رَبِّ اِنَّكَ قَدْ حَسَّنْتَ خَلْقِی، وَعَظَّمْتَ عَافِیَتِی، وَوَسَّعْتَ عَلَیَّ فیٖ رِزْقِكَ، وَلَمْ تَزَلْ تَنْقُلُنِی مِنْ نِعْمَةٍ إِلیٰ كَرَامَةٍ، وَمِنْ كَرَامَةٍ إِلیٰ رِضیً تُجَدِّدُ لیٖ ذٰلِكَ فیٖ لَیْلِی وَنَهَارِی، لاٰأَعْرِفُ غَیْرَ مٰا أَنَا فِیهِ مِنْ عَافِیَتِكَ یٰا مَوْلاٰیَ، حَتّٰی ظَنَنْتُ أَنَّ ذٰلِكَ وَاجِبٌ عَلَیْكَ لیٖ، وَأَنَّهُ لاٰیَنْبَغِی لیٖ أَنْ أَكُونَ فیٖ غَیْرِ مَرْتَبَتِی، لِأَنِّی لَمْ أَذُقْ طَعْمَ الْبَلَاءِ فَأَجِدُ طَعْمَ الرِّضٰا، وَلَمْ یُذْلِلْنِی الْفَقْرُ فَأَعْرِفُ لَذَّةَ الْغِنیٰ، وَلَمْ یُلْهِنِی الْخَوْفُ فَاَعْرِفُ فَضْلَ الْاَمْنِ.
یٰا اِلٰهیٖ، فَأَصْبَحْتُ وَأَمْسَیْتُ فیٖ غَفْلَةٍ مِمّٰا فِیهِ غَیْرِی مِمَّنْ هُوَ دُونِی، نَكِرْتُ اٰلاٰءَكَ وَلَمْ أَشْكُرْ نَعمٰائَكَ، وَلَمْ أَشُكَّ فیٖ أَنَّ الَّذِی أَنَا فِیهِ دَائِمٌ غَیْرُ زَائِلٍ عَنِّی، وَلاٰ أُحَدِّثُ نَفْسِی بِانْتِقَالِ عَافِیَةٍ، وَلاٰ حُلُولِ فَقْرٍ وَلاٰ خَوْفٍ وَلاٰ حُزْنٍ فیٖ عَاجِلِ دُنْیَایَ وَفیٖ اٰجِلِ آخِرَتِی.
فَحٰالَ ذَلِكَ بَیْنِی وَبَیْنَ التَّضَـرُّعِ إِلَیْكَ فیٖ دَوَامِ ذَلِكَ لیٖ مَعَ مٰا أَمَرْتَنِی بِهِ مِنْ شُكَرِكَ، وَوَعَدْتَنِی عَلَیْهِ مِنَ الْمَزِیدِ مِنْ لَدُنْكَ، فَسَهَوْتُ وَلَهَوْتُ وَغَفَلْتُ وَأَشِـرْتُ وَبَطِرْتُ وَتَهَاوَنْتُ، حَتّٰی جَاءَ التَّغَیُّرُ مَكَانَ الْعَافِیَةِ بِحُلُولِ الْبَلَاءِ، وَنَزَلَ الضُّـرُّ مَنْزِلَ الصِّحَّةِ بِأَنْوَاعِ الْأَذیٰ وَأَقْبَلَ الْفَقْرُ بِإِزَالَةِ الْغِنیٰ،
فَعَرَفْتُ مٰا كُنْتُ فِیهِ لِلَّذِی صِـرْتُ إِلَیْهِ فَسَأَلْتُكَ مَسْأَلَةَ مَنْ لاٰیَسْتَوْجِبُ أَنْ تَسْمَعَ لَهُ دَعْوَةً لِعَظِیمِ مٰا كُنْتُ فِیهِ مِنَ الْغَفْلَةِ، وَطَلَبْتُ طَلِبَةَ مَنْ لاٰیَسْتَحِقُّ نَجَاحَ الطَّلِبَةِ لِلَّذِی كُنْتُ فِیهِ مِنَ اللَّهْوِ وَ الْغِرَّةِ، وَتَضَـرَّعْتُ تَضَـرُّعَ مَنْ لاٰیَسْتَوْجِبُ الرَّحْمَةَ لِلَّذِی كُنْتُ فِیهِ مِنَ الزَّهْوِ وَالِاسْتِطَالَةِ،
