ما هو الدين؟ هل الدين مجموعة من الأحكام؟ من هو المخاطب بالدين؟

جدول المحتويات
ما هو الدين؟ هل هو طريق السعادة، أم مجرد الاوامر التي تحدّ من حريتنا؟

ما هو الدين؟ هل يوجد تفسير صحيح وموحد حول الدين؟

يتعرض الدين هذه الأيام للانتقادات بشكل شديد و تثار شبهات وأسئلة كثيرة حوله في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك المراكز العلمية والجامعات وحتى المدارس الدينية. أسئلة مثل: ما هو الدين وما دوره في حياة الإنسان، و لماذا يتوجب للإنسان أن يكون متدينًا؟ هل يتقيد الإنسان الحر والمستقل إذا قبل الدين وتبع أحكامه بما يجوز وما لا يجوز؟

هناك العديد من التعاريف للدين وأدواره، وقدم علماء العالم إجابات مختلفة على سؤال ما هو الدين. ركز البعض على جانب الإيمان في الدين مدعيا أن: الدين يعني الإيمان بأمور قدسية، وقبول سلسلة من الأمور المقدسة التي لا يوجد فيها شك أو تساؤل عن سببها. قدم بعضهم تعريفًا للدين من منظور علم النفس، على سبيل المثال، كان “زيغموند فرويد” لديه تصور سلبي تجاه ظاهرة الدين وبذل قصارى جهده لتجاهل أصالة الدين، ووصفه على أنه خليط من المشاعر و الغرائز، معتقدا أن جذور جميع غرائز الإنسان تعود إلى رغبته الجنسية، بحيث إذا كانت هذه الرغبة غير موجودة، فإن الإنسان لن تكون لديه أية غريزة أخرى.

وأما علماء الاجتماع فإنهم يقولون في الرد على السؤال المتكرر حول ماهية الدين: إن الدين هو ظاهرة اجتماعية تطورت تطورًا تدريجيًا، بدأت من عبادة الحجارة والنباتات والحيوانات وغيرها من العناصر الموجودة في العالم، إلى عبادة التماثيل وبلغت في النهاية عبادة الله. كما أنهم لا يرون أن علاقة الدين بالإنسان أمر فطري. على سبيل المثال، يعتبر “دوركايم“، – عالم الاجتماع الفرنسي المشهور – أن الدين هو تجسيدًا لقوة المجتمع، معتقداً أن المجتمع يخلق الدين وأن المجتمع هو الله نفسه.

إذن كما شرحنا سابقا فقد قام كلٌ من العلماء الغربيين بالتركيز على نظرة خاصة تجاه الدين. في هذه المقالة، سوف نتحدث عن معنى الدين وحقيقته من منظور الفلسفة الإسلامية ونبيّن أن المخاطب الرئيسي للدين هو الجانب الإنساني أو ماوراء العقل للإنسان. من خلال الفهم الصحيح للجانب الإنساني لأنفسنا، فسوف نقدر أهمية وضرورة الدين، وإذا شعرنا بالتقييد والصعوبات أمام أوامر والتزاماته، فإن ذلك يعود فقط إلى أننا قد قيّدنا أنفسنا بالجوانب الدنية من ذواتنا، أي الجوانب الجمادية والنباتية والحيوانية والعقلية. أما إذا أدركنا أن الجانب الأساسي لوجودنا يتعلق بماوراء العقل، فإننا سوف ننظر إلى أوامر الدين- سواء فيما يتعلق بالحجاب، أو الصلاة، أو الصيام، أو الزكاة أو غيرها من الالتزامات، ليس كأوامر مرهقة، بل و سنجدها لذيذة وممتعة.

يوجد للإنسان جانب مادي يسمى “الطبيعة” وجانب إلهي يسمى “الفطرة”. الطبيعة أو الجانب المادي للإنسان، يتكون في الواقع من القوى الجمادية والنباتية والحيوانية والعقلية من وجود الإنسان ويمكن أن يُشار إليها بالطبيعة الأرضية أو غير الإنسانية. نحن مشتركون مع الكائنات الأخرى في الطبيعة، تماما كما أن للحيوانات جوانب حيوانية ونباتية وجمادية أيضاً.

