أسباب الخوف من المستقبل وجذور القلق الدائم

جدول المحتويات
ما أسباب الخوف من المستقبل وما هي أعراضه؟ وهل للشيطان دور في هذا الخوف؟

ما أسباب الخوف من المستقبل وما هي أعراضه؟ وهل للشيطان دور في هذا الخوف؟

  • ماذا لو مرض طفلي؟!
  • ماذا لو تركتني زوجتي؟
  • ماذا لو حدثت الحرب؟
  • ماذا لو أفلست؟!
  • ماذا لو لم أستطع؟
  • ماذا لو لم أنجح؟!

نتعرض جميعا لوابل من مثل هذه الأسئلة يوميا حول المستقبل، مما يثير في نفوس الكثيرين القلق والخوف منه. صحيح أن القلق من تحديات الحياة وعدم معرفة المجهولات، أمر طبيعي، ولكن عندما يتحول هذا الشعور بالخوف من المستقبل إلى قلق مستمر وغير مبرر، يسبب لنا اضطرابًا ووسواسًا شديدًا، عندئذ نكون أمام ما يسمى بـ “كرونوفوبيا(chronophobia) أو الخوف من الزمن. هذه الحالة المرضية تجعلنا نعيش في حالة من التوتر المستمر بسبب الخوف من المستقبل، مما يؤثر سلبًا على صحتنا النفسية والجسدية على المدى الطويل.

  • ولكن من أين ينبع هذا الخوف المرضي من حوادث المستقبل؟
  • هل هو خيال نبنيه بأنفسنا أم أن الشيطان يزرع هذه الأفكار السلبية فينا؟
  • ما هي الطرق التي يستخدمها الشيطان لإخافتنا من الغد؟

شرحنا في الدروس السابقة أن علاقتنا بالشيطان ليست علاقة مادية أو جسدية، بل إن الشيطان يسيطر علينا من خلال زرع الأفكار والخواطر السيئة والسامّة، وذلك بشنآنه علينا من أربعة جهات: من الخلف ومن الأمام ومن اليمين ومن الشمال.[1]

سنناقش في هذا المقال عن هجمات الشيطان من الأمام وأسبابه، وخاصة الخوف من المستقبل. وسنسعى أيضًا إلى التعرف على آثار هذه الهجمة وأعراضها حتى نتمكن من مواجهتها بفعالية.

ما المقصود بـ “هجوم الشيطان من الأمام”؟

نحن جميعًا أمام مستقبلين: أحدهما حتمي يبدأ بموتنا ودخولنا الحياة الآخرة، وسيتواصل إلى الأبد، ولا نهاية له. والآخر مجهول، وهو حياتنا الدنيا التي لا نعلم متى تنتهي. يشنّ الشيطان بين هذين المستقبلين شتى أنواع الهجمات علينا. ولذا، إذا أردنا النجاح في كلا المستقبلين، أي في حياتنا الدنيا والآخرة، فعلينا الانتصار في المعركة الشرسة التي نخوضها ضده. إن سلاحنا في هذه المعركة هو الأمل والسرور والسكينة والقوة والنشاط والعلم والمعرفة. يجب أن يكون موقفنا تجاه هجمات الشيطان بحيث نحافظ على حياة سعيدة وهادئة في الدنيا، وفي الوقت نفسه ننال حياة طيبة في الآخرة، ونحقق غاية الخلق والكمال النهائي.

إن نتيجة هجوم الشيطان من الأمام هي تهديد المستقبلَين كليهما. يتربص الشيطان لإفساد مستقبلينا الثابت والمرجح دائماً، ولذلك يصرفنا عن التفكير في كليهما ويغرقنا في الأمور الوهمية، فيشغل بالنا بقدر كبير بخصوص مستقبل أمورنا الدنيوية، حتى ننسى الآخرة، لدرجة أن كل همنا يتركز في أمور الدنيا. في مثل هذه الحال، نشعر بالقلق الدائم بشأن مستقبلنا ومستقبل أسرنا ومستقبلنا الوظيفي والاقتصادي، ونراه مظلماً ويائساً لدرجة تمنعنا من التفكير في الأبدية والحياة الآخرة.

