ما هي أولوياتنا؟ كيف يحصل تكوين نظام الحب الخاص بنا؟

جدول المحتويات
يعتمد تكوين نظام الحب على رغباتنا و أولوياتنا

يعتمد تكوين نظام الحب على رغباتنا و أولوياتنا

هل فكرت يومًا في سبب اختلاف أولوياتنا في الحياة؟ هناك اختلافات بين أفراد المجتمع وحتى أفراد الأسرة، وعلى الرغم من أننا نعيش في نفس البيئة، فإن لدينا اهتمامات وقيم مختلفة. يسعى البعض لكسب المال والثروة ويتباهى بمنزله الفخم وسيارته الثمينة، ويرغب البعض الآخر في أن يكون قوامه جميلاً ليحظى بإعجاب الآخرين، وهناك من يسعى للحصول على مكانة ومنصب ويفتخر بشهادته العلمية، وهناك آخرون غارقون في عالم العلم حتى أنهم غافلون عن ما يحدث حولهم. وفي هذا السياق، يوجد عدد قليل جداً لا يتجاوز عددهم أصابع اليد، الذين بنوا أساس حياتهم لبلوغ محبوب الجانب الإنساني من الوجود ويسعون في هذا الاتجاه.

عندما ننظر بعناية، نرى أن اختياراتنا وأسلوب حياتنا يحددان القوة التي نستند إليها في وجودنا. فكل واحد منا يسعى، سواءً بإرادته أو بدونها، للحصول على كمالات تعتبر قيمة في نظره، متجاهلا حقيقة أن كل ما يعتبر كمالًا، سوف يجد نفسه مولعا به، وإذا أصبح شيء محبوبًا، فإنه سيجذب رغبة الإنسان نحوه ويؤثر على أفكاره وسلوكه واختياراته وعلاقاته.

القرار الذي نضعه بأنفسنا بشأن تحقيق وتفضيل أي من الكماليات الحسية أو الخيالية أو الوهمية أو العقلية أو ماوراء العقلية، يعتمد على تشكيل وتكوين نظام الحب في وجودنا. في الواقع، إن نظام الحب لدينا هو مقدار الأولوية والاهتمام الذي نخصصه للقوى المختلفة في وجودنا والذي يشكل شخصيتنا بناءً عليه. في هذه المقالة سوف نشرح العوامل المؤثرة في تكوين نظام الحب لدينا و ترتيب هذه الأولويات ولماذا نحتاج في الأساس إلى نظام حب سليم.

العوامل المؤثرة في تكوين نظام الحب

إنّ تكوين نظام الحب في وجودنا يعتمد على تعريفنا لأنفسنا والإجابة على سؤال “هل نعتبر أنفسنا إنسانًا بحاجات وكمالات إنسانية، أم أن حياتنا تدور حول كمالات حيوانية و نباتية و جمادية؟” يتأثر تكوين نظام الحب في وجودنا بما نحدده لأنفسنا، أو بالأحرى ما نعنيه من أنفسنا. هل نعني أنفسنا كطبيب أو مهندس، كأم أو كبطل أولمبي، أم كشخص ثري أو فقير، أم أننا نعرف أنفسنا كإنسان بغض النظر عن كل هذه العناوين.

بمجرد أن نمتلك فهمًا دقيقًا لجوهرنا الحقيقي، تصبح قدرتنا على تمييز أقصى درجات الكمال وتحديد أولوياتها أكثر دقة. وبالتالي، فإننا نكتسب وعيًا عميقًا لقوانا الوجودية المحددة التي تستحق الأهمية القصوى في أي ظرف معين، بالإضافة إلى الاحتياجات التي تجاهلناها.

يحدث كل ذلك بالطبع إذا كنا نعرف أنفسنا ونكون على دراية بالبنية الرياضية لها، أي أن نعرف من أي قوى يتكون وجودنا ومن هو المحبوب لكل منها؟ ما هي ذروة الكمال لكل من جوانب وجودنا ومدى أهمية كل من هذه الكمالات؟ إذا كنا غير مطلعين على بنية وجودنا ومكانة الكمالات في أجزاء وجودنا المختلفة، فمن الواضح أننا لن نتمكن من تخصيص الوقت المناسب لها وسوف نواجه صعوبة في ضبط اتجاهاتنا.

