من التجربة إلى التمني، أهم قاعدة في  الأمنية الطيبة

جدول المحتويات
"القانون الخامس للأماني: إذا رغبنا في شيء ما، لدينا تجربة مسبقة له"

القوانين التي تحكم الرغبات والامنيات، القاعدة الخامسة: الفوائد التي تسبق الرغبات والأمنيات.

الرغبة في الشيء تتطلب استخدامه مسبقًا. كما أوضحنا في المقال “قانون مهم في التمنّي: “أفضل الأمنيات هي التي نعرفها” إننا نرغب في الأمور التي نعرفها ونكون على دراية بها، و الآن نريد أن نثبت أن رغبتنا في هذا يعني أن رغبتنا في شيء ما تعتمد على  تجربتنا السابقة معه.ولكن ماذا تعني هذه النقطة بالضبط؟

يستخدم عقلنا طرقًا مختلفة للتعرف على الظواهر، أحدها هو التصنيف، أي تنظيم الأشياء ووضعها في مجموعات. من خلال التصنيف نستطيع تمييز الخصائص المشتركة بين الظواهر المختلفة والحصول على فهم عام لها. هل سبق لك أن سمعت اسمًا غريبًا وغير مألوف لدرجة أنه يتحدى وضعه ضمن الحدود المألوفة لتصنيفك العقلي؟ في هذه الحالة، لن تتكون لديك أية معرفة عنه حتى تصنّفه ضمن فئة مناسبة في عقلك، وبمجرد أن نرفق هذا الاسم بشرح أو وصف موجز، تقوم عقولنا بتصنيفه غريزيا، مما يمهد الطريق لفهم هذه الظاهرة الجديدة.

على سبيل المثال، ما هو ردة فعلك عند سماع كلمات مثل ترقيل[1]، أو بوهالا[2] يا أماريلو[3]؟ إذا لم تكن قد سمعت هذه الأسماء من قبل، فإن عقلك يظل في حيرة بين فئات النباتات والحيوانات والأماكن. ولكن بمجرد وضع كلمة فاكهة بجانب هذه الأسماء، سيتم تشكيل الفئة الأساسية. هذا التصنيف الأولي يخلق إدراكًا جزئيًا، يتوافق مع معرفتنا للفواكه ككل، حيث أن هذه المعرفة العامة هي أساس الرغبة والتمني. نحن نعرف الفواكه وقد استخدمنا بالفعل أنواعًا مختلفة منها، ونتيجة لهذا الاستخدام، قد نجد رغبة الآن في تجربة ترقل وبوهالايا وماريالو. ولکن إذا لم تكن لدينا خبرة في تناول الفاكهة من قبل، فإن عند سماعنا هذه الأسماء لن تولد الرغبة لدينا بتناول هذه الفاكهة. بعبارة أخرى:

  • من المستحيل أن نطلب أو نرغب في شيئ لم تكن لدينا خبرة مسبقة في استخدامه.

فالمطلوب دائمًا معروف و معلوم، ولذلك فلا بد من وجود نوع من المعرفة أو تجارب مسبقة لطلبه. إن مطالبنا ورغباتنا هي التي تملي علينا كيف نعيش، ومدی محاولاتنا، وما نفكر فيه أو ما يجعلنا نشعر بالسعادة أو الحزن.  لكن السؤال المهم هو: من أين تأتي هذه الرغبات في المقام الأول؟

لقد قمنا في المقالات السابقة بشرح أربعة من المبادئ الخمسة للأمنيات، أما هنا فسوف نناقش القانون الخامس والأخير من القوانين العالمية للأمنيات، والذي ينص على: “إن طلب وتمني أي شيء يعتمد على التجربة والمعرفة السابقة لذلك الشيء.”

الطلب نتيجة المعرفة السابقة

في القواعد الأربعة الأولى للتمني، أدركنا أنه إذا أردنا شيئًا ما، فيجب أن يكون موجودًا، وأنه يوجد  بالتأكيد توافق متبادل بيننا وبين الشيء الذي نطلبه، وإذا لم تكن لدينا القدرة اللازمة لتقبل الأشياء التي نرغب فيها، و لم تكن هناك معرفة ولو قليلة لدينا عن ذلك الشيء، فلن تنشأ عندنا أية رغبة فيه. و أما الميزة الخامسة فهي: الرغبة في أي شيء يعتمد على المعرفة و الاستفادة المسبقة منه.

