﴿يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّٰهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِینَ﴾
اَللّٰهُمَّ ارْفَعْنِی فیٖ أَعْلیٰ دَرَجَاتِ هٰذِہِ النُّدْبَةِ، وَأَعِنِّی بِعَزْمِ الْاِرَادَةِ، وَهَبْنِی حُسْنَ الْمُسْتَعْقَبِ مِنْ نَفْسِی، وَخُذْنِی مِنْهَا حَتّٰى تَتَجَرَّدَ خَوَاطِرُ الدُّنْیَا عَنْ قَلْبِی مِنْ بَرْدِ خَشْیَتِی مِنْكَ، وَاْرزُقْنِی قَلْباً وَلِسَاناً یَتَجَارَیٰانِ فیٖ ذَمِّ الدُّنْیَا، وَحُسْنِ التَّجَافیٖ مِنْهٰا حَتّٰى لاٰأَقُولَ إِلّٰا صَدَقْتُ، وَأَرِنیٖ مَصٰادِیقَ إِجَابَتِكَ بِحُسْنِ تَوْفِیقِكَ حَتّٰى أَكُونَ فیٖ كُلِّ حَالٍ حَیْثُ أَرَدْتَ.
| فَقَدْ قَرَعَتْ بـیٖ بَابَ فَضْلِكَ فَـاقَةٌ | بِـحَدِّ سِـنٰـانٍ نٰالَ قَلْـبِـی فُـتُـوقُـهٰا |
وَحَتّٰى مَتىٰ أَصِفُ مِحَنَ الدُّنْیَا، وَمَقَامَ الصِّدِیقِینَ، وَأَنْتَحِلُ عَزْماً مِنْ إِرَادَةِ مُقِیمٍ بِـمَدْرَجَةِ الْخَطَایَا، أَشْتَكیٖ ذُلَّ مَلَكَةِ الدُّنْیَا وَسُوءَ أَحْكَامِهَا عَلَیَّ، فَقَدْ رَأَیْتُ وَسَمِعْتُ لَوْ كُنْتُ أَسْمَعُ فیٖ أَدٰاةِ فَهْمٍ أَوْ أَنْظُرُ بِنُورِ یَقْظَةٍ.
| وَكُـلًّا أُلٰاقـیٖ نَـكْــبَــةً وَفَـجِــیـعَـةً | وَكَـأْسَ مَــرٰارٰاتٍ ذُعٰــافــاً أَذُوقُــهٰـا |
وَحتّٰى مَتىٰ أَتَعَلَّلُ بِالْاَمٰانِی، وَأَسْكُنُ إِلَی الْغُرُورِ، وَأُعَبِّدُ نَفْسِی لِلدُّنْیَا عَلیٰ غَضَاضَةِ سُوءِ الْاِعْتِدٰادِ مِنْ مَلَكٰاتِهٰا؟! وَأَنَا أَعْرِضُ لِنَكَبَاتِ الدَّهْرِ عَلَیَّ، أَتَرَبَّصُ اشْتِمَالَ الْبَقٰاءِ، وَقَوٰارِعُ الْمَوْتِ تَخْتَلِفُ حُكْمِی فیٖ نَفْسِی، وَیَعْتَدِلُ حُكْمُ الدُّنْیٰا.
| وَ هُـنَّ الْـمَـنَـایَـا أَیَّ وٰادٍ سَــلَـكْــتُـهُ | عَـلَـیْـهَـا طَــرِیقِـی أَوْ عَلَـیَّ طَـرِیـقُهَـا |
وَحَتّٰى مَتىٰ تَعِدُنِی الدُّنْیَا فَتَخْلِفُ، وَأَئْتَمِنُهَا فَتَخُونُ؟! لاٰتُحْدِثُ جِدَّةً إِلّٰا بِخَلُوقِ جِدَّةٍ، وَلاٰ تَجْمَعُ شَمْلًا إِلّٰا بِتَفْرِیقِ شَمْلٍ، حَتّٰى كَأَنَّهٰا غَیْرىٰ مُحَجَّبَةً ضَنّاً تَغٰارُ عَلَیَّ الْاُلْفَةَ، وَتَحْسِدُ أَهْلَ النِّعَمِ.