يكمن اختلاف الإنسان وتفوقه على الحيوانات في الفطرة أو الجانب الإنساني لوجوده، وتعتمد سعادته على فطرته أيضا. بعبارة أخرى، فإن الإنسان يجد معنى من خلال فطرته فقط، ولكن بما أنه يوجد صراع دائم بين الفطرة والطبيعة في وجود الإنسان، فإن المنتصر هو الذي يهيمن على وجود الفرد ويجد معنى له في ذلك القالب.

ما هي مهمة الدين وحقيقته؟

في سياق استجواب “ما هو الدين”، من منظور الفلسفة الإسلامية، ينبغي لنا أن نعترف بأن الدين هو حكاية لإنسان يتطلع إلى اللانهاية معزولًا عن أصله. إنّ الدين هو برنامج مصمم لتنظيم بُعد ماوراء العقلي من وجود هذا الإنسان، ليوجهه نحو محبوبه الحقيقي وأصله. يكمن نمو الإنسان في ترسيخ محبة الله في طبيعته. إذا كان لدينا قدرة على تغذية هذا الحب في أنفسنا، فإن أوامر الدين ستتحول إلى مصدر للعزة بدلاً من أن تكون إلزامية، وسنستخدمها في تطوير أنفسنا. أما الذين يفتقرون إلى هذا الحب، فيظلون يتعارضون باستمرار مع الأوامر الدينية، معتبرين أنها عائق أمام سعادتهم واستقرارهم.

إنّ مهمة أساسية للغاية في الدين هي الحفاظ على الأنا الحقيقية من وجودنا وتطويرها. عندما ننظر إلى الدين كمنهج يوجِّهنا نحو الحق، فإنه يقدم لنا أجمل الإجابات المناسبة لكل جوانب وجودنا، سواء كانت عقلانية أو حيوانية أو نباتية أو حتى جمادية. وفي هذا السياق، يتم تطوير كل جوانب وجودنا دون التنازل عن أي جزء منها، مما يجعل أي منهج عرفاني يفصلنا عن الطبيعة والدنيا، كمن يمتنع عن الزواج والاستفادة من نعم الطبيعة، لا يُعتبر دينًا حقيقيًا، إذ يقوم الدين الحق بالاعتراف باحتياجات القوى الأخرى للوجود بينما يُلبّي احتياجاتنا ماوراء العقلية كمهمته الرئيسية والأبدية ويوجهنا في هذا المسار.

عندما يتمكن الإنسان من تحقيق إجابة حقيقية لسؤال “ما هو الدين؟” ويؤمن بحقيقته، فإنه يصبح أقل عرضة للخطأ في أربعة مراحل: الاختيارات، والعلاقات، والسلوك، والأفكار. ومع ذلك، إذا لم يفهم هذا المبدأ بشكل صحيح، فقد ينظم لنفسه أهدافًا وبرامجًا تخالف هدف خلقه، حتى وإن كانت هذه الأهداف تبدو جيدة ومقدسة، فإنها تعيقنا عن تحقيق الغاية النهائية لوجودنا. ومن المهم في اختياراتنا وعلاقاتنا وسلوكنا وأفكارنا أن نسأل: هل نحقق هدف خلقنا من خلالها أم لا؟

طبيعة العلاقة بين الإنسان والدين

ما هي العلاقة بين الإنسان والدين؟ هذا سؤال أثار كثيراً من للجدل و سوف نركز عليه من منظور الفلسفة الإسلامية وإنها النظرة التي تُقدّر الإنسان و تعتبر حقيقة وجوده في تحقيق الكمال اللامتناهي وهي الإجابة الوحيدة القادرة على تأمين السلام والسرور في وجودنا. تُعتبر العلاقة بين الإنسان والدين علاقة جوهرية وفطرية، حيث يمكننا القول إن وجودنا كإنسان قد تم تشكيله وتأسيسه على أساس الدين الحق، إذ إن الإنسان قد تكوّن بناءً على الدين، وليس العكس؛ ونتيجة لذلك، لا يمكن حدوث أي انفصام أو تناقض بين الإنسان والدين الحق. لذلك، نرى الكثيرون من الذين يمتلكون الفطرة النقية وطبائع طاهرة، يجذبون بشكل طبيعي نحو تعاليم الدين وشرائعه، فطرياً رغم أنهم كانوا بعيدين عنه.

