الدعاء مائتان و السابع و الخمسون – في جوامع مطالب الدنيا والآخرة

اَللّٰهُمَّ إِنِّی أَسْأَلُكَ أُمُوراً تَفَضَّلْتَ بِهٰا عَلیٰ كَثِیرٍ مِنْ خَلْقِكَ، مِنْ صَغِیرٍ أَوْ كَبِیرٍ مِنْ غَیْرِ مَسْأَلَةٍ مِنْهُمْ لَكَ، فَإِنْ تَجُدْ بِهٰا عَلَیَّ فَمِنَّةٌ مِنْ مِنَنِكَ، وَإِلّٰا تَفْعَلْ فَلَسْتَ مِمَّنْ یُشَارَكُ فیٖ حُكْمِهِ، وَلاٰ یُؤٰامَرُ فیٖ خَلْقِهِ، فَإِنْ تَكُ رَاضِیاً فَأَحَقُّ مَنْ أَعْطَیْتَهُ مٰا سَأَلَكَ مَنْ رَضِیتَ عَنْهُ مَعَ هَوَانِ مٰا قَصَدْتُ فِیهِ إِلَیْكَ عَلَیْكَ، وَإِنْ تَكُ سَاخِطاً فَأَحَقُّ مَنْ عَفٰا أَنْتَ، وَأَكْرَمُ مَنْ غَفَرَ وَعَادَ بِفَضْلِهِ عَلیٰ عَبْدِهِ، فَأَصْلَحَ مِنْهُ فَاسِداً، وَقَوَّمَ مِنْهُ إِوَداً، وَإِنْ أَخَذْتَنِی بِقَبِیحِ عَمَلِی فَوَاحِدٌ مِنْ جُرْمِی یُحِلُّ عَذَابَكَ بیٖ.

وَمَنْ أَنَا فیٖ خَلْقِكَ یٰا مَوْلاٰیَ وَسَیِّدِی؟ فَوَعِزَّتِكَ مٰا تُزَیِّنُ مُلْكَكَ حَسَنَاتِی، وَلاٰ تُقَبِّحُهُ سَیِّئٰاتِی، وَلاٰ یُنْقِصُ خَزَائِنَكَ غِنٰایَ، وَلاٰ یَزِیدُ فِیهَا فَقْرِی، وَمٰا صَلٰاحِی وَفَسَادِی إِلّٰا إِلَیْكَ، فَإِنْ صَیَّرْتَنِی صَالِحاً كُنْتُ صَالِحاً، وَإِنْ جَعَلْتَنِی فَاسِداً لَمْ یَقْدِرْ عَلیٰ صَلاٰحِی سِوَاكَ، فَمٰا كَانَ مِنْ عَمَلٍ سَیِّیءٍ أَتَیْتُهُ، فَعَلیٰ عِلْمٍ مِنِّی بِأَنَّكَ تَرَانِی، وَأَنَّكَ غَیْرُ غَافِلٍ عَنِّی، مُصَدِّقٌ مِنْكَ بِالْوَعِید لیٖ، وَلِمَنْ كَانَ فیٖ مِثْلِ حَالیٖ، وٰاثِقٌ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْكَ بِالصَّفْحِ الْكَرِیمِ، وَالْعَفْوِ الْقَدِیمِ، وَالرَّحْمَةِ الْوَاسِعَةِ، فَجَرَّاَنِی عَلیٰ مَعْصِیَتِكَ، مٰا أَذَقْتَنِی مِنْ رَحْمَتِكَ، وَوُثُوبِی عَلیٰ مَحٰارِمِكَ مٰا رَأَیْتُ مِنْ عَفْوِكَ.