| فَـقَـدْ آذَنْـتَـنِـی بِـاِنْـقِطَاعٍ وَفُـرْقَــةٍ | وَأَوْمَضَ لـیٖ مِـنْ كُـلِّ أُفْـقٍ بُـرُوقُـهَـا |
وَمَنْ أَقْطَعُ عُذْراً مِنْ مُغَذٍّ سَیْراً یَسْكُنُ إِلیٰ مُعَرَّسٍ غَفْلَةً بِأَدْوٰاءِ نَبْوَةِ الدُّنْیَا وَمَرٰارَةِ الْعَیْشِ، وَطیٖبِ نَسِیمِ الْغُرُورِ، وَقَدْ أَمَرَّتْ تِلْكَ الْحَلاٰوَةَ عَلَی الْقُرُونِ الْخَالِیَةِ، وَحَالَ دُونَ ذٰلِكَ النَّسِیمِ هَبَوَاتٌ وَحَسَـرٰاتٌ، وَكَانَتْ حَرَكَاتٌ فَسَكَنَتْ، وَذَهَبَ كُلَّ عَالَمٍ بِـمٰا فِیهِ.
| فَــمٰــا عِــیــشَــةٌ إِلّٰا تَــزِیــدُ مَــرٰارَةً | وَلاٰ ضَــیْــقَـةٌ إِلّٰا وَیَـــزْدَادُ ضِـــیــقُـهَا |
فَكَیْفَ یَرْقَأُ دَمْعُ لَبِیبٍ، أَوْ یَهْدَأُ طَرْفُ مُتَوَسِّمٍ عَلیٰ سُوءِ أَحْكَامِ الدُّنْیَا، وَمٰا تَفْجَأُ بِهِ أَهْلَهَا مِنْ تَصَـرُّفِ الْحَالاٰتِ، وَسُكُونِ الْحَرَكَاتِ؟!
وَكَیْفَ یَسْكُنُ إِلَیْهَا مَنْ یَعْرِفُهَا، وَهِیَ تَفْجَعُ الْآبَاءَ بِالْاَبْنَاءِ وَتُلْهِی الْاَبْنَاءَ عَنِ الْاٰبَاءِ، تَعْدِمُهُمْ أَشْجَانَ قُلُوبِهِمْ، وَتَسْلُبُهُمْ قُرَّةَ عُیُونِهِمْ.
| وَتَـرْمـیٖ قَـسَاوَاتِ الْـقـُلُـوبِ بِـأَسْهُمٍ | وَجَـمـْرِ فِرٰاقٍ لاٰ یَــبُــوخُ حَـرِیــقُـهَـا |
وَمٰا عَسَیْتُ أَنْ أَصِفَ مِنْ مِحَنِ الدُّنْیَا، وَأَبْلُغَ مِنْ كَشْفِ الْغِطَاءِ عَمّٰا وُكِّلَ بِهِ دَوْرُ الْفَلَكِ مِنْ عُلُومِ الْغُیُوبِ، وَلَسْتُ أَذْكُرُ مِنْهٰا إِلّٰا قَتِیلاً أَفْنَتْهُ، أَوْ مُغَیِّبَ ضَـرِیحٍ تَجٰافَتْ عَنْهُ!
فَاعْتَبِـرْ أَیُّهَا السّٰامِعُ بِهَلَكَاتِ الْاُمَمِ، وَزَوَالِ النِّعَمِ، وَفَضٰاعَةِ مٰا تَسْمَعُ وَتَرىٰ مِنْ سُوءِ آثٰارِهٰا فِی الدِّیٰارِ الْخٰالِیَةِ، وَالرُّسُومِ الْفَانِیَةِ، وَالرُّبُوعِ الصَّمُوتِ.
| وَكَمْ عَـالِمٍ أَفْنَـتْ فَـلَمْ تَـبْـكِ شَـجْـوَہُ | وَلاٰبُــدَّ أَنْ تَـفْـنـىٰ سَـرِیـعـاً لُـحُوقُهَـا |
فَانْظُرْ بِعَیْنِ قَلْبِكَ إِلیٰ مَصَارِعِ أَهْلِ الْبَذَخِ، وَتَأَمَّلْ مَعٰاقِلَ الْمُلُوكِ، وَمَصَانِعَ الْجَبّٰارِینَ، وَكَیْفَ عَرَكَتْهُمُ الدُّنْیَا بِكَلاٰكِلِ الْفَنَاءِ، وَجَاهَرَتْهُمْ بِالْمُنْكَرَاتِ، وَسَحَبَتْ عَلَیْهِمْ أَذْیَالَ الْبَوٰارِ، وَطَحَنَتْهُمْ طَحْنَ الرَّحىٰ لِلْحَبِّ، وَاسْتَوْدَعَتْهُمْ هُوَجَ الرِّیَاحِ تَسْحَبُ عَلَیْهِمْ أَذْیٰالَهَا فَوْقَ مَصَارِعِهِمْ فیٖ فَلَوَاتِ الْاَرْضِ.
