ما هو الأصل والهدف في الدورة حياة الإنسان؟
O ماذا تعرفه عن الدورة حياة الإنسان؟
O إذا كنت ترغب في رسم مراحل حياتك، أين تضع نقطة البداية والأصل؟
O هل تعتقد حقاً أننا وُلدنا على الأرض؟
يا لها من ذكريات! قبل بضع سنوات فقط، كان من الصعب على الفرد العثور على عنوان مكان ما. لم يمر يوم الا و استوقفنا أحد المارة، راكبا أو راجلا أثناء مروره بالشارع و سأل عن عنوان مكان ما. عندما يدعونا أحدهم في مكان جديد، كانت إحدى الاحتمالات التي كنا نأخذها دائمًا في الاعتبار هي احتمال عدم العثور على العنوان، و هذا ما كان يجعلنا نغادر المنزل مبكرًا لكي يكون لنا وقت كافٍ للعثور على العنوان. اليوم، بفضل تقنيات تحديد المواقع العالمية و نظام تحديد المواقع (GPS)، انخفضت فرص حدوث هذه المشاكل تقريباً إلى الصفر، وأصبح العثور على نقطة الانطلاق والمسار والهدف أسهل بكثير مما كان عليه في الماضي. يمكننا الآن وبسهولة تحديد موقعنا على الخريطة، ومعرفة مدى المسافة بيننا وبين الهدف، والطريق التي يجب علينا أن نسلكه لكي لا نضيع في الطريق.
هذا الأسلوب يتم تنفيذه أيضًا في خريطة خلق العالم. في هذه الخريطة يتم تحديد نقطة بداية حياتنا ووجهتنا النهائية وطرق الوصول إلى هذه الوجهة بوضوح. كما يتضح فيها أيضًا الطرق التي تنتهي في طريق مسدود، وأين يمنع الدخول، والطرق الأقصر، والدوارات التي يمكنها اعادتنا الى الطريق الرئيسي في حالة الخطأ. ومع ذلك، لا يزال هناك عدد كبير من الأشخاص الذين يواجهون صعوبات في العثور على طريقهم الخاص ويضيعون الوجهة النهائية. لماذا يحدث هذا؟ يجب البحث عن السبب في عدم معرفة منشأ والدورة حياة الإنسان. إن أكثر الأشخاص الذين يفشلون في الوصول إلى الوجهة النهائية هم أولئك الذين يظلون غير مدركين لمنشأهم و يفتقرون إلى فهم صحيح عن الدورة حياة الإنسان.
بالعكس تمامًا عن ما نعتقده عمومًا، فإن مسار حياتنا وحركتنا في نظام الكون ليس مسارًا خطيًا من مصدر إلى وجهة، بل هي حلقة تستمر من المصدر إلى المصدر. عند الموت سوف نعود إلى نفس المكان الذي جئنا منه سابقًا. لذلك، إذا لم نكن نعرف من أين جئنا، فإننا سوف نضيع الطريق العائد وننتهي في موضع بدون فرصة للعودة، تماما مثل الأشخاص المصابين بمرض الزهايمر الذين يضيعون الطريق عندما يخرجون من المنزل. هذا الأمر وعلى مر التاريخ، قد حدث لملايين ومليارات البشر الذين غادروا هذا العالم دون أن يفهموا لماذا جاؤوا!
فما هي الدورة حياة الإنسان؟
وأين هو منشأها ووجهتها الیه؟
ما هو الفرق الذي يحدث إذا اعتبرنا مسير حياتنا خطيا أو دوريا؟
في هذه المقالة سوف نتطرق إلى الإجابة عن هذه الأسئلة.
أزمة المعنى في الحياة ناجمة عن المنظور الخطي للحياة.
