ما هو الوهم وما هي علاقته بالتوهم وما الدور الذي يلعبه في حياتنا؟

جدول المحتويات
"ما هو الوهم؟ و ما هي مكانته بين مستويات النفس الإنسانية؟"

ما هو الوهم وما  الدور الذي يلعبه في حياتنا؟

هل تساءلت يومًا ما هو الوهم وكيف يمكنه أن يؤثر علينا؟ هل له أي تأثير إيجابي في حياتنا؟ لماذا نسمع كثيرًا عن الآثار السيئة للوهم أو التوهم؟ هذه هي الأسئلة التي سوف نشرحها في هذا المقال.

“العالم المقلوب” هو ما يخلقه لنا الوهم. الوهم هو قوة وهمية خارجة عن سيطرة العقل. قوة يمكنها أن تضلل العقل في التقييم والتحليل والتعرف على المعايير والانحرافات، وفي نهاية المطاف في تحديد الحسن والقبيح، والخير والشر. الوهم يقلب لنا الحقيقة لانه يوفر تفسيراً مختلفاً للواقع لعقولنا، مثل المحاسب الذي يضلل رئيسه في تقييماته من خلال تقديم معلومات وبيانات خاطئة.

إذا تمحور الوجود الإنساني حول قوة الوهم وحكمت وجوده، فإن الإنسان سيعتمد على معلومات الوهم بدلا من التحليل المنطقي للبيانات المتلقية. إن قوة الوهم، في قدرتها على حجب المعلومات والعلوم النظرية العلمية عن الانسان، تمارس قبضة قوية على قدراته الأخرى و تتحكم بها. وعندما تصبح هذه السيطرة شاملة و شديدة على الوجود الإنساني، يتحول الإنسان إلى كائن متوهم وغير متوازن.

هذا هو تعريف قوة الوهم باختصار. ولكن ما هي أهمية الوهم في حياتنا و ما هي مكانته بين مستويات النفس الإنسانية؟

إجابة تخصصية لسؤال “ما هو الوهم؟”

في إجابة موجزة عن الوهم فإنّ قوة الوهم تعتبر المستوى الثالث من مستوياتنا الوجودية، وهو مستوىً بين الخيال والعقل حيث أنه يفسر الصور التي يشكلها الخيال في النفس ويزوّد العقل بتلك التفاسير.

أما إذا أردنا أن نشرح الوهم من زاوية تخصصية فإن القوة الوهمية هي أداة “لفهم المعاني العامة”. في الواقع، الوهم هو أكثر عمومية من المفاهيم التي يفهمها الخيال. على سبيل المثال، الصورة التي لدينا عن أمنا في أذهاننا هي صورة خيالية، بينما فهمنا للمفهوم العام للأمومة هو فهم يتكون في وهمنا. إن قوة الوهم، مثل الأجزاء الأخرى من وجودنا، لا تجد الهدوء والسكينة إلّا مع قرينها، وهي الموهوم.

لفهم جوهر وآليات القوة الوهمية، من الضروري أن ندرك طبيعتها الهائلة كقوة جامحة في وجودنا. هذه القوة لا يمكن السيطرة عليها بسهولة من قِبَل الجزء الإنساني، وهي تسعى باستمرار للتحكم على النفس الإنسانية و الهيمنة على وجودنا، وإيقاعنا في شرك أوهام خادعة مثل المنصب والشهرة والشعبية.

لماذا نحتاج إلى الوهم؟

إن الإهمال والتقصير في الأمور الفطرية والروحية يمهدان الطريق إلى تغلب البعد الحيواني تدريجيا على الفطرة الإنسانية. ونتيجة لذلك، تصبح قوة الوهم عائقاً أمام فهم الذات حقاً، مما يجعل المرء غير قادر على تحديد وتشخيص القضايا صحيحًا وتجعل الحقائق في رأيه مقلوبة.

غالبًا ما تعمل قوة الوهم والخيال كأداة لتبرير الأخطاء، أو من خلال الاختباء وراء الأعمال الصالحة، وتدفعان الناس إلى التورط في الكمالات الوهمية، حتى الحسنة منها، مثل الأعمال الثقافية أو الأنشطة السياسية. المهم هو النية الحقيقية في التعامل مع هذه الكمالات، إذا كان الغرض من القيام بهذه الأنشطة هو اكتساب المكانة الاجتماعية والشعبية والشهرة، فهي ليست سوى مجموعة من الأوهام.