أي أننا إذا سمعنا عن زهرة كوزموس الشوكولاتة[4] وحلاوة الدوريان وبحيرة الموميا و شعرنا برغبة تجاه هذه الأشياء، فذلك بسبب معرفتنا السابقة بهذا النوع من الزهور والحلويات والبحيرات، و كانت لدينا تجربة استخدامها من قبل، أي أنه على سبيل المثال سبق لنا وأن شممنا رائحة هذه الزهرة أو استمتعنا بجمالها وتذوقنا تلك الحلوى النادرة وشعرنا بإحساس لطيف بالتواجد على شاطئ تلك البحيرة.

تمامًا مثل الطفل الذي قد تذوق الشوكولاتة من قبل وعندما تُذكر کلمة الشوكولاتة أمامه، يتذكر طعمها و يرغب فيها. إذن:

  • إذا رغبنا في الحصول على شيء ما، فلا بد وأنه توجد لدينا تجربة سابقة إما بمعرفته أو باستخدامه سابقا.

فكل ما نتمناه فإننا نعرفه بالتأكيد ولدينا علم مسبق به، وبالإضافة إلى المعرفة فقد استفدنا منه أو استمتعنا به بطريقة ما.عندها فقط سوف تولد لدينا الرغبة في تجربة هذا الشعور الجيد والممتع مرة أخرى ونسعى إلى تكرار تلك التجربة.على سبيل المثال، إذا كانت لدينا تجربة الاستمتاع بالمعرفة، أو القوة، أو الجمال، أو الثروة، وما إلى ذلك، فإننا نرغب في ذلك مرة أخرى.

ولم هناك قوانين عالمية حول الرغبات والأمنيات؟

لعلك أثناء قراءتك لهذه السلسلة من المقالات خطر لك هذا السؤال أيضا، ما سبب تأكيدنا على طرح “قوانين الأمنيات العالمية” وأطلقنا عليها هذا الاسم؟

الحقيقة أنّ عقلنا يكمن في جوهر السؤال، هذه القوانين الخمسة عالمية وجميع الرغبات الصغيرة والكبيرة في العالم كله تتبع هذه القوانين، إذ أنها تراعى جميع رغبات شعوب العالم. إن الفهم الصحيح لهذا المبدأ العام والعالمي يمكن أن يكون له تأثير أكيد على فهمنا لأنفسنا. وسنتناول هذه المسألة في المقالة القادمة و سوف نستخرج من هذه القوانين العامة مبادئ و جذور تتعلق برغبتنا في اللانهاية.

تحدثنا في هذا المقال عن المبدأ الخامس للطلب وعرفنا أن الطلب غير ممكن ولابد وأن هناك معرفة واستخدام سابق.

بمعنى آخر، الرغبة في أي شيء تعتمد على الاستخدام السابق لذلك الشيء، ونتيجة لذلك، إذا أردنا شيئًا ما ورغبنا فيه، فيجب أن تكون لدينا تجربة استخدامه و معرفة سابقة به.

في ملخص، نراجع القوانين العالمية الخمسة للرغبات قبل ختام هذه المقالة:

  1. إذا أردنا شيئًا ما، فلا بد أن يكون موجودا.
  2. إذا تمنينا شيئاً فلابد أن تكون هناك علاقة و موافقة بيننا وبين رغبتنا.
  3. إذا كنا نرغب في شيء ما، فيجب أن تكون لدينا القدرة على تلقيه.
  4. إذا رغبنا في شيء ما، فإننا نعرفه.
  5. إذا كنا نرغب في شيء ما، فيجب أن تكون لدينا تجربة الاستفادة منه او معرفة سابقة لهذه الرغبة.

إذا أردت أن تعرف كيف تساعدنا هذه القوانين في معرفة المعشوق الحقيقي، اقراء مقال “هل يوجد موجودٌ لا متناهٍ و غير محدود في العالم؟

[1] فاكهة محلية في الهند تسمى المانجوسين، وهي تشبه  بيضة النعامة إلى حد كبير

[2] Hala تنمو هذه الفاكهة الغريبة في المناطق الاستوائية بشرق أستراليا ويمكن تناولها نيئة أو مطبوخة.

[3] Tamarillo هي من الفواكه الغريبة في العالم والتي هي من فئة الطماطم.

[4]Cosmos chocolate flower من أندر النباتات في العالم ويعود أصله إلى المكسيك.

اكتب رأيك