الدعاء مائة و الثامن و الأربعون – في يوم عرفة

اَللّٰهُمَّ إِنَّ مَلَائِكَتَكَ مُشْفِقُونَ مِنْ خَشْيَتِكَ،

سَامِعُونَ مُطِيعُونَ لَكَ وَهُمْ بِأَمْرِكَ يَعْمَلُونَ،‏

لَا يَفْتُـرُونَ[1] اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ يُسَبِّحُونَ،

 وَأَنَا أَحَقُّ بِالْخَوْفِ الدَّائِمِ لِإِسَاءَتِي عَلَی نَفْسِي،

وَتَفْرِيطِهَا إِلَی اقْتِـرَابِ أَجَلِي

فَكَمْ لِي يَا رَبِّ مِنْ ذَنْبٍ أَنَا فِيهِ مَغْرُورٌ مُتَحَیِّرٌ

اَللّٰهُمَّ إِنِّي قَدْ أَكْثَـرْتُ عَلَی نَفْسِي مِنَ الذُّنُوبِ وَالْإِسَاءَةِ، وَأَكْثَـرْتَ عَلَيَّ مِنَ الْمُعَافَاةِ،

سَتَـرْتَ عَلَيَّ وَلَمْ تَفْضَحْنِي بِـمَا أَحْسَنْتَ لِيَ النَّظَرَ وَأَقَلْتَنِي الْعَثْـرَةَ،

 وَأَخَافُ أَنْ أَكُونَ فِيهَا مُسْتَدْرَجاً،

فَقَدْ يَنْبَغِي لِي أَنْ أَسْتَحْيِيَ مِنْ كَثْـرَةِ مَعَاصِيَّ،

ثُمَّ لَمْ تَهْتِكْ لِي سِتْـراً،[2] وَلَمْ تُبْدِ لِي عَوْرَةً،

وَلَمْ تَقْطَعْ عَنِّي الرِّزْقَ، وَلَمْ تُسَلِّطْ عَلَيَّ جَبَّاراً،

وَلَمْ تَكْشِفْ عَنِّي غِطَاءً مُجَازَاةً لِذُنُوبـِي،

تَرَكْتَنِي كَأَنِّي لَا ذَنْبَ لِي، كَفَفْتَ عَنْ خَطِيئَتِي،

وَزَكَّيْتَنِي بِمَا لَيْسَ فِيَّ،

أَنَا الْمُقِرُّ عَلَی نَفْسِي بِمَا جَنَتْ عَلـَيَّ يَدَايَ،

وَمَشَتْ إِلَيْهِ رِجْلَايَ وَبَاشَـرَ جَسَدِي،

وَنَظَرَتْ إِلَيْهِ عَيْنَايَ، وَسَمِعَتْهُ أُذُنَايَ،

وَعَمِلَتْهُ جَوَارِحِي، وَنَطَقَ بِهِ لِسَانِي، وَعُقِدَ[3] عَلَيْهِ قَلْبِي،

فَأَنَا الْمُسْتَوْجِبُ يَا إِلَهِي زَوَالَ نِعْمَتِكَ، وَمُفَاجَأَةَ[4] نِقْمَتِكَ، وَتَحْلِيلَ عُقُوبَتِكَ لِمَا اجْتَـرَأْتُ عَلَيْهِ مِنْ مَعَاصِيكَ، وَضَيَّعْتُ مِنْ حُقُوقِكَ،

أَنَا صَاحِبُ الذُّنُوبِ الْكَثِیرَةِ الْكَبِیرَةِ الَّتِي لَا يُحْصَی[5] عَدَدُهَا، وَصَاحِبُ الْجُرْمِ الْعَظِيمِ،

أَنَا الَّذِي أَحْلَلْتُ الْعُقُوبَةَ بِنَفْسِي وَأَوْبَقْتُهَا بِالْمَعَاصِي جُهْدِي وَطَاقَتِي، وَعَرَّضْتُهَا لِلْمَهَالِكِ بِكُلِّ قُوَّتِي.

اَللّٰهُمَّ[6] أَنَا الَّذِي‏ لَمْ أَشْكُرْ نِعَمَكَ عِنْدَ مَعَاصِـيَّ إِيَّاكَ،

وَلَمْ أَدَعْهَا فِیكَ عِنْدَ حُلُولِ الْبَلِيَّةِ، وَلَمْ أَقِفْ عِنْدَ الْهَوَى، وَلَمْ أُرَاقِبْكَ،

يَا إِلَهِي أَنَا الَّذِي لَمْ أَعْقِلْ عِنْدَ الذُّنُوبِ نَهْيَكَ،

 وَلَمْ أُرَاقِبْ عِنْدَ اللَّذَّاتِ زَجْرَكَ، وَلَمْ أَقْبَلْ عِنْدَ الشَّهْوَةِ نَصِيحَتَكَ،

 رَكِبْتُ الْجَهْلَ بَعْدَ الْحِلْمِ، وَغَدَوْتُ إِلَی الظُّلْمِ بَعْدَ الْعِلْمِ.