| فَـتِـلْكَ مَغٰانـِیـهِـمْ وَهٰذیٖ قُـبُـورُهُـمْ | تَـوٰارَثَـهَـا أَعْـصَـارُهَـا وَحَــرِیــقُـهَـا |
أَیُّهَا الْمُجْتَهِدُ فیٖ آثٰارِ مَنْ مَضیٰ مِنْ قَبْلِكَ مِنَ الْاُمَمِ السّٰالِفَةِ، تَوَقَّفْ وَتَفَهَّمْ وَانْظُرْ أَیَّ عِزِّ مُلْكٍ، أَوْ نَعِیمِ أُنْسٍ، أَوْ بِشَاشَةِ أُلْفٍ إِلّٰا نَغَّصَتْ أَهْلَهُ قُرَّةَ أَعْیُنِهِمْ، وَفَرَّقَتْهُمْ أَیْدِی الْمَنُونِ، وَأَلْحَقَتْهُمْ بِتَجٰافِیفِ التُّـرَابِ، فَأَضْحَوْا فیٖ فَجَوَاتِ قُبُورِهِمْ یَتَقَلَّبُونَ، وَفیٖ بُطُونِ الْهَلَكَاتِ عِظَاماً وَرُفَاتاً وَصَلْصٰالاً فِی الْاَرْضِ هَامِدُونَ.
| وَآلَیْـتُ لاٰ تُـبْـقِـی الـلَّیٰـالیٖ بَـشَـاشَـةً | وَلاٰ جِدَّةً إِلّٰا سَــرِیــعــاً خُــلُـوقُـهَــا |
وَفیٖ مَطَالِعِ أَهْلِ الْبَـرْزَخِ، وَخُمُودِ تِلْكَ الرَّقْدَةِ، وَطُولِ تِلْكَ الْاِقَامَةِ، طُفِئَتْ مَصَابِیحُ النَّظَرِ، وَاضْمَحَلَّتْ غَوَامِضُ الْفِكَرِ، وَذَمَّ الْغُفُولُ أَهْلَ الْعُقُولِ، وَكَمْ بَقِیتُ مُتَلَذِّذاً فیٖ طَوَامِسِ هَوَامِدِ تِلْكَ الْغُرُفَاتِ، فَنَوَّهْتُ بِأَسْمٰاءِ الْمُلُوكِ، وَهَتَفْتُ بِالْجَبَّارِینَ، وَدَعَوْتُ الْاَطِبّٰاءَ وَالْحُكَمَاءَ، وَنَادَیْتُ مَعَادِنَ الرِّسَالَةِ وَالْاَنْبِیَاءَ، أَتَـمَلْمَلُ تَـمَلْمُلَ السَّلِیمِ، وَأَبْكِی بُكَاءَ الْحَزِینِ، وَأُنَادِی وَلاٰتَ حِینَ مَنَاصٍ!
| سِـوىٰ أَنَّهُـمْ كَـانُـوا فَـبَـانُـوا وَأَنَّــنــیٖ | عَـلـیٰ جَـدَدِ قَصْــدٍ سَـرِیـعاً لُحُـوقُـهَـا |
وَتَذَكَّرْتُ مَرَاتِبَ الْفَهْمِ وَغَضَاضَةَ فَطْنِ الْعُقُولِ بَتَذَكُّرِ قَلْبٍ جَرِیحٍ فَصَدَعْتُ الدُّنْیَا عَمّٰا أَلْتَذُّ بِنَوَاظِرِ فِكْرِهَا مِنْ سُوءِ الْغَفْلَةِ، وَمِنْ عَجَبٍ كَیْفَ یَسْكُنُ إِلَیْهَا مَنْ یَعْرِفُهَا وَقَدِ اسْتَذْهَلَتْ عَقْلَهُ بِسُكُونِهَا، وَتُزَیِّنُ الْمَعَاذِیرَ وَخَسَاَتْ أَبْصَارُهُمْ عَنْ عَیْبِ التَّدْبِیرِ، وَكُلَّمٰا تَرٰاءَتِ الْآیَاتُ وَنَشْـرُهَا مِنْ طَیِّ الدَّهْرِ عَنِ الْقُرُونِ الْخَالِیَةِ الْمَاضِیَةِ، وَحَالِهِمْ وَمٰا بِهِمْ وَكَیْفَ كَانُوا، وَمَا الدُّنْیَا وَغُرُورِ الْاَیّٰامِ.