كل مرحلة من مراحل وجودنا، سواء الحس، والخيال، والوهم، والعقل، أو ماوراء العقل، تجد إشباعها وحياتها وسلامها في شيء ما؛ فالحس يتعلق بالمحسوسات، والخيال يرتبط بالمخيّلات، والوهم يستند إلى الأوهام، والعقل يتصل بالمنطق والتفكير وكل يجد السلام والسرور في محبوبه، وأما الجزء ماوراء العقلي أو الإنساني، فإنه يحتاج إلى الدين لكي يبقى حيًّا. والحقيقة أن الدين هو الغذاء الروحي ومحبوب الجزء الإنساني من وجودنا. لا يوجد من يشك في حاجته إلى أساسيات الحياة مثل الماء والطعام والزوج/الزوجة والعلاقات الاجتماعية والمسكن ووسيلة للتنقل؛ وبالتالي، فإن الدين يعتبر حاجة طبيعية وفطرية للبعد الروحي والإنساني من وجودنا، وإذا أنكرنا ذلك، فإننا نخطئ في فهمنا لأنفسنا. إذا لم ننسجم مع فطرتنا وتوجهنا نحو الدين بدون مرافقة الفطرة، فلن نصل إلى فهم صحيح لأحكام الدين أبدا، و هنا تخمد الفطرة في وجودنا كشمعة، لكن عندما يكون الجانب الإنساني من وجودنا أو فطرتنا نشطًة، سوف نسير نحو الحقيقة بواسطة هذه الفطرة، وسنجد ضالتنا ونقبل الدين بالحب، ولن نشعر بأي صعوبة في هذا المسار.

من هو المخاطب الرئيسي للدين؟

لم يأتِ الدين ليستهدف الجوانب الطبيعية من وجودنا، فإن كانت الجوانب الحيوانية أو الطبيعية من وجودنا هي الهدف المباشر للدين، لكانت الحيوانات أيضًا تتلقى الرسالة النبوية وتتبنى الدين وتحمل الكتاب السماوي. نحن لا نختلف عن الحيوانات في الجانب الحيواني من وجودنا، ولذلك لا حاجة لنا إلى الدين في هذا الجانب. إذ يقيِّدنا الدين في جانبنا الحيواني، ويمنعنا من العيش براحة ولامبالاة كما تفعل الحيوانات؛ ومن خلال هذا الإدراك نستطيع أن نفهم رؤيتنا لأنفسنا ومعرفتنا عليها بشكل أفضل. إذا نتحمل الأحكام الدينية بصعوبة ولم نجد سببًا للالتزام بتعاليم الدين، أو إذا كان الدين لا يجلب لنا السلام واللذة، فلا معنى له سوى أننا قد أخطأنا في فهم ماهيتنا الإنسانية؛ فإنّ الجانب الإنساني من وجودنا هو الذي يعطي للدين الأهمية والمعنى الحقيقي.

طالما لم ندرك بأن الأوامر الدينية تستهدف أي جزء من وجودنا، سنظل دائمًا في صراع داخلي. فالجمهور الرئيسي للدين هو الذات/الأنا الحقيقية، وليس الأنا الأرضية التي قد تكون زوجًا، أو زوجة، أو زعيمًا، أو طبيبًا، أو موظفًا، أو أبًا، أو أمًا، وما إلى ذلك. في الواقع، إذا كانت الصلاة والدعاء والذكر والتسبيح يتم تنفيذها بناءً على معرفة حقيقية عن النفس، فلن تُسبب لنا الوساوس، أو الضغوطات العصبية، أو الأرق الليلي، أو حتى اللجوء إلى الحبوب المهدئة. لذلك، إذا لاحظت أن شخصًا يعاني من هذه المشاكل على الرغم من أداء الذكر والدعاء والصلاة، فعليك أن تشكّ في فهمه لحقيقة النفس وموقعه في نظام الخلق، وإلا فإن هذين الجانبين لا يمكنهما التوافق معًا.

القوانين والأحكام الإلهية لا تشبه قواعد المرور، حيث يتم تحديد العقوبة لتجاوز إشارة حمراء، على سبيل المثال، دفع مال محدد في السنة الأولى، وآخر تكلفة في السنة التالية. في الواقع، تتطور قوانين الدنيا مع مرور الزمن لإدارة أمور البشر وتتغير تبعًا للظروف، غير أنّ الأوامر والأحكام الإلهية تنسجم تمامًا مع بنيتنا الوجودية وهدف خلقنا، وبناءً على ثبات نظام الطبيعة وفطرتنا، يبقى دين الله ثابتًا وغير متغير، وتظل قوانينه وأحكامه متسقة مع جميع البشر عبر جميع الأزمنة.

