بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
اَللّٰهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا مَنْ يَصْرِفُ الْبَلَايَا، وَ يَعْلَمُ الْخَفَايَا، وَ يُجْزِلُ الْعَطَايَا،
سُؤَالَ نَادِمٍ عَلَى اقْتِرَافِ الْآثَامِ، مُتَأَلِّمٍ عَلَی الْمَعَاصِي مَرَّ اللَّیَالِي وَالْأَیَّامِ،
لَمْ یَجِدْ مُجِیراً سِوَاكَ، وَلَا مُؤَمَّلًا یَفْزَعُ إِلَیْهِ لِارْتِجَاءِ كَشْفِ فَاقَتِهِ غَیْرَكَ.
أَنْتَ الَّذِي عَمَّ الْخَلَائِقَ مَنُّكَ، وَغَمَرْتَهُمْ بِسَعَةِ رَحْمَتِكَ وَتَطَوُّلِكَ وَكَرَامَتِكَ، وَشَمَلْتَهُمْ بِسَوَابِغِ نِعْمَتِكَ،
یَا كَرِیمَ الْمَآبِ وَالْمُحْسِنُ الْوَهَّابُ، وَالْمُنْتَقِمُ مِمَّنْ عَصَاهُ بِأَلِیمِ الْعِقَابِ،
دَعَوْتُكَ مُقِرّاً عَلَی نَفْسِي بِالْإِسَاءَةِ، إِذْ لَمْ أَجِدْ مَلْجَأً أَلْجَأُ إِلَیْهِ،
یَا خَیْرَ مَنِ اسْتُدْعِيَ لِبَذْلِ الرَّغَائِبِ، وَأَنْجَحَ مَأْمُولٍ لِكَشْفِ الضُّـرِّ،
لَكَ عَنَتِ الْوُجُوهُ، فَلَا تَرُدَّنِي مِنْكَ بِحِرْمَانٍ إِنَّكَ تَفْعَلُ مَا تَشَاءُ، وَتَحْكُمُ مَا تُرِیدُ.
إِلَهِي وَسَیِّدِي وَمَوْلَايَ أَيُّ رَبٍّ أَرْتَجِیهِ،
أَمْ أَيُّ إِلَهٍ أَقْصُدُهُ إِذَا أَلَمَّ بِيَ النَّدَمُ، وَأَحَاطَتْ بِيَ الْمَعَاصِي؟
وَأَنْتَ وَلِيُّ الصَّفْحِ، وَمَأْوَى الْكَرَمِ،
فَإِنْ كُنْتُ یَا إِلَهِي مُسْـرِفاً عَلَی نَفْسِي بِانْتِهَاكِ الْحُرُمَاتِ، نَاسِیاً مَا اجْتَـرَمْتُ مِنَ الْهَفَوَاتِ
فَإِنَّكَ لَطِیفٌ تَجُودُ عَلَی الْمُذْنِبِینَ وَالْمُسْـرِفِینَ بِرَحْمَتِكَ یَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِینَ،
وَتُسَكِّنُ رَوْعَاتِ الْوَجِلِینَ، وَتُحَقِّقُ أَمَلَ الْآمِلِینَ، وَتُفِیضُ سِجَالَ عَطَایَاكَ عَلَی الْمُسْتَأْهِلِینَ.
إِلَهِي قَدَّمَنِي إِلَیْكَ رَجَاءٌ لَا یَشُوبُهُ قُنُوطٌ،
وَأَمَلٌ لَا یُكَدِّرُهُ یَأْسٌ یَا مُحِیطاً بِالْغُیُوبِ،
أَمْسَیْتُ وَأَصْبَحْتُ عَلَی بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ مِنَحِكَ سَائِلاً مُبْتَهِلاً،
وَلَیْسَ مِنْ جَمِیلِ امْتِنَانِكَ رَدُّ سَائِلٍ مَلْهُوفٍ مُضْطَرٍّ إِلَی رَحْمَتِكَ وَإِلَی خَیْرِكَ الْمَأْلُوفِ.
اَللّٰهُمَّ أَنْتَ الَّذِي عَجَزَتِ الْأَوْهَامُ عَنِ الْإِحَاطَةِ بِكَ، وَكَلَّتِ الْأَلْسُنُ عَنْ صِفَةِ ذَاتِكَ،
فَبِآلَائِكَ وَطَوْلِكَ صَلِّ عَلَی مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَأَقِلْنِي عَثْـرَتِي یَا غَایَةَ الْآمِلِینَ،
وَیَا جَبَّارَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرَضِینَ، وَیَا بَاقِیاً بَعْدَ فَنَاءِ الْخَلْقِ أَجْمَعِینَ، وَیَا دَیَّانَ یَوْمِ الدِّینِ،
فَأَنْتَ ثِقَةُ مَنْ لَا یَثِقُ بِنَفْسِهِ لإِفْرَاطِ عَمَلِهِ،
وَأَمَلُ مَنْ لَمْ یَكُنْ لَهُ أَمَلٌ لِكَثِیرِ زَلَـلِهِ،
وَرَجَاءُ مَنْ لَمْ یَرْتَجِ مُعْتَمَداً بِسُوءِ سَبِیلِهِ سِوَاكَ،
اَللّٰهُمَّ فَأَنْقِذْنِي مِنَ الْمَهَالِكِ، وَأَحْلِلْنِي دَارَ الْأَبْرَارِ،
وَاغْفِرْ لِي ذُنُوبَ اللَّیْلِ وَالنَّهَارِ، یَا مُطَّلِعاً عَلَی الْأَسْـرَارِ،
وَاحْتَمِلْ عَنِّي مَا افْتَـرَضْتَ عَلَيَّ لِلْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ،
وَاكْفِنِي مَا أَهَمَّنِي بِلُطْفِكَ وَكَرَمِكَ یَا عَالِيَ الْمَلَكُوتِ،
وَأَشْرِكْنِي فِي دُعَاءِ مَنْ دَعَاكَ، وَاجْعَلْنِي مِمَّنِ اسْتَجَبْتَ لَهُ مِنَ الْمُؤْمِنِینَ وَالْمُؤْمِنَاتِ
إِنَّكَ عَالِمٌ جَوَادٌ، وَصَلَّی اللّٰهُ عَلَی مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الْأَخْیَارِ، وَاحْشُـرْنِي فِي زُمْرَتِهِمْ یَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِینَ،
وَصَلَّی اللّٰهُ عَلَی مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِینَ وَسَلَّمَ كَثِیراً.