الدعاء التاسع والأربعون – التضرع لطلب العفو

اَللّٰهُمَّ يٰامَنْ بِرَحْمَتِهِ يَسْتَغيثُ الْمُذْنِبُونَ، وَيٰا مَنْ إِلیٰ ذِكْرِ إِحْسَانِهِ يَفْزَعُ الْمُضْطَرُّونَ، وَيٰا مَنْ لِخِيفَتِهِ يَنْتَحِبُ الْخَاطِؤُنَ، يٰا أُنْسَ كُلِّ مُسْتَوْحِشٍ غَرِيبٍ، وَيٰا فَرَجَ كُلِّ مَكْرُوبٍ كَئِيبٍ، وَيٰا غَوْثَ كُلِّ مَخْذُولٍ فَرِيدٍ، وَيٰا عَضُدَ كُلِّ مُحْتَاجٍ طَرِيدٍ.

أَنْتَ الَّذِي وَسِعْتَ كُلَّ شَیْ‌ءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً، وَأَنْتَ الَّذِي جَعَلْتَ لِكُلِّ مَخْلُوقٍ فیٖ نِعَمِكَ سَهْماً، وَأَنْتَ الَّذِي عَفْوُەُ أَعْلیٰ مِنْ عِقَابِهِ، وَأَنْتَ الَّذِي تَسْعىٰ رَحْمَتُهُ أَمَامَ غَضَبِهِ، وَأَنْتَ الَّذِي عَطَاؤُەُ أَكْثـَرُ مِنْ مَنْعِهِ، وَأَنْتَ الَّذِي اتَّسَعَ الْخَلَائِقُ كُلُّهُمْ فیٖ وُسْعِهِ، وَأَنْتَ الَّذِي لاٰيَرْغَبُ فیٖ جَزَاءِ مَنْ أَعْطَاهُ، وَأَنْتَ الَّذِي لاٰيُفْرِطُ فیٖ عِقَابِ مَنْ عَصَاهُ.

وَأَنَا يٰا إِلٰهيٖ عَبْدُكَ الَّذِي أَمَرْتَهُ بِالدُّعَاءِ، فَقَالَ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ هَا أَنَا ذَا يٰارَبِّ مَطْرُوحٌ بَیْنَ يَدَيْكَ، أَنَا الَّذِي أَوْقَرَتِ الْخَطَايَا ظَهْرَەُ، وَأَنَا الَّذِي أَفْنَتِ الذُّنُوبُ عُمُرَەُ، وَأَنَا الَّذِي بِجَهْلِهِ عَصَاكَ، وَلَمْ تَكُنْ أَهْلًا مِنْهُ لِذَاكَ.

هَلْ أَنْتَ يٰا إِلٰهيٖ رَاحِمٌ مَنْ دَعَاكَ فَأُبْلِغَ فِی الدُّعَاءِ، أَمْ أَنْتَ غَافِرٌ لِمَنْ بَكَاكَ فَأُسْـرِعَ فِی الْبُكَاءِ؟ أَمْ أَنْتَ مُتَجَاوِزٌ عَمَّنْ عَفَّرَ لَكَ وَجْهَهُ تَذَلُّلًا، أَمْ أَنْتَ مُغْنٍ مَنْ شَكَا اِلَيْكَ فَقْرَەُ تَوَكُّلاً.

إِلٰهيٖ لاٰتُخَيِّبْ مَنْ لاٰيَجِدُ مُعْطِياً غَیْرَكَ، وَلاٰ تَخْذُلْ مَنْ لاٰيَسْتَغْنِي عَنْكَ بِأَحَدٍ دُونَكَ، إِلٰهيٖ فَصَلِّ عَلیٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَلاٰ تُعْرِضْ عَنِّي وَقَدْ أَقْبَلْتُ عَلَيْكَ، وَلاٰ تَحْرِمْنِي وَقَدْ رَغِبْتُ إِلَيْكَ، وَلاٰ تَجْبَهْنِي بِالرَّدِّ وَقَدِ انْتَصَبْتُ بَیْنَ يَدَيْكَ، أَنْتَ الَّذِي وَصَفْتَ نَفْسَكَ بِالرَّحْمَةِ، فَصَلِّ عَلیٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَارْحَمْنِي، وَأَنْتَ الَّذِي سَمَّيْتَ نَفْسَكَ بِالْعَفُوِّ فَاعْفُ عَنِّي.