لقد فكر جميع الناس في معنى الحياة و فلسفة وجودهم في هذا العالم مرة واحدة على الأقل خلال حياتهم، ولكن لا يصل الجميع إلى نفس النتيجة. عندما يفكر البعض في فلسفة خلقهم، يجدون دافعًا مضاعفًا للاستمرار في الحياة، بينما يعاني البعض الآخر من أزمة المعنى ولا يجد سببًا مقبولًا للعيش. تعتبر الفئة الثانية عادةً ما تحديات الحياة سببًا للاكتئاب وفقدان الحماس، ويعتقدون أنهم سيكونون أكثر سعادة إذا كانت قدرتهم مختلفة بشكل ما. ولكن الحقيقة هي أن السبب في فقدان الحماس والهدف من الحياة ليست تحدياتها، بل إن النظرة إلى العالم هي التي تسبب هذه الأزمة. إن أكبر خطأ يرتكبه معظمنا هو عدم التعرف على مصدر حياتنا وعدم وعينا بالدورة حياة الإنسان. إذا افترضنا أن حياتنا تبدأ من الأرض وتنتهي بالانتقال في مسار خطي واحد نحو الآخرة. إننا هكذا قد أخذنا قوس الصعود في الاعتبار فقط في الدورة حياتنا وغفلنا عن قوس النزول.
تعتبر طريقة التفكير هذه مشكلة لأنها تعطينا رؤية خاطئة عن أنفسنا، مما يجعلنا نبني مسار حياتنا على افتراضات باطلة. افتراضات تعرِّفنا ككائنات ذكية ذات أقدام مع جسد أنثوي أو ذكوري، وتختصر كل اعتباراتنا وشخصيتنا في الجسد ومميزاته. عندما نعرِّف أنفسنا بهذه الطريقة، يضيق أفق رؤيتنا ويقصر سقف آمالنا. بدلاً من ذلك، تزداد أحزاننا ويشعر قلبنا بالفراغ والركود.
يصبح احترامنا لذاتنا مرتبط بالمنزل والسيارة والزوج والأطفال، وإذا لم نحصل على أحد هذه الأمور أو نفقدها، فإننا نشعر أن كل كرامتنا قد ضاعت. كل هذه الأمور هي من نتائج المنهج الخطي لمراحل الحياة، الذي يعرِّف نقطة ولادة الإنسان على الأرض، بينما الحقيقة تختلف تمامًا.
نحن لم نولد على الأرض!

كما ذكرنا في المقالات السابقة، قبل أن ندخل إلى عالم الناسوت(الدنيا) ونحصل على الحياة الجسدية، كنا في أحضان الله في صورة كائنات كاملة تمتلك أعلى الكمالات، ثم شاء الله أن يرسلنا إلى الأرض لنكمل الدورة الحياة. إذن إننا لم نولد على الأرض بل انتقلنا إليها. أو بالأحرى، لقد هبطنا إلى الأرض. لا تتجاهلوا هذه العبارة البسيطة! إنها تبدو بسيطة ولكنها قد تؤثر على معنى الحياة بأكملها.
قد يبرز هذا السؤال، إذا كنا نمتلك جميع الكمالات ذات يوم، فلماذا لا يوجد أي أثر منها في وجودنا الآن؟ للإجابة عن هذا التساؤل، يجب أن نشير إلى أن عالم الدنيا هو عالم القوة، وعندما نهبط إليه فإننا نحمل كمالات لانهائية على شكل قوة في وجودنا، لأن وجودنا جزء من هذا الكل اللامتناهي. هذه الكمالات اللانهائية يجب أن تصبح فعلية، مثل الطفل السليم الذي يحمل القدرة على الكلام كقدرة محتملة في وجوده وبعد مراحل النمو، يكتسب القدرة على تحقيق إمكانية الكلام.
بناءً على ما شرحناه، فإن جميع كمالات الله وسماته موجودة في وجودنا الآن، ولكنها لن تزدهر إلا إذا رغبنا في تحقيقها حقا. بمعنى آخر، يبدأ جميع الناس حياتهم من أعلى مستويات الكمال، لكنهم لا يعودون جميعا إلى ذلك المستوى. فقط أولئك الذين يصلون إلى هذا المستوى ويحققون هدف خلقهم، هم الذين يتبعون تعاليم المعصومين، أي أهل البيت (عليهم السلام) ويعملون على تحقيق الكمال اللانهائي بشكل فعّال.
ما هو البرنامج التخصصي في الدين؟
ما هو دور المعصومين (عليهم السلام) في توجيه الإنسان نحو الكمال؟
سنجيب عن هذه الأسئلة في المقالات القادمة.