وَلَوْ خِفْتُ تَعْجِیلَ نِقْمَتِكَ لَاَخَذْتُ حِذْرِی مِنْكَ كَمٰا أَخَذْتُهُ مِنْ غَیْرِكَ مِمَّنْ هُوَ دُونَكَ، مِمَّنْ خِفْتُ سَطْوَتَهُ فَاجْتَنَبْتُ نَاحِیَتَهُ، وَمٰا تَوْفِیقِی إِلّٰا بِكَ فَلاٰ تَكِلْنِی إِلیٰ نَفْسِی بِرَحْمَتِكَ فَأَعْجَزَ عَنْهَا، وَلاٰ إِلیٰ سِوَاكَ فَیَخْذُلَنِی، فَقَدْ سَأَلْتُكَ مِنْ فَضْلِكَ مٰا لاٰأَسْتَحِقُّهُ بِعَمَلٍ صَالِحٍ قَدَّمْتُهُ، وَلاٰ آیَسُ مِنْهُ لِذَنْبٍ عَظِیمٍ رَكِبْتُهُ بَلْ لِقَدِیمِ الرَّجَاءِ فِیكَ، وَعَظِیمِ الطَّمَعِ مِنْكَ الَّذِی أَوْجَبْتَهُ عَلیٰ نَفْسِكَ مِنَ الرَّحْمَةِ.

فَالْاَمْرُ لَكَ وَحْدَكَ لاٰشَـرِیكَ لَكَ، وَالْخَلْقُ عِیَالُكَ، وَكُلُّ شَیْءٍ خَاضِعٌ لَكَ، مُلْكُكَ كَبِیرٌ، وَعَدْلُكَ قَدِیمٌ، وَعَطَاؤُكَ جَزِیلٌ، وَعَرْشُكَ كَرِیمٌ، وَثَنَاؤُكَ رَفِیعٌ، وَذِكْرُكَ أَحْسَنُ، وَجَارُكَ أَمْنَعُ وَأَحْكَمُ، وَحُكْمُكَ نَافِذٌ، وَعِلْمُكَ جَمٌّ، وَأَنْتَ أَوَّلٌ آخِرٌ ظَاهِرٌ بَاطِنٌ بِكُلِّ شَیْءٍ عَلِیمٌ، عِبَادُكَ جَمِیعاً إِلَیْكَ فُقَرَاءٌ، وَأَنَا أَفْقَرُهُمْ إِلَیْكَ لِذَنْبٍ تَغْفِرُهُ، وَلِفَقْرٍ تَجْبُـرُهُ وَلِعَائِلَةٍ تُغْنِیهَا، وَلِعَوْرَةٍ تَسْتُـرُهَا، وَلِخَلَّةٍ تَسُدُّهَا، وَلِسَیِّئَةٍ تَتَجَاوَزُ عَنْهٰا، وَلِفَسَادٍ تُصْلِحُهُ، وَلِعَمَلٍ صَالِحٍ تَتَقَبَّلُهُ، وَلِكَلاٰمٍ طَیِّبٍ تَرْفَعُهُ، وَلِبَدَنٍ تُعَافِیهِ.

اَللّٰهُمَّ إِنَّكَ شَوَّقْتَنِی إِلَیْكَ، وَرَغَّبْتَنِی فِیمٰا لَدَیْكَ، وَتَعَطَّفْتَنِی عَلَیْكَ وَأَرْسَلْتَ إِلَیَّ خَیْرَ خَلْقِكَ یَتْلُو عَلَیَّ أَفْضَلَ كُتُبِكَ، فَآمَنْتُ بِرَسُولِكَ وَلَمْ أَقْتَدِ بِهُدَاهُ، وَصَدَّقْتُ بِكِتَابِكَ وَلَمْ أَعْمَلْ بِهِ، وَأَبْغَضْتُ لِقَاءَ‌كَ لِضَعْفِ نَفْسِی، وَعَصَیْتُ أَمْرَكَ لِخَبِیثِ عَمَلِی، وَرَغِبْتُ عَنْ سُنَّتِكَ لِفَسَادِ دِینِی، وَلَمْ أَسْبِقْ إِلیٰ رُؤْیَتِكَ لِقَسَاوَةِ قَلْبِی.

اَللّٰهُمَّ إِنَّكَ خَلَقْتَ جَنَّةً لِمَنْ أَطَاعَكَ، وَأَعْدَدْتَ فِیهَا مِنَ النَّعِیمِ الْمُقِیمِ مٰا لاٰیَخْطُرُ عَلَی الْقُلُوبِ، وَوَصَفْتَهَا بِأَحْسَنِ الصِّفَةِ فیٖ كِتَابِكَ، وَشَوَّقْتَ إِلَیْهَا عِبَادَكَ، وَأَمَرْتَ بِالْمُسَابَقَةِ إِلَیْهَا، وَأَخْبَـرْتَ عَنْ سُكّٰانِهَا وَمٰا فِیهٰا مِنْ حُورٍ عِیْنٍ كَأَنَّهُنَّ بَیْضٌ مَكْنُونٌ، وَوِلْدَانٍ كَاللُّؤْلُؤِ الْمَنْثُوِر، وَفَاكِهَةٍ وَنَخْلٍ وَرُمّٰانٍ، وَجَنّٰاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ، وَأَنْهَارٍ مِنْ طَیِّبِ الشَّـرَابِ وَسُنْدُسٍ وَإِسْتَبْـرَقٍ وَسَلْسَبِیلٍ وَرَحِیقٍ مَخْتُومٍ وَأَسْوِرَةٍ مِنْ فِضَّةٍ، وَشَـرَابٍ طَهُورٍ، وَمُلْكٍ كَبِیرٍ، وَقُلْتَ مِنْ بَعْدِ ذٰلِكَ تَبَارَكْتَ وَتَعَالَیْتَ: ﴿فَلاٰ تَعْلَمُ نَفْسٌ مٰا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْیُنٍ جَزَاءً بِـمٰا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾.

فَنَظَرْتُ فیٖ عَمَلِی فَرَأَیْتُهُ ضَعِیفاً یٰا مَوْلاٰیَ، وَحَاسَبْتُ نَفْسِی فَلَمْ أَجِدْنِی أَقُومُ بِشُكْرِ مٰا أَنْعَمْتَ عَلَیَّ، وَعَدَّدْتُ سَیِّئٰاتِی فَأَصَبْتُهَا تَسْتَـرِقُ حَسَنَاتِی، فَكَیْفَ أَطْمَعُ أَنْ أَنَالَ جَنَّتَكَ بِعَمَلِی، وَأَنَا مُرْتَهَنٌ بِخَطِیئَتِی؟!

لاٰ، كَیْفَ یٰا مَوْلاٰیَ إِنْ لَمْ تُدَارِكْنِی مِنْكَ بِرَحْمَةٍ تَـمُنَّ بِهٰا عَلَیَّ فیٖ مِنَنٍ قَدْ سَبَقَتْ مِنْكَ لاٰأُحْصِیهَا تَخْتِمُ لیٖ بِهٰا كَرَامَتَكَ؟ فَطُوبیٰ لِمَنْ رَضِیتَ عَنْهُ، وَوَیْلٌ لِمَنْ سَخَطْتَ عَلَیْهِ، فَارْضَ عَنِّی، وَلاٰ تَسْخَطْ عَلَیَّ یٰا مَوْلاٰیَ.

اَللّٰهُمَّ وَخَلَقْتَ نَاراً لِمَنْ عَصَاكَ، وَأَعْدَدْتَ لِاَهْلِهَا مِنْ أَنْوَاعِ الْعَذَابِ فِیهٰا، وَوَصَفْتَهُ بِـمٰا وَصَفْتَهُ مِنَ الْحَمِیمِ وَالْغَسّٰاقِ وَالْمُهْلِ وَالضَّـرِیعِ وَالصَّدِیدِ وَالْغِسْلِینَ وَالزَّقُّومِ وَالسَّلاٰسِلِ وَالْاَغْلاٰلِ، وَمَقَامِعِ الْحَدِیدِ، وَالْعَذَابِ الْغَلِیظِ، وَالْعَذَابِ الشَّدِیدِ، وَالْعَذَابِ الْمُهِینِ، وَالْعَذَابِ الْمُقِیمِ، وَعَذَابِ الْحَرِیقِ، وَعَذَابِ السَّمُومُ، وَظِلٍّ مِنْ یَحْمُومٍ، وَسَـرَابِیلَ الْقَطِرَانِ، وَسُـرَادِقَاتِ النّٰارِ وَالنُّحٰاسِ، وَالزَّقُّومِ، وَالْحُطَمَةِ، وَالْهَاوِیَةِ، وَلَظىٰ، وَالنّٰارِ الْحَامِیَةِ، وَالنّٰارِ الْمُوقَدَةِ، الَّتِی تَطَّلِعُ عَلَی الْاَفْئِدَةِ، وَالنّٰارِ الْمُؤْصَدَةِ ذَاتِ الْعَمَدِ الْمُمَدَّدَةِ، وَالسَّعِیرِ، وَالْحَمِیمِ، وَالنّٰارِ الَّتِی لاٰتُطْفَأُ، وَالنّٰارِ الَّتِی تَكَادُ تَـمَیَّزُ مِنَ الْغَیْظِ، وَالنّٰارِ الَّتِی وَقُودُهَا النّٰاسُ وَالْحَجَارَةُ، وَالنّٰارِ الَّتِی یُقَالُ لَهٰا: هَلِ امْتَلَاْتِ؟ وَتُقُولُ هَلْ مِنْ مَزِیدٍ! وَالدَّرْكِ الْاَسْفَلِ مِنَ النّٰارِ.

فَقَدْ خِفْتُ یٰا مَوْلاٰیَ إِذْ كُنْتُ لَكَ عَاصِیاً أَنْ أَكُونَ لَهٰا مُسْتَوْجِباً لِكَبِیرِ ذَنْبِی، وَعَظِیمِ جُرْمِی، وَقَدِیمِ إِسَاءَ‌تِی، وَأُفَكِّرُ فیٖ غِنَاكَ عَنْ عَذَابِی، وَفَقْرِی إِلیٰ رَحْمَتِكَ یٰا مَوْلاٰیَ مَعَ هَوَانِ مٰا طَمِعْتُ فِیهِ مِنْكَ عَلَیْكَ، وَعُسْـرِهِ عِنْدِی، وَیُسْـرِهِ عَلَیْكَ، وَعَظِیمِ قَدْرِهِ عِنْدِی، وَكَبِیرِ خَطَرِهِ لَدَیَّ، وَمَوْقِعِهِ مِنِّی مَعَ جُودِكَ بِجَسِیمِ الْاُمُورِ، وَصَفْحِكَ عَنِ الذَّنْبِ الْكَبِیرِ.

لاٰیَتَعٰاظَمُكَ -یٰا سَیِّدِی- ذَنْبٌ أَنْ تَغْفِرَەُ، وَلاٰ خَطِیَئَةٌ أَنْ تَحُطَّهَا عَنِّی، وَعَمَّنْ هُوَ أَعْظَمُ جُرْماً مِنِّی، لِصِغَرِ خَطَرِی فیٖ مُلْكِكَ مَعَ تَضَـرُّعِی، وَثِقَتِی بِكَ، وَتَوَكُّلِی عَلَیْكَ، وَرَجَائِی إِیّٰاكَ، وَطَمَعِی فِیكَ، فَیَحُولُ ذٰلِكَ بَیْنِی وَبَیْنَ خَوْفیٖ مِنْ دُخُولِ النّٰارِ.

وَمَنْ أَنَا یٰا سَیِّدِی فَتَقْصُدَ قَصْدِی بِغَضَبٍ یَدُومُ مِنْكَ عَلَیَّ تُرِیدُ بِهِ عَذَابِی؟! مٰا أَنَا فیٖ خَلْقِكَ إِلّٰا بِـمَنْزِلَةِ الذَّرَّةِ فیٖ مُلْكِكَ الْعَظِیمِ! فَهَبْ لیٖ نَفْسِی بِجُودِكَ وَكَرَمِكَ، فَإِنَّكَ تَجِدُ مِنِّی خَلَفاً وَلاٰ أَجِدُ مِنْكَ وَبِكَ غِنىً عَنِّی وَلاٰ غِنىً بیٖ حَتّٰى تُلْحِقَنِی بِهِمْ، فَتُصَیِّرَنِی مَعَهُمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِیزُ الْحَكِیمُ.