 قَدْ تَرَى يٰا إِلٰهيٖ فَيْضَ دَمْعِي مِنْ خِيفَتِكَ، وَوَجِيبَ قَلْبِي مِنْ خَشْيَتِكَ، وَانْتِفَاضَ جَوَارِحِي مِنْ هَيْبَتِكَ، كُلُّ ذٰلِكَ حَيَاءً مِنِّی بِسُوءِ عَمَلِی، وَلِذٰاكَ خَمَدَ صَوْتِی عَنِ الْجَأْرِ إِلَيْكَ، وَكَلَّ لِسَانِی عَنْ مُنَاجَاتِكَ، يٰا إِلٰهيٖ فَلَكَ الْحَمْدُ، فَكَمْ مِنْ عَائِبَةٍ سَتَـرْتَهَا عَلَیَّ فَلَمْ تَفْضَحْنِي، وَكَمْ مِنْ ذَنْبٍ غَطَّيْتَهُ عَلَیَّ فَلَمْ تَشْهَرْنِی، وَكَمْ مِنْ شَائِبَةٍ أَلْمَمْتُ بِهٰا فَلَمْ تَهْتِكْ عَنِّي سِتْـرَهَا، وَلَمْ تُقَلِّدْنِی مَكْرُوهَ شَنَارِهَا وَلَمْ تُبْدِ سَوْءَاتِهَا لِمَنْ يَلْتَمِسُ مَعَايِبِي مِنْ جِيـرَتِی وَحَسَدَةِ نِعْمَتِكَ عِنْدِي، ثُمَّ لَمْ يَنْهَنِي ذَلِكَ عَنْ أَنْ جَرَيْتُ إِلیٰ سُوءِ مٰا عَهِدْتَ مِنِّي.

فَمَنْ أَجْهَلُ مِنِّي يٰا إِلٰهيٖ بِرُشْدِەِ، وَمَنْ أَغْفَلُ مِنِّي عَنْ حَظِّهِ، وَمَنْ أَبْعَدُ مِنِّي مِنِ اسْتِصْلَاحِ نَفْسِهِ حِینَ أُنْفِقُ مٰا أَجْرَيْتَ عَلَیَّ مِنْ رِزْقِكَ فِيمٰا نَهَيْتَنِي عَنْهُ مِنْ مَعْصِيَتِكَ، وَمَنْ أَبْعَدُ غَوْراً فِی الْبَاطِلِ، وَأَشَدُّ إِقْدَاماً عَلَی السُّوءِ مِنِّي حِینَ أَقِفُ بَیْنَ دَعْوَتِكَ وَدَعْوَةِ الشَّيْطَانِ، فَأَتَّبِعُ دَعْوَتَهُ عَلیٰ غَیْرِ عَميً مِنِّي فیٖ مَعْرِفَةٍ بِهِ وَلاٰ نِسْيَانٍ مِنْ حِفْظِي لَهُ؟!

وَأَنَا حِينَئِذٍ مُوقِنٌ بِأَنَّ مُنْتَهىٰ دَعْوَتِكَ إِلَی الْجَنَّةِ، وَمُنْتَهىٰ دَعْوَتِهِ إِلَی النَّارِ، سُبْحَانَكَ مٰا أَعْجَبَ مٰا أَشْهَدُ بِهِ عَلیٰ نَفْسِی، وَأُعَدِّدُەُ مِنْ مَكْتُومِ أَمْرِي، وَأَعْجَبُ مِنْ ذٰلِكَ أَنَاتُكَ عَنِّي، وَإِبْطَاؤُكَ عَنْ مُعَاجَلَتِي وَلَيْسَ ذٰلِكَ مِنْ كَرَمِي عَلَيْكَ، بَلْ تَأَنِّياً مِنْكَ لِی، وَتَفَضُّلًا مِنْكَ عَلَیَّ لِأَنْ أَرْتَدِعَ عَنْ مَعْصِيَتِكَ الْمُسْخِطَةِ وَأُقْلِعَ عَنْ سَيِّئَاتِی الْمُخْلِقَةِ وَلِأَنَّ عَفْوَكَ عَنِّي أَحَبُّ إِلَيْكَ مِنْ عُقُوبَتِي.

بَلْ أَنَا يٰا إِلٰهيٖ أَكْثَـرُ ذُنُوباً، وَأَقْبَحُ آثَاراً، وَأَشْنَعُ أَفْعَالًا، وَأَشَدُّ فِی الْبَاطِلِ تَهَوُّراً، وَأَضْعَفُ عِنْدَ طَاعَتِكَ تَيَقُّظاً، وَأَقَلُّ لِوَعِيدِكَ انْتِبَاهاً وَارْتِقَاباً، مِنْ أَنْ أُحْصِیَ لَكَ عُيُوبِی، أَوْ أَقْدِرَ عَلیٰ ذِكْرِ ذُنُوبِی، وَإِنَّـمٰا أُوَبِّخُ بِهٰذَا نَفْسِی طَمَعاً فیٖ رَأْفَتِكَ الَّتِي بِهٰا صَلَاحُ أَمْرِ الْمُذْنِبِینَ وَرَجَاءً لِرَحْمَتِكَ الَّتِي بِهٰا فَكَاكُ رِقَابِ الْخَاطِئِینَ. اَللّٰهُمَّ وَهَذِەِ رَقَبَتِي قَدْ أَرَقَّتْهَا الذُّنُوبُ، فَصَلِّ عَلیٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَأَعْتِقْهَا بِعَفْوِكَ، وَهٰذَا ظَهْرِي قَدْ أَثْقَلَتْهُ الْخَطَايَا، فَصَلِّ عَلیٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَخَفِّفْ عَنْهُ بِـمَنِّكَ.

يٰا إِلٰهيٖ لَوْ بَكَيْتُ إِلَيْكَ حَتّٰى تَسْقُطَ أَشْفَارُ عَيْنَيَّ، وَانْتَحَبْتُ حَتّٰى يَنْقَطِعَ صَوْتِی، وَقُمْتُ لَكَ حَتّٰى تَتَنَشَّـرَ قَدَمَايَ، وَرَكَعْتُ لَكَ حَتّٰى يَنْخَلِعَ صُلْبِي، وَسَجَدْتُ لَكَ حَتّٰى تَتَفَقَّأَ حَدَقَتَايَ، وَأَكَلْتُ تُرَابَ الْأَرْضِ طُولَ عُمْرِي، وَشَـرِبْتُ مَاءَ الرَّمَادِ آخِرَ دَهْرِي، وَذَكَرْتُكَ فیٖ خِلَالِ ذٰلِكَ حَتّٰى يَكِلَّ لِسَانِی، ثُمَّ لَمْ أَرْفَعْ طَرْفِی إِلیٰ آفَاقِ السَّمَاءِ اسْتِحْيَاءً مِنْكَ، مَا اسْتَوْجَبْتُ بِذٰلِكَ مَحْوَ سَيِّئَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ سَيِّئَاتِی.

وَإِنْ كُنْتَ تَغْفِرُ لیٖ حِینَ أَسْتَوْجِبُ مَغْفِرَتَكَ، وَتَعْفُو عَنِّي حِینَ أَسْتَحِقُّ عَفْوَكَ فَإِنَّ ذَلِكَ غَیْرُ وَاجِبٍ لیٖ بِاسْتِحْقَاقٍ، وَلاٰ أَنَا أَهْلٌ لَهُ بِاسْتِيجَابٍ، إِذْ كَانَ جَزَائِی مِنْكَ فیٖ أَوَّلِ مٰا عَصَيْتُكَ النَّارَ، فَإِنْ تُعَذِّبْنِي فَأَنْتَ غَیْرُ ظَالِمٍ لیٖ. إِلٰهيٖ فَإِذْ قَدْ تَغَمَّدْتَنِي بِسِتْـرِكَ فَلَمْ تَفْضَحْنِي، وَتَأَنَّيْتَنِي بِكَرَمِكَ فَلَمْ تُعَاجِلْنِي، وَحَلُمْتَ عَنِّي بِتَفَضُّلِكَ فَلَمْ تُغَیِّرْ نِعْمَتَكَ عَلَیَّ، وَلَمْ تُكَدِّرْ مَعْرُوفَكَ عِنْدِي، فَارْحَمْ طُولَ تَضَـرُّعِي، وَشِدَّةَ مَسْكَنَتِي، وَسُوءَ مَوْقِفِي.

اَللّٰهُمَّ صَلِّ عَلیٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَقِنِي مِنَ الْمَعَاصِی، وَاسْتَعْمِلْنِي بِالطَّاعَةِ، وَارْزُقْنِي حُسْنَ الْإِنَابَةِ، وَطَهِّرْنِی بِالتَّوْبَةِ، وَأَيِّدْنِی بِالْعِصْمَةِ، وَاسْتَصْلِحْنِي بِالْعَافِيَةِ، وَأَذِقْنِي حَلَاوَةَ الْمَغْفِرَةِ، وَاجْعَلْنِي طَلِيقَ عَفْوِكَ وَعَتِيقَ رَحْمَتِكَ، وَاكْتُبْ لیٖ أَمَاناً مِنْ سَخَطِكَ، وَبَشِّـرْنِی بِذٰلِكَ فِی الْعَاجِلِ دُونَ الْاٰجِلِ بُشْـرىً أَعْرِفُهَا، وَعَرِّفْنِي فِيهِ عَلَامَةً أَتَبَيَّنُهَا،

إِنَّ ذٰلِكَ لاٰيَضِيقُ عَلَيْكَ فیٖ وُسْعِكَ، وَلاٰ يَتَكَأَّدُكَ فیٖ قُدْرَتِكَ، وَلاٰ يَتَصَعَّدُكَ فیٖ أَنَاتِكَ، وَلاٰ يَؤُودُكَ فیٖ جَزِيلِ هِبَاتِكَ الَّتِي دَلَّتْ عَلَيْهَا آيَاتُكَ. إِنَّكَ تَفْعَلُ مٰا تَشَاءُ، وَتَحْكُمُ مٰا تُرِيدُ، إِنَّكَ عَلیٰ كُلِّ شَیْ‌ءٍ قَدِيرٌ.

اكتب رأيك







قائمة العناوين الموضوعية للصحيفة السجادية الجامعة

الباب الأول: في التسبيح والتوحيد ومناجاة الله عز وجل

الباب الثاني: أدعية الإمام لطلب الحاجات الدنيوية والأخروية

الباب الثالث: أدعية الإمام في الأوقات المختلفة

الباب الرابع: أدعية الإمام طوال الليل والنهار

الباب الخامس: أدعية ولعنات الإمام المتعلقة بالأشخاص والجماعات