هجوم من الأمام مزين بتضخيم الآمال والأحلام

إن أحد أبرز مظاهر هجوم الشيطان من الأمام هي أمانيّنا. يسعى الشيطان للسيطرة على زمام حياتنا في المستقبل المحتمل من هذه الدنيا والمستقبل المؤكد والأبدي من الآخرة، فيهاجمنا بأمانيّنا. يضخم الشيطان هذه الأماني إلى حدّ يجعل الدنيا تبدو كبيرة جدًا في أعيننا، فتُنسينا الآخرة تمامًا. بعبارة أخرى، يختار الشيطان الفترة الممتدة من الولادة إلى الوفاة، ويضخمها لدرجة تجعلنا لا نجد أي فرصة للتفكير في مرحلة الوفاة وما بعدها. بهذه الطريقة، تتحول كل أمانيّنا إلى أماني صغيرة ذات صلاحية محدودة في هذه الدنيا، لا فائدة منها بعد انتقالنا إلى الآخرة.

إذا كنتَ تنوي الانضمام إلى رحلة أو مغامرة مهمة وحاسمة، فمن الضروري تخصيص وقت كافٍ للتحضير والتجهيز اللازمين. لكن الشيطان قد يُغرِيكَ بأن تشغل نفسك بأمور ثانوية، فبدلاً من التركيز على تجهيز السيارة بالوقود والطعام والملابس والأدوات الضرورية للرحلة، قد تجد نفسك منشغلاً بتجميل السيارة ودهانها. وبالرغم من أن النتيجة قد تكون سيارة جميلة المظهر، إلا أنك ستجد نفسك قد أهملت الجوانب الأساسية مثل محرك السيارة والأدوات الضرورية للرحلة.

إذا أردنا النجاح في أمور الدنيا والآخرة، يجب أن نركز على هندسة أمنیاتنا وترتيبها؛ وإلا فإننا سنواجه العديد من المشاكل والصعوبات. يجب أن تتناسب أمنیاتنا مع بنیتنا الوجودية وأن تساهم في سعادتنا وسلامنا ونمونا في الدنيا والآخرة.

الهجوم من الأمام بالأمنيات والخوف من المستقبل

يشغل الشيطان نفسه باستمرار بغزو أحلامنا وآمالنا، ويغرينا بأمورٍ تزج بنا في متاهاتٍ نفقد فيها سعادة الدنيا والآخرة. يلجأ الشيطان إلى حيلٍ متعددة ليضللنا حول أحلامنا وآمالنا المستقبلية. أول هذه الحيل هو “الخوف من المستقبل”، حيث يعمل باستمرار على زرع بذور الخوف في نفوسنا، مما يضعف عزيمتنا ويمنعنا من اتخاذ قرارات حاسمة وناجحة. فعلى سبيل المثال، نراه يثبط عزيمتنا عن الدخول في مجال التجارة، ويُرعبنا من فشل الزواج، ويُقلق بالنا أثناء الدراسة والسفر، وباختصار، يزرع فينا الخوف من كل قرار نتخذه.

إن الشيطان عدونا المبین، وإذا عجز عن زرع الرعب في نفوسنا من المستقبل، ورأى في إرادتنا قوةً صارمة على بناء المستقبل وتطويره، لجأ إلى حيلة جديدة. في هذه المرحلة، يستغل الشيطان الطاقة التي نزودها إياه ليشغلنا بها. إنه يسير معنا جنباً إلى جنب ففي البداية، ثم يبدّل أمنياتنا تدريجياً، ويدفعنا إلى الملل منها، لننتهي إلى الإحباط في الحياة.

هجوم من الأمام من خلال خلق الخوف من الفقر

من بين الأمور التي يستخدمها الشيطان لإخافتنا بها هي الفقر والضيق. فهو يسعى باستمرار إلى إثارة مخاوفنا من مستقبلنا ومستقبل عائلتنا، محذراً من الفقر والعوز. وهذا يعود إلى ضعف إيماننا؛ فلو كان إيماننا بالله، وبقدرته ورحمته قوياً، لما شعرنا بالقلق بشأن رزقنا.

عندما ننوي فعل الخير والإحسان، يأتي الشيطان ويغرس فينا مخاوف أخرى مثل الخوف من الفقر، والخوف من الفشل، والخوف من الفضيحة، ومخاوف وهمية أخرى.

تحدثنا في هذا المقال عن هجوم الشيطان من الأمام وأهم علاماته، وذكرنا إن أهم حيلة للشيطان في الهجوم من الأمام هي الخوف من المستقبل، وإذا لم يستطع أن يسقطنا بهذه الطريقة، فإنه يسيطر على آمالنا ويقترح علينا أموراً إذا انشغلنا بها ضاعت سعادتنا في الدنيا والآخرة.

من أي جانب يهاجمك الشيطان أكثر؟ وما هي الحيل الأخرى التي تعرفها والتي يلقنها الشيطان لنا في الهجوم من الأمام؟

[1] .  سورة الأعراف، الآية 17

اكتب رأيك