فَرَكِبْتُ اِلیٰ مٰا إِلَیْهِ صَیَّرْتَنِی، وَإِنْ كَانَ الضُّـرُّ قَدْ مَسَّنِی، وَالْفَقْرُ قَدْ أَذَلَّنِی، وَالْبَلَاءُ قَدْ جٰاءَنِی، فَإِنْ یَكُ ذٰلِكَ یٰا اِلٰهیٖ مِنْ سَخَطِكَ عَلَیَّ، فَأَعُوذُ بِحِلْمِكَ مِنْ سَخَطِكَ یٰا مَوْلاٰیَ، وَإِنْ كُنْتَ أَرَدْتَ أَنْ تَبْلُوَنِی فَقَدْ عَرَفْتَ ضَعْفِی وَقِلَّةَ حِیلَتِی، إِذْ قُلْتَ: ﴿إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً * إِذٰا مَسَّهُ الشَّـرُّ جَزُوعاً * وَإِذٰا مَسَّهُ الْخَیْرُ مَنُوعاً﴾.
وَ قُلْتَ: ﴿فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذٰا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكَرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَیَقُولُ رَبِّی أَكَرَمَنِ وَأَمّا إِذٰا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَیْهِ رِزْقَهُ فَیَقُولُ رَبِّی أَهانَنِ﴾.
وَ قُلْتَ: ﴿إِنَّ الْإِنْسانَ لَیَطْغیٰ أَنْ رَآهُ اسْتَغْنیٰ﴾.
وَ قُلْتَ: ﴿وَإِذٰا مَسَّ الْإِنْسٰانَ الضُّـرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِداً أَوْ قَائـِماً فَلَمّٰا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُـرَّەُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ یَدْعُنَا إِلیٰ ضُـرٍّ مَسَّهُ﴾.
وَ قُلْتَ: ﴿وَإِذٰا مَسَّ الْإِنْسٰانَ ضُـرٌّ دَعٰا رَبَّهُ مُنِیباً إِلَیْهِ ثُمَّ إِذٰا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِیَ مٰا كَانَ یَدْعُوا إِلَیْهِ مِنْ قَبْلُ﴾
وَ قُلْتَ: ﴿وَیَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّـرِّ دُعٰاءَەُ بِالْخَیْرِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا﴾.
وَ قُلْتَ: ﴿إِذَا أَذَقْنَا الْاِنْسٰانَ مِنّٰا رَحْمَةً فَرِحَ بِهٰا﴾.
صَدَقْتَ وَبَرَرْتَ یٰا مَوْلاٰیَ، فَهٰذِەِ صِفَاتِیَ الَّتِی أَعْرِفُهٰا مِنْ نَفْسِی، قَدْ مَضَتْ بِقُدْرَتِكَ فِیَّ، غَیْرَ اَنْ وَعَدْتَنِی مِنْكَ وَعْداً حَسَناً أَنْ أَدْعُوكَ فَتَسْتَجِیبَ لیٖ، فَأَنَا أَدْعُوكَ كَمٰا أَمَرْتَنِی، فَاسْتَجِبْ لیٖ كَمٰا وَعَدْتَنِی، وَارْدُدْ عَلَیَّ نِعْمَتَكَ، وَانْقُلْنِی مِمّٰا أَنَا فِیهِ إِلیٰ مٰا هُوَ أَكَبَـرُ مِنْهُ، حَتّٰی اَبْلُغَ مِنْهُ رِضَاكَ، وَأَنٰالَ بِهِ مٰا عِنْدَكَ فِیمٰا أَعْدَدْتَهُ لِأَوْلِیَائِكَ الصّٰالِحِینَ، اِنَّكَ سَمِیعُ الدُّعٰاءِ، قَرِیبٌ مُجِیبٌ، وَصَلَّی اللّٰهُ عَلیٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّیِّبِینَ الْاَخْیٰارِ.