| وَهَـلْ هِـیَ إِلّٰا لَوْعَـــةٌ مِــنْ وَرَائِــهَــا | جَـوىً قَـاتِـلٌ أَوْ حَتْفُ نَفْسٍ یَسُـوقُهَا |
وَقَدْ أَغْرَقَ فیٖ ذَمِّ الدُّنْیَا الْاَدِلّٰاءُ عَلیٰ طُرُقِ النَّجَاةِ مِنْ كُلِّ عَالَمٍ، فَبَكَتِ الْعُیُونُ شَجَنَ الْقُلُوبِ فِیهَا دَماً، ثُمَّ دَرَسَتْ تِلْكَ الْمَعَالِمُ فَتَنَكَّرَتِ الْآثَارُ وَجُعِلَتْ فیٖ بُرْهَةٍ مِنْ مِحَنِ الدُّنْیَا، وَتَفَرَّقَتْ وَرَثَةُ الْحِكْمَةِ وَبَقِیتُ فَرْداً كَقَرْنِ الْاَعْضَبِ وَحِیداً، أَقُولُ فَلاٰ أَجِدُ سَمِیعاً، وَأَتَوَجَّعُ فَلاٰ أَجِدُ مُشْتَكیٰ.
| وَاِنْ أَبْـكِهِمْ أَجْرَضْ وَكَـیْـفَ تَـجَـلُّـدِی | وَفِی الْـقَلْبِ مِـنِّی لَوْعَـةٌ لاٰ أُطِـیـقُـهَا |
وَحَتّٰى مَتىٰ أَتَذَكَّرُ حَلاٰوَةَ مَذٰاقِ الدُّنْیَا، وَعُذُوبَةَ مَشَارِبِ أَیّٰامِهَا، وَأَقْتَفىٖ آثَارَ الْمُرِیدِینَ، وَأَتَنَسَّمُ أَرْوَاحَ الْمَاضِینَ مَعَ سَبْقِهِمْ إِلَی الْغِلِّ وَالْفَسَادِ، وَتَخَلُّفِی عَنْهُمْ فیٖ فَضَالَةِ طُرُقِ الدُّنْیَا، مُنْقَطِعاً مِنَ الْاَخِلّٰاءِ؟ فَزَادَنِی جَلِیلُ الْخَطْبِ لِفَقْدِهِمْ جَوىً، وَخَانَنِی الصَّبْـرُ حَتّٰى كَأَنِّی أَوَّلُ مُمْتَحَنٍ أَتَذَكَّرُ مَعَارِفَ الدُّنْیَا وَفِرَاقَ الْاَحِبَّةِ.
| فَـلَوْ رَجَـعْتَ تِـلْكَ اللَّیٰالیٖ كَـعَـهْدِهَا | رَأَتْ أَهْـلَـهَا فیٖ صُـورَةٍ لاٰ تَـرُوقُــهَا |
فَمَنْ أَخُصُّ بِـمُعَاتَبَتِی؟ وَمَنْ أَرْشُدُ بِنُدْبَتِی؟ وَمَنْ أَبْكیٖ؟ وَمَنْ أَدْعُ؟ أَشْجُو بِهَلَكَةِ الْاَمْوَاتِ، أَمْ بِسُوءِ خَلَفِ الْاَحْیَاءِ، وَكُلٌّ یَبْعَثُ حُزْنِی، وَیَسْتَأْثِرُ بِعَبَـرَاتِی، وَمَنْ یَسْعَدُنِی فَأَبْكِی وَقَدْ سُلِبَتِ الْقُلُوبُ لُبَّهَا، وَرَقَاَ الدَّمْعُ؟! وَحَقٌّ لِلدّٰاءِ أَنْ یَذُوبَ عَلیٰ طُولِ مُجَانَبَةَ الْاَطِبّٰاءِ، وَكَیْفَ بِهِمْ وَقَدْ خَالَفُوا الْاٰمِرِینَ، وَسَبَقَهُمْ زَمٰانُ الْهَادِینَ، وَوَكَّلُوا إِلیٰ أَنْفُسِهِمْ یَتَنَسَّكُونَ فِی الضَّلاٰلاٰتِ فیٖ دَیٰاجِیرِ الظُّلُمَاتِ؟!
