ما هي القابلية البنّاءة للرحم؟ هل هذه الخاصية دائمة ومستمرة؟

جدول المحتويات
"تكاد تكون القابلية البناءة للجسم في الدنيا معدومة بالمقارنة مع قوة بناء الجسم في رحم الأم"

ماذا تعني القابلية البنّاءة للرحم وما هي أهميتها؟

هل تصدق إذا قال لك شخص ما إنه قد وُلِد بدون أطراف وتكوَّنت بمرور الوقت؟

إننا لا نتخيل بالتأكيد أن مثل هذه الخاصية ممكنة في هذه الدنيا، و تكاد تكون فاعلية بناء الجسم في الدنيا معدومة بالمقارنة مع القابلية البنّاءة للجسم في رحم الأم الذي يعد مكانا لصنع الأعضاء الجسمية لدخولنا إلى الدنيا. صحيح أن رحم الأم يُعَدُّ جزءًا من العالم، ولكن هذه البيئة الصغيرة لديها القدرة على بناء مليارات الخلايا العصبية والدموية والعضلية والدفاعية والأنسجة العظمية والأوعية الدموية والدهون، إلخ، خلال تسعة أشهر ووضعها وفقًا لبنية محددة مسبقًا بجوار بعضها البعض بحيث يتم في نهاية المطاف ولادة كائن كامل من رحم الأم. ولكن، فور دخوله إلى الدنيا تتوقف خاصية الرحم هذه على الفور، ويجد الجنين نفسه في بيئة تفقد القابلية البناءة للجسم، و تكون خاصيتها الإصلاحية بطيئة للغاية.

بعد ولادته، يصبح الجنين الذي كان قادرا على بناء يديه وقدميه بشكل كامل في فترة قصيرة من الأسابيع داخل رحم الأم، يحتاج إلى عدة أيام على الأقل لإصلاح جرح بسيط وصغير في بيئة الدنيا. قد تكون قد شاهدت الأفراد في محيطك الذين خضعوا لعدة عمليات جراحية لتصحيح عيوب صغيرة منذ الولادة، هذه العيوب قد لا تحتاج إلى أكثر من بضع دقيقة لتصحيحها في رحم الأم.

قد نواجه في الحياة ظروفًا لا يمكن التراجع عنها، ولا تتاح لنا فرص لتصحيحها، مثل حوادث القيادة أو فقدان شخص عزيز. وكذلك، تحمل القابلية البناءة في رحم الأم نفس السيناريو، حيث تنتهي فرصنا فور انتهاء تواجدنا في الرحم، لا يمكن التعويض عنها بعد ذلك.

الاستفادة الصحيحة من خاصية الرحم

النقطة المهمة هنا هي أن القابلية البناءة للرحم تستمر متواصلة دون أن تتعلق بخيارات الجنين، فيستمر الرحم في البناء وإذا تم البناء وفقًا لبرنامج محدد ومسبق التحديد، فإنه في النهاية يؤدي إلى ولادة طفل سليم وقوي. ومع ذلك، هناك ظروف تجعل الجنين يتوقف عن بناء أعضائه التي كان يقوم بها وفقًا للظروف الحياتية في الدنيا، ولكن بما أنه في بيئة الرحم فإن نموّه يستمر، غير أنه يقوم ببناء أعضاء لا تكون مفيدة له سواء في الرحم أو في الدنيا.

إن تشكيل التجمعات الخلوية أو أجنة ذات أعضاء إضافية أو غير عادية في الرحم قد تكون نتيجة هذه العملية. إذن إن الإنسان يكون في حالة حركة وبناء دائم في الرحم، هذه العملية أما أن تتم بشكل صحيح أو خاطئ، لا يوجد لها حالة وسطى. بل وإن هذه القاعدة ليست سارية المفعول في رحم الأم فقط، ولكنها أيضًا سارية المفعول في أرحام أخرى مثل رحم الدنيا. نحن كجنين في رحم الأم وكإنسان في رحم الدنيا، نستمر في التلقي والنمو، سواء كانت عملية تشكيل أعضائنا متناسبة مع الظروف البيئية التي من المتوقع أن نولد فيها، أو إننا نقوم ببناء أعضاء قد تكون ضارة بالنسبة لنا.

لماذا نحتاج إلى الرحم؟

سواء كنا في رحم الأم وولدنا إلى الدنيا، أو كنا في رحم الدنيا وولدنا إلى الآخرة، في كلا الحالتين، إنه مقدر لنا أن ننتقل إلى عالم أكبر وأرقى وأكمل وأكثر تعقيدًا من الرحم الذي نتواجد فيه. إذا لم نكن جاهزين للدخول إلى المكان الذي نتوقع أن نولد فيه، فإننا بالتأكيد سنعاني من العذاب والحسرة والحزن وسنفقد فرصة البناء فور الولادة.

تحدث عملية البناء لكل كائن خارج بيئته الحياتية العادية، على سبيل المثال، رغم أنّ الطيور تعيش في الدنيا، إلا أنها بيضها هو الذي يلعب دور الرحم في تحول النطفة إلى فرخ الطائر. كذلك الحال مع دودة القز إذ أنها تمر بمراحل تحولها إلى فراشة داخل رحم يسمى الشرنقة.

بالنسبة لجنين الإنسان، تنتهي القابلية البناءة الجسمية وتكوين الأعضاء وفقًا للظروف البيئية في الدنيا، فور الولادة. بالطبع، عندما ندخل إلى الدنيا، ندخل إلى رحم يحمل القابلية البناءة الروحية ويعمل على تشكيل الأعضاء وفقًا لظروف الحياة الآخرة.

تحدثنا في هذا المقال، عن القابلية البناءة للرحم، وأشرنا إلى أن هذه القدرة تعمل مستمرة سواء تم استخدامها بشكلٍ صحيح أم خاطئ، ولكن مفعولها يتوقف فور الولادة. ولذلك فإن وجود الجنين داخل الرحم فرصة لا يمكن تعويضها.

من خلال دراسة أنواع الرحم، يمكنكم أن تتعرفوا على مختلف أنواع الرحم التي توفر لنا إمكانية استخدام القدرة البنّاءة. هل تقتصر القابلية البناءة فقط على رحم الأم أم الدنيا؟ ما هي آرائكم في هذا السياق؟

اكتب رأيك