ماهو الامتحان وما هي شروطه؟ وفي أي سياق يحدث؟

جدول المحتويات
ما هو الامتحان؟ وكيف يساهم في نموِّنا ويكشف عن جوانبنا الكامنة؟

ما هو الامتحان؟ و ما هي مواصفات الامتحانات الإلهية؟

مع سماعنا لسؤال “ما هو الامتحان؟”، يخطر في ذهننا الامتحانات التي مررنا بها في مراحل حياتنا، من امتحانات المدرسة والجامعة، إلى امتحانات القبول الجامعي واختبارات القيادة وأنواع الاختبارات الأخرى التي خضناها طوال حياتنا. نقصد بالامتحان هنا أهم وأكثر أنواع الاختبارات أهمية وتأثيرًا، ألا وهي امتحانات الله. فنحن جميعًا دائمًا في امتحان في جميع جوانب الحياة. امتحانات الله تعتبر جزءًا لا يتجزأ وحتميًا من سنة الخالق، ولا يمكن لأحد أن يتجنب مواجهتها.

قد يكون من المثير للاهتمام أنه لا تظهر لنا حقيقة ضرورة الامتحان واجتيازه خلال فترة التعليم إلا عندما نبتعد عن عواطف مرحلة المدرسة والمراهقة. على الرغم من أنه حتى في تلك الظروف، إذا سَأَلَنا أحد عن الدروس التي نجيدها بشكل أفضل، فإننا سوف نجيب بسهولة أكثر عن الدرس الذي كان فيه المدرس أكثر صرامة، والذي استهلك منا جهدًا أكبر خلال فترة الامتحانات في العام الدراسي. لذا، يمكننا القول بأن الغرض والأهمية الحقيقية لإجراء الامتحانات واضحة لنا جميعًا، ولفهم طبيعة الامتحانات الإلهية وأهميتها، يكفي أن نجد المجال الذي يمتحننا فيه الله.

تبرز في كل امتحان قدراتنا وممتلكاتنا، كما يقول المثل “عند الشدائد تظهر معادن الرجال”. يظهر كل منا ردود فعل مختلفة في الامتحانات الالهية. فبعضنا يتفوق وينجح فيها بنجاح، بينما يفشل البعض الآخر في هذه الامتحانات. تعتمد نتيجة الامتحان على مدى استعدادنا وممتلكاتنا في ذلك المجال. فكما أن الطالب الذي يدرس جيدًا ويمارس التدريب الكافي ينجح في امتحاناته، فإن العكس صحيح أيضًا. الامتحانات التي نواجهها في الدنيا، هي نوع من السونار لجانبنا الإنساني من وجودنا لتحديد مدى صحة باطننا، حيث أن جواهر البشر تظهر في تقلّب الأحوال .

قد تُطرح عليك هذه الأسئلة: “أليس الامتحان والاختبار هو لغرض اكتشاف ما هو غير معروف وغامض؟ فما هو قصد الله من امتحان البشر وهو عالم مطلق يعلم كل شيء ظاهراً وباطناً؟” و”ما هي السياقات والظروف التي يحدث فيها الامتحان وكيف يجري؟” سنقدم في هذا المقال إجابات عن هذه الأسئلة.

من الذي يمتحنه الله وكيف؟

كما سبق ذكره فإن الامتحانات تندرج ضمن القوانين الثابتة والسُنَن في النظام الإلهي، حيث يتعرض لها جميع البشر بما في ذلك الأنبياء خلال مسيرتهم في الحياة[1]. إن الصعوبات والعوائق والتحديات التي تواجه الإنسان في الحياة لها دور حاسم في رحلته نحو التطوّر، فكلما كان مستوى التقوى والإيمان أعلى لدى الفرد، كان ملزمًا بتحمّل المزيد من الصعاب والتصدي لأعداء أقوی[2].

نحن نمر جميعًا بامتحانات في كل لحظة من حياتنا وننمو ونتطور في كل تفاصيل حياتنا، منها العلاقات والخيارات والتصرفات والأفكار وأي تفاعل بيننا وبين الآخرين يكون امتحان إلهي. تمتد بيئات الامتحانات الالهية بشكل واسع وتشمل الخوف والجوع والصعوبات والمرض وفقدان الممتلكات والأحباء ووسوسة الشيطان وشهوات النفس والحاسدين والكفار والمنافقين. بالإضافة إلى تلك الصعوبات، يُختبر الإنسان أيضًا بالنعم مثل الثروة والجمال والأبناء والصحة والأمان. عمومًا لا يوجد هناك نعمة أو نقمة أو خير أو شر إلا وهي جزء من امتحانات الله[3].