| حَیَـارىٰ وَلَـیْـلُ الْـقَوْمِ دَاجٍ نُـجُـومُـهُ | طَـوَامِسُ لاٰتَـجْـریٖ بَـطـِیءٌ خُـفُـوقُــهَـا |
وَقَدِ انْتَحَلَتْ طَوَائِفٌ مِنْ هٰذِہِ الْاُمَّةِ بَعْدَ مُفَارَقَتِهَا أَئِـمَّةَ الدِّینِ، وَالشَّجَرَةَ النَّبَوِیَّةَ إِخْلاٰصَ الدِّیٰانَةِ، وَأَخَذُوا أَنْفُسَهُمْ فیٖ مَخَائِلِ الرَّهْبَانِیَّةِ، وَتَغَالَوْا فِی الْعُلُومِ، وَوَصَفُوا الْاِسْلاٰمَ بِأَحْسَنِ صِفَاتِهِمْ، وَتَحَلَّوْا بِأَحْسَنِ السُّنَّةِ، حَتّٰى إِذَا طَالَ عَلَیْهِمُ الْاَمَدُ، وَبَعُدَتْ عَلَیْهِمُ الشُّقَّةُ، وَامْتُحِنُوا بِـمِحَنِ الصّٰادِقِینَ، رَجَعُوا عَلیٰ أَعْقَابِهِمْ نَاكِصِینَ عَنْ سَبِیلِ الْهُدىٰ وَعِلْمِ النَّجَاةِ، یَتَفَسَّحُونَ تَحْتَ أَعْبٰاءِ الدِّیٰانَةِ تَفَسُّحَ حَاشِیَةِ الْاِبِلِ تَحْتَ أَوْرَاقِ الْبُزَّلِ.
| وَلاٰ یَــحْــرِزُ السَّــبْــقَ الـرَّزٰاحُ وَإِنْ جَــرَتْ | وَلاٰ یَــبْــلُــغُ الْــغَـایَــاتِ إِلّٰا سَــبُـوقُــهَا |
وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَی التَّقْصِیرِ فیٖ أَمْرِنَا، وَاحْتَجُّوا بـِمُتَشَابَهِ الْقُرْآنِ، فَتَأَوَّلُوهُ بِآرٰائِهِمْ، وَاتَّهَمُوا مَأْثُورَ الْخَبَـرِ مِمَّا اسْتَحْسَنُوا، یَقْتَحِمُونَ فیٖ أَغْمٰارِ الشُّبُهَاتِ، وَدَیٰاجِیرِ الظُّلُمٰاتِ، بِغَیْرِ قَبَسِ نُورٍ مِنَ الْكِتَابِ، وَلاٰ أُثْرَةِ عِلْمٍ مِنْ مَظٰانِّ الْعِلْمِ بِتَخْدِیرِ مُثَبِّطِینَ زَعَمُوا أَنَّهُمْ عَلَی الرُّشْدِ مِنْ غَیِّهِمْ.
وَإِلیٰ مَنْ یَفْزَعُ خَلَفُ هٰذِہِ الْاُمَّةِ، وَقَدْ دَرَسَتْ أَعْلاٰمُ الْمِلَّةِ، وَدٰانَتِ الْاُمَّةُ بِالْفُرْقَةِ وَالْاِخْتِلاٰفِ؟! یُكَفِّرُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَاللّٰهُ تَعٰالیٰ یَقُولُ:﴿وَلاٰ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مٰا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾.
فَمَنِ الْمَوْثُوقُ بِهِ عَلیٰ إِبْلاٰغِ الْحُجَّةِ، وَتَأْوِیلِ الْحِكْمَةِ إِلّٰا أَهْلُ الْكِتَابِ، وَأَبْنَاءُ أَئِـمَّةِ الْهُدىٰ، وَمَصَابِیحُ الدُّجَى الَّذِینَ احْتَجَّ اللّٰهُ بِهِمْ عَلیٰ عِبٰادِہِ، وَلَمْ یَدَعِ الْخَلْقَ سُدىً مِنْ غَیْرِ حُجَّةٍ؟!
هَلْ تَعْرِفُونَهُمْ أَوْ تَجِدُونَهُمْ إِلّٰا مِنْ فُرُوعِ الشَّجَرَةِ الْمُبَارَكَةِ، وَبَقَایَا الصَّفْوَةِ الَّذِینَ أَذْهَبَ اللّٰهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِیراً، وَبَرَأَهُمْ مِنَ الْآفَاتِ، وَافْتَـرَضَ مَوَدَّتَهُمْ فِی الْكِتَابِ!
| هُمُ الْعُرْوَةُ الْوُثْقىٰ وَهُمْ مَعْدِنُ التُّقىٰ | وَخَیْـرُ حِـبَالِ الْعَالَمِیـنَ وَثــِیــقُـهٰا |