اَللّٰهُمَّ فَكَمَا حَلُمْتَ عَنِّي فِيمَا اجْتَـرَأْتُ عَلَيْهِ مِنْ مَعَاصِيكَ،

 وَعَرَفْتَ تَضْيِيعِي حَقَّكَ، وَضَعْفِي عَنْ شُكْرِ نِعْمَتِكَ، وَرُكُوبِي مَعْصِيَتَكَ،

اَللّٰهُمَّ إِنِّي لَسْتُ ذَا عُذْرٍ فَأَعْتَذِرَ،[7] وَلَا ذَا حِيلَةٍ فَأَنْتَصِـرَ.[8]

اَللّٰهُمَّ قَدْ أَسَأْتُ وَظَلَمْتُ، وَبِئْسَ مَا صَنَعْتُ،

عَمِلْتُ سُوءاً وَلَمْ تَضُـرَّكَ[9] ذُنُوبِي،

فَأَسْتَغْفِرُكَ يَا سَيِّدِي وَمَوْلَايَ وَسُبْحَانَكَ‏ ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِینَ﴾.

اَللّٰهُمَّ إِنَّكَ تَجِدُ مَنْ تُعَذِّبُهُ غَیْرِي، وَلَا أَجِدُ مَنْ يَرْحَمُنِي سِوَاكَ،

فَلَوْ[10] كَانَ لِي مَهْرَبٌ لَهَرَبْتُ، وَلَوْ كَانَ لِـي مَصْعَدٌ فِي السَّمَاءِ أَوْ مَسْلَكٌ فِي الْأَرْضِ لَسَلَكْتُ،

 وَلَكِنَّهُ لَا مَهْرَبَ لِي وَلَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَى وَلَا مَأْوَى مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ.

اَللّٰهُمَّ إِنْ تُعَذِّبْنِي فَأَهْلُ ذَلِكَ أَنَا، وَإِنْ تَرْحَمْنِي فَأَهْلُ ذَلِكَ أَنْتَ،

 بِـمَنِّكَ وَفَضْلِكَ وَوَحْدَانِيَّتِكَ وَجَلَالِكَ وَكِبْـرِيَائِكَ وَعَظَمَتِكَ وَسُلْطَانِكَ،

فَقَدِیماً مَا مَنَنْتَ عَلَی أَوْلِيَائِكَ، وَمُسْتَحِقِّي عُقُوبَتِكَ بِالْعَفْوِ وَالْمَغْفِرَةِ،

سَيِّدِي عَافِيَةَ مَنْ أَرْجُو إِذَا لَمْ أَرْجُ عَافِيَتَكَ؟! وَعَفْوَ مَنْ أَرْجُو إِذَا لَمْ أَرْجُ عَفْوَكَ؟

وَرَحْمَةَ مَنْ أَرْجُو إِذَا لَمْ أَرْجُ رَحْمَتَكَ؟ وَمَغْفِرَةَ مَنْ أَرْجُو إِذَا لَمْ أَرْجُ مَغْفِرَتَكَ؟

 وَرِزْقَ مَنْ أَرْجُو إِذَا لَمْ أَرْجُ رِزْقَكَ؟ وَفَضْلَ مَنْ أَرْجُو إِذَا لَمْ أَرْجُ فَضْلَكَ؟

سَيِّدِي أَكْثَـرْتَ عَلَيَّ مِنَ النِّعَمِ، وَأَقْلَلْتُ لَكَ مِنَ الشُّكْرِ،

 فَكَمْ لَكَ عِنْدِي مِنْ نِعْمَةٍ لَا يُحْصِيهَا أَحَدٌ غَیْرُكَ!

مَا أَحْسَنَ بَلَائَكَ عِنْدِي، وَأَحْسَنَ فِعَالَكَ،

 نَادَيْتُكَ مُسْتَغِيثاً مُسْتَصْـرِخاً فَأَغَثْتَنِي،

 وَسَأَلْتُكَ عَائِلًا فَأَغْنَيْتَنِي، وَنَأَيْتُ فَكُنْتَ قَرِيباً مُجِيباً،

وَاسْتَعَنْتُ بِكَ مُضْطَرّاً فَأَعَنْتَنِي، وَوَسَّعْتَ عَلَيَّ،

وَهَتَفْتُ إِلَيْكَ فِـي مَرَضِي فَكَشَفْتَهُ عَنِّي، وَانْتَصَـرْتُ بِكَ فِي رَفْعِ الْبَلَاءِ.

