اَللّٰهُمَّ سَأَلْتَ عِبَادَكَ قَرْضاً مِمّٰا تَفَضَّلْتَ بِهِ عَلَیْهِمْ، وَضَمِنْتَ لَهُمْ مِنْهُ خَلَفاً، وَوَعَدْتَهُمْ عَلَیْهِ وَعْداً حَسَناً، فَبَخِلُوا عَنْكَ، فَکَیْفَ بِـمَنْ هُوَ دُونَكَ اِذَا سَأَلَهُمْ؟ فَالْوَیْلُ لِمَنْ کَانَتْ حَاجَتُهُ اِلَیْهِمْ.
فَاَعُوذُ بِكَ یٰا سَیِّدیٖ اَنْ تَکِلْنِی إِلیٰ اَحَدٍ مِنْهُمْ، فَاِنَّهُمْ لَوْ یَمْلِکُونَ خَزَائِنَ رَحْمَتِكَ لَاَمْسَکُوا خَشْیَةَ الْاِنْفَاقِ بِـمٰا وَصَفْتَهُمْ، ﴿وَکٰانَ الْاِنْسٰانُ قَتُوراً﴾.
اَللّٰهُمَّ اقْذِفْ فیٖ قُلُوبِ عِبَادِكَ مَحَبَّتِی، وَضَمِّنِ السَّمٰاوَاتِ وَالْاَرْضَ رِزْقِی، وَاَلْقِ الرُّعْبَ فیٖ قُلُوبِ اَعْدَائِكَ مِنّیٖ، وَاٰنِسْنِی بِرَحْمَتِكَ، وَاَتْـمِمْ عَلَیَّ نِعْمَتَكَ وَاجْعَلْهَا مَوْصُولَةً بِکَرَامَتِكَ اِیّٰایَ، وَاَوْزِعْنِی شُکْرَكَ، وَاَوْجِبْ لِیَ الْمَزِیدَ مِنْ لَدُنْكَ، وَلاٰ تَنْسَنِی، وَلاٰ تَجْعَلْنِی مِنَ الْغَافِلِینَ، اَحْبِبْنِی وَحَبِّبْنِی، وَحَبِّبْ اِلَیَّ مٰا تُحِبُّ مِنَ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ حَتّٰى اَدْخُلَ فِیهِ بِلَذَّةٍ، وَاَخْرُجَ مِنْهُ بِنَشَاطٍ، وَاَدْعُوكَ فِیهِ بِنَظَرِكَ مِنِّی اِلَیْهِ لِاَدْرِكَ بِهِ مٰا عِنْدَكَ مِنْ فَضْلِكَ الَّذِی مَنَنْتَ بِهِ عَلیٰ اَوْلِیَائِكَ، وَاَنٰالَ بِهِ طَاعَتَكَ، اِنَّكَ قَرِیبٌ مُجِیبٌ.
رَبِّ اِنَّكَ عَوَّدْتَنِی عَافِیَتَكَ، وَغَذَوْتَنِی بِنِعْمَتِكَ، وَتَغَمَّدْتَنِی بِرَحْمَتِكَ، تَغْدُو وَتَرُوحُ بِفَضْلِ ابْتِدَائِكَ لاٰاَعْرِفُ غَیْرَهَا، وَرَضِیتَ مِنّیٖ بِـمٰا اَسْدَیْتَ اِلَیَّ اَنْ اَحْمَدَكَ بِهٰا شُکْراً مِنِّی عَلَیْهَا، فَضَعُفَ شُکْرِی لِقِلَّةِ جُهْدِی، فَامْنُنْ عَلَیَّ بِحَمْدِكَ کَمَا ابْتَدَأْتَنِی بِنِعْمَتِكَ، فَبِهٰا تَتُمُّ الصّٰالِحَاتُ، فَلاٰ تَنْزِعْ مِنِّی مٰا عَوَّدْتَنِی مِنْ رَحْمَتِكَ فَأَکُونَ مِنَ الْقَانِطِینَ، فَإِنَّهُ لاٰیَقْنَطُ مِنْ رَحْمَتِكَ اِلَّا الضّٰالُّونَ، رَبِّ إِنَّكَ قُلْتَ: ﴿وَفِی السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمٰا تُوعَدُونَ﴾، وَقَوْلُكَ الْحَقُّ، وَاَتْبَعْتَ ذٰلِكَ مِنْكَ بِالْیَمِینِ لِاَکُونَ مِنَ الْمُوقِنِینَ، فَقُلْتَ: ﴿فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مٰا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ﴾.