رَبِّ حَسَّنْتَ خَلْقِی، وَعَظَّمْتَ عَافِیَتِی، وَوَسَّعْتَ عَلَیَّ فیٖ رِزْقِی، وَلَمْ تَزَلْ تَنْقُلُنِی مِنْ نِعْمَةٍ إِلیٰ كَرَامَةٍ، وَمِنْ كَرَامَةٍ إِلیٰ فَضْلٍ تُجَدِّدُ لیٖ ذٰلِكَ فیٖ لَیْلیِ وَنَهَارِی لاٰأَعْرِفُ غَیْرَ مٰا أَنَا فِیهِ، حَتّٰى ظَنَنْتُ أَنَّ ذٰلِكَ وَاجِبٌ عَلَیْكَ لیٖ، وَأَنَّهُ لاٰیَنْبَغِی لیٖ أَنْ أَكُونَ فیٖ غَیْرِ مَرْتَبَتِی، لِأَنِّی لَمْ أَدْرِ مٰا عَظِیمُ الْبَلاٰءِ فَأَجِدَ لَذَّةَ الرَّخَاءِ، وَلَمْ یُذِلَّنِی الْفَقْرُ فَأَعْرِفَ فَضْلَ الْغِنىٰ، وَلَمْ یُهِنِّی الْخَوْفُ فَأَعْرِفَ فَضْلَ الْاَمْنِ، فَأَصْبَحْتُ وَأَمْسَیْتُ فیٖ غَفْلَةٍ مِمّٰا فِیهِ غَیْرِی، مِمَّنْ هُوَ دُونیٖ، فَكَفَرْتُ وَلَمْ أَشْكُرْ بَلاٰءَ‌كَ، وَلَمْ أَشُكَّ أَنَّ الَّذِی أَنَا فِیهِ دَائِمٌ غَیْرَ زَائِلٍ عَنِّی، لاٰأُحَدِّثُ نَفْسِی بِاِنْتِقَالِ عَافِیَةٍ وَتَحْوِیلِ فَقْرٍ، وَلاٰ خَوْفٍ وَلاٰ حُزْنٍ فیٖ عَاجِلِ دُنْیَایَ وَآجِلِ آخِرَتِی، فَیَحُولَ ذٰلِكَ بَیْنِی وَبَیْنَ التَّضَـرُّعِ إِلَیْكَ فیٖ دَوَامِ ذٰلِكَ لیٖ، مَعَ مٰا أَمَرْتَنِی بِهِ مِنْ شُكْرِكَ، وَوَعَدْتِنِی عَلَیْهِ مِنَ الْمَزِیدِ مِنْ لَدُنْكَ.

فَسَهَوْتُ وَلَهَوْتُ وَغَفَلْتُ وَأَمِنْتُ، وَأَشِـرْتُ وَبَطِرْتُ وَتَهَاوَنْتُ حَتّٰى جَاءَ التَّغْیِیرُ مَكَانَ الْعَافِیَةِ بِحُلُولِ الْبَلاٰءِ، وَنَزَلَ الضُّـرُّ بِـمَنْزِلَةِ الصِّحَّةِ وَبِأَنْوَاعِ السُّقْمِ وَالْاَذىٰ، وَأَقْبَلَ الْفَقْرُ بِاَزٰاءِ الْغِنىٰ، فَعَرَفْتُ مٰا كُنْتُ فِیهِ لِلَّذِی صِـرْتُ إِلَیْهِ، فَسَأَلْتُكَ مَسْأَلَةَ مَنْ لاٰیَسْتَوْجِبُ أَنْ تَسْمَعَ لَهُ دَعْوَةً لِعَظِیمِ مٰا كُنْتُ فِیهِ مِنَ الْغَفْلَةِ، وَطَلَبْتُ طَلِبَةَ مَنْ لاٰیَسْتَحِقُّ نَجَاحَ الطَّلِبَةِ لِلَّذِی كُنْتُ فِیهِ مِنَ اللَّهْوِ وَالْفَتْـرَةِ، وَتَضَـرَّعْتُ تَضَـرُّعَ مَنْ لاٰیَسْتَوْجِبُ الرَّحْمَةَ لِمٰا كُنْتُ فِیهِ مِنَ الزَّهْوِ وَالْاِسْتِطَالَةِ فَرَضِیتُ بِـمٰا إِلَیْهِ صَیَّرْتَنِی وَإِنْ كَانَ الضُّـرُّ قَدْمَسَّنِی، وَالْفَقْرُ قَدْ أَذَلَّنِی، وَالْبَلاٰءُ قَدْ حَلَّ بیٖ.