المحور الأساسي هو أنَّ كلَّ شخص يختبر حسب ظروف حياته ومهاراته الخاصة، لذا فإن الامتحانات والتحديات التي نواجهها في مسيرتنا لا تتجاوز قدراتنا. كما أنه لا يمكن لطالب في المرحلة الابتدائية أبدًا أن يجتاز اختبارًا في الكيمياء أو الفيزياء، ولكن يمكن توقع أداء طالب في المرحلة الثانوية في تخصص علمي بشكل متميز في هذا الاختبار.

ما هو قصد الله من الامتحان؟

هدفُ امتحانات الله الأسمى هو تنمية الإنسان وتربيته وتطوير مواهبه الكامنة لديه. إنَّ في كل واحدٍ منا صفات إلهية بالقوة، وتُعتبر الامتحانات بيئةً تُمكِّننا من تحقيق تلك الصفات وتجسيدها في سلوكياتنا. تشبه هذه العملية نمو البذرة في أحشاء التربة، حيث تتحمَّل العواقب وتتكيَّف مع مواسم الحياة لتتطوَّر. وهكذا نتطوَّر نحن في الدنيا من خلال مواجهة امتحانات الله وتجاوز للعقبات والظروف المتغيِّرة، بهدف تحقيق الكمال الإنساني.

تخترق الأمراض والمحن والصعوبات في الدنيا جانبنا الحيواني، ولكنها في الوقت ذاته تكون حافزاً وتمنحنا القوة وتعزِّز جانبنا الإنساني تماما كالفحم الذي يتحمَّل الضغط والصعوبات لكي ينتقل إلى مرحلة الالتئام والتحول إلى ألماس لامع وثمين. فعلى الرغم من قساوة الاختبارات، إلا أن كل محنة و بلاء يأتينا في إطار من النعمة والرحمة ليزيد من تقويتنا ويقربنا أكثر إلى النضج والتطور الروحي.

من بين أهداف امتحانات الله الأخرى هو ابراز ثرواتنا ومكنوناتنا في مواجهة تغيرات وتحولات الحياة. فقد يكون بعض الناس مفكرين بارعين ومتألقين، إلّا أنّه قد لا تتحول حكمتهم إلى ثروة روحية تُعتبر أدوات الاستعداد للحياة الآخرة. لذلك فإن صغط امتحانات الله على جوانبنا الأدنى المحدودة يجعلنا ندرك مدى ارتباطنا وتعلقنا بالكمالات الإنسانية، وبالتالي تُعتبر امتحانات الله بيئة تسمح لنا بكشف الضعف الروحي والفشل الذي قد ينشأ فينا، و نستطيع مع كل امتحان، السير قدمًا نحو الحصول على الأدوات اللازمة للحياة في الظروف الآخرة.

انطلقنا في درسنا هذا بتوضيح مفهوم الامتحان، ومن ثمَّ بيَّنا أن الامتحانات الإلهية تعتبر جزءًا لا يتجزأ من سُنن الله، وتشمل جميع الأفراد حتى الأنبياء. إننا في كل لحظة من حياتنا نخضع لامتحانات. فتُعد كل من صعوبة ومحنة، كالخوف، والفقر، والمرض، وفقدان الأحباء، أو مشاكل العلاقات الزوجية والوالدية، وكل نعمة، كالثروة، والصحة، والمعرفة، أو الجمال، بيئات امتحان لنا. يختبر كل فرد وفقًا لظروفه الخاصة، ولكن الامتحانات الإلهية لا تتجاوز قدراتنا وإمكاناتنا. إنها تُساهم في نموِّنا وتطورنا، وتكشف عن جوانبنا الكامنة وثرواتنا الداخلية.

ما هي الامتحانات الإلهية التي واجهتها؟ وما رأيك في هذا النوع من الامتحانات؟ نتطلع بشغف لسماع ما لديكم عن هذا الموضوع.

[1] . قال تعالى: وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا .. [البقرة : 124]. و (وَكَذَلكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا …..( سورة الأنعام.112)

[2] . أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الصالحون، ثم الأمثل فالأمثل وهم أحباب الله، فالابتلاء يبتلى به الأحبا.

[3] . كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ. سورة الأنبياء: 35.

اكتب رأيك