فَعَلِمْتُ ذٰلِكَ عِلْمَ مَنْ لَمْ یَنْتَفِعْ بِعِلْمِهِ حِینَ اَصْبَحْتُ وَاَمْسَیْتُ وَاَنَا مُهْتَمٌّ بَعْدَ ضَمَانِكَ لیٖ، وَحَلْفِكَ لیٖ عَلَیْهِ هَمّاً اَنْسَانِی ذِکْرَكَ فیٖ نَهَارِی، وَنَفىٰ عَنِّی النَّوْمَ فیٖ لَیْلِی، فَصَارَ الْفَقْرُ مُمَثَّلاً بَیْنَ عَیْنَیَّ، وَمَلَاَ قَلْبِی.
اَقُولُ: مِنْ اَیْنَ؟ وَإِلیٰ أَیْنَ؟ وَکَیْفَ اَحْتٰالُ؟ وَمَنْ لیٖ؟ وَمٰا اَصْنَعُ؟ وَمِنْ أَیْنَ أَطْلُبُ؟ وَأَیْنَ أَذْهَبُ؟ وَمَنْ یَعُودُ عَلَیَّ؟ اَخَافُ شَمَاتَةَ الْاَعْدَاءِ، وَاَکْرَەُ حُزْنَ الْاَصْدِقَاءِ، فَقَدِ اسْتَحْوَذَ الشَّیْطٰانُ عَلَیَّ اِنْ لَمْ تُدَارِکْنِی مِنْكَ بِرَحْمَةٍ تُلْقِی بِهٰا فیٖ نَفْسِی الْغِنىٰ، وَاَقْوىٰ بِهٰا عَلیٰ اَمْرِ الْآخِرَةِ وَالدُّنْیٰا، فَاَرْضِنِی یٰا مَوْلاٰیَ بِوَعْدِكَ کَیْ اُوفِیَ بِعَهْدِكَ، وَاَوْسِعْ عَلَیَّ مِنْ رِزْقِكَ، وَاجْعَلْنِی مِنَ الْعَامِلِینَ بِطٰاعَتِكَ، حَتّٰى اَلْقٰاكَ سَیِّدِی وَأَنَا مِنَ الْمُتّقِینَ.
اَللّٰهُمَّ اغْفِرْ لیٖ وَأَنْتَ خَیْرُ الْغَافِرِینَ، وَارْحَمْنِی وَأَنْتَ خَیْرُ الرّٰاحِمِینَ، وَاعْفُ عَنِّی وَأَنْتَ خَیْرُ الْعَافِینَ، وَارْزُقْنِی وَأَنْتَ خَیْرُ الرّٰازِقِینَ، وَاَفْضِلْ عَلَیَّ وَأَنْتَ خَیْرُ الْمُفْضِلِینَ، وَتَوَّفَّنِی مُسْلِماً وَاَلْحِقْنِی بِالصّٰالِحِینَ، وَلاٰ تُخْزِنِی یَوْمَ الْقِیَامَةِ، یَوْمَ یُبْعَثُونَ، یَوْمَ لاٰیَنْفَعُ مٰالٌ وَلاٰ بَنُونَ، یٰا وَلِیَّ الْمُؤْمِنِینَ.
اَللّٰهُمَّ إِنَّهُ لاٰ عِلْمَ لیٖ بِـمَوْضِعِ رِزْقِي، وَإِنَّـمَا أَطْلُبُهُ بِخَطَرَاتٍ تَخْطُرُ عَلیٰ قَلْبِي، فَأَجُولُ فیٖ طَلَبِهِ فِی الْبُلْدَانِ، وَأَنَا مِمّٰا اُحٰاوِلُ وَاُطَالِبُ كَالْحَيْـرَانِ، لاٰأَدْرِي فیٖ سَهْلٍ أَوْ فیٖ جَبَلٍ أَوْ فیٖ أَرْضٍ أَوْ فیٖ سَمَاءٍ، أَوْ فیٖ بَحْرٍ، أَوْ فیٖ بَرٍّ، وَعَلیٰ يَدَيْ مَنْ هُوَ، وَمِنْ قِبَلِ مَنْ، وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ عِلْمَ ذٰلِكَ کُلَّهُ عِنْدَكَ، وَاَنَّ أَسْبَابَهُ بِيَدِكَ، وَأَنْتَ الَّذِي تَقْسِمُهُ بِلُطْفِكَ، وَتُسَبِّبُهُ بِرَحْمَتِكَ.
فَاجْعَلْ رِزْقَكَ لیٖ وَاسِعاً، وَمَطْلَبَهُ سَهْلاً، وَمَأْخَذَەُ قَرِيباً، وَلاٰ تُعَنِّنِي بِطَلَبِ مٰا لَمْ تُقَدِّرْ لیٖ فِيهِ رِزْقاً، فَإِنَّكَ غَنِيٌّ عَنْ عَذَابِی، وَأَنَا إِلیٰ رَحْمَتِكَ فَقِیرٌ، فَجُدْ عَلَیَّ بِفَضْلِكَ یٰا مَوْلاٰیَ، إِنَّكَ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ.