أصالة الدنيا بالنسبة للرحم: الجوهر الذي لا يمكن للجنين أن يتجاهله

جدول المحتويات
أصالة الدنيا بالنسبة للرحم: الجوهر الذي لا يمكن للجنين أن يتجاهله

أصالة الدنيا بالنسبة للرحم في جميع لحظات سير تطور الجنين

قد يحدث لك أحيانًا أن تخرج من المنزل للقيام بمهمة ما وفي منتصف الطريق يتشتت انتباهك بمهمة أخرى، تشبه الطفل الذي يستمتع باللعب أثناء مسابقة وينسى سبب وجوده فيها. الحقيقة هي أننا دائماً في حركة مستمرة نحو هدف ما وهذه الحركة تبدأ من فترة الجنين في رحم الأم.

في فترة تواجد الجنين في رحم الأم، نقوم بوضع الأصالة بشكل لا إرادي وفقًا لبرنامج محدد مسبقًا لعالم لا نعرفه ولا ندركه. في رحم الأم، لا نعلم أن رؤية العالم تكون ممكنة فقط من خلال وجود عين سليمة قادرة على استقبال أطوال موج النور الطبيعي، أو أننا بحاجة إلى رجلين وأصابع قدم مرتبة ومُنصَّبة بحجم محدد بجانب بعضها البعض للسير. كما أنه لم تكن لدينا أي تجربة في هذه الدنيا لنعلم أننا سنُولد في بيئة مليئة بالهواء بدلاً من الماء، ولكننا، من خلال بناء رئتين في رحم الأم، نعد أنفسنا للدخول إلى هذه البيئة. إنّ الشيء الوحيد الذي يهم الجنين  في رحم الأم هو الاستعداد لولادة صحية وقوية إلى هذا العالم.

نحن في رحم الأم دائمًا في حالة نمو وتطوير وتجهيز أنفسنا بأدوات ليست لديها فائدة عملية في حياتنا الجنينية، وإنّما قد تسبب لنا إزعاجًا وإنشاء المزيد من القيود في تلك الفترة، إلا أننا، باعتبارنا قد قبلنا أصالة الدنيا بالنسبة للرحم، فإننا نقوم بإعداد أنفسنا بسرعة لا تصدق للدخول إلى الدنيا ولا نهمل لحظة من هدف برنامجنا المحددة.

تجاهل الانتباه لأصالة العالم بالنسبة للرحم

في المقارنة بين الدنيا وبيئة الرحم، يخصص الجنين الأصالة بحياته في الدنيا التي سينتقل إليها بعد انتهاء دورته الجنينية. لفهم أهمية هذا الموضوع، دعونا نتخيل للحظات قليلة جنينًا يتجاهل أصالة الدنيا بالنسبة لرحم الأم ويضع الأصل على حياته الجنينية البالغة تسعة أشهر، فهو يتقدم وفقًا لرغبات حياته الرحمية وميولها بدلاً من تكوين أدواته الضرورية في الدنيا والتقدم وفقًا لبرنامج دقيق ومنسجم وحساس تم تحديده له، متعذرا لبناء أدوات تعيقه في البيئة الضيقة للرحم بحجة صعوبة البرنامج المحدد له، ويوقف عمله لفترة. وقد يتغذى بزيادة عن الحاجة الغذائية التي تم توفيرها له من خلال التغذية العبرية وفقًا لاحتياجاته، ويشعر أنه يعرف بشكل أفضل إدارة احتياجاته وبناء أجزاء جسمه واتخاذ قرارات بشأن ترتيب الأعضاء وكيفية رص الكروموسومات، كيف سيولد مثل هذا الجنين بعد انتهاء فترة الحمل؟ هل نتوقع له ولادة سليمة؟

إننا نجد أنفسنا في أكثر الحالات تفاؤلا أمام جنين يعاني من عيوب وإعاقات جسدية شديدة، والذي لا يمتلك القدرة على حياة خالية من الهموم في هذه الدنيا قطّ. لا يستطيع الاستفادة من الموارد المتاحة له في الدنيا، ويضطر إلى قضاء الكثير من حياته في تعويض النقص الناتج عن تشخيصه الخاطئ للأولويات وعدم قبول أصالة الدنيا بالنسبة للرحم. لذلك، يُعتبر من المهم أن يوجّه الجنين انتباهه إلى الدنيا كبيئة سيُولد إليها قريبًا، بدلاً من الانغماس في اهتمامات فترة الجنين. ومع ذلك، هذا لا يعني إغفال احتياجات فترة الجنين؛ لأنه كما قد يؤدي عدم التحضير لظروف واحتياجات الدنيا إلى وفاة أو مشاكل صحية للجنين بعد الولادة، فإن تجاهل احتياجات فترة الجنين قد يؤدي أيضًا إلى ولادة مبكرة أو خلق مشاكل في عملية نمو الجنين. إنّ الجنين الذي لم يتم تغذيته جيدًا في رحم الأم، ولم يستقر في مكان مناسب في الرحم، أو لم يكن لديه الظروف المثلى في بيئة رحم الأم، لن يكون قادرًا بالتأكيد على إكمال عملية نموه وتجهيز نفسه بشكل كامل وقوي في رحم الأم.

في هذا المقال، تحدثنا عن حركة الجنين في رحم الأم، وأشرنا إلى أن الجنين يضع جوهر الأصالة على الدنيا واحتياجاته فيها بدون فهم للعالم الذي سيدخله. إنه يسعى لصنع أدواته في رحم الأم ويعدّ نفسه لولادة سليمة إلى الدنيا على مدار الساعة. ولكن إذا وضع الجنين الأصالة على فترة التسعة أشهر بدلاً من النظر إلى العالم الذي يلي الرحم، فإنه لا يُتوقع نتيجة سوى ولادة غير كاملة أو معاقة إلى الدنيا. في النهاية، أشرنا إلى أن وضع الأصالة للدنيا بالنسبة للرحم لا يعني إهمال حياة فترة الجنين. إذا كنتم مهتمين بمتابعة هذا الموضوع، تفضلوا بمتابعة المقالات حول خصائص الحياة الجنينية في هذا العالم.

هل نظرتم يومًا ما إلى حياة الجنين من هذا الزاوية؟ سنكون سعداء بمشاركة آرائكم حول هذا الموضوع.

اكتب رأيك