَ الرّٰاحِمِینَ.
اَللّٰهُمَّ إِنْ كُنْتُ عِنْدَكَ فیٖ أُمِّ الْكِتَابِ كَتَبْتَنِی شَقِیّاً، فَإِنِّی أَسْأَلُكَ بِـمَعَاقِدِ الْعِزِّ مِنْ عَرْشِكَ، وَالْكِبْـرِیَاءِ وَالْعَظَمَةِ الَّتِی لاٰیَتَعَاظَمُهَا عَظِیمٌ وَلاٰ مُتَكَبّـِرٌ، أَنْ تُصَلِّیَ عَلَیٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَأَنْ تَجْعَلَنِی سَعِیداً فَإِنَّكَ تُجْرِی الْاُمُورَ عَلَیٰ إِرَادَتِكَ، وَتُجِیرُ وَلاٰ یُجَارُ عَلَیْكَ یٰا قَدِیرُ، وَأَنْتَ رَؤُوفٌ رَحِیمٌ خَبِیرٌ، ﴿تَعْلَمُ مٰا فیٖ نَفْسِی وَلاٰ أَعْلَمُ مٰا فیٖ نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾.
فَقَدِیماً لَطُفْتَ لِمُسْـرِفٍ عَلَیٰ نَفْسِهِ، غَرِیقٍ فیٖ بُحُورِ خَطَایَاهُ، أَسْلَمَتْهُ الْحُتُوفُ وَكَثْـرَةُ زَلَـلِهٖ. وَتَطَوَّلْ عَلَیَّ یٰا مَتَطَوِّلاً عَلَی الْمُذْنِبِینَ بِالْعَفْوِ وَالصَّفْحِ، وَعَلَی الْعَاثِرِینَ بِالْمَغْفِرَةِ، وَاصْفَحْ عَنِّی، فَإِنَّكَ لَمْ تَزَلْ آخِذاً بِالْفَضْلِ عَلَیٰ مَنْ وَجَبَ لَهُ بِاجْتِـرَائِهِ عَلَی الْآثَامِ حُلُولُ دَارِ الْبَوَارِ، یٰا عَلّٰامَ الْخَفِیّٰاتِ وَالْاَسْـرَارِ یٰا جَبّٰارُ یٰا قَهّٰارُ.
وَمٰا أَلْزَمْتَنِیهِ مِنْ فَرْضِ الْآبَاءِ وَالْاَمَّهَاتِ، وَأَوْجَبْتَ حُقُوقَهُمْ مَعَ الْاِخْوَةِ وَالْاَخَوَاتِ، فَاحْتَمِلْ عَنِّی أَدٰاءَ ذٰلِكَ إِلَیْهِمْ یٰا ذَاالْجَلاٰلِ وَالْاِكْرَامِ، وَاغْفِرْ لیٖ وَلِلْمُؤْمِنِینَ وَالْمُؤْمِنَاتِ إِنَّكَ عَلَیٰ كُلِّ شَیْءٍ قَدِیرٌ، وَصَلَّی اللّٰهُ عَلَیٰ سَیِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِیِّ وَآلِهِ الطّٰاهِرِینَ وَسَلَّمَ.