السؤال الذي يثار في الرد على عبارة “ما هو الدين” هو أنه على الرغم من أن المخاطب الرئيسي للدين هو الجانب الإنساني الفطري من وجودنا، إلا أنّ هناك قضايا في الأحكام الدينية تتعلق بالجوانب الجمادية والنباتية والحيوانية مثل التغذية والنمو، وحتى تفاصيل حياتنا مثل كيفية الاغتسال والطهارة أو نوع وكيفية التغذية، وكيفية التعامل مع الآخرين، وشروط المعاملة الصحيحة، والسفر، والقضايا السياسية والاجتماعية، وكيفية تشكيل الحكومة وما إلى ذلك. إذا كان المخاطب للدين هو الجانب الإنساني من وجودنا، فلم يفرض قيودًا على جوانب أخرى من وجودنا؟

ينبغي أن نعترف عند الرد على هذا السؤال، بأن وجود هذه القيود يهدف إلى تحقيق توازن القوى الداخلية لدينا وسيطرة الجانب ماوراء العقلي من وجودنا على باقي الجوانب في النهاية. فعلى الواقع، يساعد الدين في تقييد الجانب الحيواني من شخصيتنا بهدف تعزيز الإنسانية وتحقيق التوازن الشامل في حياتنا.

رغم أن الدين يهدف تطوير الجانب الإنساني من وجودنا، إلا أنه لا يعني أن نتجاهل جانبنا الحيواني، بل يحظى هذا الجانب بأهمية كبيرة في الدين، لدرجة أنه إذا كان يضرّ أداء الوضوء والصيام بصحتك، فيجب عليك تجنبهما. ولهذا السبب فإن وجوب ممارسة الرياضة لصحة الروح والجسم، والإرشادات الغذائية الغنية في الإسلام، تؤكد جميعها على أهمية الجانب الحيواني في الدين. ولكن المسألة المهمة واللافتة للانتباه هي أنه لا ينبغي لنا أن نكتفي بالنمو في الجانب الحيواني ونغفل عن الجانب الإلهي في وجودنا؛ فالهدف الحقيقي من الدين في التعامل مع جوانبنا النباتية والحيوانية هو أن يتم تربيتها والسيطرة عليها بالكامل بواسطة الجانب الإنساني؛ لأنه إذا لم يتم تربية وتقييد الجوانب الحيوانية والنباتية فينا، فلن يكون لدينا أبدًا الفرصة لتطوير جوانبنا الروحية. على سبيل المثال، من الذي لا يهتم إلا إلى الأمور الدنيوية مثل الشهوات، والنزاعات، ونوعية الطعام، لن تكون لديه فرصة لتطوير جانبه الروحي أبدا. إن شخصيات مثل صدام وهتلر و لينين وستالين ويزيد ومعاوية، كانوا يهتمون فقط بجوانبهم المادية مثل الغضب والشهوات، أو بجوانبهم النباتية والحيوانية، ولم يستطيعوا أبدًا تطوير جانبهم الإنساني.

ما هو العلاقة بين هدف الخلق وأحكام الدين؟

تتفق جميع التشريعات والأحكام الإلهية بتناغم فائق مع بنيتنا الوجودية وفطرتنا. فكل ما حلال وكل ما حرام، وحتى المستحبات والمكروهات، يتم تصميمها بعناية فائقة لتعزيز جانبنا الإنساني وتوجيهنا نحو الهدف النبيل الذي خُلِقنا من أجله. في هذا المسار، يجب علينا الاستفادة من كل ما يُسهم في تحقيق هذا الهدف، بينما يجب أن نتجنب بشدة كل ما يعيقنا عن تحقيق التشبه بالله، حتى لو كانت مظاهره تبدو مقدسة. يُعتبر كل حرام ومكروه عائق للتشبّه بالله ويؤدي إلى سيطرة القوى الوهمية، والحسية، والخيالية والعقلية على القوى الإنسانية، تمامًا كما يؤدي الطعام الفاسد إلى اضطراب النمو في جسم الإنسان.