فَوَجَدْتُكَ يَا مَوْلَايَ‏ نِعْمَ الْمَوْلَی‏ وَنِعْمَ النَّصِیرُ، وَكَيْفَ لا أَشْكُرُكَ يَا إِلَهِي؟!

أَطْلَقْتَ لِسَانِي بِذِكْرِكَ رَحْمَةً لِي مِنْكَ، وَأَضَأْتَ لِي بَصَـرِي بِلُطْفِكَ حُجَّةً مِنْكَ عَلَيَّ،

 وَسَمِعَتْ أُذُنَايَ بِقُدْرَتِكَ نَظَراً مِنْكَ، وَدَلَلْتَ عَقْلِي عَلَى تَوْبِيخِ نَفْسِي،

 إِلَيْكَ‏ أَشْكُو ذُنُوبِي، فَإِنَّهُ لَا مَجْرَى لِبَثِّهَا إِلَّا إِلَيْكَ،

فَفَرِّجْ عَنِّي مَا ضَاقَ بِهِ صَدْرِي،

وَخَلِّصْنِي مِنْ كُلِّ مَا أَخَافُ عَلَی نَفْسِي مِنْ أَمْرِ دِينِي وَدُنْيَايَ وَأَهْلِي وَمَالِي،

 فَقَدِ اسْتَصْعَبَ عَلَيَّ شَأْنِـي، وَشُتِّتَ[11] عَلَیَّ أَمْرِي، وَقَدْ أَشْـرَفَتْ عَلَی هَلَكَتِي نَفْسِي،

وَإِذَا لَـمْ تَتَدَارَكْنِي[12] مِنْكَ بِرَحْمَةٍ تُنْقِذُنِي بِهَا فَمَنْ لِي بَعْدَكَ يَا مَوْلَايَ؟!

أَنْتَ الْكَرِيمُ الْعَوَّادُ بِالْمَغْفِرَةِ، وَأَنَا اللَّئِيمُ الْعَوَّادُ بِالْمَعَاصِي،

فَاحْلُمْ يَا حَلِيمُ عَنْ جَهْلِي، وَأَقِلْنِي يَا مُقِيلُ عَثْـرَتِي، وَتَقَبَّلْ يَا رَحِيمُ تَوْبَتِي،

 سَيِّدِي وَمَوْلَايَ وَلاَ بُدَّ مِنْ لِقَائِكَ عَلَی كُلِّ حَالٍ، وَكَيْفَ يَسْتَغْنِي الْعَبْدُ عَنْ رَبِّهِ؟!

وَكَيْفَ يَسْتَغْنِي الْمُذْنِبُ عَمَّنْ یَمْلِكُ عُقُوبَتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ؟!

سَيِّدِي لَمْ أَزْدَدْ إِلَيْكَ إِلَّا فَقْراً، وَلَمْ تَزْدَدْ عَنِّي إِلَّا غِنًى،

وَلَمْ تَزْدَدْ ذُنُوبِي إِلَّا كَثْـرَةً، وَلَمْ يَزْدَدْ عَفْوُكَ إِلَّا سَعَةً،

سَيِّدِي ارْحَمْ تَضَـرُّعِي إِلَيْكَ وَانْتِصَابِي بَیْنَ يَدَيْكَ، وَطَلَبِي مَا لَدَيْكَ تَوْبَةً فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَكَ،

سَيِّدِي مُتَعَوِّذاً بِكَ، مُتَضَـرِّعاً إِلَيْكَ بَائِساً فَقِیراً تَائِباً،

غَیْرَ مُسْتَنْكِفٍ وَلَا مُسْتَكْبِـرٍ وَلَا مُسْتَسْخِطٍ بَلْ مُسْتَسْلِمٍ[13] لِأَمْرِكَ،

رَاضٍ بِقَضَائِكَ، لَا آيِسٍ[14] مِنْ رَوْحِكَ وَلَا آمِنٍ[15] مِنْ مَكْرِكَ، وَلَا قَانِطٍ[16] مِنْ رَحْمَتِكَ،

سَيِّدِي بَلْ مُشْفِقٍ[17] مِنْ عَذَابِكَ، رَاجٍ لِرَحْمَتِكَ

 لِعِلْمِي بِكَ يَا سَيِّدِي وَمَوْلَايَ فَإِنَّهُ لَنْ يُجِیرَنِي مِنْكَ أَحَدٌ، وَلَا أَجِدُ مِنْ دُونِكَ مُلْتَحَداً.

اَللّٰهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ تَحْسُنَ[18] فِي رَامِقَةِ الْعُيُونِ عَلَانِيَتِي، وَتَقْبُحَ[19] فِيمَا أَخْلُو لَكَ سَـرِيرَتِي،

 مُحَافِظاً عَلَی رِيَاءِ[20] النَّاسِ مِنْ نَفْسِي، وَمُضَيِّعاً مَا أَنْتَ مُطَّلِعٌ عَلَيْهِ مِنِّي،

 فَأُبْدِیَ[21] لَكَ بِأَحْسَنِ أَمْرِي، وَأَخْلُوَ لَكَ بِشَـرِّ فِعْلِي تَقَرُّباً إِلیَ الْمَخْلُوقِینَ بِحَسَنَاتِي، وَفِرَاراً مِنْهُمْ إِلَيْكَ بِسَيِّئَاتِي،

حَتَّى كَأَنَّ الثَّوَابَ لَيْسَ مِنْكَ، وَكَأَنَّ الْعِقَابَ لَيْسَ إِلَيْكَ،

قَسْوَةً مِنْ مَخَافَتِكَ مِنْ قَلْبِي، وَزَلَلًا عَنْ قُدْرَتِكَ مِنْ جَهْلِی،

فَيَحِلَّ[22] بِي غَضَبُكَ،[23] وَيَنَالَنِي[24] مَقْتُكَ فَأَعِذْنِی مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ، وَقِنِي بِوِقَايَتِكَ الَّتِي وَقَيْتَ بِهَا عِبَادَكَ الصَّالِحِینَ.

اَللّٰهُمَّ تَقَبَّلْ مِنِّي مَا كَانَ صَالِحاً، وَأَصْلِحْ مِنِّي مَا كَانَ فَاسِداً،

 وَلَا تُسَلِّطْ عَلَيَّ مَنْ لَا يَرْحَمُنِي، وَلَا بَاغِياً وَلَا حَاسِداً.

 اَللّٰهُمَّ اَذْهِبْ عَنِّي كُلَّ هَمٍّ، وَفَرِّجْ عَنِّي كُلَّ غَمٍّ،

وَثَبِّتْنِي فِي كُلِّ مَقَامٍ، وَاهْدِنِي فِي كُلِّ سَبِيلٍ مِنْ سُبُلِ الْحَقِّ،

 وَحُطَّ عَنِّي كُلَّ خَطِيئَةٍ، وَأَنْقِذْنِي مِنْ كُلِّ هَلَكَةٍ وَبَلِيَّةٍ،

 وَعَافِنِي أَبَداً مَا أَبْقَيْتَنِي، وَاغْفِرْ لِي إِذَا تَوَفَّيْتَنِي

 وَلَقِّنِي رَوْحاً وَرَيْحَاناً وَجَنَّةَ نَعِيمٍ أَبَدَ الْآبِدِينَ

‏ یَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِینَ وَصَلَّی اللّٰهُ عَلیَ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ‏.

پی نوشت:

[1] . يَفْتَـرُونَ

[2] . سِرّاً

[3] . عَقَدَ

[4] . مُفَاجَاةَ

[5] . تُحْصَی

[6] . إلَهِي

[7] . فَأَعْتَذِرُ

[8] . فَأَنْتَصِـرُ

[9] . تَضُـرُّكَ

[10] . اَللّٰهُمَّ فَلَوْ

[11] . شَتَّتَ

[12] . تَدَارَكَتْنِي

[13] . مُسْتَسْلِمٌ

[14] . آيِسٌ

[15] . آمِنٌ

[16] . قَانِطٌ

[17] . مُشْفِقٌ

[18] . تُحْسِنَ

[19] . تَفْتَحَ

[20] . رِئَاءِ

[21] . فَأُبْدِئُ

[22] . فَيَحِلُّ

[23] . غَضَبَكَ

[24] . يَنَالُنِي

اكتب رأيك







قائمة العناوين الموضوعية للصحيفة السجادية الجامعة

الباب الأول: في التسبيح والتوحيد ومناجاة الله عز وجل

الباب الثاني: أدعية الإمام لطلب الحاجات الدنيوية والأخروية

الباب الثالث: أدعية الإمام في الأوقات المختلفة

الباب الرابع: أدعية الإمام طوال الليل والنهار

الباب الخامس: أدعية ولعنات الإمام المتعلقة بالأشخاص والجماعات