فَإِنْ یَكُ ذَلِكَ مِنْ سَخَطٍ مِنْكَ فَأَعُوذُ بِحِلْمِكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَإِنْ كُنْتَ أَرَدْتَ أَنْ تَبْلُوَنِی، فَقَدْ عَرَفْتَ ضَعْفِی وَقِلَّةَ حِیلَتِی، إِذْ قُلْتَ تَبَارَكْتَ وَتَعَالَیْتَ: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا إِذَا مَسَّهُ الشَّـرُّ جَزُوعًا وَإِذَا مَسَّهُ الْخَیْرُ مَنُوعًا﴾.

وَقُلْتَ عَزَّیْتَ مِنْ قَائِلٍ: ﴿فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّی أَكْرَمَنِ * وَأَمّٰا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّی أَهَانَنِ﴾.

وَقُلْتَ جَلَّیْتَ مِنْ قَائِلٍ: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغىٰ أَنْ رَآهُ اسْتَغْنىٰ﴾

وَقُلْتَ سُبْحَانَكَ: ﴿إِذَا مَسَّكُمُ الضُّـرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ﴾.

وَقُلْتَ عَزَّیْتَ وَجَلَّیْتَ: ﴿وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُـرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِیَ مٰا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ﴾.

وَقُلْتَ: ﴿وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّـرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِـمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُـرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلیٰ ضُـرٍّ مَسَّهُ﴾.

وَقُلْتَ: ﴿وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّـرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَیْرِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا﴾.

صَدَقْتَ یٰا سَیِّدِی وَمَوْلاٰیَ، هٰذِهِ صِفَاتِیَ الَّتِی أَعْرِفُهَا مِنْ نَفْسِی وَقَدْ مَضیٰ عِلْمُكَ فِیَّ یٰا مَوْلاٰیَ، وَوَعَدْتَنِی مِنْكَ وَعْداً حَسَناً أَنْ أَدْعُوكَ كَمٰا أَمَرْتَنِی، فَتَسْتَجِیبَ لیٖ، فَأَنَا أَدْعُوكَ كَمٰا أَمَرْتَنِی، فَاسْتَجِبْ لیٖ مٰا وَعَدْتَنِی، وَزِدْنِی مِنْ نِعْمَتِكَ وَعَافَیَتِكَ، وَكَلٰاءَ‌تِكَ وَسَتْـرِكَ، وَانْقُلْنِی مِمّٰا أَنَا فِیهِ إِلیٰ مٰا هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ حَتّٰى تَبْلُغَ بیٖ فِیمٰا فِیهِ رِضَاكَ، وَأَنَالَ بِهِ مٰا عِنْدَكَ فِیمٰا أَعْدَدْتَهُ لِاَوْلِیَائِكَ وَأَهْلِ طَاعَتِكَ ﴿مَعَ النَّبِيِّینَ وَالصِّدِّيقِینَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِینَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾

فَارْزُقْنٰا فیٖ دَارِكَ دَارَ الْمُقَامَةِ فیٖ جِوَارِ مُحَمَّدٍ الْحَبِیبِ زَیْنِ الْقِیَامَةِ، تَـمَامَ الْكَرَامَةِ، وَدَوَامَ النِّعْمَةِ، وَمَبْلَغَ السُّـرُورِ، إِنَّكَ عَلیٰ كُلِّ شَیْءٍ قَدِیرٌ، وَصَلَّی اللّٰهُ عَلیٰ مُحَمَّدٍ النَّبِیِّ، وَعَلیٰ آلِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِیماً كَثِیراً، وَالْحَمْدُ للّٰهِ رَبِّ الْعَالَمِینَ.

اكتب رأيك







قائمة العناوين الموضوعية للصحيفة السجادية الجامعة

الباب الأول: في التسبيح والتوحيد ومناجاة الله عز وجل

الباب الثاني: أدعية الإمام لطلب الحاجات الدنيوية والأخروية

الباب الثالث: أدعية الإمام في الأوقات المختلفة

الباب الرابع: أدعية الإمام طوال الليل والنهار

الباب الخامس: أدعية ولعنات الإمام المتعلقة بالأشخاص والجماعات