في ضوء هذه التفسيرات قد يتبادر إلى الأذهان ما إذا كان الوهم ضروري في حياتنا أصلا. الحقيقة هي أن جميع مستويات الوجود الإنساني مترابطة، مما يؤدي إلى أنه إذا لم تعمل أي من القوى الوجودية به صورة صحيحة، بما في ذلك قوة الوهم، فسيتم تعطيل عمل الأجزاء الأخرى. إن ذلك يشبه آلية الساعة، حيث يمكن أن يؤدي غياب أحد عجلات الساعة إلى تعطيل نظام الساعة کله. لذلك، لا يمكن للإنسان أن يزيل أو يتجاهل إحدى مستويات وجوده ويظل يتوقع أن يستمر نظام وجوده في العمل بشكل صحيح.

على سبيل المثال، أحد المبادئ الأساسية لحكم العقل هو عدم الخوف من الموتى حيث أنهم لا يملكون القدرة على إلحاق الأذى بأحد. ولكن إذا كانت المراتب السفلى من النفس كالوهم والخيال ملوثة، فإن ذلك يجعلنا خائفين من الميت هاربين منه، شئنا أم أبينا. هذا يعني أن العقل وحده لا يستطيع إقناعنا بعدم قدرة الميت على التسبب في الأذى، بل إن تأثير الوهم والخيال هو الذي يحكم قراراتنا. يوضح هذا أنه ما لم نقوم بتطهير وتنقية ملكاتنا السفلية، فإن المراتب العليا سيتم إعاقتها عن القيام بوظائفها المناسبة، مما سوف يعيق فعاليتها في النهاية.

ما هو الفرق بين الخيال والوهم؟

يعتبر الخيال والوهم كلاهما من مستويات الإنسان الوجودية وعادة ما يكون لهما معنى مماثل بين عامة الناس. إلى أنّهما في بعض الأحيان يُستخدمان مكان بعضهما البعض؛ فمثلاً نصف الشخص المتوهم أنه “لا بد أنه متخيل!” ولكن ما هي العلاقة الحقيقية بين الخيال والوهم؟

الخيال ممكن بدون وهم، لكن الوهم يحتاج بالتأكيد إلى مصداق خيالي. بمعنى آخر، من الممكن أن تتخيل صورة لشيء ما في عقلك دون وجود معنى عام أو دون فهم معناه العام، بينما لا يمكن أن تعرف معنى عاما وشاملا للشيء دون معرفة مثال منه. هذا يعني أنه لكي نفهم مفهومًا عامًا بشكل دقيق، نحتاج إلى فهم مصداق أو مثال عليه.

ولتوضيح الأمر أكثر، دعونا نستخدم مثالاً: الخوف هو شعور اجتاح حياتنا بلا شك. يمكنه على سبيل المثال أن يتجسد في الخوف الذي قد نشعر به من كلب مفترس يهاجمنا. عندما نتذكر هذه الحادثة تتشكل صورة خيالية عن الخوف من الكلب. لكن فهمنا العام لمفهوم الخوف، سواء تجاه هذا الحدث أو أي خوف آخر، مرتبط بقوة الوهم عندنا. هذه القواعد العامة المتعلقة بالخوف في الذهن مرتبطة بقوة عقلك.

وبالطبع، فإن العلاقة بين الوهم والخيال لا تقتصر على تكوين الوهم على أساس الخيال فقط، بل إن الخطوة الأكثر أهمية في التحكم في الوهم، هي التحكم في الخيال. وكما أشرنا من قبل، لا يمكن أن يكون هناك وهم إذا لم تكن هناك صورة أو خيال. لذا، فإنه لا ينبغي الإكتفاء بمجرد معرفة مفهوم الوهم وكيفية عمله، بل يجب أن نكون قادرين على السيطرة على  مصدر الوهم أيضا للسيطرة عليه والتحکم به. من المستحيل السماح للخيال بالتحليق في أي اتجاه، ثم نتوقع في نهاية المطاف أن تظل قوة الوهمية سليمة ونقية.

تحدثنا في هذا المقال عن ماهیة الوهم والفرق بينه و بين الخيال. و قمنا بإدراج أمثلة على تأثيرات الوهم وقدرته على القوى الأخرى لوجودنا. وقد ذكرنا بعض أضرار قوة الوهم إلى جانب دوره في فهم المعاني وارتباطه بالعقل.

إذا كنت راغبا في معرفة المزيد عن القوة التالية للنفس وهو العقل، فإن قراءة المقال التالي ستكون مفيدة لك.

اكتب رأيك