هناك عامل آخر يؤثر على تكوين نظام الحب الخاص بنا وهو أسلوب حياتنا والعادات والسلوكيات التي نتمسك بها. كلما وضعنا إحدى مستويات أو قوى وجودنا في الأولوية، فإن دورها يبرز بنفس القدر وتضعف مكانة بقية أجزاء وجودنا، لأننا نخصص لها المزيد من الوقت ولا نترك وقتًا للتعامل مع باقي أجزاء وجودنا ولتحقيق الكمالات المتعلقة بها.

على سبيل المثال، إذا ركزنا بشكل مفرط على اكتساب الكمالات العقلية، فإننا نضطر بشكل غير مدرك إلى تقييد الكمالات الجمادية والنباتية والحيوانية. لقد رأينا هذا الحدث في حياة العلماء الذين يقضون ساعة طويلة في المختبرات ولا تُتاح لهم فرصة لتكوين أسرة، أو الإنجاب، أو الاهتمام بالمظهر، أو حتى راحة ورفاهية حياتهم. على الرغم من أن هؤلاء الأشخاص قد تجاوزوا مراتب الوجود الحيوانية، إلا أنهم لا يزالون غير قادرين على تحقيق التوازن في النفس ويغفلون عن جوانب أخرى بسبب التركيز المفرط على جانب واحد من وجودهم.

إذن من الممكن أن نقول أن علاقتنا بنظام الحب لدينا هي علاقة ثنائية، حيث أننا نبني هذا النظام وفقًا لنظرتنا تجاه أنفسنا. علاوة على ذلك، فإن الأفعال والسلوكيات التي تنبثق من هذا الترتيب الذي قدمناه لهذا النظام، تقوم بتعزيز هذه الكمالات، وبالتالي، فإننا نعمل باستمرار على تكرارها.

على سبيل المثال، عندما نشغل أنفسنا بظواهر الحياة وفقًا لنوع نظرتنا، فإننا في الواقع قد رتبنا نظام الحب الخاص بنا بحيث تكون الكمالات الجمادية في الصدارة. ومن ناحية أخرى، يؤدّي اهتمامنا المفرط بالكمالات الجمادية وعلاقتنا مع المال والثروة والظواهر، إلى ازدياد اهتمامنا بالكمالات الجمادية، وبالتالي يتعزز نظام الحب لدينا في هذا السياق.

أهمية وجود نظام حب سليم

بعد تعرفنا على مفهوم نظام الحب والعوامل المؤثّرة في تكوينه، قد ينبغي أن نشير إلى أهمية وجود نظام حب سليم. ففي أبسط الحالات، يؤثر نظام الحب الخاص بنا على اختياراتنا وعلاقاتنا وسلوكياتنا وترتيب أفكارنا.

كما لاحظنا في المقالات السابقة، فإن أسلوب الحياة هو مجموعة مكوّنة من الاختيارات والعلاقات والسلوك والأفكار. بالإضافة إلى ذلك، فإننا  من خلال الاتجاهات والرغبات والمعشوقات التي نختارها لأنفسنا، نعلن  بصورة غير مباشرةً اذا ما كانت رغبتنا تكمن في العالم المؤقت أو العالم اللامحدود أمامنا. في الواقع، قد تعتبر الإجابة على هذا السؤال معيارًا لقياس مدى عقلانيتنا. ولكن الأهم هو أن أي شيء يحصل على المرتبة الأولى في نظام الحب فسوف يجذب قلوبنا نحوه. السؤال هنا هو هل يستحق كل كمال ومحبوب اهتماماتنا القلبية وهل يمنحنا أي اهتمام سعادة دائمة وراحة؟

في هذه المقالة، قمنا بتعريف نظام الحب للإنسان، و ذكرنا أن الأولوية والوقت الذي نأخذه في عين الإعتبار لكل من أجزاء وجودنا ينتهي في النهاية إلى تشكيل نظام حب خاص بنا. هذا النظام ينجم عن نوع النظرة والتعريف الذي لدينا من أنفسنا وبالتالي فإنه يؤثر بدوره على الأفكار والأهداف والدوافع والاختيارات والعلاقات لدينا. في النهاية، أشرنا إلى أهمية الاستفادة من نظام حب سليم.

هل فكرت يومًا في أهمية ودور نظام الحب الذي اخترته لنفسك؟ إذا كنت ترغب في معرفة خصائص نظام حب سليم، ندعوك لقراءة المقالة التالية.

اكتب رأيك