يعتبر من هذا المنظور، كل حلال ومستحب وسيلة للتشبّه بالله. على سبيل المثال، يتم تقييد تغذية جوانبنا النباتية والحيوانية في شهر رمضان المبارك من خلال الصوم، لكي نتمكن من قراءة القرآن وأداء العبادات لتعزيز جانبنا الإنساني طوال اليوم. وبمعنى آخر، عندما نمارس الصوم، نضع الطبيعة تحت سيطرة الفطرة، وإذا كانت جميع قوى الإنسان تخضع لسيطرة الفطرة، فإنها تسعى نحو تحقيق أعلى مستويات زهوها وتحقيق الهدف السامي للخلق وهو بلوغ الإنسان لأروع مراتب الكمال اللانهائية وغير المحدودة.

يَعتبر الدين أن الجانب الحيواني هو أداة يجب أن تكون في خدمة الذات الإلهية للإنسان. عندما لا نعرف ذواتنا الحقيقية، فإننا نقوم بتعريف أنفسنا في نطاق البعد الحيواني. ولذلك فإننا على الرغم من قبول الدين عقليا، فإننا نعاني من التناقض ولا نستمتع بتعاليمه، و سوف نُجيب إجابات متناقضة لسؤالين: “ما هو الدين؟” و”من أنا؟”، بينما الإجابة الصحيحة هي عبارة واحدة: أنا إنسان و الدين هو برنامج حياتي.

إذا شعرنا بصعوبة وحرج من التزامات الدين فهذا يعني أن الجانب الحيواني من وجودنا نشط ويريد السيطرة على الجانب الفطري. إن لجميع الأوامر الدينية مثل الصلاة، والصوم، والزكاة، والحج، والجهاد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، و التولّي و التبرّي، صعوبات وضغوطا، ولكن تتعلق جميع ضغوطها بالجانب الحيواني من وجودنا. لا يوجد هناك أي أمر إلهي يضغط على الجانب الإنساني أو الذات الحقيقية من وجودنا، لأنها جميعا تتوافق مع فطرتنا تماماً. عندما نتصدق أو نصوم، فإننا نحرم أنفسنا من الطعام المادي، ونسيطر في الواقع على الجانب الحيواني بتقوية الجانب الإنساني.

ما هي علامات التدين؟

من أهم علامات للتدين هي السلام والسرور؛  إذا كان التديّن في قالب الامتثال الأعمى فلن يمكنه إنتاج السعادة والطمأنينة، لأن الإنسان في هذه المراحل يقوم بإقناع نفسه عقليًا لأداء الواجبات الدينية، وبالتالي فلن يؤدي ذلك إلى السعادة والطمأنينة. لا يؤثر هذا النوع من التدين في نمو الإنسان وهو مثل إنتاج كهرباء في مصنع دون أن يصل إلى المدينة، و بما أنه لم يتم توليد أي إضاءة فإن جميع الجهود كانت بلا جدوى.

السبب في أننا لا نشعر بالتعب والإرهاق من تناول الأنواع المختلفة من الأطعمة طوال حياتنا، لكننا نشعر بالتعب من أداء الصلاة، هو أن صلاتنا لا تحتوي على الروح والجوهر، بل إننا نكتفي بأداء الصلاة ظاهريًا فقط.

انطلقنا في هذا المقال، في استكشاف وجهات نظر الفلاسفة الغربيين حول مفهوم الدين، ومن ثم تبعنا بتوضيح مفهوم الدين من منظور الفلسفة الإسلامية. وأكدنا بقوة أن المستهدف الرئيسي للدين هو الجانب ماوراء العقلي، أو الإنساني أو الفطري في ذواتنا، وليس البعد الحيواني. إذا كنا ندرك الحقيقة عن أنفسنا، سنفهم أن الدين الحق هو في وجودنا؛ وعلى هذا الأساس، لن يكون من الصعب علينا اتباع دين الله؛ إذ يتوافق الدين مع طبيعتنا الإنسانية، ولا مع طبيعتنا الحيوانية!

ما رأيك في الدين؟ هل الدين خطة توجيهية تظهر لنا طريق السعادة والكمال المطلق، أم هو مجرد سلسلة من الواجبات و المحرمات التي تحدّ من حريتنا؟ نحن سعداء إذا شاركتمونا آراءكم وأسئلتكم في هذا الشأن.

اكتب رأيك