اِلٰهیٖ، طٰالَمٰا نَامَتْ عَیْنَایَ وَقَدْ حَضَـرَتْ أَوْقَاتُ صَلَوٰاتِكَ، وَأَنْتَ مُطَّلِعٌ عَلَیَّ، تَحْلُمُ بِحِلْمِكَ الْكَرِیمِ إِلیٰ أَجَلٍ قَرِیبٍ، فَوَیْلٌ لِهَاتَیْنِ الْعَیْنَیْنِ، كَیْفَ تَصْبِـرَانِ غَداً عَلیٰ تَحْرِیقِ النّٰارِ؟!
اِلٰهیٖ، طٰالَمٰا مَشَتْ قَدَمٰایَ فیٖ غَیْرِ طَاعَتِكَ، وَأَنْتَ مُطَّلِعٌ عَلَیَّ، تَحْلُمُ بِحِلْمِكَ الْكَرِیمِ إِلیٰ أَجَلٍ قَرِیبٍ، فَوَیْلٌ لِهَاتَیْنِ الْقَدَمَیْنِ، كَیْفَ تَصْبِـرَانِ غَداً عَلیٰ تَحْرِیقِ النّٰارِ؟!
اِلٰهیٖ، طٰالَمٰا ارْتَكَبَتْ نَفْسِی بِـمٰا هُوَ رَاجِعٌ إِلَیَّ، وَأَنْتَ مُطَّلِعٌ عَلَیَّ، تَحْلُمُ بِحِلْمِكَ الْكَرِیمِ إِلیٰ أَجَلٍ قَرِیبٍ، فَوَیْلٌ لِهَذَا الْجَسَدِ الضَّعِیفِ كَیْفَ یَصْبِـرُ غَداً عَلیٰ تَحْرِیقِ النّٰارِ؟!
اِلٰهیٖ، لَیْتَ أُمّیٖ لَمْ تَلِدْنِی.
اِلٰهیٖ، لَیْتَ السِّبَاعَ قَسَّمَتْ لَحْمِی عَلیٰ أَطْرَافِ الْجِبَالِ، وَلَمْ أَقُمْ بَیْنَ یَدَیْكَ.
اِلٰهیٖ، لَیْتَنِی كُنْتُ طَیْراً فَأَطِیرَ فِی الْهَوَاءِ مِنْ فَرَقِكَ.
اِلٰهیٖ، اَلْوَیْلُ لیٖ، إِنْ كَانَ فِی النّٰارِ مَجْلِسِی.
اِلٰهیٖ، اَلْوَیْلُ لیٖ، ثُمَّ الْوَیْلُ لیٖ إِنْ كَانَ الزَّقُومُ طَعَامِی.
اِلٰهیٖ، اَلْوَیْلُ لیٖ، ثُمَّ الْوَیْلُ لیٖ إِنْ كَانَ القَطِرَانُ لِبَاسِی.
اِلٰهیٖ، اَلْوَیْلُ لیٖ، ثُمَّ الْوَیْلُ لیٖ إِنْ كَانَ الْحَمِیمُ شَـرَابِی.
اِلٰهیٖ، اَلْوَیْلُ لیٖ، ثُمَّ الْوَیْلُ لیٖ إِذٰا أَنَا قَدِمْتُ إِلَیْكَ وَأَنْتَ سَاخِطٌ عَلَیَّ فَمَا الَّذِی یُرْضِیكَ عَنِّی؟! أَوْ بِأَیِّ حَسَنَاتٍ سَبَقَتْ مِنِّی فیٖ طَاعَتِكَ أَرْفَعُ بِهٰا إِلَیْكَ رَأْسِی، وَیَنْطَلِقُ بِهٰا لِسَانِی إِلَّا الرَّجَاءُ مِنْكَ؟! فَقَدْ سَبَقَتْ رَحْمَتُكَ غَضَبَكَ، وَقُلْتَ، وَقَوْلُكَ الْحَقُّ:﴿نَبِئْ عِبَادِی أَنِّی أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِیمُ وَأَنَّ عَذَابِی هُوَ الْعَذَابُ الْاَلِیمُ﴾.
صَدَقْتَ وَبَرَرْتَ یٰا سَیِّدِی، لاٰیَرُدُّ غَضَبَكَ إِلّٰا حِلْمُكَ، وَلاٰ یُجِیرُ مِنْ عِقَابِكَ إِلّٰا رَحْمَتُكَ، وَلاٰ یُنْجِی مِنْكَ إِلَّا التَّضَـرُّعُ إِلَیْكَ، فَهٰا أَنَا ذٰا بَیْنَ یَدَیْكَ: ذَلِیلٌ، صَاغِرٌ، رَاغِمٌ دَاحِضٌ، فَإِنْ تَعْفُ عَنِّی فَقَدِیماً شَمَلَتْنِی رَحْمَتُكَ، وَأَلْبَسْتَنِی عَافِیَتَكَ، وَإِنْ تُعَذِّبْنِی فَأَنَا لِذَلِكَ أَهْلٌ، وَهُوَ مِنْكَ عَدْلٌ.
یٰا رَبِّ غَیْرَ أَنِّی أَسْأَلُكَ بِالْمَخْزُونِ مِنْ أَسْمَائِكَ، وَبِـمٰا وَرَاءَ الْحُجُبِ مِنْ بَهَائِكَ، أَنْ تَرْحَمَ هَذِہِ النَّفْسَ الْجَزُوعَ، وَهٰذَا الْبَدَنَ الْهَلُوعَ، وَهٰذَا الْجِلْدَ الرَّقِیقَ، وَهٰذَا الْعَظْمَ الدَّقِیقَ الَّذِی لاٰیَصْبِـرُ عَلیٰ حَرِّ شَمْسِكَ، فَكَیْفَ یَصْبِـرُ عَلیٰ حَرِّ نَارِكَ؟! وَلاٰ یُطِیقُ صَوْتَ رَعْدِكَ، فَكَیْفَ یُطِیقُ صَوْتَ غَضَبِكَ؟!
عَفْوَكَ عَفْوَكَ عَفْوَكَ، فَقَدْ غَرَّقَتْنِی الذُّنُوبُ، وَغَمَرَتْنِی النِّعَمُ، وَقَلَّ شُكْرِی لَكَ، وَضَعُفَ عَمَلیٖ، وَلاٰ شَیْءَ أَتَّكِلُ عَلَیْهِ إِلّٰا رَحْمَتُكَ، یٰا أَرْحَمَ الرّٰاحِمِینَ.